محمد صادق السعيدي


هو محمد بن الصادق السعيدي العقبي,[1] أحد علماء الحرمين، العلامة القاضي مفتي المالكية في المدينة المنورة.

محمد صادق السعيدي
معلومات شخصية
تاريخ الميلاد 4 فبراير 1873(1873-02-04)
تاريخ الوفاة 16 أبريل 1931(1931-04-16)
مكان الدفن البقيع  تعديل قيمة خاصية (P119) في ويكي بيانات
الإقامة الحجاز
المذهب الفقهي مالكي
العقيدة أهل السنة
الحياة العملية
الحقبة 1289 هـ -1349 هـ
الاهتمامات مفتي المالكية , وقاضي

مولده وأسرتهعدل

ولد في بلدة سيدي عقبة من أعمال بسكرة، يوم الثلاثاء السابع من ذي الحجة سنة 1289هـ، قدم والده الشيخ الصادق بن السعيدي العقبي الجزائري المولود سنة 1254هـ إلى المدينة سنة 1305هـ مهاجراً بأهله وولده، وكان رجلاً فاضلاً عالماً كاملاً، تصدى للتدريس بالمسجد النبوي الشريف، فأصبح أحد علماء المالكية، إلى أن توفى يوم الخميس الموافق 19/ 12/ 1309هـ وقد ناهز 55 سنة، ودفن في البقيع، وأعقب ثلاثة رجال، وهم : محمد الكبير المترجم له، ومحمد الصغير، وأحمد، وبنتاً اسمها فاطمة ولدت سنة 1298 هـ، تزوجت من عبد القادر بن عثمان حافظ، وكانت وفاتها سنة 1348هـ ؛ فأما محمد الكبير، فأعقب : أسعد، وعلي، وعاصم، وعصام مات صغيراً ؛ وأما محمد الصغير المولود سنة 1292 هـ، فأعقب : أبو الهدى، وبنتاً اسمها عزيزة : تزوجها أبوبكر بن عبد الله جمل الليل ؛ فأما أبوالهدى فمولده سنة 1351هـ، كان رجلاً كاملاً جميلاً، سكن مدينة جدة، وتوفي في المدينة عن غير ولد سنة 1387 هـ، وبموته أنقرض عقب محمد الصغير، والبقاء لله ؛ وأما أحمد صادق فولد في المدينة سنة 1306 هـ، وصار أميناً لبيت المال [2]،عرف بالتقوى والأمانة والورع، إلى أن توفي يوم السبت 25 /6/ 1392هـ، ودفن في البقيع، وأعقب : محمد، وخمس بنات,[3][4] ويذكر الأستاذ محمد بن أحمد صادق ابن أخ المترجم له : انه اطلع على حجة شرعية قديمة تتضمن ان للأسرة أراضي زراعية وأملاك في مدينة قسنطينة الشهيرة [5]؛ ويعرفون في المدينة اليوم ببيت صادق[6] وبعضهم بالتعريف.

دراستهعدل

بدء الشيخ محمد دراسته في الجزائر، وأكثر ما تعلم علي يد والده، فحفظ القرآن الكريم حتى أتمه، ثم شرح الله صدره للعلم وانكب عليه، فبدأ يتلقى مبادئ العلوم في بعض العقائد والنحو والصرف والفقه، ثم قرأ مختصر العلامة خليل في فقه المالكية بشرح الدردير، والرسالة للقيرواني، وسيرة ابن هشام المعروفة، وقطعاً لابأس بها من أشعار الصحابة، وديوان النابغة والمعلقات السبع كل ذلك في الأدب، ومال ميله على كتب الصحاح والسنن، وقرأ منها من استطاع، ثم قرأ ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل، ودروساً في سلم الأخضري، وعني وركز على المذ هب المالكي، فكان نابغة فيه، وعكف على موطأ الإمام مالك بشروحه، وبعض من ألفيته بشرح الأشموني، فقد قرأ كتباً كبيرة مثل موطأ الإمام مالك وصحيح مسلم، وطبقات المالكية لإبن فرحون وغيرها من الكتب كطبقات الشافعية، وطبقات الحنفية، وطبقات الحنابلة، حتى حصل على الإجازة من العلماء، وفي السادس عشر من عمره أكمل تحصيله العلمي على علماء المسجد النبوي الشريف، فتلقى العلوم على جم غفير من العلماء فيه.[7][8]

دروسه في المسجد النبوي الشريفعدل

تصدر الشيخ محمد للتدريس في المسجد النبوي الشريف، فقرأ الكتب المفيدة، وصار من أَجَلّ العلماء وتولى إفتاء المالكية، فأخذ يدرس بعض علوم اللغة العربية والفقة المالكي ويصدر الفتوى، وطلاب العلم يلتفون من حوله في درسه القيم المكتظ بطلبة العلم وصوته الجهوري، يردد بالصدا بين سواري المسجد العظيم، فدّرس وأفاد وانتفع به العباد.[9][10][11][12]

الصادق قاضي المدينة ومفتيهاعدل

وعندما حلت الدولة السعودية وتسلمت زمام الحكم، وقامت بعمل التنظيمات الجديدة، أعيد تشكيل المحكمة الشرعية في بداية الأمر على حسب تعدد المذاهب، ثم فيما بعد جمعت على مذهب واحد، وكان التعيين بترشيح من رئيس القضاة آنذاك الشيخ عبد الله بن بليهد وهو على النحو الآتي : تعيين الشيخ إبراهيم البري قاضي المدينة ومفتي الأحناف، الشيخ محمود شويل أمين الفتوى ووكيل رئيس القضاة، الشيخ محمد صادق نائب القاضي ومفتي المالكية، الشيخ زكي البرزنجي نائب القاضي ومفتي الشافعية، الشيخ حميدة بن الطيب وكيل القاضي ومفتي الحنابلة، وذلك بتاريخ 29 رمضان 1344هـ [13][14] ومن أشهر قضاة المحكمة الشرعية بالمدينة خلال بدايات العهد السعودي المشايخ التالية أسماؤهم : إبراهيم البري, زكي البرزنجي, حميدة بن الطيب، محمد بن علي التركي، أحمد الكماخي، محمد نور الكتبي الحسني، عبد الله بن عبد الوهاب الزاحم الكبير، أحمد بساطي، عبد الحفيظ بن عبد المحسن الكردي الكوراني، عبد الله صالح الخليفي، عبد العزيز بن صالح الصالح، محمد بن عبد المحسن الخيال, عبد القادر بن أحمد الجزائرلي، الشيخ محمدالحافظ.[15][16][17]

الصادق وفتوى هدم القباب المبنية في البقيععدل

كان الشيخ محمد أحد العلماء الموقعين على فتوى علماء المدينة الصادرة عام 1344هـ، والفتوى الملحقة بها الصادرة عام 1345هـ ووالتي أيد فيها علماء المدينة هدم القباب المبنية على الأضرحة في البقيع, والعلماء هم : وكيل رئيس القضاة وأمين الفتوى محمود شويل، قاضي المدينة ومفتي الحنفية إبراهيم البري، نائب القاضي ومفتي المالكية محمد صادق السعيدي العقبي، مفتي الشافعية زكي البرزنجي، وكيل مفتي الحنابلة ونائب القاضي حميده بن الطيب، ألفا هاشم، نائب الحرم محمد الإخميمي، محمد العمري، محمد بن علي التركي، نائب القاضي سابقًا ومسود الفتوى حينه أحمد بساطي، قاضي المدينة سابقًا عمر كردي، قاضي المدينة سابقًا أحمد كماخي، الميلود بن أبي بكر، سعيد بن صديق الفوتي، محمد البشير أخو الفا هاشم، محمد صقر، محمدالطيب التمبكتي، خليل الفلاتي.[18][19][20][21][22]

محمد الصادق شاعراًعدل

وكان الشيخ محمد صادق شاعراً فحلاً، قوي الشعر، جلي المعاني، وامتاز شعره بالمدح والثناء، وكانت كتابته نثريه، ومن شعره القصيدة التي القها أمام الملك عبد العزيز في إحدى رحلاته مع الوفد المدني الذي كان مغادراً المدينة للسلام عليه ومبايعته، وذلك في عام 1344هـ، ووقال فيها:[23][24]

ياعصمة الدين والدنيا من العطب ورافع المجد للإسلام والعرب
وليت أرضاً وآثاراً مقدسة بها منار الهدى السامي على الشهب
أرض بها خير من يمشي على قدموأكرم الخلق من ناء ومغترب
دار الهدي طيبة الغراء مضجع منأنواره جنبتنا أكثف الحجب
لولاه ماعلم التوحيد من أحد ولا دري كيف يأتي اعظم القرب
فاهنأ ودم في ظلال الملك تدعمه بالعدل والِعز والتفريج للكرب
جئنا وفوداً نرجي منك عاطفة تزيح عنا الذي ذقناه من النصب
فانظر الي بلد حط الشقاء به خمساً وعشراً من الأعوام لم يغب
وغطنا برداء الفضل إن لنا حق الجوار وحق الدين والنسب


وله قصيدة أخرى ألقاها أمام الملك عبد العزيز في مكة أيضا، وقال فيها :

أيا ملكاً عم البلاد بملكه فضائله عمت وأحسانه يترى
لعمري ليس اسم الحجاز مخصصاً بعدلك ان العدل ميزتك الكبرى
قهرت ملوك الأرض بالسيف والقنا وفزت أمير المؤمنين لك البشرى
فجيشك منصور وسعدك فقبلوحزبك حزب الله يستوجب الشكرا


ومن شعره

نبارز أبطال الوغى فنبيدهمبصارم هندي مغل الكتائب
ونقرع هام الحرب في حومة الوغىويقتلنا في السلم لحظ الكواعب
وليست سهام الحرب تغني نفوسناونوردها حوض المنايا بشاحب
ولوبارزوا نابا لظبي لاتقيهاولكن سهام فوقت في الحواجب


الصادق مع وفود أهل المدينةعدل

كان الشيخ محمد من أعيان المدينة ورجالها المعدودين، ابيض اللون طويل القامة نحيفاً جميلاً مهاباً، حسن الملبس، يرتدي لباس العلماء ؛انتخب ضمن الوفد المدني المسافر إلى مكة المكرمة عام 1344هـ للسلام وتقديم المبايعة للملك عبد العزيز وقد تكون الوفد من : عبد الجليل المدني، سعود دشيشه، محمد حسن السمان، محمود عبد الجواد، إبراهيم هاشم، محمدالإخميمي، محمد الصادق.[19]

وفي عام 1347هـ انتخب الشيخ محمد أيضاَ ضمن الوفد المدني المسافر إلى مكة المكرمة للسلام على الملك عبد العزيز، وقد تكون الوفد من وجهاء وأعيان المدينة، وهم : عبد الجليل المدني، عبيد مدني، أمين مدني، سعود دشيشة, ذياب ناصر، عبد العزيز الخريجي، محمد صادق السعيدي.[25]

ولما عاد الوفد المنتدب سنة 1347هـ، نظم السيد علي حافظ قصيدة رحب فيها بعودة خاله الشيخ محمد صادق، وقال:[24]

ياخالُ مرحى فقد وفّيت ما يجب لطيبةٍ ولجيرانٍ لها انتسبُوا
عبرت عنها بما في الصدر من أملٍ وعن أمانٍ لنا تزهو وترتقبُ
لعاهلٍ العُرب من بالعدل متصفٌ يُسدي المعونة لامنٌّ ولاغضبُ
جزاكم الله خيراً إن وفدكمُ أدى الرسالة فيها السؤل والأربُ

وفاتهعدل

وعندما أذنت ساعة الموت توفاه الله عزوجل في يوم الخميس الموافق التاسع والعشرون من شهر ذي القعدة سنة 1349هـ وكان عمره عند وفاته 60عام.

المراجععدل

  1. ^ الشيخ محمد بن صادق السعيدي نسخة محفوظة 04 مايو 2019 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ الشيخ أحمد صادق نسخة محفوظة 22 مايو 2019 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ المدينة المنورة في التاريخ : عبدالسلام هاشم حافظ , ص 172 نسخة محفوظة 31 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ ملحق الأربعاء (جريدة المدينة) 15ذوالقعدة 1419هـ الموافق 3 مارس 1999م, المدينة المنورة وأحداث القرن الخامس عشر , بقلم : الدكتور أنور ماجد عشقي . نسخة محفوظة 27 أبريل 2017 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ رواية الأستاذ محمد أحمد صادق
  6. ^ اعلام من أرض النبوة : الشريف أنس الكتبي ص 479 - 481 نسخة محفوظة 11 مايو 2020 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ موسوعة اسبار للعلماء والمتخصصين في الشرعية الإسلامية ,1012/3 نسخة محفوظة 11 مايو 2020 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ المدرسون في المسجد الحرام من القرن الأول حتى العصر الحاضر : منصور النقيب , 3/ 383. نسخة محفوظة 31 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ ديوان عمر البري : محمد العيد الخطراوي ,ص29 نسخة محفوظة 31 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ معلمو المسجد النبوي الشريف : عدنان جلون , عمر فلاته , عبدالوهاب زمان , 745 – 748 نسخة محفوظة 28 أبريل 2017 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ صور وذكريات : عثمان حافظ ,ص87 , 106, 107, 194 نسخة محفوظة 31 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ المدينة المنورة في العهود الثلاث : احمد مرشد ,231 , 240 نسخة محفوظة 26 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ المدينة المنورة في عهد الملك عبدالعزيز : فهد اللحياني , 189, 193 , 212 نسخة محفوظة 26 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ موسوعة تاريخ المدينة المنورة : عبدالله فرج الزامل , ص108 نسخة محفوظة 28 أبريل 2017 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ صور من الحياة الاجتماعية بالمدينة المنورة منذ بداية القرن الرابع عشر الهجري : ياسين الخياري , ص 132 , 133 , 169 نسخة محفوظة 17 ديسمبر 2019 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ فصول من تاريخ المدينة المنورة : علي حافظ ,ص358 نسخة محفوظة 17 ديسمبر 2019 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ إبراهيم غلام يتذكر : خالد باطرفي , 63 نسخة محفوظة 17 ديسمبر 2019 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ جريدة ام القرى العدد 104- السنة3-4 /6/ 1345 هـ نسخة محفوظة 28 أبريل 2017 على موقع واي باك مشين.
  19. أ ب جريدة ام القرى العدد 59- السنة2-29/7 /1344هـ نسخة محفوظة 11 مايو 2020 على موقع واي باك مشين.
  20. ^ التاريخ الشامل للمدينة المنورة : عبدالباسط بدر , 178/3 نسخة محفوظة 31 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ أرشيف مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها : عبدالعزيز العيسى ,247, 248 نسخة محفوظة 11 مايو 2020 على موقع واي باك مشين.
  22. ^ إفادة الأنام : عبدالله غازي , 5/ 135 نسخة محفوظة 11 مايو 2020 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ قصيدة الشيخ محمد صادق بخط ابنه الشيخ علي صادق وفيه أنها ألقيت عام 1344هـ نسخة محفوظة 11 مايو 2020 على موقع واي باك مشين.
  24. أ ب نفحات من طيبة : علي حافظ , 79 , 80, وفيه : إن قصيدة عصمة الدين والدنيامن العطب نظمت عام 1347هـ نسخة محفوظة 31 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  25. ^ المدينة المنورة في عهد الملك عبدالعزيز : محمد صالح البليهشي , ص110, 281 نسخة محفوظة 31 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.