افتح القائمة الرئيسية

مجدل شمس

قرية في إسرائيل
مجدل شمس
MajdalShamsMay2009.jpg 

إحداثيات: 33°16′09″N 35°46′14″E / 33.269166666667°N 35.770555555556°E / 33.269166666667; 35.770555555556  تعديل قيمة خاصية الإحداثيات (P625) في ويكي بيانات
البلد Flag of Israel.svg إسرائيل[1]  تعديل قيمة خاصية البلد (P17) في ويكي بيانات
المساحة
 • المساحة 15.51 كيلومتر مربع  تعديل قيمة خاصية المساحة (P2046) في ويكي بيانات
ارتفاع 1130 متر  تعديل قيمة خاصية الارتفاع عن مستوى البحر (P2044) في ويكي بيانات
عدد السكان 10643 (2015)  تعديل قيمة خاصية عدد السكان (P1082) في ويكي بيانات
معلومات أخرى
رمز جيونيمز 167444  تعديل قيمة خاصية معرف جيونيمز (P1566) في ويكي بيانات
الموقع الرسمي الموقع الرسمي  تعديل قيمة خاصية موقع الويب الرسمي (P856) في ويكي بيانات

قرية مجدل شمس هي أكبر قرى إقليم البلان في الجولان تقع على السفح الجنوبي لجبل حرمون (جبل الشّيخ) وحاليا موجودة تحت السيطرة الإسرائيلية،[2] عدد سكانها حوالي 15.000 نسمة تقريبا ترتفع عن سطح البحر حوالي 1200 ميلاديّ. إبان الحكم العثماني كانت مجدل شمس مع سائر إقليم البلان تابعة لمحافظة جبل لبنان قضاء راشيا، وبعد الانتداب الفرنسي أصبحت تابعة لمحافظة دمشق سوريا وبعد استقلال سوريا أصبحت القرية تابعة لمحافظة القنيطرة السّورية.

محتويات

التّاريخ وأصول التّسميةعدل

تسميتها تعود إلى العهد الفينيقي، وربّما مصدر التسمية هو بالآراميّة وتعني بالعربية "برج الشمس". وجدت في مجدل شمس آثار لمعبد فينيقي لتقديس إله الشمس ومعصرة زيتون، ويعتقد بأن الملك حيرام ملك صور هو من أمر ببناء معبد للشمس في هذا المكان بعد أن كان في رحلة صيد على جبل حرمون. وبعد العهد الفينيقي تحولت إلى خربة وبقيت مهجورة حتى أواخر القرن الثالث عشر الميلادي حيث وصل إليها عبر فلسطين ثلاثة إخوة من آل فرحات وهم من أصول مصرية، وبعد دخول المماليك بقيادة الظاهر بيبرس إلى مدينة صفد هاجرت بعض العائلات الأخرى من الدروز والمسيحيين الأرثوذكس إلى مجدل شمس وأكبر هذه العائلات كانت عائلة صفدي وعائلة شحاذه، وفي منتصف القرن الثامن عشر وصلت إلى مجدل شمس عشائر أخرى قادمة من جبل لبنان بعد خسارتها في معركة عين دارا والحرب الأهلية الدامية بين الشهابيين والمعنيين من دروز لبنان، وكان من أكبر تلك العشائر آل أبو صالح التي تعود أصولهم إلى حلب والقبائل الحمدانية، والآن عائلة أبوصالح هي أكبر العائلات في مجدل شمس.

هناك رواية أخرى ما زالت متوارثة على ألسنة السكان المحليين، وهي أن ثلاثة أخوة من آل فرحات لجأوا إلى جبل حرمون وسكنوا خربة مجدل شمس هاربين من منطقة الجليل في فلسطين بسبب قتل أحدهم رجلاً عن طريق الخطأ مما أجبرهم على الرحيل لتدارك ردة فعل اهل القتيل الذين سيسعون للثأر منهم. هذه الرواية التي ما زالت حية ومتناقلة على لسان سكان المنطقة تُرجع وصول آل فرحات إلى مجدل شمس إلى الفترة الرومانية قبل الفتح الإسلامي، لأن منطقة جبل حرمون كانت قديماً إحدى مناطق اللجوء المتعارف عليها والتي جاء ذكرها في التوراة ونوه إليها عدد من المؤرخين القدامى مثل فلاويوس يوسيفوس وفيلو وغيرهم. وبحسب الرواية الشّعبيّة للسّكان المحليين فإن شجارًا حدث بين آل فرحات وآل أبوصالح، وبعد هذا الشّجار قام آل أبوصالح بطرد آل فرحات من مجدل شمس، ليقيم آل فرحات قرية بقعاثا القريبة من مجدل شمس.

الثّورة السّورية الكبرىعدل

إبان الثورة السورية الكبرى (1925) ضد الاستعمار الفرنسي كانت مجدل شمس من أهم معاقل الثوار من الجولان وجبل لبنان بسبب موقعها الجبلي المحصن، وأحرقها الفرنسيون ثلاث مرات بمحاولة لردع أهلها من القتال. يذكرها القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش في مذكّراته بشكل مفصّل ويذكر حتّى شهداءها الذين ماتوا في سبيل الدفاع عن القرية وعن الاستقلال السّوري. وما يؤكّد على دور مجدل شمس المهم في الثّورة لاستقلال سوريا هو أن قائد اقليم البلّان كان أسعد كنج أبوصالح ابن قرية مجدل شمس.[3]

الاقتصاد والمعيشةعدل

سكان مجدل شمس يعتمدون في معيشتهم على زراعة الخضار والفواكه وخاصة التفاح والكرز، بالاضافة إلى قطاع السّياحة والمطاعم والاعمال الحرّة.

الاحتلال الاسرائيليّعدل

بعد حرب 1967 احتل الكيان الاسرائيليّ مرتفعات الجولان بما فيها مجدل شمس، حيث أن القرية ما زالت خاضعة للاحتلال. كانت مجدل شمس منذ الاحتلال عام 1967 حتّى عام 1982 تحت الحكم العسكريّ الاسرائيليّ، ومنذ 1982 وبموجب قرار ضم الجولان تحت الحكم المدنيّ. بعد الاحتلال بدأت "اسرائيل" ببناء المستوطنات اليهوديّة على الاراضي السّورية المسلوبة، وذلك بعد تهجير 163 قرية ومزرعة، بقي منها مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا وعين قنية والغجر. يبلغ اليوم عدد اللّاجئين السّوريين (أو النّازحين) من الجولان المحتلّ قرابة 500،000، أي نصف مليون.

بحسب القانون الدولي ومنظمات حقوق الانسان، تحسب مجدل شمس قرية سورية تحت الاحتلال الإسرائيلي، حيث يعتبر الحكم الإسرائيلي والقانون الإسرائيلي المطبّق في القرية غير شرعيّ ومخالف للقوانين الدوليّة، ويعتبر انتهاكًا لحقوق الانسان.

الاضراب الكبير و "الوثيقة الوطنيّة"عدل

حاولت سلطة الاحتلال عام 1982، وبعد سن قانون ضم الجولان في الكنيست الإسرائيلي، فرض الجنسية الإسرائيلية بالقوة على سكانها وسكان القرى الأخرى في الجولان ولكنها فشلت بسبب "انتفاضة الهويّة" التي تعرف بالاضراب الكبير ضد هذا القرار. حيث قام سكّان القرية باعلان الاضراب المفتوح وبدأت المواجهات العنيفة بين جيش الاحتلال الذي استعمل أسلحة ثقيلة لقمع التظاهرات، حيث واجهه سكّان القرية بأجسادهم وبالحجارة والعصي. التفّ السكان آنذاك حول القيادة الروحية في الجولان، التي أصدرت فتوى بمقاطعة كل من يقبل الجنسية الإسرائيلية.[4]

قامت القوات الإسرائيلية بمحاصرة قرى الجولان بهدف قمع الانتفاضة، وبشكل خاص قامت بمحاصرة مجدل شمس، كونها أكبر القرى. دام الحصار مدة تزيد على ستة أشهر حيث منع دخول الغذاء والدواء للمواطنين، بهدف التجويع وكسر الارادة الشّعبيّة. وعلى الرّغم من الحصار، واصل سكّان مجدل شمس برفض مطالب الاحتلال ورفع العلم السّوري وإصدار وثيقة رسمية باسم جميع السكان يعلنون فيها تمسكهم بجنسيتهم العربية السورية ورفضهم للاحتلال. سميت هذه الوثيقة "الوثيقة الوطنية للمواطنين السّوريين في مرتفات الجولان السوريّة المحتلّة". هذا نص الوثيقة:

"نحن المواطنين السوريين في المرتفعات السورية المحتلة، نرى لزامًا علينا أن نعلن لكل الجهات الرسمية والشعبية في العالم أجمع، ولمنظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها، وللرأي العام العالميّ وكذلك الاسرائيليّ، ومن أجل الحقيقة والتّاريخ، بصراحة ووضوح تامين عن حقيقة موقفنا من الاحتلال الإسرائيلي ودأبه المستمر على ابتلاع شخصيتنا الوطنية، ومحاولته ضم الهضبة السورية المحتلة حينا وتطبيق القانوني علينا حينًا آخر، وجرّنا بطرق مختلفة للاندماج بالكيان الصّهيوني والانصهار في بوتقته، ولتجريدنا من جنسيّتنا العربيّة السّورية التي نعتز ونتشرف بالانتساب اليها ولا نريد عنها بديلاً، والتي ورثناها عن أجدادنا الكرام الذين تحدّرنا من أصلابهم وأخذنا عنهم لغتنا العربيّة التي نتكلّمها بكل فخر واعتزاز وليس لنا لغة قوميّة سواها. وأخذنا عنهم أراضينا الغزيزة على قلوبنا وورثناها أبًا عن جد منذ وجد الانسان العربيّ في هذه البلاد قبل آلاف السّنين - أراضينا المجبولة بعرقنا وبدماء أهلنا وأسلافنا. حيث لم يقصّروا يومًا في الذود عنها وتحريرها من كل الغزاة والغاصبين على مرّ التّاريخ. والتي نقطع الوعد على أنفسنا أن نبقى ما حيينا أوفياء ومخلصين لما خلفوه لنا منها وأن لا نفرّط منها بشيء منه مهما طال زمن الاحتلال الإسرائيلي، ومهما قريت الضّغط علينا من السّلطة المحتلّة لاكراهنا او اغرائنا لسلب جنسيتنا ولو كلّفنا ذلك أغلى التّضحيات.

وهذا موقف من البديهيّ والطبيعيّ جدًا أن نقفه. وهو موقف كل شعب يتعرض كله او جزء منه للاحتلال. وانطلاقًا من شعورنا بالمسؤوليّة التّاريخيّة الملقاة على عاتقنا تجاه أنفسنا وأبنائنا وأجيالنا القادمة أصدرنا هذه الوثيقة:

  1. هضبة الجولان المحتلة هي جزء لا يتجزّأ من سورية العربية.
  2. الجنسية العربية السورية صفة حقيقية ملازمة لنا لا تزول وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء.
  3. أراضينا هي ملكية مقدسة لأبناء مجتمعنا السوريين المحتلين. وكل مواطن تسوّل له نفسه أن يبيع أو يتنازل أو يتخلّى عن شبر منها للمحتلين الإسرائيليين يقترف جريمة كبرى بحق مجتمعنا وخيانة وطنيّة لا تغتفر.
  4. لا نعترف بأي قرار تصدره إسرائيل من أجل ضمّنا للكيان الإسرائيلي ونرفض رفضًا قاطعًا قرارات الحكومة الاسرائيليّة الهادفة إلى سلبنا شخصيتنا العربية السورية.
  5. لا نعترف بشرعيّة المجالس المحلية والمذهبية، لكونها عيّنت من قبل الحكم العسكري الإسرائيلي وتتلقّى تعليماتها منه، ورؤساء واعضاء هذه المجالس لا يمثلوننا بأي حال من الأحوال.
  6. إن الاشخاص الرافضين للاحتلال من خلال مواقفهم الملموسة، والذين هم من كافة قطاعاتنا الاجتماعية، هم الجديرون والمؤهلون للافصاح عما يختلج في ضمائر ونفوس أبناء مجتمعهم.
  7. كل مواطن من هضبة الجولان السورية المحتلة تسول له نفسه استبدال جنسيته بالجنسية الإسرائيلية يسيء إلى كرامتنا العامة وإلى شرفنا الوطنيّ وإلى انتمائنا القومي وديننا وتقاليدنا ويعتبر خائنًا لبلادنا.
  8. قررنا قرارًا لا رجعة فيه وهو: كل من يتجنّس بالجنسية الإسرائيلية، أو يخرج عن مضمون هذه الوثيقة، يكون منبوذًا ومطرودًا من ديننا ومن نسيجنا الاجتماعيّ ويحرّم التعامل معه إلى أن يقرّ بذنبه ويرجع عن خطئه ويطلب السماح من مجتمعه، ويستعيد اعتباره وجنسيته الحقيقية.
  9. لقد اعتمدنا هذه الوثيقة، مستمدين العزم من تراثنا الروحي والقومي والانساني الأصيل الذي يحضنا على حفظ الاخوان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوفاء العميق للوطن.

توقيع: جماهير الجولان السّوري المحتلّ، 25.3.1981"[5]

مواجهات مع قوّات الاحتلالعدل

شهدت قرية مجدل شمس العشرات من المواجهات العنيفة مع قوات الشّرطة والجيش الإسرائيلي على مرّ السّنين; وتشكّل سياسات إسرائيل القمعيّة وممارساتها الغير قانونية الخلفيّة لاندلاع أغلبية هذه المواجهات. وأشهر هذه المواجهات هي الاضراب الكبير.

في شهر يوليو 2010، مثلاً، اضطرت الشرطة الإسرائيلية إلى الانسحاب من مجدل شمس إثر مواجهات مع الأهالي في محيط أحد المنازل الذي اقتحمته لتفتيشه. الاقتحام والتفتيش أغضبوا السكان مما دفعهم إلى محاصرة أفراد الشرطة واحتجازهم. احتجاز افراد الشرطة دفع الجيش الإسرائيلي للتدخل، وتم الإفراج عن أفراد الشرطة المحتجزين بعد أن حصل وجهاء القرية على ضمانات بعدم تكرار مثل هذه المداهمات من قبل الشرطة واحترام حرمة البيوت والسكان المدنيين.[6]

ومن أشهر المواجهات الأخيرة كانت عام 2011 في يوم النّكبة ويوم النكسة،[7] حيث قطع جموع من اللاجئين الفلسطينيين القاطنين في مخيّمات اللّجوء في سوريا منذ عام 1948 الشّريط الحديديّ الذي بنته إسرائيل بين مجدل شمس وباقي الاراضي السّورية. حاول الجيش الإسرائيلي قمع المظاهرات والاشتباكات بالرصاص الحيّ والقنابل المزيلة للدّموع وقنابل الصوت والقنابل اليدويّة، مما أدّى لمقتل 17 متظاهر ومتظاهرة، منهم أطفال قاصرين. نتيجة وقوف أهل القرية مع اللاجئين الفلسطينيين-السوريين الذين حاولوا العودة إلى اراضيهم المحتلّة، قامت "اسرائيل" باعتقال العشرات من أبناء مجدل شمس والقرى المحيطة بها.[8]

الثّورة السّورية (آذار 2011)عدل

إن اندلاع المظاهرات في سوريا المطالبة باسقاط نظام الأسد، عام 2011، وتطوّر مجرى الأمور إلى حرب دامية بين النّظام وحلفاءه من جهة، والمعارضة وفصائلها المسلّحة من جهة أخرى، لاقى صدى في قرى الجولان المحتلّة ومنها مجدل شمس. فقد انقسمت الحركة الوطنيّة في القرية بين المؤيّد لنظام بشّار الأسد، للمعارض للنّظام والمناصر للثّورة. ولقد أثّرت الأحداث في الوطن على النّسيج الاجتماعي في القرية. أحيانًا تطوّرت هذه الانقسامات إلى اشتباكات عنيفة بالايادي والعصي بين المعارضين والمؤيدين في القرية.[9]

مراجع وهوامشعدل

  1. ^    "صفحة مجدل شمس في GeoNames ID". GeoNames ID. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2018. 
  2. ^ "Golan Druze celebrate across barbed wire". BBC News. April 18, 2008. تمت أرشفته من الأصل في 08 يوليو 2018. اطلع عليه بتاريخ May 12, 2010. 
  3. ^ المذكّرات الكاملة للزّعيم سلطان باشا الأطرش. تحقيق وتقديم: مصطفى طلاس. دار طلاس للدراسات والتّرجمة والنّشر، 2008.
  4. ^ "جولاني: الجولان - ماذا حدث في 14-02-1982؟". جولاني. 2013-12-22. تمت أرشفته من الأصل في 28 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 06 مايو 2018. 
  5. ^ "موقع الجولان - الوثيقة الوطنية". www.jawlan.org. اطلع عليه بتاريخ 06 مايو 2018. 
  6. ^ عـ48ـرب (2010-07-11). "شرطة الإحتلال: محاصرة 10 شرطيين في مجدل شمس". موقع عرب 48 (باللغة الإنجليزية). اطلع عليه بتاريخ 06 مايو 2018. 
  7. ^ موقع جولاني (2011-06-05)، اشتباكات بين الأهالي والجيش الإسرائيلي في مجدل شمس، اطلع عليه بتاريخ 06 مايو 2018 
  8. ^ الفتاح، عــ48ـرب/ توفيق عبد (2012-01-13). "الجولان المحتل: سجن فعلي على خلفية أحداث ذكرى يوم النكسة". موقع عرب 48 (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 06 يوليو 2018. اطلع عليه بتاريخ 06 مايو 2018. 
  9. ^ "الجولان موقع جولاني الإلكتروني". www.jawlany.com. اطلع عليه بتاريخ 06 مايو 2018.