كارتيكيا (إله)

سوبرامانيا

كارتيكيا (بالأبجدية الدولية السنسكريتية: Kārttikeya)، يُعرف أيضًا باسم موروغان، وسكاندا،[1] وكومارا وسوبرمانيا هو إله الحرب الهندوسي.[2][3][4] وهو ابن بارفاتي وشيفا، وشقيق غانيشا، وتوجد روايات عديدة لقصة حياته في الهندوسية.[5] يُعتبر إلهًا مهمًا في جميع أنحاء جنوب آسيا منذ العصور القديمة، ويحظى كارتيكيا بشعبية خاصة ويُعبد غالبًا في جنوب الهند، وسريلانكا، وسنغافورة، وماليزيا باسم موروغان.[2][5][3]

كارتيكيا
إله الحرب والانتصار
Kārttikēya
Gombak Selangor Batu-Caves-01.jpg
 

اللقب سكاندا، مورغن، سوبراماني
يوم الخميس
اللون أحمر
الأب شيفا  تعديل قيمة خاصية (P22) في ويكي بيانات
الأم بارفاتي  تعديل قيمة خاصية (P25) في ويكي بيانات
مطية الطاووس
نظيره عند الرومانيين مارس
الديانة هندوسية
الإله مرغن يمتطي طاوسًا وتحيط بيه زوجتيه.

يُعتبر كارتيكيا إلهًا قديمًا، يعود إلى العصر الفيدي. تشير الأدلة الأثرية من القرن الأول الميلادي وما قبله[6] -التي يصوّر فيها مع الإله الهندوسي آجني (النار)- إلى أنه كان إلهًا مهمًا في الهندوسية المبكرة.[2] ويوجد في العديد من المعابد التي تعود إلى القرون الوسطى في جميع أنحاء الهند، مثل مغارات إلورا وكهوف إليفانتا.[7]

تتباين أيقونيات كارتيكيا كثيرًا؛ يُمثّل عادةً كرجل دائم الشباب، يركب طاووسًا أو يقف بالقرب منه، أو يرتدي الأسلحة أحيانًا بالقرب من ديك. تظهره معظم الأيقونات برأس واحد، وتظهره بعضها بستة رؤوس، ما يعكس الأسطورة المحيطة بولادته، التي يُذكر فيها ست أمهات يرمزن إلى ستة نجوم من عنقود الثريا، اعتنوا بالطفل كارتيكيا حديث الولادة.[2][5][3] ينمو بسرعة ليصبح محاربًا فيلسوفًا، ويدمر الشر المتمثل في هيئة الشيطان تاراكا، ويُعلم السعي وراء الحياة الأخلاقية ولاهوت شيفا سيدهانتا.[3][4] ألهم العديد من القديسين الشعراء، مثل أروناغيريناثار.[4][8]

عُثر على كارتيكيا بوصفه إلهًا أساسيًا في المعابد حيث تعيش المجتمعات التاميلية في جميع أنحاء العالم، خاصةً في ولاية تاميل نادو في الهند، وسريلانكا، وموريشيوس، وإندونيسيا، وماليزيا، وسنغافورة، وجنوب أفريقيا، وريونيون. كُرست له ثلاثة من أغنى المعابد الستة وأكثرها ازدحامًا في تاميل نادو.[4] ويجذب معبد كاتاراغاما المخصص له في سريلانكا التاميليين والسنهاليين والفيديين.[6] يوجد أيضًا في أجزاء أخرى من الهند، أحيانًا باسم سكاندا، ولكن في دور ثانوي إلى جانب غانيشا وبارفاتي وشيفا.[3]

الأيقوناتعدل

تظهر العملات اليودهية القديمة، التي يعود تاريخها إلى القرنين الأول والثاني الميلادي، كارتيكيا كمحارب برأس واحد أو ستة رؤوس. وتظهره عملات كوشان برأس واحد. عمومًا، تُعتبر العملات التي تصوره برأس الواحد أكثر شيوعًا بصرف النظر عن الأسرة الحاكمة التي صكتها.[9] تظهره التماثيل القديمة المكتشفة في بنجاب وكشمير برأس واحد أو ستة رؤوس. وتظهره المنحوتات القديمة مثل تلك الموجودة في ماثورا برأس واحد، وتعود أيقونات الستة رؤوس إلى ما بعد إمبراطورية جوبتا.[10] تظهره جميع أعمال عصر إمبراطورية كوشان الفنية برأس واحد، ولكن توجد آلهة كوشانية تملك أكثر من رأس مثل الإلهة التي تصور بعدة رؤوس.[11]

عثر على تماثيل كارتيكيا من عهد إمبراطورية كوشان، تعود إلى القرن الأول والثاني الميلادي، في مواقع مختلفة في شبه القارة الهندية، وخاصة في ماثورا وغاندارا. تظهره محاربًا يرتدي الدوتي (ملاءة ملفوفة على الخصر، تغطي الساقين)، والدروع مثل المحارب، ويحمل الرمح في يده اليمنى والطيور (الديك) على يساره.[12][13] هناك بعض الاختلاف بين أيقوناته القديمة في أعمال ماثورا وغاندارا الفنية. إذ تُظهره فنون غاندارا في ثوب سكوثي، يعكس على الأرجح ثقافة اللباس المحلية السائدة في تلك الأوقات. علاوةً على ذلك، تظهره أقدم تماثيله الغاندارية مع طائر يشبه الدجاجة أو الديك.[14] وفقًا لريتشارد مان، قد يرمز الطائر إلى خفة حركة كارتيكيا وقدرته على المناورة كإله محارب، وقد يكون تأثيرًا فرثيًا.[14] وتمثل أيقوناته صفاته كصياد ومحارب وفيلسوف.[15]

تُظهره الأيقونيات الكارتيكية إلهًا شابًا يرتدي ملابس محارب ويحمل سلاحًا يسمى فيل. وهو رمح إلهي، يسمى غالبًا ساكتي. يصور أحيانًا مع العديد من الأسلحة تشمل: سيف، ورمح، وصولجان، وقرص وقوس، رغم أنه يصور عادةً وهو يستخدم الساكتي أو الرمح. والفاهانا (مركبة، مَطِية) الخاصة به هي الطاووس. يملك رأسًا واحدًا أو ستة، حسب المنطقة أو الفنان.[16][17]

الأساطيرعدل

يروي أدب العصر الملحمي للهند القديمة عدة أساطير لكارتيكيا، غالبًا بأسماء أخرى مثل سكاندا. فعلى سبيل المثال، يخصص كتاب فانا بارفا من مهابهاراتا الفصول من 223 إلى 232 لأساطير سكاندا، لكنه يصوره على أنه ابن آجني وسواها.[18] وبالمثل، يخصص فالميكي الفصلين 36 و37 من رامايانا لسكاندا، لكنه يصفه بأنه طفل الإله آجني والإلهة غانج.[19]

تختلف أساطير كارتيكيا بشكل كبير، في نفس النص أحيانًا. فمثلًا، يُوصف سكاندا في كتاب فانا بارفا من ملحمة مهابهاراتا بأنه ابن آجني، ويُقدم كتابي شاليا بارفا أنوشاسنا بارفا من الملحمة نفسها، أسطورة سكاندا على أنه ابن ماهيشفارا (شيفا) وبارفاتي.[18]

لا تشمل الظروف المحيطة بأسطورة ولادة كارتيكيا في كتاب فانا بارفا شيفا وبارفاتي.[20] وتشمل بدلًا من ذلك الإله آجني الذي يذهب إلى منسك يتألف من سبعة ريشيين (حكماء) متزوجين ويقابل زوجاتهم السبع. ينجذب جنسيًا إلى النساء السبعة، ولكن لا تتجاوب أي منهن. توجد سواها هناك أيضًا وتنجذب إلى آجني، لكن آجني لا يبادلها الانجذاب. ووفقًا للأسطورة، تتجسد سواها في هيئة الزوجات الست، واحدة تلو الأخرى، وتنام مع أجنى.[20] ولكن لا تتجسد في هيئة أرونداتي، زوجة فاسيشتا، بسبب قوى أرونداتي الحميدة الاستثنائية. تضع سواها السائل المنوي لآنجي في قصب نهر الغانج، حيث تنمو ثم تولد في هيئة سكاندا ذو الستة رؤوس.[20]

هناك أسطورة مختلفة تمامًا في الكتب اللاحقة من المهابهاراتا تجعل شيفا وبارفاتي والدي سكاندا. إذ يصوران بأنهما كانا يمارسان الحب، لكنهما كانا مضطربان، فيسكب شيفا سائله المنوي على الأرض دون قصد.[3] ويحتضن نهر الغانج سائل شيفا، ويحفظه بحرارة الإله آنجي، ويولد هذا الجنين كالطفل كارتيكيا على ضفاف نهر الغانج.[3][21]

تقول بعض الأساطير إنه كان الابن الأكبر لشيفا، بينما تجعله بعضها الآخر الأخ الأصغر لغانيشا. ويُضمن ذلك في أسطورة أخرى مرتبطة بميلاده. يتعرض ديفاس للضرب على يد أسوراس بقيادة تاراكا، لأن تاراكا كان لديه هبة من العازب الزاهد يوغي شيفا، ولا يستطيع أحد قتله سوى ابن شيفا. يعلم ديفاس بهذه الهبة، ويخطط لكيفية إدخال شيفا في علاقة. لذا يغري يوغي شيفا بارفاتي ويُدخلها في الصورة، ويتزوج بارفاتي فتلد بذلك سكاندا لقتل تاراكا.[22]

وفقًا لرامان فاردارا، كان موروغان أو كارتيكيا في الأصل إلهًا تاميلًا، تبناه الهنود في الشمال.[23] كان إله الحرب في الأساطير الدرافيدية، وأصبح كذلك في أماكن أخرى في شبه القارة الهندية.[23] وعلى النقيض من ذلك، يذكر الباحث جي. إس. غوري أنه وفقًا للأدلة الأثرية والكتابية، فإن موروغان وسوبرمانيا وكارتيكيا المعاصر هو مزيج من تأثيرين، أحدهما من الجنوب والآخر من الشمال على هيئة سكاندا وماهاسينا.[24] وفقًا لغوري كان إلهًا فيلسوفًا محاربًا، وهو الإله الراعي للعديد من الممالك الهندوسية الشمالية والغربية القديمة، وإمبراطورية جوبتا. بعد القرن السابع، تضاءلت أهمية سكاندا بينما ازدادت أهمية شقيقه غانيشا في الغرب والشمال، في حين استمرت أساطير موروغان في الجنوب في النمو.[24][25] وفقًا لنورمان كاتلر، اندمج كارتيكيا-موروغان-سكاندا لجنوب وشمال الهند بمرور الوقت، لكن ظلت بعض جوانب الأيقونات والأساطير الهندية الجنوبية لمورغان فريدة بالنسبة لتاميل نادو.[26]

تختلف أساطير كارتيكيا من منطقة إلى أخرى. فمثلًا، في التقاليد الهندية الشمالية والغربية يُعتبر كارتيكيا أو سكاندا العازب الدائم العزوبية الذي لا يتزوج أبدًا، ولكن في الأساطير التاميلية يكون لديه زوجتان هما فالي وديفاسينا.[23] تحدث العديد من الأحداث الرئيسية في حياة موروغان خلال شبابه، وتحظى الأساطير المحيطة بولادته بشعبية في تاميل نادو. شجع هذا على عبادة موروغان كإله طفل، بشكل مشابه كثيرًا لعبادة الطفل كريشنا في شمال الهند. يحتُفل بشباب كارتيكيا وجماله وشجاعته كثيرًا في الأعمال السنسكريتية مثل كاثاسريسيغرا. جعل كاليداسا ولادة كومارا موضوع ملحمة كوماراسامبافا الغنائية.[19][27]

مراجععدل

  1. ^ James G. Lochtefeld 2002، صفحة 377.
  2. أ ب ت ث Asko Parpola 2015، صفحة 285.
  3. أ ب ت ث ج ح خ James G. Lochtefeld 2002، صفحات 655-656.
  4. أ ب ت ث Fred W. Clothey 1978، صفحات 1-2.
  5. أ ب ت Constance Jones & James D. Ryan 2006، صفحة 228.
  6. أ ب G Obeyesekere (2004). Jacob Kẹhinde Olupona (المحرر). Beyond Primitivism: Indigenous Religious Traditions and Modernity. Routledge. صفحات 272–274. ISBN 978-0-415-27319-0. مؤرشف من الأصل في 12 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ T. A. Gopinatha Rao 1993، صفحة 40.
  8. ^ Mohan Lal 1992، صفحة 4339.
  9. ^ Richard D. Mann 2011، صفحات 111-114.
  10. ^ Richard D. Mann 2011، صفحات 113-114, 122-126.
  11. ^ Doris Srinivasan 1997، صفحات 302-303, 333-334.
  12. ^ Richard D. Mann 2011، صفحات 122-126.
  13. ^ Doris Srinivasan 2007، صفحات 333-335.
  14. أ ب Richard D. Mann 2011، صفحات 124-126.
  15. ^ S. Xavier Alphonse (1997). Kanthapura to Malgudi: Cultural Values and Assumptions in Selected South Indian Novelists in English. Prestige. صفحة 167. ISBN 978-81-7551-030-2. مؤرشف من الأصل في 20 أبريل 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 أبريل 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة), Quote: "He [Skanda] has been hunter, warrior, philosopher. He is the teacher and inspiration of literature and arts. He is the eternal child, as old as time itself, yet as young as every new beginning. He is the handsome hero and lover, the wise Primordial One."
  16. ^ Richard D. Mann 2011، صفحات 123-126 with footnotes.
  17. ^ Doris Srinivasan 2007، صفحات 333-336, 515-516.
  18. أ ب Fred W. Clothey 1978، صفحات 50-51.
  19. أ ب Fred W. Clothey 1978، صفحة 51.
  20. أ ب ت Fred W. Clothey 1978، صفحات 51-52.
  21. ^ Fred W. Clothey 1978، صفحات 49, 54-55.
  22. ^ Fred W. Clothey 1978، صفحات 54-56.
  23. أ ب ت Raman Varadara 1993، صفحات 113-114.
  24. أ ب Govind Sadashiv Ghurye (1977). Indian Acculturation: Agastya and Skanda. Popular Prakashan. صفحات 152–167. مؤرشف من الأصل في 05 يناير 2019. اطلع عليه بتاريخ 19 أبريل 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  25. ^ S. Devadas Pillai (1997). Indian Sociology Through Ghurye, a Dictionary. Popular Prakashan. صفحات 159–160. ISBN 978-81-7154-807-1. مؤرشف من الأصل في 20 أبريل 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 أبريل 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  26. ^ Norman Cutler (2008). Gavin Flood (المحرر). The Blackwell Companion to Hinduism. John Wiley & Sons. صفحة 146. ISBN 978-0-470-99868-7. مؤرشف من الأصل في 23 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 21 أبريل 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  27. ^ Kālidāsa; C.R. Devadhar (Translator) (1985). Kumara-Sambhava of Kalidasa. Motilal Banarsidass. صفحات iii–viii. ISBN 978-81-208-0012-0. مؤرشف من الأصل في 20 أبريل 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 أبريل 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)