عقيدة دينية

العقيدة الدينية هي مجموعة المقولات التي تشكل أساس الإيمان أو الدين، فكل متبع لهذا الدين يجب أن يؤمن بهذه المقولات حتى يصدق دخوله في هذا الدين، أو يعتبر خارج نطاق الجماعة الدينية.[1][2]

Creed icon (Russia, 17 c.).jpeg

العقيدة في اللغة: من العقد؛ وهو الربط، والإبرام، والإحكام، والتوثق، والشد بقوة، والتماسك، والمراصة، والإثبات؛ ومنه اليقين والجزم. والعقد نقيض الحل، ويقال: عقده يعقده عقداً، ومنه عقدة اليمين والنكاح.

والعقيدة: الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده، والعقيدة في الدين ما يقصد به الاعتقاد دون العمل؛ كعقيدة وجود الله وبعث الرسل. والجمع: عقائد وخلاصة ما عقد الإنسان عليه قلبه جازماً به؛ فهو عقيدة، سواء كان حقاً، أم باطلاً.[3]

ويرى الفيلسوف وليام جيمس (1842-1910) أن العقيدة إيمان بالبقاء مرهون بقوة وراء الظواهر الكونية، ويساعدنا النظر في الديانات المقارنة، كي نعلم أن الروح الدينية لا تكون واحدة عبر العصور، ولكنها تحتوي رغم ذلك على بعض العناصر المشتركة، فلا يزال الشعور “بالقداسة” كامنا فيها في قرارة كل عقيدة دينية، كما يدخل في كل ديانة نزوع بالتوضيح والتفسير والإدراك، لأن الإنسان يعي أنه محاط بقوة غيبية. إلا أن الشعور بالقداسة هو أعمق الأسس في عناصر كل ديانة.[4]

سيكولوجية العقيدة الدينيةعدل

ومن علماء النفس الذين وضحوا الشعور بالعقيدة الدينية من الوجهة السيكولوجية الأستاذ في جامعة «كلارك» والذي مارسَ العلاج بالوسائل النفسية ومنها وسائل الإيمان، فقد وضح عالم النفس الأستاذ رايموند كاتل (Cattell) صاحب كتاب «علم النفس ومسألة الدين» الشعور بالعقيدة الدينية من الوجهة السيكولوجية فقال:

"إن الصلاة تتراجع — بازدياد — إلى الاكتفاء بتحسين الشخصية والمحافظة على الروح المعنوي في الفرد أو الجماعة، وبهذه المثابة لا يستطيع علم النفس أن ينكر جدواها على اعتبارها من الإيحاء الذاتي، ولكنها على هذا قد تنتحل لنفسها مزية لا ضرر فيها: وهي مزية الإرشاد إلى مزاولات عملية تزيد من قابلية النفس للاستيحاء والاستجماع. ومما تقدم القول فيه عن خلود النفس نلخص أصولها النفسانية — أي أصول الصلاة — في هذه المراجع الثلاثة: العودة إلى عادة الاسترسال مع التفكير الذي يسر ويرضي، والاستمرار في تجارب الإنسان البدائي في الأحلام والخيالات، وضرورة الاحتفاظ بالوازع الأخلاقي لمجازاة الذين عجز العدل الإنساني عن جزائهم في هذه الحياة …"

ثم قال في تعليل النزوع الديني المفاجئ في بعض أطوار النفس الإنسانية: "يبدو على العموم أن هذا النزوع يعلل بأن الفورات الجنسية في طور المراهقة يقابلها في هذا السن زواجر كابحة من الآداب التي تربط بالأهواء الجنسية كثيرًا من إحساس الجريمة أو الخطيئة، وكلما اشتد التدافع بين التعبيرات الجنسية والأهواء الكامنة وبين الزواجر الأدبية أحاط بالنفس القلق والندم وتخلصت منهما فحلت المشكلة بالإعراض عن الشهوات والاعتزاز بالذات تساميًا إلى حب بني الإنسان جميعًا بديلًا من الحب الجنسي، وإلى مقاربة العزة الإلهية بديلًا من الاعتزاز بالذات".[5]

وعن طبيعة الاعتقاد، يقول الأستاذ جوردن البورت، في كتابه الفرد وديانته، بإنه ينطوي على ثلاثة أطوار؛ فترة التصديق الساذج يصدِّق فيها الطفل حواسه، وخياله، وما يسمعه بغير تمييز، وبقاء هذا التصديق الساذج معه مدى الحياة، وفي الغالب يكون ملازما للعقول التي توقَّف بها النمو دون التمام…، أو يكون مقصورا على المسائل التي تحيط بها الجهل المطبق، وتسلَّط بها قدرة قوية الأثر.

الطور الثاني، يأتي بعد هذه المرحلة، فإن الشكوك تطرق عقل الإنسان، من جميع الأبواب المتقدِّمة وهي جزء متَّصل من كل تفكير مفهوم، وليس في وسع الإنسان أن ينشئ له عقيدة قائمة على الملاحظة، والتفكير ما لم يواجه النقائص التي يشتمل عليها كل عرف مسموع.

الطور الثالث هو مرحلة النضج التي يتَّسم بها كل تفكير مفيد ويسأل “جوردن” هل الاعتقاد والإيمان شيء واحد؟ ويجيب بأن الكلمتين تستخدمان أحيانا بمعنى واحد، وفي بعض المواطن تعبِّر عن معنيين مختلفين، لأن التسليم غالب على الإيمان، أمَّا الاعتقاد، فيقترن أحيانا بمعرفة بعض الأسباب، ولو من قبيل التقدير، والترجيح.[4]

اليهوديةعدل

إن أهمّ تعاليم وعقيدة الديانة اليهودية هي الإيمان بالله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي يريد لجميع الشعوب أن تفعل ما هو عادل ورحيم. وقد خلق جميع الناس على صورة الله الذي يستحق المعاملة بكرامة واحترام.[6]

المسيحيةعدل

أساس الايمان في المسيحية هو الايمان بالله الواحد الذي في وقت بعينه اخذ صورة الجسد (تجلى في جسد إنسان) لكى يخلص العالم من عقوبة الموت التي استحقها الإنسان بعد خطيئة ادم. المسيحية تطلق لقب الابن على الله المتجسد (يسوع المسيح، لقب الاب على الله الكائن منذ الازل وإلى الابد، ولقب الروح القدس على روح الله التي يحل بها على الإنسان في المعمودية. الثلاثة هم القاب أو صفات لله الواحد. الله الابن (أي الله المتجسد) الذي نزل لخلاص البشرية صلب ومات وقام من الأموات وصعد بالجسد الذي تجلى به إلى عرشه مرة أخرى.

الإسلامعدل

في الإسلام تشكل عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" أساس العقيدة الإسلامية التي يجب على كل مسلم الإيمان بها والعمل وفقها.

والعقيدة الإسلامية "هي الإيمان الجازم بربوبية الله تعالى وألوهيته وأسمائه وصفاته، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وسائر ما ثبت من أمور الغيب، وأصول الدين، وما أجمع عليه السلف الصالح، والتسليم التام لله تعالى في الأمر، والحكم، والطاعة، والاتباع لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم".[7]

المراجععدل

  1. ^ "معلومات عن عقيدة دينية على موقع d-nb.info". d-nb.info. مؤرشف من الأصل في 10 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "معلومات عن عقيدة دينية على موقع bigenc.ru". bigenc.ru. مؤرشف من الأصل في 10 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ "المطلب الأول: تعريف العقيدة لغةً". dorar.net. مؤرشف من الأصل في 15 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 02 ديسمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. أ ب "مفهوم العقيدة الدينيَّة من منظور مباحث المقارنة بين الأديان". التنويري - Altanweeri. 2019-05-06. اطلع عليه بتاريخ 02 ديسمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ "https://www.hindawi.org/books/73140837/1/". الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); روابط خارجية في |title= (مساعدة)
  6. ^ "https://mfa.gov.il/MFAAR/INFORMATIONABOUTISRAEL/THEJEWISHRELIGION/INTRODUCTIONTOJUDAISM/Pages/about%20the%20jewish%20religion.aspx". مؤرشف من الأصل في 22 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); روابط خارجية في |title= (مساعدة)
  7. ^ "المطلب الثالث: تعريف العقيدة الإسلامية". dorar.net. مؤرشف من الأصل في 15 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 02 ديسمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)