شرشال

بلدية جزائرية

شرشال، إحدى المدن الجزائرية وبلدية مطلة على البحر الأبيض المتوسط تابعة لدائرة شرشال بولاية تيبازة وتبعد بـ 90 كم غرب مدينة الجزائر.

شرشال
(بالعربية: شرشال)‏  تعديل قيمة خاصية (P1448) في ويكي بيانات
Cherchell's fountain place.jpg
وسط شرشال

Dz - 42-22 - Cherchell - Wilaya de Tipaza map.svg
خريطة البلدية

الإحداثيات 36°36′27″N 2°11′24″E / 36.6075°N 2.19°E / 36.6075; 2.19  تعديل قيمة خاصية (P625) في ويكي بيانات
تقسيم إداري
 البلد  الجزائر
 ولاية ولاية تيبازة
 دائرة دائرة شرشال
خصائص جغرافية
 المجموع 95٫7 كم2 (36٫9 ميل2)
عدد السكان (2014[1])
 المجموع 53٬171
 الكثافة السكانية 556/كم2 (1٬440/ميل2)
معلومات أخرى
منطقة زمنية ت ع م+01:00  تعديل قيمة خاصية (P421) في ويكي بيانات
الرمز البريدي 42100
رمز جيونيمز 2501440  تعديل قيمة خاصية (P1566) في ويكي بيانات

أصل تسمية شرشالعدل

اختلفت المصادر حول اسم مدينة "شرشال" فهناك من ارجعها إلى أصل بربري قديم بقدم المدينة : شرشال وهي كلمة تتكون من جزئين تعني اثار التربة فكلمة "اشير" تعني "الاثار" و "شال" تعني "التراب" مما يكون اشير شال وهي شرشال. اما المعنى الثاني فهناك من يقول هي كلمة عربية وتعني صوت الماء القوي :"شرشار" وهذا يعود إلى كون المنطقة غنية بالمياه العذبة "شرشر الماء" بمعنى تقاطر وتفرق.

تاريخعدل


تدلّ معالم المدينة على أنّها خضعت للعديد من الإمبراطوريات وأنظمة الحكم المختلفة، فكانت في بادئ الأمر مدينة فينيقية تسمى “إيول”، ازدهرت في عهد القرطاجيين وكانت مركزا حضاريا وتجاريا هاما في شواطيء البحر الأبيض المتوسط، بينما يعتقد الكثير من العلماء أن شرشال كانت مستعمرة مصرية في منتصف الألف الثانية قبل الميلاد (1500ق.م)، أي قبل العهد الفينيقي، وذلك يعود لاكتشاف تمثال مصري في شرشال، على خرطوشة الفرعون تحتمس الأول 1493 -1482 قبل الميلاد، وهو تمثال منحوت من البازلت الأسود وجلسته جلسة الألوهية المصرية، وهو موجود اليوم في متحف المدينة.

أصبحت المدينة واحدة من مدن المملكة النوميدية، فخضعت لحكم صفاقس ثم بعد سقوط قـرطاجة استرجعت ايـول سنة 146 قبل الميلاد من طرف الملك النوميدي"مسيبسا" ابن ماسينيسا" ثم بوخوس II، ملك موريطانيا، وبعد انتصار الرومان على مملكة نوميديا عام 105 قبل الميلاد، استولى عليها الرومان.

  شارك يوبا الأول ملك نوميديا إلى جانب بومبي ضد الإمبراطور قيصر في الحرب الاهلية سنة 49 قبل الميلاد وبعد هزيمته انتحر وخلف وراءه ابنه "يوبا الثاني" الذي أخذوه إلى روما وعمره 5 سنوات وتلقى تربيته وتعليمه على أسس رومانية وفي سنة 25 ق. م بعد تسلمه العرش جعل من شرشال عاصمة لموريتانيا، وحوّل اسمها من أيول إلى “قيصرية” تكريما للإمبراطور الروماني أغسطس قيصر (31 ق.م 14 ق.م). وقد جعل يوبا الثاني من عاصمته “قيصرية” مركزا للثقافة اليونانية والرومانية وجهزت قيصرية بمنشات معمارية هامة منها المسرح، المدرج، الحمامات، الساحة العمومية، القناطر المائية، المسرح الروماني، المدرج الروماني والصور المحصن للمدينة... الخ. كما تحتوي على تحف تضاهي التحف الإغريقية اللاتينية.

عام 40 ميلادي بعد وفاة "بطليموس" ابن "يوبا الثاني" تم ضم المملكة إلى الإمبراطورية الرومانية وهذا في عهد الإمبراطور الروماني “كالي جولا” حيث فقدت مدينة قيصرية استقلالها، وأُلحقت بروما، وسُميت “كولونيا كلا وديا سيزاريا”، ورغم ذلك لم تفقد قيصرية مركزها الحضاري، لأنها أصبحت عاصمة للولاية الرومانية الجديدة التي شملت ثلثي الشمال الجزائري.

وشهد عام 372م دخول “الوندال” وتدميرهم للمدينة تدميرا لحق بكل المدن التي وصلوا إليها، ثم خضعت المدينة لـ”البيزنطيين” منذ عام 543م، هي و”تيبسا” المجاورة، وقد حاولوا أن يعيدوا لها شيئا من إشعاعها السابق، في إطار ما كانت تريده الإمبراطورية لإعادة مجد روما، لكن شرشال رجعت بعد ذلك إلى الانحدار حتى اختفت من الذاكرة. وبعد الفتح العربي الإسلامي لشمال إفريقيا سميت المدينة بشرشال.

و مما يذكر أنه في عهد الاستعمار الفرنسي الأول لشرشال نقلت إلى متاحف في مدن باريس والجزائر وإن الكثير من المعالم الشرشالية دمرت من اجل حجارتها للأسف الشديد. المسرح الروماني الذي أستخدمت حجارته المكسوة في بناء الثكنات الفرنسية. بينما أستخدمت مواد الهيبودروم (المضمار) في بناء الكنيسة.بينما رواق الهيبودروم الذي كان معمدا بأعمدة من الغرانيت والرخام وممهدا بدرجات سلالم جميلة، دمر على يد الكاردينال المسيحي (لافيغيريه) في بحثه عن قبر القديسة المسيحية (مارسيانا)

و بعيدا عن قنوات الاتصال الرئيسية في الجزائر الحديثة التي زادت من عزلة شرشال خاصة مع نقص الموارد التي جعلتها لا تلعب أي دور في تلك الفترة، لكن ثروتها الحقيقة تكمن في البقايا الأثرية التي لا تقدر بثمن. إن مجموعة التماثيل والفسيفساء هي من أروع المجموعات الأثرية التي تم العثور عليها في المغرب العربي، وسُميت شرشال بـ”المتحف المفتوح” باعتبارها تحتوي على آثار تعود إلى أكثر من 15 قرنا، ولا تزال إلى يومنا هذا شاهدة على تلك الحقب التاريخية فشرشال في حد ذاتها متحف على الهواء الطلق.

معرض صور شرشالعدل

متحف شرشالعدل

 
متحف شرشال
  • يعد متحف شرشال الذي يضم تماثيل متنوعة اكتشفت في أفريقيا مثل : التماثيل الضخمة للإلاهين الرومانيين أسكليبيوس وباخوس. ويوجد في جنوب المتحف بعض الآثار الرومانية مثل : الفوروم، البازيليكا السيفيلية، وكذلك المسرح الروماني الذي كان يسع من 10,000 آلاف إلى 14,000 آلاف مقعد، وإلى الغرب توجد الحمامات.

المصادرعدل

الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحةعدل

  • الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال التي تعد أول مؤسسة تكوينية عسكرية للجزائر المستقلة أنشأت في جوان 1963 تحت تسمية المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة حيث كانت تسهر على تكوين الضباط وضباط الصف سليلي جيش التحرير الوطني.

وابتداء من 1996 أصبحت هذه المؤسسة تشرف على تكوين ضباط الاحتياط للخدمة الوطنية ثم تكوين الضباط العاملين بداية من 1973. وفي 1974 أعيد تنظيم المؤسسة بترقيتها إلى مصاف كلية عسكرية لمختلف الأسلحة تضمن دورات تكوينية لضباط قيادة الأركان وكذا دورات تأهيلية بداية من 1978. وفي 1979 أصبحت المؤسسة تعرف بالأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة قبل أن تلحق في 1991 بقيادة القوات البرية حيث أصبحت توفر تكوينا عاليا لضباط قيادة الأركان وتكوينا قاعديا للطلبة الضباط العاملين والتكوين المتخصص للضباط حاملي الشهادات الجامعية. ان استمرارية المدرسة العسكرية في شرشال يدل على ان المدرسة مرت في أوقات مختلفة عبر هويات مختلفة أيضا. و خلال الحرب العالمية الثانية اعطت المدرسة الأولوية للشباب في المسابقات التطبيقية. بعد الحرب أعطيت المدرسة مهمة تكوين ضباط الصف وضباط الاحتياط المشاة. لذا كان التجنيد والبرامج التكوينية ليست هي نفسها الموجودة في نفس الوقت في فرنسا.

من 1942 إلى عام 1962، كانت الحاجة لتدريب أكثر عدد ممكن من كوادر الجيش الفرنسي لانه خلال هذه الفترة كانت فرنسا في فترة حرب مستمرة، والصراعات الاستعمارية خليفة الحرب العالمية الثانية في كل من الهند الصينية و 1954-1962 في الجزائر. تخرج من الأكاديمية المئات من الإطارات، بعضهـم يشكلـون اليـوم قمــة الهــرم القيادي في الجيش الوطني الشعبي، كما تقلد بعضهم الآخر مناصب سامية في الدولة الجزائرية. كما تكوّن بها العديد من الإطارات الإفريقية والعربيــة، تبوأ بعضهــم أعلى المناصب في بلدانهم.

زواج الربع دينار * تقاليد سيدي معمر* في شرشالعدل

تتعدد تقاليد الزواج في الجزائر بتعدد المناطق، حيث أن مساحة دولة الجزائر مساحة كبيرة تختلف فيها الثقافات،

وبالتالي تتعدد العادات والتقاليد، الخاصة بترتيبات الزواج والمهر والخطوبة والأزياء التي يتم ارتداؤها في تلك المناسبات.

ولتقاليد الزواج في منطقة شرشال ومدينة تنس أعراف معينة على الجميع احترامها فلأهل هذه المنطقة منظومتهم الاجتماعية والثقافية فزواج في هتين المنطقتين من الجزائر الشاسعة تقوم على تقاليد الربع دينار أي من زواج على تقاليد سيدي معمر الولي الصالح سيدي معمّر المشهور بطريقته وبعرفه في تيسير الزواج للمعوزين والفقراء بمدينة شرشال التي تبعد بـ 100 كلم غرب الجزائر العاصمة، لمعرفة تفاصيل هذا العرف منذ الخطبة وإلى غاية أن تنتقل العروس إلى بيت زوجها، بالإضافة إلى ما مدى تمسك سكان شرشال بهذا العرف في ظل التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع الجزائري.

نظرا لسهولة الزواج في هذه المنطقة في إطار العرف السائد بها والذي يتمسك به سكانها أيما تمسك، وهذا عكس ما تشهده بقية المدن الجزائر من غلاء فاحش في المهور وتعقيدات لا أول لها ولا آخر، وفي نهاية المطاف قد تنتهي هذه الزيجة في المحاكم بالطلاق، صدقوا أو لا تصدقوا الزواج في مدينة شرشال ومدينة تنس الساحلية على طريقة سيدي معمّر مجانا ولا يكلف مثقال دينار، المهم هو إكمال نصف الدين ووقاية المجتمع من الفساد الأخلاقي وصون تماسكه . الزواج في هذه المنطقة السياحية له قواعده وتقاليده المتوارثة منذ قرون خلت، إلى درجة انه بات تقليدا معمولا وعرفا سائدا يمتد إلى ولايات أخرى قريبة من مدينة شرشال كولاية الشلف مثلا (200 كلم غرب). يوجد في شرشال ومدينة تنس العديد من الأولياء الصالحين ويمكن أن نذكر منهم سيدي مروان، سيدي إبراهيم الغبريني وسيدي معمّر، ويعتبر هذا الأخير أشهرهم على الإطلاق. يعرف سيدي معمر في تسهيل وتيسير الزواج على المعوّزين من أبناء منطقة شرشال وتيبازة والشلف ومدينة تنس، وبات منهج سيدي معمّر في الزواج ذائع الصيت وأشهر من نار على علم بالنسبة لمهر المراة : مهر المرأة في عرف سيدي معمّر عبارة عن قطعة من الذهب لا غير، هذا في الوقت الذي تشهد فيه مناطق أخرى من الجزائر غلاء فاحشا في المهور جعل الشباب ينفرون من الزواج، هذا بدلا عن أزمة السكن الخانقة وتراجع القدرة الشرائية للجزائريين بشكل أصبح الشباب ينظر إلى الزواج وكأنه حبل مشنقة سيلتف حول عنقه. التعامل مع الخطيبة قبل الزواج: وإذا كان التقليد المعمول به في أغلب مناطق الجزائر في مجال الزواج يقضي بأن يقلد الخطيب لخطيبته مجموعة من الهدايا في المناسبات الدينية كالعيدين، المولد النبوي الشريف، عاشوراء، حيث يذهب رفقة أهله إلى بيت خطيبته ويقدم لها تلك الهدايا، فإن الأمر في عرف سيدي معمّر يختلف من حيث أن الخطيب يشتري هدايا وحلويات لخطيبته غير أنه لا يسلمها لها في المناسبات والأعياد الدينية، فقط يرسلها إليها لتلقي عليها نظرة رفقة أهلها، ثم تعيدها إليه ليحتفظ بها إلى غاية يوم الزفاف، لكن سكان شرشال أكدوا لنا أن هذه العادة بدأت تتراجع في أيامنا هذه. العروس يوم الزفاف: وترتدي العروس ملابس خاصة بالزفاف كالملحفة المكونة من قطع من القماش مربوطة ببعضها البعض ويشترط فيها أن تكون ذات لون أحمر وأبيض، كما يشترط أيضا أن تتولى امرأة عجوز إلباسها للعروس. ويقوم أهل العروس بإرسال العشاء وكمية من الدقيق وخروف أو كبش، وخضر وفواكه إلى أهل العريس، أي أربعة أيام من قبل. ويوم الزفاف في عرف سيدي معمّر هو يوم الأربعاء حيث ترتدي العروس في هذا اليوم قطعا من القماش أبيض وأحمر غير مخيّط، تضم إلى بعضها البعض بخيط من الصوف، كما يشترط أيضا أن يهدى هذا اللباس إلى العروس من قبل أحد الأقارب يشترط فيه أن يكون من أتباع طريقة سيدي معمّر. أما الحزام الذي يشّد به على وسط المرأة يجب أن يسبّع سبع مرات حولها بالإضافة إلى قراءة بعض القراءات أو التعاويذ، كما يمنع على العروسة في هذا العرف أن تتجمّل أو أن تضع بعض المساحيق أو شيئا من مواد التجميل، ويمنع عليها أيضا وضع خاتم أو الحلي والمجوهرات، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الملابس الزائدة من الأزار والملفوفة حول صدرها بشكل يتشكل معه كيس توضع به كميات من الحلوى، التين، اللوز، حيث تلقي بها العروسة إلى الحضور من الضيوف الذي ينتظرون خارج البيت الذين يسارعون إلى التقاط هذه الحلوى بل ويتهافتون عليها بشكل مدهش وكأنهم يرونها لأول مرة دون أن يجدوا لذلك تفسيرا. وقبل أن تخرج العروسة من بيت أهلها يؤتى بجلد خروف

يوضع على الأرض بشكل مقلوب توضع فوقه قصعة (جفنة) ثم تجلس فوقها العروسة لكي تربط لها القواعد من النساء الحناء في يديها ورجليها، كما يشترط أن تخرج من بيت أبيها إلى بيت زوجها حافية القدمين وبالموازاة مع ذلك يتم إشعال الشموع.. والمثير في حفل الزفاف على طريقة سيدي معمر عكس ما هو به معمول اليوم في مختلف أنحاء الجزائر حيث يتوجه موكب السيارات الفخمة ومن أحدث طراز وتكون في غالب الأحيان إما سيارة من نوع »مرسيدس« أو »بي أم دابليو« أو »رباعية الدفع« أو »الطوارق« إلى بيت العروس لأخذ العروس إلى بيت زوجها وسط زغاريد النسوة والأغاني وفرقة الزرنة

نسبة إلى آلة مصنوعة من جلد الماعز تعزف بها أشهر فرق الموسيقى الفلكلورية في الجزائر بالإضافة إلى آلات التصوير وكاميرات الفيديو لتصوير هذا اليوم المشهود في حياة كل رجل وامرأة، غير أن الأمر يختلف في عرف سيدي معمّر

إذ يشترط أن تخرج العروسة من بيت أهلها على ظهر فرس والناس من ورائها يتبعونها، وعندما يأتي أهل العريس لمرافقة العروسة إلى بيت زوجها لا يقدم لهم أي شيء من المشروبات والحلويات كما جرت عليه العادة في أنحاء أخرى من الجزائر، كما لا يتبادل أهل العريسين الهدايا ولا الأكل في فترة الخطوبة . وفي صبيحة العرس يؤتى إلى العروس برحى حيث تقوم برحى ما يعرف في الجزائر بـ "الدشيشة" وهي عبارة عن قمح مطحون ثم تقوم بطبخها ليفطر عليها الجميع في صبيحة العرس. و يجب أيضا أن تبقى العروس بلباس سيدي معمّر، أي اللباس الأبيض والأحمر، وبدون مساحيق أو تجميل ولا حلي أو مجوهرات. هذا بالإضافة إلى أنها تقضي الليل في بيت حماها وهذا يوم الأربعاء، وتنام على الأرض. لكن ماذا لو حدث وتزوج رجل من أتباع طريقة سيدي معمّر مع امرأة من خارج الطريقة؟ في هذه الحالة، فإنها وبمجرد أن تضع حناء في يديها ورجليها فإنها تلتحق بهذه الطريقة مباشرة وتصبح من أتباع سيدي معمّر. من جهة أخرى، وإذا كان الزواج على عرف أو طريقة الولي الصالح سيدي معمّر سهلا وميسّرا على الراغبين في إتمام نصف دينهم من الشبان والشابات شريطة ان يتبعوا العرف الذي أسسه هذا الشيخ والقائم على تيسير الزواج على الفقراء من أمة محمد والابتعاد عن المغالاة في المهور ومظاهر البذخ والترف والإسراف والتبذير، فإنه، من جهة أخرى، خصّ المخالفين لطريقته والخارجين عن عرفه في الزواج بأشد العقوبات حسب ما سمعناه من سكان شرشال من قصص لأزواج تزوجوا على هذا العرف لكنهم خالفوه في بعض التفاصيل فتعرضوا لمشاكل مختلفة كان تصاب المرأة، مثلا، بالعقم أو أنها لا تحمل إلا بعد مرور عدة سنوات على زواجها، وهناك من تلد مولودا ميتا وتتكرر هذه الحالة عدة مرات. وحسب شهادات سكان شرشال، فإن الزوجة إذا ابتليت بهذا النوع من المشاكل فإنها ستدرك، لا محالة، بأنها قد خالفت إحدى قواعد العرف. وفي هذه الحالة يشترط أن تعيد بعض الخطوات التي خالفتها، ويجب أن تعيد ارتداء لباس العروس ذا اللون الأبيض والأحمر مثلما فعلت أول مرة، ثم تضع الحناء في يديها ورجليها وتخرج حافية القدمين من بين أهلها وكأنها تزف لأول مرة حتى تخرج من هذا المأزق، وقد أكد لنا محدثونا بان كل امرأة اتبعت هذه الخطوات حملت مباشرة وكللت ولادتها بالنجاح بإذن الواحد الأحد. ورغم أن طريقة سيدي معمّر في الزواج قد قضت على العنوسة ويسرت إتمام نصف الدين على الشباب سيما في منطقة شرشال وما جاورها باعتبار أن هذا العرف بالذات غير منتشر في بقية أرجاء الجزائر، غير أن هناك بعض التراخي فيما يخص درجة تمسك هؤلاء بهذه التقاليد والأعراف. فعلى سبيل المثال أصبح أهل العريسين يتبادلون الأكلات ومختلف الأطباق، وهو ما كان في السابق غير معمول به.

وإذا كان عرف سيدي معمّر في تيسير الزواج على الشباب لا يزال سائدا في منطقة شرشال وما جاورها، فإن توجها جديدا بدأ يظهر في باقي أنحاء الجزائر يختلف مع عرف سيدي معمّر في الجزئيات لكنه يلتقي معه في الغاية والأصل، يدعو إلى العودة إلى هدي الإسلام وتعاليمه في الزواج والخطبة، بالنظر إلى البدع التي انتشرت هنا وهناك، ما أنزل الله بها من سلطان، وكان من آثارها الوخيمة تأخر سن الزواج لدى الشباب، ارتفاع رهيب في عدد العوانس، وانتشار مخيف للفساد الأخلاقي والدعارة في المجتمع الجزائري.

وصلات خارجيةعدل