افتح القائمة الرئيسية
صورة لمجرة NGC 4945 تظهر الضياء الهائل للعناقيد النجوم المركزية القليلة ، مما يشير إلى وجود نواة مجرية نشطة تقع في مركز المجرة.

في علم الفلك، الضياء (بالإنجليزية: Luminosity) هو الكمية الإجمالية للطاقة المنبعثة من نجم أو مجرة أو أي جرم فلكي آخر لكل وحدة زمنية.[1][2][3][4] والضياء مرتبط بالسطوع الذي هو ضياء جرم في منطقة طيفية معينة.[4]

محتويات

في الفلكعدل

اللمعان أو الضياء في الفلك هو مقدار الطاقة الإشعاعية (Radiant Energy) التي يُطلقها جسم ما (النجوم خصوصا) في الثانية الواحدة. تُقاس الطاقة الإشعاعية للنجوم بطريقتين: الظاهرية (وهي حساب الطاقة المرئية فقط وتقاس بالقدر الظاهري) و البولومترية (وهي حساب الطاقة الحقيقية للنجم وهي "السطوع" يتم تحديدها من خلال حساب كل الإشعاع الصادر من النجم بكل الأطياف ويتم ذلك من خلال حساب حرارة النجم). حيث أن الطريقة الأولى تقيس طاقة النجم التي تصل إلى الأرض بينما الثانية تُقاس بناء على بعد ثابت من النجم وهو 10 فراسخ فلكية. يتم قياس السطوع بوحدة الواط ولكن عادة ما يستخدم سطوع الشمس كمقياس لتسهيل حسابه ويُكتب:  . ويبلغ سطوع الشمس 3.846×1026 واط وأيضا كثيرا ما يستخدم القدر المطلق كوحدة لقياسه.

إن السطوع هو مقياس مطلق للنجم ليس له علاقة بالمسافة أو بعده عنا، وبالتالي سواء حُسب من خلال القدر المطلق للأشعة المرئية أو كامل الإشعاع والحرارة للنجم يجب أن توحد المسافة لكل النجوم وكأنها مصطفة على نفس البعد من الأرض. والقدر الظاهري هو لمعان النجم كما هو مشاهد من الأرض والذي يختلف حسب بعد النجم.

يعتمد مقدار سطوع النجم على كثافته. وقد قسم الفلكيون سطوع النجوم إلى خمسة أقدار يُرمز لها بالأرقام الرومانية. وكلما ازداد الرقم أصبح اللمعان أقل، حيث أن النجوم من القدر "V" (بالأرقام الحديثة "5") هي أقل النجوم سطوعا. وهناك قدر سادس أخير حيث إن القدر "I" (بالأرقام الحديثة "1") ينقسم إلى قدرين.

أصناف السطوع النجمي الصنف، الوصف / مثال

Ia، نجم فوق العملاق / منكب الجوزاء، رجل الجبار.

Ib، نجوم فوق العملاقة عاتمة / نجم الجدي.

II، نجوم عملاقة ساطعة / مينتاكا (نجم في حزام كوكبة الجبار).

III، نجوم عملاقة اعتيادية / السماك الرامح.

IV، نجوم دون العملاقة / آخر النهر (نجم جنوبي ساطع).

V، التسلسل الرئيسي / الشمس، الشعرى اليمانية.

في القياس الضوئيعدل

في القياس الضوئي، يستخدم الضياء خطأ في بعض الأحيان للدلالة على الاستضواء وهو كثافة شدة الإضاءة في اتجاه محدد. وحدة الاستضواء في نظام الوحدات الدولي هي قنديلة في المتر المربع.

قد يشار أحيانا خطأ إلى ض في الفضاء اللوني ص ش ض على أنه الضياء. وتحسب ض في هذه الحالة 1/2 (MAX + MIN) حيث MAX و MIN هي أعلى وأخفض قيم لمكونات ح خ ز عند تحويلها إلى الفضاء اللوني ص ش ض.

دالة الضياء (بالإنجليزية: luminosity function) أو دالة التألق[5] أو الدالة الضيائية[5] وتعرف أيضا بتابع الفعالية الضوئية يصف متوسط الحساسية البصرية للعين البشرية للضوء عند الأطوال الموجية المختلفة. وهناك دالتان للضياء تستخدمان عادة. عند مستويات الإضاءة اليومية، دالة الضياء للرؤية النهارية تقارب بطريقة أفضل استجابة العين البشرية. وعند مستويات الإضاءة المنخفضة، تتغير استجابة العين البشرية، ويمكن استخدام منحني الرؤية الغلسية.

قياس السطوععدل

السطوع في علم الفلك هو مقدار الطاقة الكهرومغناطيسية التي يشعها الجسم خلال كل وحدة زمنية[6]، يقاس السطوع إما بالجول / ثانية، أو بالواط، أو مقارنةً بالسطوع الشمسي، ويعتبر مقياس البولومتر bolometer هو الأداة المعيارية المستخدمة لقياس الطاقة الإشعاعية على نطاق واسع من خلال قياس الامتصاص والحرارة "التسخين"، كما أنَّ بعض النجوم تطلق نيوترونات والتي تحمل بعضاً من طاقتها (حوالي 2% في حالة شمسنا) وبذلك فهي تسهم في سطوع النجم الكلي [7]، حددت الجمعية الدولية للأوزان والمقاييس السطوع الشمسي برقم معين وذلك لتعزيز نشر قيم متسقة وقابلة للمقارنة في وحدات السطوع الشمسي [8]، تستخدم وحدة "سطوع شمسي" عادةً بدلاً من الواط لسهولة استخدامها عوضاً عن صياغة أرقام كبيرة جداً لا تساعد القارئ على الفهم والتقدير، وسطوع الشمس هو كمية الطاقة الإشعاعية التي تطلقها في الثانية الواحدة، ولكن الرقم الناتج لا يأخذ في الحسبان ما تشعه الشمس من نيوترونات، وتعتبر الشمس عموماً نجماً قلَّما يتغير سطوعه، إذ يتعرض سطوعها لنوبات تغير بسيطة ومن ضمنها التغيرات الدورية التي تحدث كل 11 سنة بسبب ظهور البقع الشمسية واختفائها والتي تغير من درجة سطوع الشمس بنسبة تقل عن 0.1%.

البولومتر "مقياس الإشعاع الحراري" هو جهاز لقياس الطاقة الشعاعية مثل الموجات الكهرومغنطيسية، اخترعه عالم الفلك الأميركي صموئيل بييربونت لانجلي عام 1878، يستعمل هذا الجهاز عموماً لقياس أشعة الأجرام السماوية في علم الفلك وطيف الأشعة تحت الحمراء بشكلٍ خاص، لا يمكن استخدام البوليمرات - رغم شيوعها - لقياس السطوع الظاهر لنجم لأنها غير حساسة بدرجة كافية عبر الطيف الكهرومغناطيسي ولأن معظم أطوال الموجات لا تصل إلى سطح الأرض، في الممارسة العملية تقوم المقاييس البوليمترية بأخذ قياسات بأطوال موجية معينة وبناء نموذج للطيف الكلي من المرجح أن يطابق تلك القياسات، ولكن في بعض الحالات تكون عملية التقدير هذه غير دقيقة حيث يتم حساب السطوع اعتماداً على أقل من 1% من ناتج الطاقة الإجمالي [9][10].

السطوع النجميعدل

يمكن تحديد سطوع نجم معين اعتماداً على خاصيَّتين هما: الحجم ودرجة الحرارة الفعالة [6]، حيث يتم تمثيل الخاصية الأولى عادةً من خلال المقارنة مع نصف قطر الشمس، بينما يتم تقدير الخاصية الثانية بالكلفن، ولكن في معظم الحالات لا يمكن قياس أي منهما بشكل مباشر، فلتحديد نصف قطر النجم هناك حاجة إلى معرفة مقياسين آخرين هما: القطر الزاوي للنجم وبعده عن الأرض، ومع أنَّنا قد نتمكن من قياس كلاهما بدقة كبيرة في بعض الحالات ولكن بالنسبة لمعظم النجوم يكون القطر الزاوي أقل بكثير من قدرتنا على القياس الدقيق، من جهة أخرى ونظراً لأنَّ درجة الحرارة الفعالة هي مجرد رقم يمثل درجة حرارة الجسم الأسود التي من شأنها إعادة إنتاج سطوع فمن الواضح أنه لا يمكن قياسها بشكل مباشر وإنَّما تقديرها من خلال الطيف المرئي، إنَّ درجة الحرارة الفعالة لجسم مثل نجم أو كوكب هي درجة حرارة جسم أسود يصدر نفس كمية الإشعاع الكهرومغناطيسي لذلك الجسم، وغالباَ ما تستخدم درجة الحرارة الفعالة لتقدير حرارة جسم ما عندما يكون المنحنى الانبعاثي الخاص به (كتابع لطول الموجة) غير معروف، وعندما يصدر النجم أو الكوكب نطاقاً موجياً أقل مما هو للجسم الأسود، تكون درجة حرارته الفعلية أكبر في هذه الحالة.

في نظام التصنيف الحالي للنجوم يتم تصنيف النجوم وفقاً لدرجة حرارتها، حيث تتميز نجوم الفئة O الضخمة والنشيطة بدرجات حرارة تزيد عن 30000 كلفن بينما تتميز نجوم الفئة M الأصغر حجماً والأقدم عمراً بدرجات حرارة أقل من 3500 كلفن، ونظراً لأن السطوع يتناسب مع درجة الحرارة، فإن التباين الكبير في درجات الحرارة النجمية ينتج عنه تباين أكبر في السطوع النجمي، ونظراً لأن السطوع يعتمد بدرجة كبيرة على الكتلة النجمية فإنَّ النجوم المضيئة ذات الكتلة العالية لها عمر أقصر بكثير والنجوم الأكثر إضاءةً هي دائماً نجوم صغيرة ولا يزيد عمرها عن بضعة ملايين من السنين.

في المخطط البياني الشهير Hertzsprung-Russell يمثل المحور السيني درجة الحرارة أو النوع الطيفي بينما يمثل المحور العيني السطوع أو الحجم، وسنجد أنَّ الغالبية العظمى من النجوم بالإضافة لنجوم الفئة O الزرقاء ستكون موجودة في الجزء العلوي الأيسر من المخطط، بينما تقع نجوم الفئة M الحمراء في الجزء السفلي الأيمن، وبعض النجوم مثل Deneb و Betelgeuse ستكون في الجزء العلوي الأيمن.

سطوع الراديوعدل

يتم قياس سطوع المصادر المطلقة للأمواج الراديوية باستخدام الوحدة W Hz−1، ولتجنب الاضطرار لتحديد نطاق ترددي يتم القياس عليه، تُقاس القوة المرصودة أو كثافة التدفق لمصدر راديوي باستخدام وحدة الدفق أو جانسكي Jansky، لحساب إجمالي القدرة الراديوية يجب دمج هذا السطوع على عرض النطاق الترددي للإرسال، ومن الافتراضات الشائعة تعيين عرض النطاق الترددي على تردد المراقبة نفسه وهو الأمر الذي يفترض فعلياً أنَّ القدرة المشعة لها كثافة موحدة من تردد صفر إلى تردد المراقبة.

علاقة السطوع بالحجمعدل

السطوع هو خاصية قابلة للقياس المجرد بشكل مستقل عن المسافة، أمَّا مفهوم الحجم فهو يتضمن المسافة لأنَّ الحجم الظاهري هو مقياس لتناقص تدفق الضوء نتيجة المسافة وفقاً لقانون التربيع العكسي [11]، يستخدم مقياس لوغسون لقياس كل من الأحجام الظاهرة والمطلقة، والحجم المطلق يتوافق مع سطوع النجم أو أي جرم فلكي آخر ولكنَّه ينخفض كلما زادت المسافة بالإضافة لوجود انخفاض إضافي في السطوع بسبب الغبار والجزيئات المتواجدة في الفضاء بين النجمي.[12]

يكون من الممكن غالباً تعيين فئة لمعان نجم حتى دون معرفة المسافة التي تفصلنا عنه من خلال قياس عرض بعض خطوط الامتصاص في الطيف النجمي وبالتالي يمكن تحديد مقياس دقيق لحجمها المطلق دون معرفة المسافة ولا الغبار بين النجمي، وعند قياس سطوع النجوم يكون الحجم المطلق والحجم الظاهري والمسافة الفاصلة هي معالم مترابطة بحيث إذا كانت اثنتان معروفتان يمكن تحديد الثالثة، ونلاحظ هنا أنَّ حجم النجم وهو مقياس لوغاريتمي ليس له وحدة ويرتبط بالسطوع المرئي المرصود، ويكون الحجم الظاهر هو السطوع المرئي المرصود من الأرض والذي يعتمد على بعد هذا النجم.

المراجععدل

  1. ^ Nieva، M.-F (2013). "Temperature, gravity, and bolometric correction scales for non-supergiant OB stars". Astronomy & Astrophysics. 550: A26. Bibcode:2013A&A...550A..26N. arXiv:1212.0928 . doi:10.1051/0004-6361/201219677. 
  2. ^ Nigel Foster. "THE FIRST MAGNITUDE STARS". Knowle Astronomical Society. مؤرشف من الأصل في 30 أبريل 2016. اطلع عليه بتاريخ 25 سبتمبر 2012. 
  3. ^ Mamajek، E. E؛ Prsa، A؛ Torres، G؛ Harmanec، P؛ Asplund، M؛ Bennett، P. D؛ Capitaine، N؛ Christensen-Dalsgaard، J؛ Depagne، E؛ Folkner، W. M؛ Haberreiter، M؛ Hekker، S؛ Hilton، J. L؛ Kostov، V؛ Kurtz، D. W؛ Laskar، J؛ Mason، B. D؛ Milone، E. F؛ Montgomery، M. M؛ Richards، M. T؛ Schou، J؛ Stewart، S. G (2015). "IAU 2015 Resolution B3 on Recommended Nominal Conversion Constants for Selected Solar and Planetary Properties". 1510: arXiv:1510.07674. Bibcode:2015arXiv151007674M. arXiv:1510.07674  [astro-ph.SR]. 
  4. أ ب Hopkins، Jeanne (1980). Glossary of Astronomy and Astrophysics (الطبعة 2nd). The University of Chicago Press. ISBN 0-226-35171-8. 
  5. أ ب وفقا لمعجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية الجديد
  6. أ ب "Luminosity of Stars". Australia Telescope National Facility. 12 July 2004. مؤرشف من الأصل في 09 أغسطس 2014. 
  7. ^ Bahcall، John. "Solar Neutrino Viewgraphs". معهد الدراسات المتقدمة School of Natural Science. اطلع عليه بتاريخ 03 يوليو 2012. 
  8. ^ Mamajek، E. E.؛ Prsa، A.؛ Torres، G.؛ Harmanec، P.؛ Asplund، M.؛ Bennett، P. D.؛ Capitaine، N.؛ Christensen-Dalsgaard، J.؛ Depagne، E.؛ Folkner، W. M.؛ Haberreiter، M.؛ Hekker، S.؛ Hilton، J. L.؛ Kostov، V.؛ Kurtz، D. W.؛ Laskar، J.؛ Mason، B. D.؛ Milone، E. F.؛ Montgomery، M. M.؛ Richards، M. T.؛ Schou، J.؛ Stewart، S. G. (2015). "IAU 2015 Resolution B3 on Recommended Nominal Conversion Constants for Selected Solar and Planetary Properties". arXiv:1510.07674  [astro-ph.SR]. 
  9. ^ Nieva، M.-F (2013). "Temperature, gravity, and bolometric correction scales for non-supergiant OB stars". Astronomy & Astrophysics. 550: A26. Bibcode:2013A&A...550A..26N. arXiv:1212.0928 . doi:10.1051/0004-6361/201219677. 
  10. ^ Buzzoni، A؛ Patelli، L؛ Bellazzini، M؛ Pecci، F. Fusi؛ Oliva، E (2010). "Bolometric correction and spectral energy distribution of cool stars in Galactic clusters". Monthly Notices of the Royal Astronomical Society. 403 (3): 1592. Bibcode:2010MNRAS.403.1592B. arXiv:1002.1972 . doi:10.1111/j.1365-2966.2009.16223.x. 
  11. ^ Joshua E. Barnes (February 18, 2003). "The Inverse-Square Law". Institute for Astronomy - University of Hawaii. اطلع عليه بتاريخ 26 سبتمبر 2012. 
  12. ^ "Magnitude System". Astronomy Notes. 2 November 2010. اطلع عليه بتاريخ 02 يوليو 2012.