افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 5٬987 بايت ، ‏ قبل 4 سنوات
لا يوجد ملخص تحرير
ولعل أوسطها أقربها وأعدلها -وهو القول بالكراهة- '''فإن الأمر لا يدل على الوجوب جزما''' وإن علل بمخالفة الكفار، وأقرب مثل على ذلك هو الأمر بصبغ الشيب مخالفة لليهود والنصارى، فإن بعض الصحابة لم يصبغوا، فدل على أن الأمر للاستحباب.
 
صحيح أنه لم ينقل عن أحد من السلف حلق اللحية، ولعل ذلك لأنه لم تكن بهم حاجة لحلقها وهي عادتهم.عادتهم، والله أعلم<ref>"الحلال والحرام" ص 86</ref>.
 
* ويقول الشيخ [[فيصل مولوي]] نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء :
# هذا ما جاءت به الأدلة، وأما تهويل بعض أهل زماننا من شأن هذه القضية، أنها علامة الرجولة وسمت الوقار وشعار الصالحين، وأن حلقها رمز التخنث والتأنث الخ، فهذه ألفاظ وعاظ لا وزن لها في ميزان أهل العلم، فالحكم يثبت بأدلته لا بالظنون والبطولات البلاغية<ref>ص 22</ref>.
# وما يعد سمتاً للصالحين يجب أن يعود إلى أدلة الشارع لا إلى الأعراف التي نشأنا عليها في من أنه لابد للعالم أو إمام المسجد أن يكون ذا لحية وهيئة معينة، على أن ما علمناه من هدي النبي ص أنه كان لا يعرف من بين أصحابه، وكان الرجل الغريب يدخل المسجد فيقول "أيّكم محمد" ؟!
إن الأحكام الشرعية تتفاوت منازلها من حيث المصالح والمفاسد الملحوظة لعين المشرع الحكيم، فأركان الإسلام ليست كآحاد الواجبات، والواجبات ليست كالمستحبات والمندوبات، كما أن أركان الإسلام تتفاوت فيما بينها، والواجبات كذلك فليس بر الوالدين مثل رد السلام، والمستحبات كذلك الخ. والواجب مراعاة هذا الأصل وتلك القاعدة عند التعرض لحكم اللحية، فلا ننزلها أكبر مما أنزلها المشرع، لئلا نقع تحت طائلة قوه تعالى {{قرآن مصور|النحل|116}}<ref>ص 22</ref>.
 
ولو أردنا هدي النبي محمد ص في مسألة اللحية، فقد كان يهذبها ويأخذ من طولها وعرضها كما وردت به الأحاديث، وأما تركها على حالها فهي ليست سنة النبي ص، وإنما هي سنة أنبياء بني اسرائيل، ففي حديث [[الإسراء والمعراج]] يقول النبي محمد ص : (ثم صعدت إلى السماء الخامسة ، فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء ، تكاد لحيته تصيب سرته من طولها) ولهذا يترك أحبار اليهود وحاخاماتهم لحاهم دون اقتراب منها، لأن هذه هي سنة اليهود، وأما سنة النبي محمد ص فهو تجميلها وتهذيبها.
 
 
 
== ابن تيمية والهدي الظاهر==
 
وهذا يعارض ما تقرر في كتب الأصول أن القياس يكون في الأحكام لا في العقوبات المعنوية كاللعن وغضب الله وعدم دخول الجنة. وذلك أن الله وحده هو الذي يعلم من يستحق تلك العقوبة، ولا يجوز تعميمها بقياس.
 
* كما قالوا بأن حالق اللحية ملعون لأنه متشبه بالنساء، وقد ورد حديث نبوي (لعن رسول الله ص المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال).
 
ولكن حلق اللحية ليس تشبهاً بالنساء، لأن :
# كثيراً ممن يطلقون لحاهم، مع تلك الدعاوى، يحلقون شواربهم ولا يرون أن في هذا تشبه بالنساء.
# الشرع نص على علة محددة، وهي (مخالفة المشركين) فلا يجوز اختلاق علة أخرى.
# التشبه المراد في الحديث يمكن أن نفهمه من تتبع روايات الحديث، ففي أحد رواياته (لعن رسول الله الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل) وفي رواية أخرى : (لعن رسول الله ص المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء)، فالأمر أبعد من مجرد اللحية أو الثياب، وهو المعنى المترجح هنا لدلالة لفظ التخنث والترجل، وعموم لفظ التشبه. واللبسة تكون كنابة عن الحالة النفسية المتلبس بها، فيندرج تحتها الثياب في ألوانها وهيئاتها وأزيائها، وما يتقمصه ذلك الشخص (رجل أو امرأة) من الحركات والتصرفات ونبرات الصوت مما ينافي طباعه، وينتمي إلى طباع الجنس الآخر. فهذا هو تغيير خلق الله، الذي يجلب اللعن، وليس اللعن يستجلب بفعل جرى العرف على استحسانه. وأمر اللباس والزينة والتفرقة بين الرجال والنساء، قسمان:
# '''قسم فصل فيه الشارع''' كلبس الذهب والحرير حيث جعله المشرع من خصائص النساء، وحرمه على الرجال.
# '''وقسم سكت عنه الشارع، غير غافل ولا ناسٍ''' فلم يورد بشأنه نص، من جهة هل هو من خصائص جنس دون آخر ؟ فهذا القسم يختلف حكمه من زمان إلى زمان، بل من مكان لآخر بحسب ما جرى عليه العرف، لأن الشريعة جعلت للعرف مدخلاً لمراعاة الأحكام الشرعية، إلى درجة أن لشافعي غير مذهبه حين هاجر من العراق لمصر إلا عشرين مسألة. وحيث سكت الشارع عن مسألة فلا ينبغي "التفتيش والبحث فيها" ومحاولة فرضها على الناس، وفي الصحيح أنه حينما شُرع الحج قام رجل فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فغضب النبي ص وقال : "ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " وقال في حديث آخر : " إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، '''وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها''' ". واللحية من هذا القسم، لأن الشرع لم يجعلها من علامات الرجولة ولا من خصائص الرجال، ولم يرد بذلك ألفاظ الأحاديث الثلاثة التي وردت بشأنها. وإنما ترك الشرع هذا الأمر للعرف المتغير من مكان لمكان ومن زمان لآخر، '''ولا يصح بحال أن يُحمل عرف زمن معين على زمن آخر، أو عرف مكان معين على مكان آخر، ثم تصدر وتُبنى الأحكام الشرعية بناء على هذا الخلط'''. <ref>ص 25 - 26</ref>. وعليه : فلما كان حلق اللحية قد جرى عليه عرف هذا الزمان، وكان قد سكت عنه الشارع فلم يقل أنه تشبه بالنساء، فإن القول بأنه تشبه بالنساء مع سكوت الشرع وجريان العرف عليه، فيه ما فيه من البغي والجهل بالشريعة.
 
* كما قالوا بأن حلقها يعتبر من المثلة والتشويه.