افتح القائمة الرئيسية

جان بودريار

جان بودريار [3][4] (بالفرنسية: Jean Baudrillard) (مواليد 27 يوليو 1929 - 6 مارس 2007) منظر ثقافي وفيلسوف، ومحلل سياسي، وعالم اجتماع، واخيرا وليس آخرا هاوي تصوير فوتوغرافي. تصنف أعمال باوديلارد بشكل أساسي ضمن مدرسة ما بعد الحداثة وما بعد البنيوية.

جان بودريار
(بالفرنسية: Jean Baudrillard تعديل قيمة خاصية الاسم باللغة الأصلية (P1559) في ويكي بيانات
WikipediaBaudrillard20040612-cropped.png

معلومات شخصية
الميلاد 27 يوليو 1929(1929-07-27)
ريمس
الوفاة 6 مارس 2007 (77 سنة)
باريس
مكان الدفن مقبرة مونبارناس  تعديل قيمة خاصية مكان الدفن (P119) في ويكي بيانات
مواطنة
Flag of France.svg
فرنسا  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المدرسة الأم جامعة باريس
المهنة فيلسوف،  ومصور،  ومترجم،  وعالم اجتماع،  وبروفيسور،  وناقد أدبي،  وعالم إنسان  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
اللغات الفرنسية[1]  تعديل قيمة خاصية اللغة (P1412) في ويكي بيانات
مجال العمل فلسفة  تعديل قيمة خاصية مجال العمل (P101) في ويكي بيانات
موظف في مدرسة الدراسات العليا الأوروبية  تعديل قيمة خاصية رب العمل (P108) في ويكي بيانات
تأثر بـ كارل ماركس[2]،  وفرديناند دو سوسور[2]،  وكلود ليفي ستروس  تعديل قيمة خاصية تأثر ب (P737) في ويكي بيانات
التيار ما بعد البنيوية[2]،  وتراجع النمو  تعديل قيمة خاصية الحركة الثقافية (P135) في ويكي بيانات

حياتهعدل

ولد بودريار في بلدة رايمز فرنسا، درس الألمانية في السوربون في باريس ثم علّم الألمانية في lycée بين عامي (1958 - 1966). عمل كمترجم وناقد متابعا دراسته للفلسفة وعلم الاجتماع. في عام 1966 أنهى أطروحة الدكتوراه بعنوان : أطروحة الدورة الثالثة : نظام الأشياء ('Thèse de troisième cycle: Le Système des objets') تحت إشراف هنري ليفيبفري Henri Lefebvre. من عام 1966 وحتى 1972 عمل كأستاذ مساعد Maître Assistant ثم أستاذا لمنهج علم الاجتماع. في عام 1972 أنهى عمله المعنون "الآخر، بذاته" ('L'Autre par lui-même') وبدأ تدريس علم الاجتماع في Université de Paris-X Nanterre.

أعمالهعدل


الأفكار الأساسيةعدل

برزت أعمال بودريار المنشورة كجزءٍ من أعمال جيل من المفكرين الفرنسيين من ضمنهم: جيل دولوز، وجان فرانسوا ليوتار، وميشال فوكو، وجاك دريدا، وجاك لاكان والذين اشتركوا جميعاً باهتمامهم بالسيميائية أو ما يعرف بعلم العلامات، ويُنظر إليه عادة على أنه جزءٌ من مدرسة ما بعد البنيوية الفلسفية. وعلى نحو مشترك مع العديد من أنصار ما بعد البنيوية، تستند حججه بشكل ثابت على أنه لا يمكن فهم الدلالة والمعنى إلا من خلال فهم ترابط كلماتٍ أو إشارات معينة. اعتقد بودريار، كما يعتقد الكثير من أنصار ما بعد البنيوية، بظهور المعنى من خلال نظامٍ من العلامات التي تعمل سوية. وعلى خطى البنيوي اللغوي فيرديناند دو سوسور، بيّن بودريار أن المعنى (القيمة) يُخلق من الاختلاف من خلال كون الشيء ذاته لأنه لا يشكّل شيئًا آخر (لذا يعني الكلب كلباً لأنه ليس قطة، وليس ماعزاً، وليس شجرة، إلخ.)، في الواقع، كان ينظر إلى المعنى على أنه شبه مرجعية ذاتية كافية: حيث تقع كل من الأشياء وصور الأشياء والكلمات والعلامات في شبكة من المعنى: يُفهم معنى شيء معين من خلال علاقته بمعاني أشياء أخرى؛ فعلى سبيل المثال، هيبة شيء ما تتعلق برتابة شيء آخر.[5]

انطلاقاً من هذه الفكرة، نظّر بودريار حول المجتمع الإنساني بشكلٍ واسع استناداً لهذا النوع من المرجعية الذاتية. تصور كتاباته المجتمعات على أنها دائمة البحث عن إحساس بالمعنى -أو عن فهم «شامل» للعالم- والذي يبقى خدّاعاً على الدوام. على العكس من ما بعد البنيوية (مثل ميشال فوكو)، والذي يؤمن بأن تكوّن المعرفة يحصل فقط نتيجة لعلاقات القوة، طور بودريار نظريات تشير إلى أن البحث المضني وغير المجدي عن المعرفة الشاملة يقود بشكلٍ شبه مؤكد إلى نوع من الوهم. قد يحاول الشخص (البشر) فهم الشيء (اللابشري)، إلا أنه بسبب عدم إمكانية فهم الشيء إلا من خلال ما يمثله (وبسبب شمول عملية التمثيل لشبكة من العلامات الأخرى التي يُمكن تمييزها من خلالها) لا يحصل على النتائج المرجوة. بدلاً من ذلك، يُغوى الشخص من قبل الشيء. لذا توصل -وفي تحليل نهائي- إلى عدم إمكانية فهم التفصيلات الدقيقة لحياة البشر، وعندما يُغوى البشر للظن عكس ذلك فإنهم يُقادون إلى نسخة زائفة من الواقع، أو حالة من «فرط الواقع» كما يطلق عليها باستخدام إحدى عباراته المستحدثة.[6] وفقاً لهذا، أشار بودريار إلى أن العلامات والمعاني المفرطة المستعملة في المجتمع العالمي في أواخر القرن العشرين، تسببت (وبشكل متناقض) في طمس الواقع. لا يُصدق بالمثاليات الليبرالية ولا الماركسية في هذا العالم بعد الآن. نحن لا نعيش في قرية عالمية كما يقول مارشال ماكلوهان، بل نعيش في عالم يصاب بالذعر حتى لأصغر الأحداث. ولأن العالم الشامل يعمل بمستوى تبادل الإشارات والسلع، أصبح معمياً للأفعال الرمزية كالإرهاب على سبيل المثال. يُرى عمل بودريار في مملكة الرموز (والذي طور عنها وجهة نظر من خلال الأعمال الأنثروبولوجية لكل من مارسيل موس وجورج باتايل) على أنه مستقل تماماً عن ذلك المختص بالعلامات والمعاني. يُمكن تبادل العلامات كالسلع؛ بينما تعمل الرموز بشكلٍ مختلف إذ يتم تبادلها كالهدايا، وأحياناً يحصل ذلك في أجواءٍ يشوبها العنف كمهرجان البوتلاش. رأى بودريار المجتمع العالمي، وبالأخص في أعماله الأخيرة، كمجتمع خالٍ من العنصر «الرمزي».، لذا فهذا يجعل منه رمزياً (إن لم يكن عسكرياً) خالياً من أي دفاعات ضد أعمال مثل فتوى إهدار دم سلمان رشدي، أو في الواقع، ضد الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول ضد الولايات المتحدة ومؤسساتها العسكرية والاقتصادية.[7]

نظام قيمة الشيءعدل

ركز بودريار في كتبه الأولى، مثل نظام الأشياء، نقد الاقتصاد السياسي للعلامة، والمجتمع المستهلك، على الاستهلاكية، وكيف أن أشياء مختلفة تُستهلك بطرق مختلفة. كان توجه بودريار السياسي في ذلك الوقت مرتبطاً بشكل ضعيف بالماركسية (والأممية الموقفية)، لكنه في هذه الكتب، اختلف عن كارل ماركس في جانبٍ هام. بالنسبة لبودريار، وأتباع الأممية الموقفية كذلك، كان الاستهلاك هو المحرك الرئيسي للمجتمع الرأسمالي عوضاً عن الإنتاج.

وصل بودريار لهذا الاستنتاج بعد نقده لفكرة ماركس «قيمة الاستخدام». يعتقد بودريار أن أفكار كل من ماركس وآدم سميث الاقتصادية تتقبل فكرة ترابط الاحتياجات الحقيقية مع الاستعمالات الحقيقية بشكل بسيط وسهل جداً. إذ يجادل بودريار، مستنداً لجورج باتايل، بأن الاحتياجات مختلقة وليست فطرية. وأكد على أن كل المشتريات، ولأنها تشير دائماً إلى شيء اجتماعي، لها جانب من الرغبة الشديدة باقتنائها، إذ إن الأغراض، وحسب رونالد بارثس، دائماً ما «تقول شيئاً» عن مستعمليها.[8]

كتب أن هناك أربع طرق للشيء تُمكنه من اكتساب القيمة. وهذه العمليات الأربع الصانعة للقيمة هي:[9]

  1. الأولى هي القيمة الوظيفية للشيء: غرضه الأداتي (قيمة الاستخدام). على سبيل المثال، قلم الحبر يكتب، الثلاجة تُبرد.
  2. الثانية هي القيمة التبادلية للشيء: قيمته الاقتصادية. قد يساوي قلم حبر واحد قيمة ثلاثة أقلام رصاص، وقد تساوي ثلاجة واحدة قيمة راتب مُكتسب خلال ثلاثة أشهر من العمل.
  3. الثالثة هي القيمة الرمزية للشيء: وهي القيمة التي يعطيها الشخص للشيء مقارنة بشخص آخر (بكلماتٍ أخرى، بين المُعطي والمُستلم). قد يرمز قلم الحبر لهدية تخرج طالب في المدرسة أو هدية متحدث حفل التخرج، أو قد ترمز ألماسة للحب الزوجي المُعلن أمام الملأ.
  4. الأخيرة هي القيمة العلامية للشيء: وتعني قيمته ضمن نظامٍ من الأشياء. قد لا يُضيف قلم حبر معين أي فائدة وظيفية، إلا أنه قد يشير إلى الرقي نسبة لقلم حبرٍ آخر، قد لا توجد أي فائدة وظيفية من خاتم ألماس معين، إلا أنه قد يشير إلى قيم اجتماعية معينة، كالذوق أو المنزلة الاجتماعية.  

كانت كُتب بودريار الأولى عبارةً عن محاولات لإيضاح عدم وجود ترابط بين القيم الاثنتين الأوليتين، وأنهما معطلتان من قبل القيمتين الثالثة، وبالأخص الرابعة. رفض بودريار الماركسية تماماً فيما بعد في كتابه (مرآة الإنتاج والتبادل الرمزي والموت). إلا أن التركيز على الفرق بين القيمة العلامية (والتي تشير إلى تبادل السلع) والقيمة الرمزية (والتي تشير إلى تبادل الهدايا الموسيني) بقيت في أعماله حتى مماته. في الواقع، أخذت هذه المواضيع دوراً أكبر وخاصةً في كتاباته عن الوقائع في العالم.

الزيف والمحاكاةعدل

نتيجة لتطور أعماله خلال ثمانينيات القرن العشرين، انتقل من الاقتصاد النظري إلى الوساطة والاتصال الجماهيري. على الرغم من محافظته على اهتمامه بالسيميائية الساسورية ومنطق التبادل الرمزي (متأثراً بعالم الأنثروبولوجيا مارسيل موس)، إلا أنه حوّل اهتمامه إلى أعمال مارشال ماكلوهان، مكوناً أفكاراً عن كيفية تقرير طبيعة العلاقات الاجتماعية بواسطة صيغ الاتصال التي يوظفها المجتمع. وبهذا، فقد تقدم بودريار لما هو أبعد من سيميائية ساسور ورولاند بارثس التقليدية ليسلط الضوء على الآثار المترتبة لنسخة مفهومة تأريخياً عن السيميائية البنيوية.

يزعم بودريار أن المحاكاة هي المرحلة الحالية من الزيف: تتألف جميعها من إشارات دون مراجع، بما يسمى بفرط الواقع. متقدمين بالتأريخ من عصر النهضة، والذي كان الزيف المسيطر عليه هو التزوير -ظهور أناس أو أشياء يبدو بأن لهم مراجع حقيقية (على سبيل المثال، ملكي، ونبيل، ومقدس، إلخ.) إلا أنها غير موجودة، بمعنى آخر، لغرض التظاهر فقط، من خلال تشويه سمعة الآخرين بأن الشخص أو الشيء لا يملكه في الحقيقة- لعصر الثورة الصناعية، والذي كان الزيف المسيطر عليه هو المُنتج، وسلسلة الإنتاج، والتي يمكن نشرها على خط إنتاجي لا نهاية له، وأخيراً لوقتنا الحالي، والذي يسيطر عليه زيف النموذج، والذي يمثل بطبيعته قابلية الاستنساخ اللامتناهي، وهو مستنسخ بحد ذاته. [10]

مراجععدل

  1. ^ http://data.bnf.fr/ark:/12148/cb11890620t — تاريخ الاطلاع: 10 أكتوبر 2015 — الرخصة: رخصة حرة
  2. أ ب ISBN 978-0-415-06043-1
  3. ^ حسب مترجم كتاب المصطنع والاصطناع نسخة محفوظة 02 يوليو 2015 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ حسب مترجم كتاب الفكر الجذري : أطروحة موت الواقع نسخة محفوظة 04 مارس 2018 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ Peter Pericles Trifonas, Barthes and the Empire of Signs, Icon (2001).
  6. ^ as he argued in the book The Perfect Crime, Verso (1995) for instance
  7. ^ see here The Transparency of Evil, Verso (1993)
  8. ^ For a Critique ... (1983), p. 63.
  9. ^ For a Critique ... (1983)
  10. ^ Baudrillard، Jean. "Simulacra and Simulations. The Precession of Simulacra". European Graduate School. مؤرشف من الأصل في 29 يوليو 2010.