تميز تحفيزي

التميز التحفيزي (بالإنجليزية: Motivational salience)‏ هي عملية إدراكية وهيئة من الانتباه تقوم بتحفيز أو دفع سلوك الأفراد نحو أو بعيدا عن: أمر محدد، حدث متصور أو نتيجة ما.[1] ينظم التميز التحفيزي: حدة السلوكات التي تسهل تحقيق هدف معين، كمية الوقت والطاقة التي يكون الفرد راغبا في إنفاقها لتحقيق هدف معين، وكمية الخطر التي يكون الفرد مستعدا لتقبلها أثناء العمل على تحقيق هدف معين.[1]

يتكون التميز التحفيزي من عمليتين معرَّفتان بواسطة تأثيراتهما الجاذبة أو المنفرة على سلوك الفرد بالنسبة لمنبه معين وهما: التميز المرغِّب والتميز المكرِّه.[1] التميز المرغِّب هي الهيئة الجاذبة من التميز التحفيزي التي تُحدِث سلوك التقرب، وهي مرتبطة بتعزيز استثابي، نتائج مرغوب فيها، ومنبهات ممتعة.[2][3] التميز المكرِّه هو الهيئة المنفرة من التميز التحفيزي التي تُحدِث سلوك التجنب والابتعاد وهي مرتبطة بعقاب استثابي، نتائج غير مرغوب فيها، ومنبهات غير سارة.[4]

تميز مرغبعدل

فهرس الإدمان والاعتمادية[5][6][7][8]

التميز المرغِّب هو عملية إدراكية تُضفِي سمة "الرغبة" أو "الابتغاء" إلى منبه مكافئ.[1][2][3][9] والمكافأة هي خاصية جاذبة ومحفزة في المنبه تحث على سلوك اشتهائي (ترغبي) -ويُعرف كذلك بسلوك التقرب- وسلوك استهلاكي.[3] يختلف "الابتغاء" الذي يضفيه التميز المرغب عن "الإعجاب أو المحبة " في كون الإعجاب هو المتعة واللذة التي تُكتسب مباشرة من الحصول على المنبه المكافئ أو استهلاكه،[9][10] وكون الابتغاء الذي يضفيه التميز المرغب يعمل "كمغناطيس تحفيزي" لجودة المنبه المكافئ ويجعل من المنبه هدفا جذابا ومرغوبا فيه، ويحوله من مجرد شعور حسي إلى شيء يتطلب الانتباه، ويحث على التقرب منه، ويسبب السعي إلى الحصول عليه.[9][10]

يُنظَّم التميز المرغب بواسطة عدة مناطق في الدماغ، لكنه يُضفى إلى المنبهات بواسطة منطقة في الجسم المخطط البطني تعرف باسم قشرة النواة المتكئة.[1][2][9] يُنظَّم التميز المرغب أساسا بواسطة الناقل العصبي دوبامين في الامتداد الوسطي الطرفي القشري،[note 1] لكن نشاط مسارات دوبامينية أخرى ومراكز متعة (مثل الشاحبة بالطنية) تساهم كذلك في تعديل التميز المرغب.[2][9][10][11]

أهمية سريريةعدل

الإدمانعدل

إضفاء التميز المرغب إلى المنبهات يحدث فيه خلل تنظيم أثناء الإدمان.[1][9][10][12] العقاقير المسببة للإدمان هي محفزات مكافِئة جوهريا (محدثة للمتعة في حد ذاتها) وبذلك تعمل كمعززات إيجابية أولية للاستمرار في تعاطي العقار والتي يُضفى إليها تميز مرغب.[3][9][10][12] أثناء نشوء وتطور الإدمان، يُحدِث الربط المتكرر لمنبهات -تكون في غير حالةِ الإدمانِ محايدةً أو حتى غير مكافئة- مع استهلاك العقار تعلما ترابطيا يجعل هذه المنبهات المحايدة سابقا تعمل كمعززات إيجابية استشراطية (ثانوية) لتعاطي العقار المسبب للإدمان (هذه المنبهات تبدأ بالعمل كإلماعات عقاقير).[9][10][12] وبصفتها معززات إيجابية استشراطية لتعاطي العقار، يُضفى إلى هذه المنبهات المحايدة سابقا تميزٌ مرغبٌ (والذي يتجلى "كاشتهاء شديد") -يصل أحيانا لحدود عالية من الإمراض بسب استحساس المكافأة- هذا الاشتهاء الشديد يمكن أن ينتقل إلى المعزز الأولي (تعاطي العقار المسبب للإدمان) الذي كان مرتبطا بهذه المنبهات في البداية.[9][10][12] ومنه، إذا بقي الفرد ممسكا عن تعاطي العقار لمدة معينة ثم واجه أحد إلماعات هذا العقار، فإن الإحساس بالاشتهاء الشديد إلى العقار المرتبط به يمكن أن يعاوده. على سبيل المثال، استخدمت وكالات مكافحة المخدرات ملصقات تحتوي صورا لأدوات تعاطي المخدرات كمحاولة لإظهار خطر المخدرات، لكن لم تعد تلك الملصقات مستخدمة بسبب تأثيرات التميز المرغب في إحداث انتكاس عبر رؤية هذه المنبهات الموضحة في الملصقات.

في الإدمان، يصبح "الإعجاب" (القيمة الممتعة أو التلذذية) بعقار أو منبه آخر مرتبطا بالابتغاء (الرغبة أو الاشتهاء الشديد) بسبب استحساس التميز المرغب.[13] وإذا أصبح التميز المرغب المرتبط بتناول العقار شديدا لحد الإمراض، فإن المتعاطي قد يرغب في العقار أكثر فأكثر ويقل إعجابه به شيئا فشيئا مع تطور تحملٍ لتأثيرات العقار الممتعة.[10]

علم العقاقير العصبي النفسيعدل

يُحسِّن الأمفيتامين تميز المهمة (التحفير للقيام بمهمة) ويزيد من التيقظ (اليقظة والانتباه)، كما يعزز السلوك الموجه لتحقيق هدف.[14][15][16] يرجع تأثيرا التعزيز وتحسين التميز المرغب الخاصان بالأمفيتامين في الأغلب إلى نشاطٍ محسنٍ في المسار الوسطي الطرفي دوباميني الفعل.[14]

ملاحظاتعدل

  1. ^ الامتداد الوسطي الطرفي القشري هو مجموعة من المسارات الدوبامينية التي تربط المنطقة السقيفية البطنية بالنواة المتكئة والقشرة أمام الجبهية.

مراجععدل

  1. أ ب ت ث ج ح Puglisi-Allegra S, Ventura R (June 2012). "Prefrontal/accumbal catecholamine system processes high motivational salience". Front. Behav. Neurosci. 6: 31. doi:10.3389/fnbeh.2012.00031. PMC 3384081. PMID 22754514. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. أ ب ت ث Malenka RC, Nestler EJ, Hyman SE (2009). Sydor A, Brown RY (المحررون). Molecular Neuropharmacology: A Foundation for Clinical Neuroscience (الطبعة 2nd). New York: McGraw-Hill Medical. صفحات 147–148, 367, 376. ISBN 978-0-07-148127-4. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. أ ب ت ث Schultz W (2015). "Neuronal reward and decision signals: from theories to data". Physiological Reviews. 95 (3): 853–951. doi:10.1152/physrev.00023.2014. PMC 4491543. PMID 26109341. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Koob GF, Moal ML (2006). Neurobiology of Addiction. Amsterdam: Elsevier/Academic Press. صفحة 415. ISBN 9780080497372. مؤرشف من الأصل في 12 يناير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Malenka RC, Nestler EJ, Hyman SE (2009). "Chapter 15: Reinforcement and Addictive Disorders". In Sydor A, Brown RY (المحررون). Molecular Neuropharmacology: A Foundation for Clinical Neuroscience (الطبعة 2nd). New York: McGraw-Hill Medical. صفحات 364–375. ISBN 9780071481274. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Nestler EJ (December 2013). "Cellular basis of memory for addiction". Dialogues Clin. Neurosci. 15 (4): 431–443. PMC 3898681. PMID 24459410. Despite the importance of numerous psychosocial factors, at its core, drug addiction involves a biological process: the ability of repeated exposure to a drug of abuse to induce changes in a vulnerable brain that drive the compulsive seeking and taking of drugs, and loss of control over drug use, that define a state of addiction. ... A large body of literature has demonstrated that such ΔFosB induction in D1-type [nucleus accumbens] neurons increases an animal's sensitivity to drug as well as natural rewards and promotes drug self-administration, presumably through a process of positive reinforcement ... Another ΔFosB target is cFos: as ΔFosB accumulates with repeated drug exposure it represses c-Fos and contributes to the molecular switch whereby ΔFosB is selectively induced in the chronic drug-treated state.41. ... Moreover, there is increasing evidence that, despite a range of genetic risks for addiction across the population, exposure to sufficiently high doses of a drug for long periods of time can transform someone who has relatively lower genetic loading into an addict. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ "Glossary of Terms". Mount Sinai School of Medicine. Department of Neuroscience. اطلع عليه بتاريخ 09 فبراير 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Volkow ND, Koob GF, McLellan AT (January 2016). "Neurobiologic Advances from the Brain Disease Model of Addiction". N. Engl. J. Med. 374 (4): 363–371. doi:10.1056/NEJMra1511480. PMID 26816013. Substance-use disorder: A diagnostic term in the fifth edition of the Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (DSM-5) referring to recurrent use of alcohol or other drugs that causes clinically and functionally significant impairment, such as health problems, disability, and failure to meet major responsibilities at work, school, or home. Depending on the level of severity, this disorder is classified as mild, moderate, or severe.
    Addiction: A term used to indicate the most severe, chronic stage of substance-use disorder, in which there is a substantial loss of self-control, as indicated by compulsive drug taking despite the desire to stop taking the drug. In the DSM-5, the term addiction is synonymous with the classification of severe substance-use disorder.
    الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. أ ب ت ث ج ح خ د ذ Berridge KC (April 2012). "From prediction error to incentive salience: mesolimbic computation of reward motivation". Eur. J. Neurosci. 35 (7): 1124–1143. doi:10.1111/j.1460-9568.2012.07990.x. PMC 3325516. PMID 22487042. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. أ ب ت ث ج ح خ د Berridge KC, Kringelbach ML (May 2015). "Pleasure systems in the brain". Neuron. 86 (3): 646–664. doi:10.1016/j.neuron.2015.02.018. PMC 4425246. PMID 25950633. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Berridge, Kent C.; O’Doherty, John P. (1 January 2014). Fehr, Paul W. GlimcherErnst (المحرر). "Chapter 18 – From Experienced Utility to Decision Utility". San Diego: Academic Press: 335–351. doi:10.1016/B978-0-12-416008-8.00018-8. ISBN 978-0-12-416008-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Cite journal requires |journal= (مساعدة)
  12. أ ب ت ث Edwards S (2016). "Reinforcement principles for addiction medicine; from recreational drug use to psychiatric disorder". Prog. Brain Res. 223: 63–76. doi:10.1016/bs.pbr.2015.07.005. ISBN 9780444635457. PMID 26806771. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ Berridge, K.C., Robinson, T.E. What is the role of dopamine in reward: hedonic impact, reward learning, or incentive salience? Brain Res Brain Res Rev. 1998 Dec; 28(3):309–69.
  14. أ ب Malenka RC, Nestler EJ, Hyman SE (2009). "Chapter 13: Higher Cognitive Function and Behavioral Control". In Sydor A, Brown RY (المحررون). Molecular Neuropharmacology: A Foundation for Clinical Neuroscience (الطبعة 2nd). New York, USA: McGraw-Hill Medical. صفحات 318, 321. ISBN 9780071481274. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ Malenka RC, Nestler EJ, Hyman SE (2009). "Chapter 10: Neural and Neuroendocrine Control of the Internal Milieu". In Sydor A, Brown RY (المحررون). Molecular Neuropharmacology: A Foundation for Clinical Neuroscience (الطبعة 2nd). New York, USA: McGraw-Hill Medical. صفحة 266. ISBN 9780071481274. Dopamine acts in the nucleus accumbens to attach motivational significance to stimuli associated with reward. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ Wood S, Sage JR, Shuman T, Anagnostaras SG (January 2014). "Psychostimulants and cognition: a continuum of behavioral and cognitive activation". Pharmacol. Rev. 66 (1): 193–221. doi:10.1124/pr.112.007054. PMC 3880463. PMID 24344115. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)