تحول أزرق

انتخابات

في السياسة الأمريكية، يُعدّ التحول الأزرق، الذي يُطلق عليه أيضًا السراب الأحمر،[1] ظاهرةً ملحوظةً تعبر عن أن احتمال كسب الحزب الجمهوري (الممثل باللون الأحمر) للأصوات الشخصية يفوق احتمال كسبه لإجمالي عدد الأصوات، بينما تميل الأصوات المؤقتة أو الأصوات الغيابية، التي غالبًا ما تُحسَب لاحقًا، إلى أن تكون لصالح الحزب الديمقراطي (الممثل باللون الأزرق) أكثر من مجمل الأصوات.[2] يعني ما سبق أن نتائج يوم الانتخابات قد تشير في البداية إلى تقدم الحزب الجمهوري، لكن احتساب أوراق الاقتراع المؤقتة وأوراق الاقتراع الغيابي قد تظهر في النهاية فوز الديمقراطيين، وعليه قد يشكك بعض المراقبون بشرعية الانتخابات التي تكون نتائجها شرعيةً في الواقع.[3] يحدث التحول الأزرق بسبب ميل كل من الناخبين الشباب، والناخبين ذوي الدخل المنخفض، والناخبين المتنقلين بكثرة إلى التصويت المؤقت، إلى جانب تفضيلهم الديمقراطيين في كثير من الأحيان.[4] يبقى فهم عامة الشعب وخبراء الانتخابات لهذه الظاهرة محدودًا، وقد تسبب ارتباكًا بسبب اعتياد الأمريكيين على معرفة النتائج المتوقعة في يوم الانتخابات وافتراضهم غالبًا أن النتائج المتوقعة المعلنة تمثل النتائج النهائية تمثيلًا دقيقًا.[5]

الخلفيةعدل

يُعدّ إدوارد فولي من جامعة ولاية أوهايو أول من رصد هذه الظاهرة عام 2013،[4] ووجد أن المرشحين الديمقراطيين يحققون تفوقًا ملحوظًا في الأصوات المفروزة خلال فترة «التفحّص»؛ الأصوات التي تُفرز بعد ليلة الانتخابات.[6] لم يُرصد هذا التباين حتى زمن قريب؛ في القرن العشرين، وتحديدًا في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة عام 1996، حيث كان الجمهوريون والديمقراطيون قادرين على إيقاف تقدم خصومهم خلال فترة التفحّص. توقع فولي أن إقرار قانون «مساعدة أمريكا على التصويت» في عام 2002 قد عجّل من ظهور التباين الواضح للتحول الأزرق، لأنه فرض على الولايات السماح بالاقتراع المؤقت.[6] وجد فولي لاحقًا أن التباين في حجم التحول الأزرق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعدد بطاقات الاقتراع المؤقت والانحياز نحو الديمقراطيين في الولاية المعنية.[7] بدأ نمو هذه الظاهرة بصورة ثابتة عبر الزمن مع الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة عام 2004.[8] على أي حال، ذكر فولي أن علماء السياسة لم «يحددوا السببية» الكامنة خلف هذه الظاهرة تحديدًا تامًا. لم يجد فولي أن الأصوات عبر البريد أو الأصوات الغيابية ترجح كفة أي من الطرفين.[5]

يُذكر أن جدولة النتائج تبدأ في ليلة الانتخابات، ومع امتلاك الولايات القضائية الصغيرة وتلك القابعة في المناطق الريفية عددًا أقل من بطاقات الاقتراع للجدولة، يمكن إكمال تقاريرها بصورة أسرع، وعليه غالبًا ما تميل النتائج المبكرة إلى الاعتدال، إذ تستغرق المقاطعات الأكبر وقتًا أطول في فرز بطاقات الاقتراع،[9] ومن الأمثلة البارزة على ما سبق انتخابات المدعي العام في كاليفورنيا لعام 2010: تقدم الجمهوري ستيف كولي بفارق نقاط عدة عقب جدولة إعلان نتائج معظم بطاقات الاقتراع بحلول منتصف الليل في كل من مقاطعتي لوس أنجلوس وألاميدا اللتان تُعدان من أكبر المقاطعات. أعلن كولي الفوز في الساعة 11 مساءً في نشرات الأخبار المسائية، لكن إعلان نتائج بقية المقاطعات الحضرية بعدها جعل سباق المنافسة محتدمًا بين المرشحين حسبما أظهرت وسائل الإعلام، ليخسر كولي في النهاية أمام الديموقراطية كامالا هاريس بفارق 0.7 نقطة مئوية.[10][11]

تختلف الولايات في قواعدها الخاصة المتعلقة بفرز بطاقات الاقتراع بالبريد؛ يطلب بعضها استلام هذه البطاقات عبر مكتب الانتخابات بحلول يوم الانتخابات، بينما يسمح البعض الآخر بوصولها لاحقًا لتُحصى فيما بعد، شريطة ختمها ختمًا بريديًا في يوم الانتخابات. تسمح بعض الولايات بفرز بطاقات الاقتراع عند تسليمها، بينما يجبر البعض مكاتب الانتخابات على الانتظار حتى يوم الانتخابات للتحقق من التوقيعات وفتح المظاريف. قد تؤثر هذه العوامل على الاختلاف بين نتائج التصويت المُعلن عنها ليلة الانتخابات ونتائج الأصوات المُحتسبة لاحقًا.

انتخابات 2018عدل

تُعدّ انتخابات الكونغرس التاسعة والثلاثين لعام 2018 في كاليفورنيا من أهم الأمثلة على ظاهرة التحول الأزرق، ومثّلت سباقًا مثيرًا للجدل للحصول على مقعد مفتوح في مجلس النواب بالولايات المتحدة، شمل أجزاءً من مقاطعات أورانج ولوس أنجلوس وسان برناردينو في جنوب كاليفورنيا. جمعت المواجهة الجمهوري يونغ كيم مع الديموقراطي جيل سيسنيروس. في ليلة الانتخابات، 6 نوفمبر، تقدم كيم بثلاث نقاط مئوية وأكثر من 15000 صوت على سيسنيروس. على أي حال، أظهر فرز الأصوات خلال الأسابيع التالية تفوق سيسنيروس على كيم، الذي فاز في الانتخابات بنهاية المطاف. لُوحظ حدوث تحول أزرق في سباقات انتخابية أخرى في كاليفورنيا أيضًا -تقدم كل من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين جيف دينهام وميمي والترز وديفيد فالاداو في ليلة الانتخابات، لكن انتهى بهم الأمر بالخسارة، إذ رجحت بطاقات الاقتراع بالبريد كفة منافسيهم الديمقراطيين.[12]

من الأمثلة البارزة الأخرى على التحول الأزرق: انتخابات مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة لعام 2018 في ولاية أريزونا بين الجمهورية مارثا ماكسالي والديمقراطية كيرستن سينيما. تصدرت ماكسالي نتائج فرز الأصوات ليلة الانتخابات، لكن سينيما انتصرت بسبب بطاقات الاقتراع عبر البريد التي احتُسبت في وقت لاحق.[13] اعتقد الديمقراطيون في البداية أنهم خسروا تلك الانتخابات، لكنهم فازوا في النهاية.[14] إضافةً إلى هذه الأمثلة، رُصدت هذه الظاهرة أيضًا في كل من كاليفورنيا، وبنسلفانيا،[4] وأوريغون، وأوهايو،[6] وولايات أخرى.

انتخابات 2020عدل

أعرب فولي عن قلقه من تحول الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 إلى «عاصفة حقيقية» بسبب هذه الظاهرة، وصعوبات إجراء الانتخابات في فترة الجائحة، إذ قد يحسم التحول الأزرق نتائج الانتخابات.[15] بدا القلق واضحًا بسبب عدم إقرار ترامب بأنه سيقبل نتائج الانتخابات أو سيرفضها.[16] نظرًا إلى انتقادات ترامب المتكررة لعملية الاقتراع عبر البريد، حذر خبراء غير حزبيين من تخطيطه المحتمل لتحقيق تقدم في نتائج الأصوات المدلى بها في يوم الانتخابات، وادعاء الفوز بالانتخابات، ليصرح بعدها: «توقفوا عن عدّ الأصوات لأن جميع بطاقات الاقتراع الغيابية غير شرعية»، أي رفضه السماح بحدوث التحول الأزرق.[17]

إضافةً إلى ذلك، وضع المدير الجديد للخدمات البريدية في الولايات المتحدة، لويس ديجوي، سياسات لخفض التكاليف، ما أدى إلى إبطاء عملية تسليم بطاقات الاقتراع البريدية. من الجدير بالذكر أيضًا أن لويس ديجوي يُعدّ أحد كبار المانحين وجامعي التبرعات لصالح دونالد ترامب. أعلن ترامب صراحةً معارضته تمويل الخدمات البريدية بهدف منع الاقتراع عبر البريد، الذي يهدد فرصه في إعادة انتخابه حسب رأيه.[18] عُرفت هذه التغييرات باسم أزمة الخدمات البريدية الأمريكية لعام 2020. وجّه البعض أصابع الاتهام نحو ترامب متهمين إياه «بعرقلة الخدمات البريدية عمدًا في محاولة لتخريب الانتخابات».[19] أعرب الرئيس السابق باراك أوباما عن المخاوف ذاتها، ووصف تهديدات ترامب بأنها «أمر غير مألوف».[20] طالب خبراء الانتخابات بإرسال بطاقات الاقتراع البريدية بالبريد قبل أسابيع من يوم الانتخابات،[21] بينما اقترح جميل بوي من صحيفة نيويورك تايمز حلًا بديلًا، دعا فيه الديمقراطيين إلى التصويت شخصيًا إن أمكنهم فعل ذلك.[22]

انظر أيضًاعدل

مراجععدل

  1. ^ 2020 election count red mirage, blue shift، CNN، 01 سبتمبر 2020.
  2. ^ Li, Yimeng؛ Hyun, Michelle؛ Alvarez, R. Michael، "Why Do Election Results Change After Election Day? The "Blue Shift" in California Elections"، American Government and Politics، doi:10.33774/apsa-2020-s43x، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020.
  3. ^ Hyun, Michelle (30 مارس 2020)، "The Blue Shift in California Elections"، Election updates، Caltech، مؤرشف من الأصل في 07 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 1 أغسطس 2020.
  4. أ ب ت Lai, Jonathan (27 يناير 2020)، "How does a Republican lead on election night and still lose Pennsylvania? It's called the 'blue shift.'"، Philadelphia Inquirer، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 31 يوليو 2020.
  5. أ ب Graham, David A. (10 أغسطس 2020)، "The 'Blue Shift' Will Decide the Election"، The Atlantic (باللغة الإنجليزية)، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 11 أغسطس 2020.
  6. أ ب ت Foley, Edward B. (12 نوفمبر 2013)، "A Big Blue Shift: Measuring an Asymmetrically Increasing Margin of Litigation"، Journal of Law and Politics (باللغة الإنجليزية)، Rochester, NY، 27، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020.
  7. ^ Foley, Edward B.؛ Stewart III, Charles (28 أغسطس 2015)، "Explaining the Blue Shift in Election Canvassing"، مؤرشف من الأصل في 29 أغسطس 2020. {{استشهاد بدورية محكمة}}: Cite journal requires |journal= (مساعدة)
  8. ^ Foley, Edward B.؛ Stewart III, Charles (1 مارس 2020)، "Explaining the Blue Shift in Election Canvassing"، مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2020. {{استشهاد بدورية محكمة}}: Cite journal requires |journal= (مساعدة)
  9. ^ Mason, Linda (يناير 2001)، "CBS news coverage of election night 2000 – Investigation, Analysis, Recommendations" (PDF)، مؤرشف من الأصل (PDF) في 6 نوفمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 15 أكتوبر 2020.
  10. ^ "Video: Steve Cooley Prematurely Declares Victory Last Night"، KQED (باللغة الإنجليزية)، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 16 أكتوبر 2020.
  11. ^ "District Attorney Steve Cooley's finished with statewide politics, but may run for re-election"، Southern California Public Radio، 01 ديسمبر 2010، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 16 أكتوبر 2020.
  12. ^ Final House Seat Flips in Perfect Run for California Democrats نسخة محفوظة 7 ديسمبر 2020 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ Arkin, James، "Sinema wins Arizona Senate race"، POLITICO (باللغة الإنجليزية)، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 1 أغسطس 2020.
  14. ^ "What does Kyrsten Sinema's historic win mean for Arizona?"، The Economist، ISSN 0013-0613، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 1 أغسطس 2020.
  15. ^ Nilsen, Ella (31 يوليو 2020)، "States are scrambling to stop a slow-motion 2020 election disaster"، Vox (باللغة الإنجليزية)، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 1 أغسطس 2020.
  16. ^ "The election is in 94 days. Will the results be seen as legitimate?"، Christian Science Monitor، 31 يوليو 2020، ISSN 0882-7729، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 1 أغسطس 2020.
  17. ^ McCartney, Robert (17 أغسطس 2020)، "Here's one way Trump could try to steal the election, voting experts say"، The Washington Post، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 17 أغسطس 2020.
  18. ^ Kaufman, Ellie؛ Cohen, Marshall؛ Hoffman, Jason؛ Robertson, Nicky، "Trump says he opposes funding USPS because of mail-in voting"، CNN، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 15 أغسطس 2020.
  19. ^ Estes, Adam Clark (7 أغسطس 2020)، "What's wrong with the mail"، Vox (باللغة الإنجليزية)، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 11 أغسطس 2020.
  20. ^ Merica, Dan، "Obama: Trump is trying to 'actively kneecap' and 'starve' the postal service"، CNN، العدد August 14, 2020، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 14 أغسطس 2020.
  21. ^ Berman, Russell (14 أغسطس 2020)، "What Really Scares Voting Experts About the Postal Service"، The Atlantic (باللغة الإنجليزية)، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 14 أغسطس 2020.
  22. ^ Bouie, Jamelle (11 أغسطس 2020)، "Opinion | How to Foil Trump's Election Night Strategy"، The New York Times (باللغة الإنجليزية)، ISSN 0362-4331، مؤرشف من الأصل في 7 ديسمبر 2020، اطلع عليه بتاريخ 11 أغسطس 2020.