بوزيان القلعي

بوزيان القلعي جيلالي شقراني، وشهرته بوزيان القلعي، من الثوار الجزائريين، عُرف بالأسطورة لأنه من بين القلائل في زمانه الذين حملوا مشعل المقاومة دون المبالاة بقوة المستعمر الفرنسي في الجزائر. دامت ثورته 13 سنة. و لم يكن له أتباع كثر.

ميلادهعدل

وُلد بوزيان القلعي عام 1838م في القلعة مقاطعة غليزان سابقا ولاية غليزان حاليا.

حياتهعدل

حياة بوزيان القلعي كانت كسائر أبناء منطقته و بلده الجزائريين حيث بدأ برعي الغنم ثم حطابا يقطع الحطب ليبيعه في السوق و تزامنت ثورته مع ثورة أولاد سيد الشيخ في 1871.

شرارة الثورة تفجرت فيه لما أتاه القايد (العربي المكلف بشؤون المحليين لدى الإدارة الفرنسية) يطالبه بدفع الضرائب التي عليه فقام بوزيان فطرحه أرضا و جرده من كل ثيابه و أهانه عاريا أمام سكان القلعة.

اختفى بعدها في الجبل معلنا خروجه عن طاعة فرنسا التحقت به مجموعة مقاومين بمعية جيلالي الشقراني المدعو جيلالي القاطع؛ و شرعوا في مهاجمة الضيعات التي يمتلكها المعمرون التي كانت أملاك جزائريين سلبت منهم في إطار قانون سنه الفرنسيون سنة 1863، حيث إعتبره بوزيان قانون العار الذي سلب الأرض من أصحابها الشرعيين أي الجزائريين.

  • في 13 أوت 1873 إعترض أحد أغنياء مدينة الشلف، أورليان فيل سابقا المدعو الحاج محمد بن عبد الله الذي كان في طريق عودته من زيارة إبنته و جرده من ما يملك.

نجحت ثورة بوزيان القلعي في جلب عواطف غالبية سكان الغرب الجزائري مما دفع الحاكم العام للإدارة الإستعمارية لكتابة تقرير في 30 ديسمبر 1874 لوزير حربه لتبليغه بثورة بوزيان القلعي و إنذاره بتأثر الجزائريين بأفكاره الثورية.

يعتبر المؤرخون هذه الثورات الفردية القليلة الأتباع و التي نعتها الفرنسيون المستعمرون إجراما و قطاع طرق كالامتداد لثورة عبد القادر الجزائري و لم تكن الوحيدة بل تبعتها بثورة فليتة في 1864 بجانب سيدس لزرق بلحاج الذي أعتقل و سجن في بوخنافيس بسيدي بلعباس لكنه هرب ليلتحق بالجبل.[1]

دامت ثورة بوزيان القلعي 13 سنة و جند الحاكم العام له أرمادة من المشاة و الخيالة تكللت بالقبض عليه من طرف المدعو بن يوسف، بعد أن غلب عليه المرض.[2]

كان يهجم على المعمرين في ضيعاتهم، بشاغة، في أيامه الأولى من ثورته كان يبيت عند خالته في الفراڤيڤ لم تتمكن السلطات الإستعمارية الفرنسية من إلقاء القبض عليه ما دفعها إلى عرض مكافأة لمن يدلهم عليه.[3]

إلقاء القبض عليه و إعدامهعدل

قبض عليه حيّا من طرف الحاج بن يوسف و إبنه عمّار بتاريخ 16 أكتوبر 1875 و هما من دوّار ولاد يحي البنيان الذي يبعد45 كلم عن مدينة معسكر و سلّماه لسلطات الاحتلال الّتي كافأتهما بعد ذلك بالميدالية الشّرفية الفضّية بتاريخ 13آكتوبر 1877 و تمّ محاكمته ومعه سي قدّور بن حميدة و اثنين لآخريين وحكم عليهم بالإعدام في مايو 1876.

في الساعة الخامسة صباح 26 جويلية 1876، أعدم الاحتلال الفرنسي بوزيان القلعي بالمقصلة التي وضعت في الساحة المركزية للحديقة العمومية لمدينة المحمدية بولاية معسكر عن عمر يناهر 39 سنة.

قُطعت رأسه و أُرسلت لتُعرض في متاحف فرنسا و ما زالت لليوم محفوظة في أحد متاحفها. [4]

في التراث الثقافي المحليعدل

بعد تمكن الفرنسيين من إخماد المقاومات الكبرى في الجزائر و نفي الأمير عبد القادر صار الشعب الجزائري كاليتيم بلا أب يقوده لكنه لم يستسلم هكذا بل واصل أمله في التحرر يوما منتظرا مخلصه الذي سياتي يوما ما فكان يتشبث باي رفض و لو بفرد واحد يشجعه و يتبناه للفور. و كأنه روبن هود الجزائر

بهذه العفوية ولدت اساطير لمقاومين جزائريين أمثال: “أرزقي أولبشير” في منطقة القبائل، وبوزيان القلعي في معسكر ضواحي المحمدية، و مسعود بن زلماط في الأوراس، والإخوة بوتويزرات في عين تموشنت مع فارق أن انتفاضة هؤلاء كانت دون وعي، وإنما عن رفضهم للقوانين الفرنسية وهم يشتركون في تعرضهم لظلم الكولون والإدارة الاستعمارية التي سلبتهم الأرض والأهل والشرف والوطن. ترفع المستعمر عليهم و سماهم بالرغم عنه “عصاة الشرف” [5]

أخرج السكان عليه اغاني شعبية لا زال الناس يرددونها لليوم منها و أشهرها بعد إعدامه في المقصلة

"بوزيان القلعى وي كي ضرنى قلبي خلا فراش مفرش خلا بيض منقى خلا طعام مسقى لعبو بيه الكورة ولاحوه في المطمورة بوزيان القلعي يا بوزيان القلعي راح ما يولي خلى طعام مسقي ولحيتو الحمرة مرمدة بالرملة"[6] كما خلد بلقاسم حجاج المخرج الجزائري قصته في فيلم وثائقي سنة 1983 بعنوان بوزيان القلعي و تقمص شخصيته سيراط بومدين [7][8] حاز على جائزة “Venezia Genti Mostra” فينيزيا جينتي موسترا في البندقية إيطاليا سنة 1984

مراجععدل