النساء المفقودات والمقتولات من السكان الأصليين

النساء المفقودات والمقتولات من السكان الأصليين هو وباء من العنف ضد النساء من السكان الأصليين في كندا والولايات المتحدة.[1] يتجلى بصورة ملحوظة ضمن المجتمعات الأصلية لشعوب الأمم الأولى والإنويت والميتي وغيرها من المجتمعات الأمريكية الأصلية.[2][3][4] كذلك يعد حركة شعبية ترمي إلى زيادة الوعي بمشكلة النساء المفقودات والمقتولات من السكان الأصليين عن طريق تنظيم مسيرات وبناء قواعد بيانات للمفقودات وعقد اجتماعات على مستوى المجتمعات المحلية ومجالس المدن والمجالس القبلية وإجراء تدريبات للوقاية من العنف المنزلي وغيرها من الجلسات التوعوية الأخرى لقوات الشرطة.[5]

ناضل أعضاء قوات الأمن والصحفيون والناشطون في المجتمعات الأمريكية الأصلية في كل من الولايات المتحدة وكندا من أجل زيادة الوعي حيال الصلة الرابطة ما بين الاتجار بالجنس والتحرش الجنسي والاعتداء الجنسي والنساء اللواتي اختفين وتعرضن للقتل. ناهز معدل القتل للنساء الأمريكيات الأصليات في كندا ستة أضعاف معدل القتل المسجل للنساء الأخريات خلال الفترة الممتدة من عام 2001 حتى عام 2015.[6] كان هذا التمثيل المفرط للنساء الأمريكيات الأصليات بين ضحايا جرائم القتل أعلى بكثير في إقليمي نونافوت ويوكون والأقاليم الشمالية الغربية ومقاطعات مانيتوبا وألبرتا وساسكاتشوان. تتعرض النساء الأمريكيات الأصليات في الولايات المتحدة للتعنيف بمعدل يفوق الضعفين بالمقارنة مع الفئات السكانية الأخرى؛ إذ تعرضت واحدة من بين كل ثلاث نساء أصليات للاعتداء الجنسي خلال حياتهن، وكانت نسبة 67% من المتورطين في ارتكاب هذه الاعتداءات من السكان غير الأصليين.[7][8][9][10][11]

وصف ملف النساء الأمريكيات الأصليات المفقودات والمقتولات بالأزمة الوطنية الكندية وبالإبادة الجماعية الكندية.[12][13][14] فتحت الحكومة الكندية خلال عهد رئيس الوزراء جاستن ترودو تحقيقًا وطنيًا في ملف النساء والفتيات الأصليات اللواتي اختفين أو تعرضن للقتل في شهر سبتمبر من عام 2016،[15][16] وجاء ذلك في استجابة للدعوات المتكررة التي أطلقتها المجموعات الأمريكية الأصلية والنشطاء والمنظمات غير الحكومية بخصوص هذا الأمر. تحدث ملخص المعلومات الأساسية للتحقيق عن «تأثر النساء والفتيات الأمريكيات الأصليات في كندا تأثرًا مفرطًا بمجمل أشكال العنف. إذ بلغ معدل النساء من السكان الأصليين اللاتي قتلن في كندا خلال الفترة الممتدة من عام 1980 حتى عام 2012 نسبة 16 في المئة، وذلك على الرغم من أن النساء الأمريكيات الأصليات لا يمثلن سوى 4 في المئة فقط من إجمالي عدد النساء في كندا». استكملت هذه الدراسة وقدمت إلى العامة بتاريخ 3 يونيو عام 2019.[15] شملت الحالات الملحوظة للنساء المفقودات والمقتولات من السكان الأصليين في كندا 19 امرأة ممن وقعن ضحايا لسلسلة جرائم قتل طريق الدموع السريع، فضلًا عن بعض النساء الـ49 اللواتي قتلن على يد القاتل المتسلسل روبرت بيكتون في منطقة فانكوفر.[17]

أعيد تفويض قانون مناهضة العنف ضد المرأة على المستوى الفيدرالي في الولايات المتحدة في عام 2013، وهو ما منح القبائل لأول مرة الاختصاص القانوني الذي خولها من التحقيق وملاحقة جرائم العنف الأسري الجنائية التي ضلع فيها جناة أمريكيون أصليون وغير أصليون ضمن أراضي المحميات الأصلية.[18] أقر مجلس النواب بقيادة الحزب الديمقراطي مشروع القانون رقم 1585 (إعادة تفويض قانون العنف ضد النساء لسنة 2019) بأغلبية بلغت 263 صوتًا مؤيدًا مقابل 158 صوتًا معارضًا. عزز القانون حقوق الملاحقة القضائية التي تمتعت بها القبائل. لم يعتمد مشروع القانون من قبل مجلس الشيوخ، والذي كان الحزب الجمهوري يحظى بالغالبية فيه آنذاك.[19]

نبذة عامة عدل

تعد الأمريكيات الأصليات هدفًا متكررًا للكراهية والعنف بصفتهن مجموعة تخضع «للتهميش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي». تسهم العوامل المحتملة على غرار الفقر والتشرد في تعرض هذه الفئة للاستغلال، وذلك فضلًا عن العوامل التاريخية الأخرى مثل العنصرية والتمييز على أساس الجنس والإرث الاستعماري. كذلك تلعب الصدمات الناجمة عن الانتهاكات المرتكبة في نظام المدارس السكنية الكندية دورًا في ذلك.[20][21]

تعد النساء من السكان الأصليين أكثر ترجيحًا للوقوع ضحايا لجرائم التعنيف باحتمالية تتراوح من 3 إلى 3.5 أضعاف بالمقارنة مع النساء الأخريات، ويعد العنف الذي يواجهنه أشد وطأة في معظم الأحيان.[22]

كندا عدل

لم يتم التحقيق بشكل مناسب في «آلاف الحالات» للنساء من السكان الأصليين اللواتي اختفين أو قتلن على مدار منتصف القرن الماضي بسبب تحيز قوات الشرطة بحسب ما ذكره نشطاء في كندا. يُستشهد كمثال على ذلك بالـ49 امرأة اللواتي قتلهن السفاح المتسلسل روبرت بيكتون، والذي سجن في نهاية المطاف في عام 2007. يدعي أهالي الضحايا أن بيكتون تمكن من الاستمرار في القتل لفترة طويلة من الزمن لأن الشرطة لم تأخذ حالات اختفاء النساء على محمل الجد، ولأن معظم هؤلاء النساء كنّ يمتهن العمل الجنسي أو كنّ من السكان الأصليين.[17]

بدأت الفنانة جايم بلاك مشروع ريدريس (الفستان الأحمر) لتمثيل النساء والفتيات الأمريكيات الأصليات المفقودات في عام 2010. عرض أول فستان لها في متحف وينيبيغ، والذي أفضى إلى استحداث يوم الفستان الأحمر (يوم 5 مايو في كندا والولايات المتحدة) بهدف جذب الانتباه إلى نسب العنف غير المتناسبة التي استهدفت النساء من السكان الأصليين. تجاوز المعدل التقديري لجرائم قتل النساء والفتيات الأمريكيات الأصليات خلال الفترة الممتدة من عام 1997 حتى عام 2000 سبع أضعاف معدل الضحايا من النساء الأخريات بحسب تقرير صادر عن هيئة الإحصاء الكندية في عام 2011. تأثر هؤلاء النسوة «تأثرًا غير متناسب بشتى أشكال العنف» بالمقارنة مع النساء والفتيات من غير السكان الأصليين. كذلك مثلن نسبة مفرطة إلى حد كبير من الضحايا الإناث في جرائم القتل في كندا، وكن عرضة للاختفاء بشكل أكبر بكثير من النساء الأخريات. وضعت شيلا نورث ويلسون وسم خاص بالمفقودات والمقتولات من السكان الأصليين أثناء عملها في جمعية رؤساء مقاطعة مانيتوبا في عام 2012.[23]

كشف التقرير الصادر عن الجهاز الملكي للشرطة الكندية الذي حمل عنوان «النساء المفقودات والمقتولات من السكان الأصليين: لمحة وطنية ميدانية» في عام 2014 أن أكثر من 1000 امرأة من السكان الأصليين قد قتلن أثناء الفترة الممتدة على مدار ثلاثين عامًا. بادرت الحكومة الفيدرالية إلى تمويل عملية جمع البيانات المتعلقة بالنساء المفقودات والمقتولات حتى عام 2010، وذلك في معرض تجاوبها مع النشطاء. وثقت رابطة نساء السكان الأصليين في كندا 582 حالة منذ عام 1960، ووقعت ما نسبته 39% من هذه الحالات بعد عام 2000.[24] ومع ذلك، تقول مجموعات التأييد أن عدد النساء المفقودات أعلى بكثير، وأن أكبر عدد من هذه الحالات يوجد في مقاطعة كولومبيا البريطانية. شملت القضايا الجديرة بالذكر الـ19 امرأة اللاتي وقعن ضحايا لسلسلة جرائم قتل طريق الدموع السريع، فضلًا عن بعض النساء الـ49 اللواتي قتلن على يد القاتل المتسلسل روبرت بيكتون في منطقة فانكوفر. فتحت الحكومة الكندية بقيادة رئيس الوزراء جاستن ترودو تحقيقًا وطنيًا في ملف نساء وفتيات السكان الأصليين اللواتي اختفين أو تعرضن للقتل في شهر سبتمبر من عام 2016، وجاء ذلك في استجابة منها للدعوات المتكررة التي أطلقتها المجموعات الأمريكية الأصلية والنشطاء والمنظمات غير الحكومية بخصوص هذا الأمر. مثلت النساء من السكان الأصليين نسبة 16% من إجمالي جرائم القتل التي استهدفت النساء في كندا إبان الفترة الممتدة من عام 1980 حتى عام 2012 رغم أنهن لا يشكلن سوى نسبة 4% من مجموع النساء في كندا، وذلك بحسب ما جاء في ملخص المعلومات الأساسية للتحقيق الصادر بتاريخ 22 أبريل عام 2016.[20]

المراجع عدل

  1. ^ "UN Permanent Forum on Indigenous Issues calls for an Expert Group Meeting on Missing and Murdered Indigenous Women". مؤرشف من الأصل في 2020-09-22. اطلع عليه بتاريخ 2020-09-07. The United Nations Permanent Forum on Indigenous Issues has recommended that the governments of Canada, Mexico and the United States, in cooperation with UN entities, "organize an international expert group meeting, by 2021, on ongoing issues of violence against indigenous women and girls in the region, including trafficking as well as the continuing crisis of missing and murdered indigenous women."
  2. ^ Gambino، Lauren (7 مارس 2019). "REDress exhibit highlights epidemic of missing and murdered indigenous women". الغارديان. مؤرشف من الأصل في 2019-03-27. اطلع عليه بتاريخ 2019-03-27.
  3. ^ "Rep. Haaland addresses Congress on epidemic of missing, endangered indigenous women". KRQE Media  [لغات أخرى]‏. 14 مارس 2019. مؤرشف من الأصل في 2021-11-18. اطلع عليه بتاريخ 2019-03-27.{{استشهاد بخبر}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link)
  4. ^ Hopkins، Ruth (11 سبتمبر 2018). "When the Missing and Murdered Indigenous Women Crisis Hits Home". Teen Vogue. مؤرشف من الأصل في 2019-03-27. اطلع عليه بتاريخ 2019-03-27. With issues concerning jurisdictional power and poor communication between families and local, state, tribal, and federal authorities contribute to the epidemic of missing and murdered Indigenous women.
  5. ^ Baker، Carrie N. (2 ديسمبر 2019). "Making Missing and Murdered Indigenous Women and Girls Visible". Ms. magazine. مؤرشف من الأصل في 2019-12-20. اطلع عليه بتاريخ 2020-02-28.
  6. ^ Mahony، Tina Hotton؛ Jacob، Joanna؛ Hobson، Heather (6 يونيو 2017). Women and the Criminal Justice System (PDF) (Report). Women in Canada: A Gender-based Statistical Report. Statistics Canada. ص. 42. ISSN:1719-4407. مؤرشف من الأصل في 2019-06-05. اطلع عليه بتاريخ 2017-06-05.
  7. ^ "True Consequences: Missing and Murdered Indigenous Women and Girls". trueconsequences.libsyn.com (بالإنجليزية). Archived from the original on ديسمبر 24, 2019. Retrieved ديسمبر 24, 2019.
  8. ^ Policy Insights – Brief Statistics on Violence Against Native Women (PDF). NCAI Policy Research Center. 2013. ص. 4. مؤرشف (PDF) من الأصل في 2020-01-15. اطلع عليه بتاريخ 2019-12-22. A previously reported statistic that, "Among [American Indian and Alaska Native] victims of rape or sexual assault, 86 percent described the offender as non‐Indian" is accurate according to Perry's analysis (2004) in American Indians and Crime: A BJS Statistical Profile, 1992–2002. However, Perry's analysis includes reports by both Native men and women victims of rape or sexual assault. Given this brief's focus on violence against Native women, we include the updated rate of 67 percent reported by Native women victims of rape or sexual assault indicated in Bachman, et al., (2008).
  9. ^ Rosay، André B. (مايو 2016). "Violence Against American Indian and Alaska Native Women and Men: 2010 Findings From the National Intimate Partner and Sexual Violence Survey" (PDF). National Criminal Justice Reference Service (NCJRS). National Institute of Justice. ص. 56. مؤرشف (PDF) من الأصل في 2019-10-30. اطلع عليه بتاريخ 2020-01-12. Table A.5: American Indian or Alaska Native Female Victims: Sexual violence in lifetime by interracial perpetrator confidence interval (likelihood) weighted estimate (weighed based on percentage of population) 91.9% to 100.5% and intraracial perpetrator 10.8% to 30.4%
  10. ^ Roe، Bubar؛ Jumper Thurman، Pamela (2004). "Violence against native women". Social Justice. ج. 31 ع. 4 [98]: 70–86. JSTOR:29768276. مؤرشف من الأصل في 2019-10-30. اطلع عليه بتاريخ 2019-10-30. Natives are more likely to be victims of crime than are any other group in the United States. People of a different race committed 70% of violent victimizations against Natives. The report also notes the rate of violent crime experienced by Native women between 1992 and 1996 was nearly 50% higher than that reported by African American males, long known to experience very high rates of violent victimization. According to the Department of Justice, 70% of sexual assaults of Native women are never reported, which suggests that the number of violent victimizations of Native women is higher (Ibid.).
  11. ^ Chekuru، Kavitha (6 مارس 2013). "Sexual violence scars Native American Women". Al Jazeera. مؤرشف من الأصل في 2019-11-17. اطلع عليه بتاريخ 2016-05-09. According to the Department of Justice, 86 percent of rapes and sexual assaults against Native American women are committed by non-Native American men.
  12. ^ Krishnan، Manisha (3 أغسطس 2016). "Here's What the Missing And Murdered Indigenous Women Inquiry is Missing". فايس نيوز. مؤرشف من الأصل في 2017-10-26. اطلع عليه بتاريخ 2017-10-25. After years of debate and inaction, the Canadian government has finally launched an inquiry into the national crisis of missing and murdered Indigenous women.
  13. ^ Walker، Connie (10 أبريل 2016). "Missing, murdered aboriginal women crisis demands a look at root causes". سي بي سي نيوز. مؤرشف من الأصل في 2017-10-13. اطلع عليه بتاريخ 2017-10-25.
  14. ^ Bailey، Jane؛ Shayan، Sara (2016). "Missing and Murdered Indigenous Women Crisis: Technological Dimensions". Canadian Journal of Women and the Law. ج. 28 ع. 2: 321–341. DOI:10.3138/cjwl.28.2.321. S2CID:151717583. مؤرشف من الأصل في 2017-10-26. اطلع عليه بتاريخ 2017-10-25.
  15. ^ أ ب "National Inquiry into Missing and Murdered Indigenous Women and Girls نسخة محفوظة June 4, 2019, على موقع واي باك مشين."
  16. ^ "About Us — National Inquiry into Missing and Murdered Indigenous Women and Girls". National Inquiry into Missing and Murdered Indigenous Women and Girls. مؤرشف من الأصل في أبريل 23, 2018. اطلع عليه بتاريخ أكتوبر 31, 2017.
  17. ^ أ ب Dalton، Jane (1 يونيو 2019). "Murdered and missing women and girls in Canada tragedy is genocide rooted in colonialism, official inquiry finds". ذي إندبندنت. مؤرشف من الأصل في 2022-05-15. اطلع عليه بتاريخ 2019-06-02. State 'actions and inactions and ideology' blamed for allowing attackers to get away with violence over nearly 50 years
  18. ^ Cook، Andrea J. (1 أبريل 2015). "Tribal leaders urged to apply Violence Against Women Act". Rapid City Journal. مؤرشف من الأصل في 2019-10-24. اطلع عليه بتاريخ 2020-01-11.
  19. ^ Willis، Jay (13 ديسمبر 2019). "Why Can't the Senate Pass the Violence Against Women Act?". GQ. مؤرشف من الأصل في 2020-01-11. اطلع عليه بتاريخ 2020-01-11.
  20. ^ أ ب Indigenous and Northern Affairs Canada (أبريل 22, 2016). "Background on the inquiry". www.aadnc-aandc.gc.ca. مؤرشف من الأصل في سبتمبر 13, 2017. اطلع عليه بتاريخ يونيو 5, 2019.
  21. ^ Cogan، Marin (6 يوليو 2016). "The Vanishing of Canada's First Nations Women". Foreign Policy. مؤرشف من الأصل في 2017-11-15. اطلع عليه بتاريخ 2017-10-31.
  22. ^ "Violent victimization of Aboriginal women in the Canadian provinces, 2009". www.statcan.gc.ca (بالإنجليزية). Archived from the original on أكتوبر 30, 2017. Retrieved مارس 7, 2018.
  23. ^ Baum، Kathryn Blaze (3 يناير 2016). "Political activism on behalf of indigenous women rooted in chief's frightening personal experience". ذا جلوب اند ميل  [لغات أخرى]. مؤرشف من الأصل في 2022-05-02. اطلع عليه بتاريخ 2022-05-01.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link)
  24. ^ Our Women and Girls are Sacred (PDF). National Inquiry into Missing and Murdered Indigenous Women and Girls (Report). Interim report. 2017. ص. 111. ISBN:978-0-660-09755-8. مؤرشف (PDF) من الأصل في 2023-04-01. اطلع عليه بتاريخ 2019-06-06.