افتح القائمة الرئيسية

الدعارة في الجزائر

قضية الدعارة في دولة الجزائر

الدعارة في الجزائر قانونية ولكن بالرغم من ذلك فمعظم الأنشطة ذات الصلة بها مجرمة إلا بعد طلب التماس أو الحصول على موافقة خطية من السلطات المعنية بالأمر.[1] هناك اثنين من بيوت الدعارة التي لا تزال تعمل في ظل الاستعمار الفرنسي السابق للجزائر خاصة أن السلطات في الجزائر قد تواطئت معهما ولم تحاول منعهما بالرغم من نيل البلاد لاستقلالها.[2]

الوضع القانونيعدل

يحظر القانون الجزائي الجزائري ممارسة الجنس في مكان عام أو كسب الربح من ممارسة الدعارة مع الآخرين كما يُعاقب الذين يعيشون مع شخص يعمل في الدعارة والقوادة ما لم يكن حاصل على رخصة تؤهله لهذا العمل مع العلم بأن الحصول على الرخصة أمر صعب جدا إن لم يكن مستحيلا وذلك بسبب طبيعة المجتمع "المحافظة" وقيام الدولة على الشريعة التي تمنع وتحرم كل ما يتعلق بالإباحية.[3] ويحظر قانون العقوبات أيضا حفظ أو إدارة أو تمويل بيوت الدعارة. وتكون العقوبات أكثر قساوة وصرامة عندما يتعلق الأمر باستغلال الأطفال القاصرين وحثهم على ممارسة الجنس التجاري تحت التهديد أو الإكراه.

التاريخعدل

الحكم العثمانيعدل

أثناء الحكم العثماني للجزائر كانت الدعارة مقننة ومنظمة وبالرغم من ذلك فكان يُمنع الجهر به بل يُفضل أن يبقى سرا.[4] وحتى تاريخ الغزو الفرنسي سنة 1830، تشير الإحصائيات إلى أنه كان هناك ما بين 300 و500 من العاملات في الدعارة بمدينة الجزائر وحدها. كما تجدر الإشارة إلى أن نساء المورو، العربيات والنساء القادمات من أفريقيا جنوب الصحراء هن من امتهن وعملن في الدعارة بينما لم يكن يُسمح للنساء اليهوديات بأن يُصبحن عاهرات.

الاستعمار الفرنسيعدل

هذا الوسيط قد لا يتقبله البعض.
اثنين من العاهرات في حي جزائري معروف بالدعارة عام 1910

بعد الاستعمار الفرنسي عام 1830، قامت السلطات الفرنسية بتنظيم الدعارة في محاولة منها لمنع انتشار الأمراض المنقولة جنسيا، وقد استند هذا التنظيم على نظام الدولة العثمانية الذي سبق وأن فرضته على الجزائر،[5] حيث كان يُفرض على كل داعرة دفع رسوم سنوية كما كان يُفرض عليهن القيام بفحوصات طبية إلزامية بموجب المرسوم الصدر في تموز/يوليو من العام 1830، والذي ينص بوضوح على:

المادة 1. قبل أن تعمل أي فتاة في مجال الدعارة يجب أن يتم تسجيلها في اللوائح الخاصة من قبل مفوض الشرطة وذلك بموافقة رئيس المكتب المركزي
المادة 6. اعتبارا من 1 أكتوبر، جميع النساء الداعرات يجب أن يزرن الطبيب ويقمن بفحوصات طبية مرتين كل شهر وذلك للتأكد من حالتهن الصحية
المادة 7. يجب أن تتم زيارة الطبيب في العيادة، بيد أنه يمكن للبعض القيام بفحوصات في المنزل من خلال قدوم الطبيب لهن شريطة دفع الرسوم المحددة في مبلغ 3 فرانك سويسري بالإضافة إلى أتعاب الطبيب
المادة 11. في حالة ما تبث إصابة داعرة بمرض تناسلي عند قيامها بالفحص فيجب عليها البقاء في العيادة من أجل الحصول على العلاج الفوريط أما الداعرات اللائي يقمن بالكشف في منازلهن وفي حالة ما تبث إصابتهم بأحد تلك الأمراض فيجب نقلهن على الفور لمستوصف مفوض الشرطة
المادة 12. لتلبية النفقات التي سوف تنجم عن كل زيارة للطبيب فإن السلطات ستتكفل بدعم الداعرات من خلال دفع مبلغ 5 إلى 10 فرنك في الشهر حسب كل حالة
المادة 22. لا يحق لأي داعرة سوف مغادرة المدينة لزيارة القبائل المجاورة قبل الحصول على إذن كتابي من مفوض الشرطة ومن رئيس المكتب المركزي؛ أما في حالة ما غادرت دون الحصول على إذن فسيتم اتخاد إجراءات تأديبية في حقها
المادة 24. من الواجب على كل داعرة دفع رسوم ضريبية حسب الدخل، وتُحدد قيمة الرسوم بشكل عام في 10 فرانك للعاملات في الداخل و5 في الخارج

وعلى الرغم من وجود كل هذه القوانين فهناك من النساء من تعمل في دعارة الشارع بصورة غير مشروعة. كما لم يعد هناك حظر على المرأة اليهودية فهي نفسها بات بإمكانها ممارسة الدعارة.[6]

عدد المسجلين من البغايا وعرقهم في الجزائر خلال العام
(البيانات من مستوصف الجزائر)
1838 1839 1840 1841 1842 1847 1848 1849 1850 1851
ساكنات البلد الأصليات 254 257 254 299 282 203 181 183 248 170
الأوروبيات غير الفرنسيات 63 67 91 95 97 93 77 90 89 60
الفرنسيات 31 34 44 51 70 107 78 82 113 81
اليهوديات 27 38 37 43 38 26 28 22 19 12
القادمات من الصحراء الكبرى 0 17 20 19 23 22 23 24 24 16
المجموع 375 413 446 512 510 441 387 395 479 342

أُنشئت بيوت الدعارة في جميع المدن تقريبا باستثناء تلك التي كان يقطنها المسلمون. في عام 1942 سجلت الشرطة الأخلاقية 46 بيتا للدعارة و79 فندقا ثم 600 منزل سري يُستعمل لأغراض الدعارة في الجزائر العاصمة وحدها، وقد بقيت هذه الأرقام على حالها حتى الاستقلال في عام 1962.

أولاد نايلعدل

 
راقصة من أولاد نايل بالملابس التقليدية

أولاد نايل هي قبيلة تقع في جبال الأطلس الصحراوي، وكانت هذه القبيلة تتبع تقاليد توصف أحيانا بالغريبة حيث كانت الفتيات في كل مرة تذهب للمدينة وهناك تُفضل العمل كراقصة وعاهرة ومن ثم تعود للجبال في حالة ما لم تستطع مواصلة جمع المال.[7][8] يزعم بعض المؤرخين أن أولاد نايل كن راقصات فقط وأن السلطات الفرنسية خلطت بين الرقص والدعارة فاعتقدت أنه كان للقبيلة عادة الدعارة بصورة عادية وطبيعية.[9]

في الحقيقة فالراقصات من القبيلة كن يرقصن بكامل الملابس التقليدية وهذا يجعل فرضية توجههم للدعارة طوعيا فرضية مستبعدة، لكن وبالرغم من ذلك فالراقصات من القبيلة أصبحن عاريات تماما في وقت لاحق وهذا ما يُعيد الفرضية للواجهة وكانت راقصة أمريكية تُدعى تيد شون قد رأتهم في عام 1900 وصرحت بأن رقصهن لم يكن مثيرا كفاية لكنه كان خياليا إلى حد بعيد.[10] منذ القرن التاسع عشر، كان زوار الجزائر من الأجانب يُطلقون بشكل عام لفظ بنات أولاد نايل على كل البغايا بغض النظر عن أصولهم.[11] في بسكرة وهو مركز بغاء في أيام الاستعمار كان هناك شارع يُعرف باسم شارع ولاد نايل (بالفرنسية: Rue des Ouled Naïl) وفيه تكثر العاهرات.[12]

العديد من نساء قبيلة أولاد نايل أجبروا على العمل في البغاء وفي بيوت الدعارة خلال حرب الاستقلال الجزائرية كما تم نقل العديد منهن إلى الهند الصينية لاستخدامهن في أمور متعددة.[13][14]

بعد الاستقلالعدل

نتيجة التعريب الذي شهدته البلاد وصعود الإسلام السياسي والاضطرابات المدنية في أعقاب الانكماش الاقتصادي الناجم عن وفرة النفط في الثمانينات كانت بيوت الدعارة محظورة حتى عام 1982، وقد دفع هذا الحظر ببعض العاهرات والمومسات للعمل في الشوارع.

الاتجار بالجنسعدل

تُعد الجزائر منطقة عبور ومقصد وفي حالات معزولة تُعتبر بلدا مصدرا للأطفال بهدف الاتجار فيهم. المهاجرين الذين لا يحملون وثائق هوية أو بطاقات إقامة والقادمين في المقام الأول من مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو، والكاميرون، وغينيا، وليبيريا ونيجيريا هم الأكثر عرضة للاتجار بالجنس في الجزائر، ويرجع ذلك أساسا إلى الهجرة غير النظامية وحالة الفقر المدقع ثم الحواجز اللغوية، كما تُعد النساء الوحيدات أو التي هاجرن رفقة الأطفال فقط عرضة للاستغلال الجنسي وبشكل مفرط.

تدخل النساء القادمات من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في كثير من الأحيان الجزائر طوعا ولكن بشكل غير قانوني؛ أي بمساعدة المهربين أو الشبكات الإجرامية وذلك بعد تضليل الطريق خاصة أنهن ينوين العبور للأراضي الأوروبية في وقت لاحق، ولكنهن يضررن للمكوث طويلا في الجزائر وذلك بسبب تشديد الحراسة أثناء الهجرة غير الشرعية مما يدفع بالكثير منهن للعمل كعاهرات بهدف كسب المال ودفع ثمن الرحلة إلى أوروبا مما يعرضهن لأبشع أنواع الاستغلال.

بعض المهاجرات تصبحن مدينات للمهربين، فيقوم هؤلاء باستغلالهن من كل النواحي حتى الجنسية من أجل تعويض التخلف عن دفع الدين.[15]

المراجععدل

  1. ^ "Sex Work Law". Sexuality, Poverty and Law Programme. مؤرشف من الأصل في 2 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 21 نوفمبر 2017. 
  2. ^ Bouraque، Tarek (5 January 2015). "Prostitution: le paradoxe algérien". Telquel (باللغة الفرنسية). مؤرشف من الأصل في 13 أغسطس 2018. اطلع عليه بتاريخ 26 فبراير 2018. 
  3. ^ "Code Pénale" (PDF). The Equal Rights Trust. مؤرشف من الأصل (PDF) في 12 يوليو 2018. اطلع عليه بتاريخ 27 فبراير 2018. 
  4. ^ "Observing Prostitution in Algeria · Prostitution in Algeria: Free or Forced? · A la Recherche des Femmes Perdues". Oberlin College Library. مؤرشف من الأصل في 14 فبراير 2017. اطلع عليه بتاريخ 26 فبراير 2018. 
  5. ^ Adamson، Kay (1998). Algeria: A Study in Competing Ideologies (باللغة الإنجليزية). A&C Black. ISBN 9780304700127. 
  6. ^ McDougall، James (2017). A History of Algeria (باللغة الإنجليزية). Cambridge University Press. ISBN 9781108165747. 
  7. ^ Septembriseurs، Les (21 March 2010). "Gide et la tribu des Ouled Naïl". les Septembriseurs (باللغة الفرنسية). مؤرشف من الأصل في 27 فبراير 2018. اطلع عليه بتاريخ 26 فبراير 2018. 
  8. ^ "The tribe that he was training the girls at the dance and not only". Athens Times. 24 December 2016. مؤرشف من الأصل في 24 ديسمبر 2016. اطلع عليه بتاريخ 26 فبراير 2018. 
  9. ^ "Prostitution and Culture; The Case of the Dancing Girl - Prostitution and Colonialism: A Comparative Analysis of Algeria and North India - A la Recherche des Femmes Perdues". Oberlin College Library. مؤرشف من الأصل في 14 فبراير 2017. اطلع عليه بتاريخ 26 فبراير 2018. 
  10. ^ Jansen، Willy (1987). Women Without Men: Gender and Marginality in an Algerian Town (باللغة الإنجليزية). Brill Archive. ISBN 9004083456. 
  11. ^ Ditmore، Melissa Hope (2006). Encyclopedia of Prostitution and Sex Work (باللغة الإنجليزية). Greenwood Publishing Group. ISBN 9780313329692. 
  12. ^ Abid، Larbi (12 January 2007). "Des maladies vénériennes, de la prostitution". Sante Tropicale (باللغة الفرنسية). مؤرشف من الأصل في 3 يناير 2018. 
  13. ^ Bernard B. Fall, Street Without Joy: The French Debacle in Indochina, Pen & Sword, 1961, p.133, (ردمك 978-0811732369) نسخة محفوظة 30 أبريل 2019 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ "10 Tales Of Prostitutes In War And Espionage - Listverse". Listverse. 13 January 2016. مؤرشف من الأصل في 3 فبراير 2019. اطلع عليه بتاريخ 26 فبراير 2018. 
  15. ^ "Algeria 2017 Trafficking in Persons Report". U.S. Department of State. مؤرشف من الأصل في 23 مارس 2018. اطلع عليه بتاريخ 26 فبراير 2018.