افتح القائمة الرئيسية
16th century Koran folio from Iran (detail).png

يؤمن المسلمون بأن القرآن هو معجزة النبي محمد للعالمين، وأن آياته تتحدى العالمين، الذين يشككون برسالة النبي محمد، بأن يأتوا بمثل القرآن أو بسورة مثله.

محتويات

معنى التحديعدل

من حيث اللغة:

التحدّي في اللغة يعني المباراة والمبارزة.

من حيث الاصطلاح:

التحدي اصطلاحاً يتصل اتصالاً وثيقاً بالمعنى اللغوي فهو طلب الإتيان بالمثل على سبيل المنازعة والغلبة ويتحدد المثل تبعا لما يتحدى به، وايضا يعبُر عن إنذار شخص بفعل شيء مع التّلميح إلى عدم قدرته عليه. وأمّا التحدي في القرآن فهو طلب لإتيان بمثله حيث يتحدى الله عز وجل الجميع على أن يأتوا بمثل هذا القرآن.[1][2]

التحدي بالقرآنعدل

القرآن هو الكتاب الوحيد الذي ينشر تحديه بين كلماته وهو يتحدى المشركين، الذين لم يؤمنوا برسالة النبي محمد ويزعمون بأنّ القرآن هو كتاب من افتراءه، بأن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين.[3] لقد وقع التحدي بالقرآن الكريم بطريقة التدرج فتحدّى القرآن أولاً بالإتيان بمثله وذلك في قوله:

«  قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا    »

التحدّي بالقرآن كله يعدّ من أول مراتب التحدّي، ثم تدرج القرآن بعد ذلك في مقام التحدّي إلى مراتب أقل و أيسر، فتحداهم بعشر سور من مثله وذلك في قوله:

«  أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ    »

ثم تنازل لهم إلى أن تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة مثله وذلك في قوله:

«  أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ    »
«  وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ    »

ثم تحداهم بأن يأتوا بحديث مثله:

«  فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ    »

فسلك القرآن أسلوب التدرج في التحدث، فبعد أنْ تحدّاهم بأنْ يأتوا بمثله، تحدّاهم بعشْر سُور، ثم تحدّاهم بسورة واحدة.[4][5] ودعاهم إلي التحدّي إن كانوا مجتمعين متّحدين، ثم حفّزهم ووسّع تحدّيه قائلاً بأنهم عاجزون عن ذلك حالياً ومستقبلاً إلى يوم الدين.[6]

وعلى رغم تحدي القرآن الكريم للمشركين كان منذ بداية الدعوة وفي الفترة التي كانوا المسلمون ضعفاء تجاه المشركين، لكن لم يستطع أحد من العرب رغم من بلاغة اللغة وفصاحتها بأن يقوم بهذه المعارضة. وحسب اعتقاد المسلمين إنّ هذا العجز يدلّ على أصالة رسالة الإسلام وإنّ كتاب القرآن هو معجزة النبي محمد للعالمين.[7]

التحديات الأخرىعدل

وهناك تحديات اخرى في كتاب الله:

  • التحدي بالخلق
يتحدى القرآن ايضاً جميع الناس متعاونين فيما بينهم بأنّهم لن يستطيعوا ان يخلقوا حتى ذبابة -وذلك على سبيل المثال-[8] يقول سبحانه و تعالى:
«  يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ    »
  • التحدي بالفكر، الذي هو البرهان
النوع الآخر من التحدّي في القرآن، هو تحدّي المنكرين لربوبية الله، بأن يأتوا ببرهانهم إن كانوا صادقين:[5]
«  أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ    »

من يتحداهم القرآنعدل

إنّ القرآن الكريم يوجه تحديه للعالمين كافة، من الإنس و الجن ويشمل ذلك كلّ الأُمم في كلّ مراحل التاريخ، وعلى اختلاف ألسنتهم و ألوانهم، سواء العرب وغيرهم، وسواء من كان في عهد الرسالة أم في العهود المتأخرة وإنّ هذا التحدي سيستمر إلى قيام الساعة.[9][10]

انظر ايضاعدل

المصادرعدل

  1. ^ معجم المعاني الجامع. نسخة محفوظة 26 سبتمبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ محسن سميع الخالدي، التحدي بالقرآن الكريم ، صفحة:3.
  3. ^ السيد محمدتقي الخوئي، قبس في تفسير القرآن ، الجزء : 1 صفحة : 94.
  4. ^ محمد سعاد جلال ، إعجاز القرآن: آیات التحدی ، مجلة: منبر الإسلام ، السنة العشرون، جمادی الآخرة 1382، صفحة:113-116.
  5. أ ب عمارة سعد شندول ، وجوه التحدي في القرآن ، من موقع آيات معجزات. نسخة محفوظة 28 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل ، الجزء : 1 صفحة : 6.
  7. ^ آيات التحدي دليل على صدق القرآن ، من موقع الكحيل للاعجاز العلمي. نسخة محفوظة 16 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ محمد عزة دروزة ،التفسير الحديث ، الجزء : 6 صفحة : 76. نسخة محفوظة 01 فبراير 2016 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ السيد محمد باقر الحكيم، علوم القرآن ، من موقع حوزة الهدى. نسخة محفوظة 26 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ القرآن يتحدَّى ، من موقع الكلم الطيب. نسخة محفوظة 18 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.