التبت تحت حكم سلالة تشينغ

حكم التبت بين عام 1720 وعام 1912

التبت تحت حكم سلالة تشينغ،[1][2] هو مصطلح يشير إلى علاقة سلالة تشينغ الحاكمة بالتبت بين عام 1720 وعام 1912.[3][4][5] اعتبرت سلالة تشينغ في الصين التبت إقطاعيةً تابعةً لها خلال هذه الفترة،[6] في حين اعتبرت التبت نفسها أمةً مستقلةً لا تتمتع بأكثر من علاقة «راع ورعية» مع سلالة تشينغ، منذ تأسيسها في عام 1653.[7][8][9][10] اعتبر الباحثون، مثل ميلفين غولدستاين، التبت محميةً تابعةً لسلالة تشينغ.[11]

التبت تحت حكم سلالة تشينغ
معلومات عامة
البداية
1720 عدل القيمة على Wikidata
التأثيرات
فرع من

سيطرت الإمبراطورية التبتية على مساحة كبيرة من آسيا الحديثة، بما في ذلك مناطق من الصين، قبل حكم سلالة تشينغ؛ في الوقت الذي تأسست فيه البوذية التبتية تحت حكم بادماسامبهافا ومدرسة نيينغما. وتطورت مناطق الإمبراطورية إلى أنظمة حكم ذاتي بعد انهيار الإمبراطورية، بعضها شاعت فيه المدارس الصاعدة مثل كاغبو وساكيا. لم ينخرط أتباع مدرسة نيينغما بأي شؤون سياسية، إلى أن أعاد غوشري خان من خوشوت خانات توحيد التبت في عام 1642 بموجب السلطة الروحية في ذلك الوقت للدالاي لاما الخامس من مدرسة غيلوغ.

أُنشئت هيئة غاندين فودرانج الحكومية في التبت وتأسس جيشها الدائم. وسافر الدالاي لاما في زيارة رسمية إلى بلاط سلالة تشينغ في عام 1653، حيث استُقبل في بكين و«اعتُرف به باعتباره السلطة الروحية لإمبراطورية تشينغ».[12] غزت قوات خانات زونغار التبت في عام 1717، إلى أن طردتهم سلالة تشينغ لاحقًا في عام 1720. عين أباطرة تشينغ السكان الإمبراطوريين الذين عُرفوا باسم الأمبان في التبت، ومعظمهم من إثنية المانشو التي كانت تحت إمرة ليفان يوان، وهي هيئة حكومية تابعة لسلالة تشينغ مهمتها حراسة حدود الإمبراطورية.[13][14] احتفظت التبت باستقلاليتها السياسية في ظل حكم سلالة تشينغ، وأُعفيت نحو نصف أراضي التبت من الحكم الإداري في لاسا وضُمت إلى المقاطعات الصينية المجاورة، على الرغم من أن معظمها كانت تابعةً اسميًا فقط لبكين.[15]

أصبح «حكم» سلالة تشينغ في التبت نظريةً أكثر من كونها حقيقةً بحلول ستينيات القرن التاسع عشر، بالنظر إلى ثقل أعباء العلاقات الداخلية والخارجية التي كانت السلالة تتحملها.[16] ووقعت أسرة تشينغ وبريطانيا الاتفاقية الأنجلو-صينية المتعلقة بسيكيم والتبت في عام 1890، والتي تجاهلتها التبت لأن «لاسا وحدها من يحق لها التفاوض مع القوى الأجنبية نيابةً عن التبت».[9] استنتج البريطانيون في عام 1903 أن السيادة الصينية على التبت كانت «خيالًا دستوريًا»،[17] وشرعوا في الحملة البريطانية على التبت بين عامي 1903 و1904. بدأت سلالة تشينغ في اتخاذ خطوات لإعادة تأكيد سيطرتها على التبت إلى أن غزت لاسا في عام 1910.[18] اعترفت بريطانيا وروسيا بأن سلالة تشينغ هي الحاكم الشرعي للتبت في الاتفاقية الأنجلو-روسية لعام 1907، وتعهد الحلف الأنجلو الروسي بالامتناع عن التدخل بشؤون التبت، وبالتالي تم تأكيد سيادة سلالة تشينغ رسميًا في وثيقة دولية في عام 1890.[19] سلم الأمبان خطاب استسلام إلى الدالاي لاما الثالث عشر في صيف عام 1912، بعد الإطاحة بسلالة تشينغ خلال ثورة شينهاي عام 1911.[9] وطرد الدالاي لاما الأمبان والجيش الصيني، ثم كل الصينيين لاحقًا، من التبت بعد إعادة تأكيد استقلالها في 13 فبراير 1913.[20]

وصول جيش سلالة تشينغ إلى التبت عدل

ردًا على احتلال زونغار للتبت، ردت قوة مشتركة من التبتيين والصينيين، أرسلها إمبراطور كانغكسي. كانت القوات التبتية تحت قيادة بولهاناس (يُنطق أيضًا بولهاني) في وسط تسانغ، وكانغتشيناس (تُكتب أيضًا غانغتشيني)، حاكم التبت الغربية.[21][22] طُرد الزونغاريين من التبت في عام 1720. أحضروا كيلزانغ غياتسو معهم من كومبوم إلى لاسا ونُصب الدالاي لاما السابع.[23][24]

بدأت محمية تشينغ في التبت آنذاك (وصفها ستاين بأنها «معتدلة ومرنة بما يكفي لتقبلها الحكومة التبتية») بإنشاء حامية في لاسا. ضُمت منطقة خام شرق نهر دري، أو نهر جينشا في أعالي اليانغتسي، إلى سيتشوان في 1726-1727 من خلال معاهدة رسمية.[25][26][27] وسعت سلالة تشينغ محمية لاسا مع مجلس الكاشاج، المؤلف من ثلاثة وزراء تبتيين من كانغتشيناس، في عام 1721. عُين أمير من خالخة كأحد الأمبيان، وأصبح الممثل الرسمي لتشينغ في التبت. يُعتقد أن دور الدالاي لاما في ذلك الوقت كان رمزيًا بحتًا من وجهة نظر الصين، لكنه لم يكن كذلك بالنسبة للدالاي لاما نفسه أو حكومة غاندين فودرانج[28] أو شعب التبت حتى، الذين اعتبروا سلالة تشينغ «راعيًا» لهم. كما استمر تأثير الدالاي لاما بشكل كبير بسبب معتقدات المغول الدينية.[29]

نُظر إلى سلالة تشينغ كراع لخوشوت، ومحرري التبت من الزونغار وأنصار الدالاي لاما كيلزانغ غياتسو؛ ولكن أبدت التبتيون من كوكونور استياءهم منهم عندما حاولوا استبدال خوشوت كحاكم لكوكونور والتبت. قاد لوبسانغ دانجين [فرنسي الجنسية]، حفيد غوشي خان، تمردًا في عام 1723، عندما هاجم 200 ألف من التبتيين والمغول شينينغ، دون دعم السكان في وسط التبت. يُشاع أيضًا بمنع بولهانا المتمردين من الانتقام من سلالة تشينغ، وقمع التمرد بوحشية.[30]

نُشرت حاميات جرين ستاندرد في أماكن متعددة مثل لاسا وباتانج ودارتسيندو ولهاري وتشامدو وليتانج، طوال حرب زنجر،[31] وكانت إلى جانب حاميات مانشو بانيرمن، جزءًا من قوة تشينغ التي قاتلت في التبت في الحرب ضد الزونغار. يشاع أن قائد سيتشوان يو تشونغ تشي (سليل يو فيي) دخل لاسا أولًا عندما استولى ألفي جندي من غرين ستاندرد وألف جندي مانشو من «طريق سيتشوان» على لاسا.[32] وفقًا لمارك سي إليوت، استخدمت سلالة تشينغ قوات جرين ستاندرد لإدارة الحامية في لاسا بدلًا من بانرمين بعد عام 1728. ووفقًا لإيفلين س. راوسكي، شكّل كل من جيش المعيار الأخضر وبانرمين حامية تشينغ في التبت.[33] أما سابين دابرينغهاوس، فقد أشار إلى تمركز نحو 1300 جندي صيني من حاميات جرين ستاندرد في التبت لدعم جيش التبت البالغ قوامه 3000 جندي.[34]

انظر أيضًا عدل

المراجع عدل

  1. ^ Dabringhaus، Sabine (2014)، "The Ambans of Tibet—Imperial Rule at the Inner Asian Periphery"، في Dabringhaus، Sabine؛ Duindam، Jeroen (المحررون)، The Dynastic Centre and the Provinces، Agents and Interactions، Brill، ص. 114–126، DOI:10.1163/9789004272095_008، ISBN:9789004272095، JSTOR:10.1163/j.ctt1w8h2x3.12
  2. ^ Di Cosmo، Nicola (2009)، "The Qing and Inner Asia: 1636–1800"، في Nicola Di Cosmo؛ Allen J. Frank؛ Peter B. Golden (المحررون)، The Cambridge History of Inner Asia: The Chinggisid Age، Cambridge University Press – عبر ResearchGate
  3. ^ Szczepanski، Kallie (31 مايو 2018). "Was Tibet Always Part of China?". ThoughtCo. مؤرشف من الأصل في 2021-05-25.: "The actual relationship between China and Tibet had been unclear since the early days of the Qing Dynasty, and China's losses at home made the status of Tibet even more uncertain."
  4. ^ Lamb 1989، صفحات 2–3: "From the outset, it became apparent that a major problem lay in the nature of Tibet's international status. Was Tibet part of China? Neither the Tibetans nor the Chinese were willing to provide a satisfactory answer to this question."
  5. ^ Sperling 2004، صفحة ix: "The status of Tibet is at the core of the dispute, as it has been for all parties drawn into it over the past century. China maintains that Tibet is an inalienable part of China. Tibetans maintain that Tibet has historically been an independent country. In reality, the conflict over Tibet's status has been a conflict over history."
  6. ^ Sperling 2004، صفحة x.
  7. ^ Mehra 1974، صفحة 182–183: The statement of Tibetan claims at the 1914 Simla Conference read: "Tibet and China have never been under each other and will never associate with each other in future. It is decided that Tibet is an independent state."
  8. ^ Szczepanski، Kallie (31 مايو 2018). "Was Tibet Always Part of China?". ThoughtCo. مؤرشف من الأصل في 2021-05-25.: "According to Tibet, the "priest/patron" relationship established at this time [1653] between the Dalai Lama and Qing China continued throughout the Qing Era, but it had no bearing on Tibet's status as an independent nation."
  9. ^ أ ب ت Tsering Shakya, "The Thirteenth Dalai Lama, Tubten Gyatso" Treasury of Lives, accessed May 11, 2021. نسخة محفوظة 13 مايو 2021 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ Fitzherbert & Travers 2020: '[From 1642], as a Buddhist government, the Ganden Phodrang’s choice to relinquish... the military defence of its territory to foreign troops, first Mongol and later Sino-Manchu, in the framework of “patron-preceptor” (mchod yon) relationships, created a structural situation involving long-term contacts and cooperation between Tibetans and "foreign" military cultures.'
  11. ^ Goldstein، Melvyn C. (أبريل 1995)، Tibet, China and the United States (PDF)، The Atlantic Council، ص. 3، مؤرشف من الأصل (PDF) في 2021-02-20 – عبر Case Western Reserve University
  12. ^ Szczepanski، Kallie (31 مايو 2018). "Was Tibet Always Part of China?". ThoughtCo. مؤرشف من الأصل في 2021-05-25.
  13. ^ Emblems of Empire: Selections from the Mactaggart Art Collection, by John E. Vollmer, Jacqueline Simcox, p154
  14. ^ Central Tibetan Administation 1994، صفحة 26: "The ambans were not viceroys or administrators, but were essentially ambassadors appointed to look after Manchu interests, and to protect the Dalai Lama on behalf of the emperor."
  15. ^ Klieger، P. Christiaan (2015). Greater Tibet: An Examination of Borders, Ethnic Boundaries, and Cultural Areas. ص. 71. ISBN:9781498506458. مؤرشف من الأصل في 2021-05-25.
  16. ^ Revolution and Its Past: Identities and Change in Modern Chinese History, by R. Keith Schoppa, p341
  17. ^ International Commission of Jurists (1959), p. 80.
  18. ^ India Quarterly (volume 7), by Indian Council of World Affairs, p120
  19. ^ Klieger، P. Christiaan (2015). Greater Tibet: An Examination of Borders, Ethnic Boundaries, and Cultural Areas. ص. 74. ISBN:9781498506458. مؤرشف من الأصل في 2021-05-29.
  20. ^ Irina Garri, The rise of the Five Hor States of Northern Kham. Religion and politics in the Sino-Tibetan borderlands, "Études mongoles et sibériennes, centrasiatiques et tibétaines", No. 51, 2020. Posted online 09 December 2020. نسخة محفوظة 2021-05-09 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ Mullin 2001, p. 290
  22. ^ Smith 1996، صفحة 125
  23. ^ Richardson, Hugh E. (1984). Tibet and its History. Second Edition, Revised and Updated, pp. 48–9. Shambhala. Boston & London. (ردمك 0-87773-376-7) (pbk)
  24. ^ Schirokauer, 242
  25. ^ Irina Garri, "The rise of the Five Hor States of Northern Kham. Religion and politics in the Sino-Tibetan borderlands", Études mongoles et sibériennes, centrasiatiques et tibétaines, No 51, 2020, posted online 09 December 2020 نسخة محفوظة 2021-05-09 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ Rolf Alfred Stein (1972). Tibetan Civilization. Stanford University Press. ص. 85–88. ISBN:978-0-8047-0901-9. مؤرشف من الأصل في 2021-02-05.
  27. ^ Smith 1996، صفحة 127.
  28. ^ Melvyn C. Goldstein (18 يونيو 1991). A History of Modern Tibet, 1913–1951: The Demise of the Lamaist State. University of California Press. ص. 328 ff. ISBN:978-0-520-91176-5. مؤرشف من الأصل في 2021-05-18.
  29. ^ Smith 1996، صفحة 126
  30. ^ Smith 1996، صفحات 125–6
  31. ^ Wang 2011, p. 30. نسخة محفوظة 2021-05-27 على موقع واي باك مشين.
  32. ^ Dai 2009, pp. 81–2. نسخة محفوظة 2021-02-05 على موقع واي باك مشين.
  33. ^ Rawski 1998, p. 251.
  34. ^ Dabringhaus 2014, p. 123. نسخة محفوظة 2021-05-27 على موقع واي باك مشين.