البروتستانتية في الولايات المتحدة

البروتستانتية هي أكبر مجموعة مسيحية في الولايات المتحدة، ويشكلون ما يقرب من نصف سكان البلاد. الولايات المتحدة هي أيضًا موطن ل20% من البروتستانت في العالم، وتضم نحو 150 مليون نسمة، مما يجعلها الدولة التي تضم أكبر عدد من البروتستانت. ويشكل المعمدانيين نحو ثلث البروتستانت الأمريكيين.[1][2][3]

تنقسم البروتستانتية إلى مجوعتان الأولى هي البروتستانتية الإنجيلية والثانية هي البروتستانتية التقليدية أو البروتستانتية الخط الرئيسي ويبلغ عددهم ما يقارب 26,344,933 مليون أمريكي مقابل 39,930,869 بروتستانتي انجيلي.[4]

البروتستانتية الخط الرئيسيعدل

 
كاتدرائية واشنطن الوطنية، وهي من مراكز الكنيسة الاسقفية والتي لعبت دور هام في السياسة والاقتصاد والمجتمع الأمريكي.

البروتستانتية الخط الرئيسي أو البروتستانتية التقليدية هو مصطلح شائع في الولايات المتحدة لوصف الكنائس البروتستانتية التقليدية والتي تشمل سبع مذاهب وهي المشيخيون، الأبرشانيون، الاسقفيون، الميثودية، اللوثرية، والمعمدانيون ولهذه المذاهب قاعدة اجتماعية عريضة راسخة في الطبقات الوسطى والعليا ذات النفوذ الإقتصادي والسياسي والثقافي،[5] ويتوزع ابناؤها على الولايات المتحدة الأمريكية المختلفة، وتعتنق أغلبها أفكار دينية ليبرالية منفتحة على قيم الحداثة، وهي ذات حس اجتماعي قوي، ويتميز موقفها من القضايا العامة على فصل الدين عن الدولة، مثال على ذلك الكنيسة الأسقفية الأمريكية والتي تعتبر بحسب الاحصائيات الطائفة الأكثر تعلمًا وثراء في الولايات المتحدة.[6] ويشكلون جزء من النخبة الثرية والمتعلمة والسياسية في الولايات المتحدة.[7] وتشكل هذه الطوائف عماد طبقة الواسب المؤثرة سياسيًا واقتصاديًا.

يتفق المؤرخين على أن أعضاء الطوائف البروتستانتية الخط الرئيسي لعبوا أدوارًا قيادية في العديد من جوانب الحياة الأمريكية، بما في ذلك السياسة والأعمال، والعلوم، والفنون، والتعليم. كما أسسوا معظم المعاهد الرائدة في البلاد للتعليم العالي.[8]

وفقًا لهارييت زوكرمان، حوالي 72% من الأمريكيين الحائزين على جائزة نوبل بين سنوات 1901-1972 كانوا من خلفية بروتستانتية.[9] أسس البروتستانت الخط الرئيسي الكليات والجامعات الأولى في أمريكا، بما في ذلك جامعة هارفارد،[10] جامعة ييل،[11] جامعة برينستون،[12] جامعة كولومبيا،[13] كلية دارتموث[14] وكلية ميدلبوري. ومنذ 1920 ضعفت أو إسقطت الاتصالات الرسمية مع الكنائس البروتستانتية. يجادل مارسدن أنه في سنوات 1950:

لدى أتباع الكنيسة الأسقفية الأمريكية (76%) والكنيسة المشيخية في أمريكا (64%) والكنيسة الميثودية المتحدة (56%) وكنيسة المسيح المتحدة (46%)[15] أعلى نسب من الحاصلين على شهادات جامعية وشهادات في الدراسات العليا بين الطوائف المسيحية،[16] وكذلك أصحاب الدخل الأكثر إرتفاعًا بين الطوائف المسيحية في الولايات المتحدة.[17]

يميل أتباع الكنيسة الأسقفية الأمريكية والكنيسة المشيخية في أمريكا إلى أن يكونوا أكثر ثراء[18] وأفضل تعليمًا من معظم الجماعات الدينية الأخرى في الولايات المتحدة،[19] ويتواجد الأسقفيين والمشيخيين على نحو غير متناسب في الروافد العليا بين رجال الأعمال الأميركيين،[20] القانون والسياسة، وخاصًة في الحزب الجمهوري.[21] تاريخيًا إنتمت العديد من العائلات الأمريكية الثرية والغنية الشهيرة مثل عائلة عائلة روكفلر، ومورجان، وفورد، وروزفلت، وفاندربيلت، وكارنجي، ودو بونت، وآستور، وفوربس، وعائلة بوش إلى كنائس البروتستانتية الخط الرئيسي.[18]

دينيًا الأغلبيّة العظمى من قضاة المحكمة العليا للولايات المتحدة كانوا من البروتستانت، في القرن التاسع عشر كان جميع القضاة من أصول أوروبيّة بروتستانتيّة. من بين 112 قاضي ترأس المحكمة العليا للولايات المتحدة كان منهم 91 بروتستانتي؛ ومن بين القضاة البروتستانت كان خمسة وثلاثين أسقفي وتسعة عشر مشيخي وعشرة توحيديين وخمسة ميثوديين وثلاثة معمدانيين.[22][23]

الإنجيليةعدل

تعود جذور الكنائس الإنجيلية التبشيرية والمنتمون إليها إلى حركة النهضة البروتستانتية في القرن الثامن عشر، وهي فترة تميزت بإزدياد النشاط الديني، خاصًة في الولايات المتحدة وبريطانيا.

يؤكد الإنجيليون التبشيريون على التجربة الدينية الشخصية والإهتداء الفردي ودراسة الكتاب المقدس (بعهديه القديم والجديد) ودور جمهور المؤمنين من غير رجال الدين في نشر المعتقدات الدينية وضرورة ممارسة الأخلاق الحميدة المرتكزة إلى العقيدة الدينية في الحياة العامة، يركز الإنجيليون على العهد القديم ويتقيدون ببعض شرائعة فيختنون ذكورهم وغيرها من التقاليد المأخوذة من التراث اليهودي المسيحي.[24]

تملك الكنائس الإنجيلية شبكة واسعة من وسائل الإعلام المرئية والسمعية منها 1,400 محطة دينية في أمريكا و400 محطة راديو، وظهر في العصر الحديث ثلاثة مبشرين نقلوا مسرح دعوتهم إلى التلفاز فصاروا يعرفون بهذا الاسم، واشتهر منهم بيلي غرام وأورال روبرتز وركس هامبرد. ويُعتبر أكثر مبشري التلفاز أصوليين أو أصوليين جُدد، ولكن هناك أمثال جيمي سويغارت ممن يُصنّف في طريقة البنتكوستل. وتملك الكنائس الإنجيلية شبكة واسعة من المدراس والجامعات والمتاحف ومراكز الأسرة.

ازداد نفوذ الإنجيليين سياسيًا في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة مثلًا استطاع اليمين الإنجيلي منذ سبعينات القرن الماضي السيطرة على الحزب الجمهوري وكان مسؤولاً عن تحديد رئيس الجمهورية منذ جيمي كارتر عام 1976، حتى جورج بوش الابن سنة 2000.[25] بدايات تأثير الانجيلية السياسي، يعود إلى أنّ الإنجيليين يمثلون نحو ربع سكان الولايات المتحدة وحوالي 40% من تعداد جميع البروتستانت، وإلى أنهم لا يملكون ـ بخلاف الكاثوليكية ـ بنية تراتبية مركزية، ولكن لديهم مجموعة منظمات يجتمعون تحت مظلتها، مثل المجلس الأمريكي للكنائس المسيحية، والجمعية الوطنية للإنجيليين، والمجلس العالمي للكنائس المسيحية. دعم بيلي جراهام وجيري فالويل وبايلي سميث وبات روبرتسون انتخاب كارتر الذي أعلن أنه وُلد من جديد، وأسس الانجيليين مجموعة الضغط الأغلبية الأخلاقية في الكونغرس.

وبحسب دراسة تعود إلى عام 2015 حوالي 450,000 مُسلم أمريكي تحول إلى المسيحية خصوصًا على مذهب الإنجيلية.[26] وكشف استطلاع من مركز بيو للدراسات وللرأي أجري بين يهود أمريكا في أكتوبر 2013 عن ارتفاع عدد المسيحيون من خلفية يهودية وبين الإستطلاع انه يقطن في الولايات المتحدة 1,600,000 يهودي تحول للمسيحية أو مسيحي من خلفية يهودية.[27] كما وجد تقرير معهد بيو الذي نشر 12 مايو سنة 2015 حول "وضع الديانة في الولايات المتحدة" أنّ 36% من الملحدين واللادينيين الأمريكيين تحولوا إلى الديانة المسيحية خصوصًا إلى المذهب الإنجيلي البروتستانتي مقابل 10% لأديان أخرى.

الكنائس السوداءعدل

 
كنيسة إيمانويل الأسقفية الميثودية الأفريقية؛ من أقدم كنائس السود في الولايات المتحدة.

الكنيسة السوداء أو الكنيسة الأفريقية الأمريكية تشير إلى الكنائس البروتستانتية المسيحية التي تخدم في الوقت الراهن أو تاريخيًا التجمعات الدينية التي تقطنها أغلبية من أمريكيون من أصول أفريقية في الولايات المتحدة. في حين أن بعض كنائس السود ينتمون إلى طوائف ذات أغلبيّة من أصول أفريقية، مثل كنيسة الأسقفية الميثودية الأفريقية، العديد من الكنائس السوداء هي أعضاء في طوائف ذات غالبية بيضاء، مثل كنيسة المسيح المتحدة.[28]

تأسست أكثر التجمعات والكنائس السوداء قبل عام 1800 من قبل السود الأحرار - على سبيل المثال، فيلادلفيا، بنسيلفانيا وسافانا، جورجيا وبطرسبرغ، فرجينيا. أقدم كنيسة معمدانية سوداء تتواجد في ولاية كنتاكي، وهي ثالث أقدم الكنائس في الولايات المتحدة، حيث تأسست في حوالي سنة 1790.[29]

بعد أن تم إلغاء العبودية، وبسبب سياسية التفرقة العنصرية في كل من الشمال والجنوب الأمريكي، منع الأمريكيين من أصل أفريقي من العبادة في نفس الكنائس البيضاء خاصًة في الجنوب. هذه الكنائس الجديدة خلقت مجتمعات وممارسات عبادة متميزة ثقافيًا عن الكنائس الأخرى، بما في ذلك شكلًا فريدًا من دمج الثقافة المسيحية مع التقاليد الروحية الأفريقية.

استمر هذا التقليد من العبادة خلال أواخر القرن التاسع عشر وما زال مستمر حتى يومنا هذا على الرغم من تراجع سياسية التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة. أصبحت الكنيسة الأفريقية الأمريكية منذ فترة طويلة المركز الإجتماعي للأمريكيون الأفارقة، إذ أقامت شبكة من المدارس في السنوات الأولى بعد الحرب الأهلية، وقامت في وظائف متنوعة مثل الرعاية الاجتماعية، وتوفير الحاجة للمعوزين، وإنشاء المدارس ودور الأيتام. ونتيجة لذلك، أضحت كنائس السود منظمات قوية في المجتمع الأفريقي الأمريكي وتصدرت القيادة الروحية والسياسية، خصوصًا خلال حركة الحقوق المدنية.

أكبر المذاهب البروتستانتيةعدل

أكبر المذاهب البروتستانتية في الولايات المتحدة:[30]

مراجععدل

  1. ^ Gallup, "This Christmas, 78% of Americans Identify as Christian", December 24, 2009. Accessed February 8, 2011. نسخة محفوظة 14 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ American Religious Identification Survey 2008 نسخة محفوظة 8 يناير 2015 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ مركز بيو للأبحاث. U.S. Religious Landscape Survey: Religious Affiliation: Diverse and Dynamic. February 2008, pp. 5, 12. Accessed February 8, 2011. نسخة محفوظة 23 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Mainline protestant denominations نسخة محفوظة 06 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ انقسام المسيحيين في امريكا نسخة محفوظة 08 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ الديانة والتعليم والدخل (بالإنجليزية) نسخة محفوظة 09 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ من هم الواسب وموقعهم في المجتمع الاميريكي (بالإنجليزية) نسخة محفوظة 25 يناير 2017 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ McKinney, William. "Mainline Protestantism 2000." Annals of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 558, Americans and Religions in the Twenty-First Century (July, 1998), pp. 57-66.
  9. ^ هارييت زوكرمان, Scientific Elite: Nobel Laureates in the United States New York, The Free Pres, 1977 , p.68: Protestants turn up among the American-reared laureates in slightly greater proportion to their numbers in the general population. Thus 72 percent of the seventy-one laureates but about two thirds of the American population were reared in one or another Protestant denomination-) نسخة محفوظة 30 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ "The Harvard Guide: The Early History of Harvard University". News.harvard.edu. مؤرشف من الأصل في 22 يوليو 2010. اطلع عليه بتاريخ 29 أغسطس 2010. 
  11. ^ "Increase Mather". مؤرشف من الأصل في 11 فبراير 2006.  , موسوعة بريتانيكا الحادية عشرة, موسوعة بريتانيكا
  12. ^ Princeton University Office of Communications. "Princeton in the American Revolution". مؤرشف من الأصل في 21 يناير 2012. اطلع عليه بتاريخ 24 مايو 2011.  The original Trustees of Princeton University "were acting in behalf of the evangelical or New Light wing of the Presbyterian Church, but the College had no legal or constitutional identification with that denomination. Its doors were to be open to all students, 'any different sentiments in religion notwithstanding.'"
  13. ^ McCaughey، Robert (2003). Stand, Columbia: A History of Columbia University in the City of New York. New York, New York: Columbia University Press. صفحة 1. ISBN 0231130082. 
  14. ^ Childs، Francis Lane (December 1957). "A Dartmouth History Lesson for Freshman". Dartmouth Alumni Magazine. مؤرشف من الأصل في 8 سبتمبر 2015. اطلع عليه بتاريخ February 12, 2007. 
  15. ^ Pew Research Center 2015b, p. 133.
  16. ^ US Religious Landscape Survey: Diverse and Dynamic (PDF)، The Pew Forum، February 2008، صفحة 85، مؤرشف من الأصل (PDF) في 23 أبريل 2015، اطلع عليه بتاريخ 17 سبتمبر 2012 
  17. ^ Leonhardt، David (2011-05-13). "Faith, Education and Income". The New York Times. مؤرشف من الأصل في 11 يوليو 2018. اطلع عليه بتاريخ May 13, 2011. 
  18. أ ب B.DRUMMOND AYRES Jr. (2011-12-19). "THE EPISCOPALIANS: AN AMERICAN ELITE WITH ROOTS GOING BACK TO JAMESTOWN". New York Times. مؤرشف من الأصل في 12 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 17 أغسطس 2012. 
  19. ^ Irving Lewis Allen, "WASP—From Sociological Concept to Epithet," Ethnicity, 1975 154+
  20. ^ Hacker، Andrew (1957). "Liberal Democracy and Social Control". American Political Science Review. 51 (4): 1009–1026 [p. 1011]. JSTOR 1952449. 
  21. ^ Baltzell (1964). The Protestant Establishment. صفحة 9. 
  22. ^ "Religion of the Supreme Court". adherents.com. January 31, 2006. مؤرشف من الأصل في 9 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ July 9, 2010. 
  23. ^ Segal، Jeffrey A.؛ Spaeth، Harold J. (2002). The Supreme Court and the Attitudinal Model Revisited. Cambridge Univ. Press. صفحة 183. ISBN 0-521-78971-0. 
  24. ^ من هم البروتستانت المحافظون؟ نسخة محفوظة 29 أكتوبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  25. ^ مجلة نيوزويك، 16 تشرين ثاني 2006، أزمة هوية انجيلية، ليزا ملير، ص.36 نسخة محفوظة 07 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ Johnstone، Patrick؛ Miller، Duane Alexander (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". IJRR. 11: 14. مؤرشف من الأصل في 28 سبتمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 06 ديسمبر 2015. 
  27. ^ How many Jews are there in the United States?. نسخة محفوظة 05 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  28. ^ Sutton، Charyn D. (1992). Pass It On: Outreach to Minority Communities, Big Brothers/Big Sisters of America. مؤرشف من الأصل في 10 أكتوبر 2014. 
  29. ^ H. E. Nutter, A Brief History of the First Baptist Church (Black) Lexington, Kentucky, 1940, accessed 22 Aug 2010 نسخة محفوظة 12 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  30. ^ The figures for this 2007 abstract are based on surveies for 1990 and 2001 from the مركز كاني للخريجين [الفرنسية] at the جامعة مدينة نيويورك. Kosmin، Barry A. (2001). "American Religious Identification Survey" (PDF). City University of New York.; Graduate School and University Center. مؤرشف من الأصل (PDF) في 30 سبتمبر 2009. اطلع عليه بتاريخ 04 أبريل 2007. 

انظر أيضًاعدل