أنانية

فلسفة الدوافع أو السلوك فيما يتعلق بالذات

الأنانية[1] أو الأنوية[2] أو الغرورية أو الاستعلاء[3] هي النزعة لتبني آراء إيجابية حول الذات، وتعزيزها. ويتضمن عادةً رأيًا محابيًا للذات بشأن السمات والأهمية الذاتية، سواء من الناحية العقلية أو البدنية أو الاجتماعية أو غيرها.[4] والشخص المغرور يكون لديه شعور غامر بمركزية الذات: أي بسماته الشخصية.[5] وتعني الغرورية أن يجعل الإنسان من ذاته مركزًا لعالمه دون الاهتمام بالآخرين، بما في ذلك من يحبهم أو يعتبرهم «مقربين»، إلا في الإطار الذي يحدده هذا الشخص.

الخصائص

عدل

ترتبط الغرورية ارتباطًا وثيقًا بـ «حب المرء لذاته» أو النرجسية - ويرى البعض بالتأكيد أنه «عند ذكر الغرورية، يرد بالذهن صورة النرجسية الاجتماعية».[6] ولدى الشخصيات المتسمة بالغرورية نزعة قوية للتحدث عن أنفسهم بأسلوب معزز للذات، وقد يتسمون أيضًا بالتعجرف والتفاخر، مع شعور بالعظمة فيما يتعلق بأهميتهم.[7] وتؤدي عدم قدرتهم على الاعتراف بإنجازات الآخرين[8] إلى زيادة مبالغتهم في تقدير الذات؛ بينما حساسيتهم من النقد قد تؤدي بهم إلى حالة من الغضب النرجسي عند شعورهم بالإهانة.[9]

يصف مفهوم الغرورية شخصًا يعمل على اكتساب القيم بقدر يفوق بكثير ما يمنحه للآخرين. وقد يتم إرضاء الغرورية عن طريق استغلال تعاطف الآخرين، أو لاعقلانيتهم أو جهلهم، بالإضافة إلى استغلال القوة الجبرية و/أو الغش.

تختلف الغرورية عن الإيثار - أو العمل على اكتساب عدد أقل من القيم من التي يتم الحصول عليها - وعن الأنانية، والتي تشير إلى السعي المتواصل لتحقيق المصلحة الذاتية. وقد تتفق صور عملية عديدة من الأنانية مع الغرورية، لكنها لا تتضمن بالضرورة شعورًا بعظمة الذات.[10]

التطور

عدل

من ناحية التطور، يمكن تمييز مسارين مختلفين فيما يتعلق بالغرورية - الأول فردي والثاني ثقافي.

من ناحية تطور الفرد، يحدث تحول من مركزية الذات إلى الاجتماعية أثناء عملية النمو.[11] فمن الطبيعي أن يكون لدى الطفل إفراط في حب الذات - بل وشعور بالعظمة أيضًا.[12] ويظهر الإفراط في تقدير الذات[13] عادةً في صور طفولية من الحب - ويرجع ذلك في الأساس إلى مركزية الذات لدى الطفل، وشعوره بأنه ذو قدرة مطلقة وفقًا لمعرفته.[14]

والتطور المثالي يسمح بتحول تدريجي إلى وجهة نظر أكثر واقعية بمكانة المرء في العالم، ما يخفف من الاعتداد المفرط بالنفس.[15] أما المستوى الأقل من التكيف يؤدي فيما بعد إلى ما يُعرَف بالغرور الدفاعي، الذي يدفع المرء إلى الإفراط في تعويض ضعف الثقة بالذات.[16] رغم ذلك، فإن روبين سكاينر رأى أن النمو يؤدي إلى حالة «يظل فيها الاعتزاز بالنفس موجودًا، لكنه يتخذ وضعه المحدود المناسب بين ذاتية الآخرين».[17]

لكن إلى جانب هذا المسار الإيجابي لتضاؤل حجم الغرور الفردي، يمكن ملاحظة جانب مختلف من التطور من الناحية الثقافية، وهو الجانب المرتبط بما عُرِف باسم الطفولية الزائدة لمجتمع ما بعد الحداثة.[18] فبينما كانت الغرورية تُعَد في القرن التاسع عشر خطيئة - فكان ناثانيل هاوثورن يرى أن الغرور نوع من التفكير المريض بشأن الذات[19] - وضعت الحركة الرومانسية مفهومًا مغايرًا لذلك، وهو ما وصفه ريتشارد إيلدريدج بأنه نوع من «الغرور الثقافي الذي يبدل التصور الفردي بمحو التقاليد الاجتماعية».[20] وهذه الفكرة الرومانسية حول الفرد المحقق لذاته؛ أي الغرور الممكن للذات[21] - امتدت بعد ذلك إلى أبعاد اجتماعية أكثر اتساعًا في القرن التالي. لكن ظل كيتس يهاجم ووردزورث بسبب الطبيعة الرجعية لتأييد ووردزورث للشعور بعظمة الذات;[22] لكن بحلول نهاية القرن العشرين، انتشر الغرور باعتباره سمة طبيعية بين جيل الأنا لتتشكل بذلك ثقافة النرجسية.

في القرن الحادي والعشرين، دخل الغرور الرومانسي إلى الرأسمالية التكنولوجية بطريقتين معاصرتين:[23] أولاً، من خلال المستهلك المعتد بذاته الذي يركز على تحسين وضعه الذاتي من خلال الهوية المستمدة من العلامات التجارية؛ وثانيًا، من خلال الأصوات المعتدة بذاتها المعترضة على استخدام الماكينات، ما أدى إلى إنتاج صور جديدة من السلع التي تعمل على توجيه النظام إلى مزيد من الاستهلاك.

الجنس

عدل

ثمة تساؤلات حول العلاقة بين الجنس والغرورية. فيرى البعض أن الحب يمكن أن يغير من طبيعة الشخص المغرور،[24] إذ يجعله متواضعًا مع الآخرين.[25]

لكن في الوقت نفسه، من الواضح للغاية أن الغرور يمكن أن يتجلى على نحو أكبر فيما يتعلق بالجنس،[26] فالجاذبية الجنسية للمرء يمكن أن تعمل على إرضاء غروره.[27]

أصل الكلمة

عدل

إن مصطلح الغرورية بالإنجليزية "egotism" مشتق من المصطلح اللاتيني واليوناني Ego (الأنا)، والذي يعني «الذات»، في حين تُستخدَم -ism للتعبير عن المعتقد. ومن ثم، فإن المصطلح مرتبط في أصله ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الغرور الفلسفي.

نماذج ثقافية

عدل

أُشيد آلان ألكسندر ميلن لما تمتع به من رؤية ثاقبة بشأن الغرور الواضح والوقح للطفل الصغير.[28]

انظر أيضاً

عدل

المراجع

عدل
  1. ^ مجدي وهبة؛ كامل المهندس (1984)، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب (ط. 2)، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، ص. 62، OCLC:14998502، QID:Q114811596
  2. ^ منير البعلبكي؛ رمزي البعلبكي (2008). المورد الحديث: قاموس إنكليزي عربي (بالعربية والإنجليزية) (ط. 1). بيروت: دار العلم للملايين. ص. 386. ISBN:978-9953-63-541-5. OCLC:405515532. OL:50197876M. QID:Q112315598.
  3. ^ الاستعلائيون و المحتكرون و الكسالى نسخة محفوظة 23 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Robin M. Kowalski ed., Aversive Interpersonal Behaviors (1997) p. 112
  5. ^ William Walker Atkinson, The New Psychology (2010 [1909]) p. 30
  6. ^ Samuel D. Schmalhausen, Why We Misbehave (2004 [1928]) p. 55
  7. ^ Kowalski ed., p. 111-4
  8. ^ Mark R. Leary, The Curse of the Self (OUP 2007) p. 91
  9. ^ Kowalski ed., p. 121-2
  10. ^ Kowalski ed., p. 113
  11. ^ J. C. Flügel, Man, Morals and Society (1973) p. 242-3
  12. ^ Sigmund Freud, On Metapsychology (PFL 11) p. 85
  13. ^ Otto Fenichel, The Psychoanalytic Theory of Neurosis (London 1946) p. 38 and p. 57
  14. ^ Robin Skynner and John Cleese, Families and how to survive them (London 1994) p. 91
  15. ^ Skynner & Cleese, Families p. 63
  16. ^ Kowalski ed., p. 224
  17. ^ Robin Skynner and John Cleese, Life and how to survive it (London 1994) p. 241
  18. ^ R. Bly and M. Woodman, The Maiden King (1999) p. 85-8
  19. ^ Malcolm Cowley, ed., The Portable Hawthorne (Penguin 1977) p. 177
  20. ^ Richard Eldridge, The Persistence of Romanticism (2001) p. 118
  21. ^ Scott Wilson, in Patricia Waugh, ed., Literary Theory and Criticism (2006) p. 563-4
  22. ^ Henry Hart, Robert Lowell and the Sublime (1995) p. 30
  23. ^ Wilson, p. 565-6
  24. ^ Schmalhausen, p. 153
  25. ^ Sigmund Freud, On Metapsychology (PFL 11) p. 93
  26. ^ Schmalhausen, p. 34
  27. ^ Otto Fenichel, The Psychoanalytic Theory of Neurosis (London 1946) p. 516-7
  28. ^ Ann Thwaite, A. A. Milne: His Life (2006) p. 123 and p. 194

كتابات أخرى

عدل

A. C. Grayling, 'Egotism', in Ideas that Matter (London 2009)

وصلات خارجية

عدل