يوم القيامة

يَوْم الْقِيَامَة أو يَوْم الدِّين (بالعبرية: יום הדין‏) يمثل جزءا من نظرة الأديان الإبراهيمية وأديان أخرى مثل زرادشتية لنهاية هذا الكون.

في اليهوديةعدل

"يوم الحساب" ترجمة لمصطلح (يوم هدَّين) وهو مصطلح عبري يعني "اليوم الذي سيحاسب فيه الإله كل البشر في آخر الأيام". وهو تطوير لمصطلح" يوم الرب" ذي الطابع الحلولي القومي المتطرف الذي كان يعني حدوث الخلاص (الثواب والعقاب) داخل إطار قومي. وقد تحول هذا المفهوم القومي الأخير (على يد النبي عاموس وغيره من الأنبياء) إلى مصطلح "يوم الحساب" أو " يوم الحكم والقضاء" (العالمي والشامل) وهو يوم سيحاسب فية كل الناس يهودا كانوا أو اغيارا دون تمييز أو تفرقة. وقد حذر عاموس شعبة من أن الإله سيحطم جماعة يسرائيل بسبب فسادها (عاموس 5/18) وأكد كل من إرميا وحزقيال (إرميا31/29 -30, حزقيال 18) المسئولية الفردية كما اكد كثير من الأنبياء ان النفي عقوبة تستحقها جماعة يسرائيل. لكن أول إشارة للثواب والعقاب بعد البعث ترد في أشعياء (اصحاح26) ودانيال (12/2): "وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي". وتطور المفهوم فأصبح المصطلح يشمل الموتى الذين سيبعثون يوم الحساب حتى يشملهم الحساب هم أيضا.

ويلاحظ أن مفهوم يوم الحساب الذي لم يستقر بصورته الجديدة إلا بعد المرحلة البابلية لم يفقد محتواه القومي تماما إذ نكتشف أن اليهود سيتطهرون في يوم الحساب من آثامهم ثم تعود البقية الصالحة منهم إلى أرض الميعاد ليحيوا حياة سعيدة هنيئة كما جاء في سفر هوشع (14,2). كما يجب التنبيه أيضا إلى أن يوم الحساب ليس مثل يوم القيامة أو الآخرة لأنه (حسب كثير من التفسيرات) سيحل قبل البعث النهائي أي أنه واقعة تاريخية (وفي هذه الدنيا) وهو مثل المرحلة الألفية سيقع قبل الآخرة ولن يحاسب فيه إلا الأحياء الموجودون في الدنيا بالفعل. وكان البعض يرى أن الإله يحاسب العالمين أربع مرات كل عام. وكان البعض يؤمن بأن عيد راس السنة اليهودية هو اليوم الذي يحاسب فيه الإله البشر وأن أحكامه تصبح نهائية في يوم الغفران.

في المسيحيةعدل

 
منمنمة أرمنية ليوم القيامة من إنجيل القرم، 1679.
 
فسيفساء الملائكة تنفخ بالصور يوم القيامة، من كاتدرائية تورسيلو في إيطاليا.

المصادر الكتابيةعدل

تصوير يوم القيامة في الأيقونات واللوحات والعقائد المسيحية مستند بشكل كبير إلى سفر الرؤيا في العهد الجديد للكتاب المقدس. لكن يوجد إشارات أخرى ليوم القيامة في أسفار أخرى من العهد الجديد مثل سفر إنجيل متى:

  ادخلوا من الباب الضيق، لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون منه!ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة، وقليلون هم الذين يجدونه! «احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة! من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشوك عنبا، أو من الحسك تينا؟ هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثمارا جيدة، وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارا ردية، لا تقدر شجرة جيدة أن تصنع أثمارا ردية، ولا شجرة ردية أن تصنع أثمارا جيدة. كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار. فإذا من ثمارهم تعرفونهم.

«ليس كل من يقول لي: يا رب، يا رب! يدخل ملكوت السماوات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات. كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب، يا رب! أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟ فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط! اذهبوا عني يا فاعلي الإثم!

 

متى 7: 13-23

بالإضافة لإشارة أخرى ليوم القيامة في إنجيل متى حين يتحدث يسوع عن فصل الخير عن الرديء كما يميز الراعي بين الخراف والجداء فيقول الإنجيلي:
  «ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسي مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب، فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء،فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار.ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي، رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم.  

متى 25: 31-34

بالإضافة إلى باقي ها الإصحاح يتحدث عنيوم القيامة ومن يدخلونه.

  ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي، رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم. لأني جعت فأطعمتموني. عطشت فسقيتموني. كنت غريبا فآويتموني. عريانا فكسوتموني. مريضا فزرتموني. محبوسا فأتيتم إلي. فيجيبه الأبرار حينئذ قائلين: يا رب، متى رأيناك جائعا فأطعمناك، أو عطشانا فسقيناك؟ ومتى رأيناك غريبا فآويناك، أو عريانا فكسوناك؟ ومتى رأيناك مريضا أو محبوسا فأتينا إليك؟ فيجيب الملك ويقول لهم: الحق أقول لكم: بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر، فبي فعلتم.«ثم يقول أيضا للذين عن اليسار: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته،لأني جعت فلم تطعموني. عطشت فلم تسقوني.كنت غريبا فلم تأووني. عريانا فلم تكسوني. مريضا ومحبوسا فلم تزوروني. حينئذ يجيبونه هم أيضا قائلين: يا رب، متى رأيناك جائعا أو عطشانا أو غريبا أو عريانا أو مريضا أو محبوسا ولم نخدمك؟فيجيبهم قائلا: الحق أقول لكم: بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر، فبي لم تفعلوا.فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية».  

متى 25: 34-46

وسفر لوقا الإنجيلي حين يسألُ أحدهم يسوع عمن يخلص في اليوم الأخير؟ ويرد ذلك وفق:

  فقال له واحد: «يا سيد، أقليل هم الذين يخلصون؟» فقال لهم: «اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق، فإني أقول لكم: إن كثيرين سيطلبون أن يدخلوا ولا يقدرون من بعد ما يكون رب البيت قد قام وأغلق الباب، وابتدأتم تقفون خارجا وتقرعون الباب قائلين: يا رب، يا رب! افتح لنا. يجيب، ويقول لكم: لا أعرفكم من أين أنتم! حينئذ تبتدئون تقولون: أكلنا قدامك وشربنا، وعلمت في شوارعنا! فيقول: أقول لكم: لا أعرفكم من أين أنتم، تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم! هناك يكون البكاء وصرير الأسنان، متى رأيتم إبراهيم وإسحاق ويعقوب وجميع الأنبياء في ملكوت الله، وأنتم مطروحون خارجا. ويأتون من المشارق ومن المغارب ومن الشمال والجنوب، ويتكئون في ملكوت الله. وهوذا آخرون يكونون أولين، وأولون يكونون آخرين».  

لوقا 13: 23-30

العقيدة المسيحية تتبع أيضاً كتابات العهد القديم للكتاب المقدس الواردة في سفر دانيال وإشعيا.

  كنت أرى أنه وضعت عروش، وجلس القديم الأيام. لباسه أبيض كالثلج، وشعر رأسه كالصوف النقي، وعرشه لهيب نار، وبكراته نار متقدة.نهر نار جرى وخرج من قدامه. ألوف ألوف تخدمه، وربوات ربوات وقوف قدامه. فجلس الدين، وفتحت الأسفار.  

دانيال 7: 9-10

والإشارات الأكبر ليوم القيامة توجد في سفر رؤيا يوحنا من العهد الجديد ومنها:

  ثم رأيت عرشا عظيما أبيض، والجالس عليه، الذي من وجهه هربت الأرض والسماء، ولم يوجد لهما موضع! ورأيت الأموات صغارا وكبارا واقفين أمام الله، وانفتحت أسفار، وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة، ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم.  

رؤيا يوحنا 20: 11-12

في الإسلامعدل

يؤمن المسلمون بيوم القيامة، ويسمونه بمجموعة من الأسماء تشمل اليوم الآخر ويوم الحساب ويوم القيامة وهو بحسب المعتقد الإسلامي نهاية العالم والحياة الدنيا والذي لا يوم بعده، وهو موعد الحساب الذي يقوم الله بجزاء المؤمنين الموحدين بالجنة والكفار والمشركين بالنار. وبالرغم من ان المعتقد الإسلامي يشير إلى أن توقيت ذلك الحدث من الغيبيات وسر الهي، إلا أنهم يؤمنون بعلامات تسبق حدوثه وتسمى بأشراط الساعة أو علاماتها وتقسم إلى علامات صغرى وعلامات كبرى.

في البهائيةعدل

يوم القيامة أو يوم الدين هو مشابه لما يصفه البعض بـالقيامة الوسطى وهي مجيء رسول جديد وبعث جديد كما يمكن استنباطه من بعض الآيات في القرآن الكريم علي حسب البهائية.[1] أما القيامة العظمى التي هي يوم لقاء الله فمفهومها عند البهائيين هو يوم مجيء المظهر الإلهي الذي هو موعود كل الأديان يوم "تبدل الأرض غير الأرض".[2]

المراجععدل

  1. ^ مثلا سورة البقرة (آية 5-56) وسورة طه(آية 15)
  2. ^ سورة إبراهيم 48

انظر أيضًاعدل