افتح القائمة الرئيسية
خريطة تُظهرُ زَحف المُسلمين نحو الغال آتين من الأندلُس خِلال العهد الأُموي

الفَتحُ الإسلَامِيُّ لِلغَالِ أو الغَزْوُ الإسْلَامِيُّ لِلغَالِ، وفي بعض المصادر ذات الصبغة القوميَّة خُصُوصًا يُعرفُ هذا الحدث باسم الفَتْحُ العَرَبِيُّ لِلغَالِ (على الرُغم من أنَّ جيش المُسلمين تضمَّن عربًا وبربر بشكلٍ أساسيٍّ وغيرهم من العرقيَّات الأقل عددًا)، كما يُعرف هذا الحدث أيضًا باسم الفَتحُ الإسلَامِيُّ لِغَالَة، وتسُميه بعض المصادر الفتح الإسلامي لِفرنسا أو الفتح الإسلامي لِجنوب فرنسا، هو سلسلة من الحملات العسكريَّة التي قام بها المُسلمون لِفتح بلاد الغال وما وراء جبال البرتات بعد تمام فتح الأندلُس. كانت بدايات تلك الفُتُوح ضرورة إستراتيجيَّة لِحماية المُكتسبات الإسلاميَّة في أيبيريا، إذ كان قسمٌ من نُبلاء القوط - سادة الأندلُس السابقين - قد انسحبوا من أمام الجُيُوش الإسلاميَّة واستقرُّوا في مُقاطعة سپتمانية بِجنوب الغال، فكان لا بُد من مُلاحقتهم والقضاء على نُفوذهم تمامًا كي يستقرَّ الأمر لِلإسلام والمُسلمين في الأندلُس. توغَّل المُسلمون بعد فتح سپتمانية في بلاد الغال، فتساقطت أمامهم الحُصُون والقلاع والمُدن الواحدة تلو الأُخرى، ففتحوا قسمًا من إقليم أقطانية وهزموا جُيُوش الأُمراء الإفرنج الواحد تِلو الآخر، ومال إليهم السُكَّان في بعض المُدن رغبةً منهم بِالتخلُّص من سُلطة النُبلاء الإقطاعيين. ولمَّا تبيَّن لِلإفرنج أنَّ بِلادهم ستسقط بِيد المُسلمين تمامًا بعد أن وصل هؤلاء أسوار مدينة بريش (باريس) عاصمة المملكة، اتحد الأُمراء تحت راية الدوق الأكبر فيهم، والذي كان يتولَّى نظارة البلاط الإفرنجي، المدعو قارلة مارتل (شارل مارتل)، وحاربوا المُسلمين وتمكنوا من هزيمتهم عند مدينة طُرش (تور) في معركةٍ عُرفت في المصادر العربيَّة والإسلاميَّة باسم «معركة بلاط الشُهداء» لِكثرة ما خسره المُسلمين من رجال. تابع المُسلمون رُغم خسارتهم فتح بعض المُدن والمناطق الغاليَّة، فسقطت في أيديهم مُدن أبينيون ولوطون (ليون) وأوتن، على أنَّ سيطرتهم عليها لم تدم طويلًا قبل أن تعود جميعها إلى حظيرة الإفرنج. وبِحُلول سنة 759م كان المُسلمون قد خسروا سپتمانية أيضًا بعد أن حوصرت قصبة هذا الإقليم، وهي مدينة أربونة، من قِبل الملك الإفرنجي پپين القصير، واضطرَّت حاميتها ومن سكنها من المُسلمين الوافدين والأهالي الأصليين الذين أسلموا إلى الانسحاب نحو الأندلُس، بعد حوالي 40 سنة من دُخول الإقليم المذكور في حوزة الدولة الأُمويَّة.

تابع القراءة