ويكيبيديا:مقالة الصفحة الرئيسية المختارة/480

علم الكلام يعرف أيضا باسم علم أصول الدين، وعلم التوحيد، هو علم إقامة الأدلة على صحة العقائد الإيمانية، عرفه علماء الكلام بأنه: علم يُقْتَدر به على إثبات العقائد الدينية مُكْتَسَبة من أدلتها اليقينية: القرآن والسنة الصحيحة لإقامة الحجج والبراهين العقلية والنقلية ورد الشبهات عن الإسلام. وقد فصل العلماء بين علم الفقه، وبين موضوع العقيدة الإسلامية المسمى بـ«علم العقيدة» أو علم التوحيد أو علم أصول الدين أو علم الكلام وهو العلم هو الذي يحفظ درجة الإيمان. فعلم الكلام، وعلم العقيدة، وعلم أصول الدين، وعلم التوحيد، أربعة أسماء مترادفة لمسمى واحد، وسماه أبو حنيفة باسم الفقه الأكبر، ويسمى بعلم النظر والاستدلال، ويسمى أيضا بعلم التوحيد والصفات، وفي شرح العقائد النسفية لسعد الدين التفتازاني: العلم المتعلق بالأحكام الفرعية أي العلمية يسمى علم الشرائع والأحكام، وبالأحكام الأصلية أي الاعتقادية يسمى علم التوحيد والصفات. وسُمِّي بعلم التوحيد؛ لأن مبحث الوحدانية أشهر مباحثه، وسمي بعلم أصول الدين؛ لابتناء الدين عليه. فهو يبحث في أصول الدين العلمية، بخلاف علم الفقه فإنه يبحث في الأحكام الفرعية العملية (المتعلقة بفعل المكلف). ويسمى بعلم الذات والصفات؛ لأنه يهتم بموضوع معرفة صفات الله تعالى، والتي تعد من أهم مباحثه. ويقوم علم الكلام على بحث ودراسة مسائل العقيدة الإسلامية بإيراد الأدلة وعرض الحجج على إثباتها، ومناقشة الأقوال والآراء المخالفة لها، وإثبات بطلانها، ودحض ونقد الشبهات التي تثار حولها، ودفعها بالحجة والبرهان. كالاستدلال على ثبوت وجود خالق الكون، وثبوت أنه واحد لا شريك له، يُرجع إلى هذا العلم، وعن طريقه يتم التعرف على الأدلة التي يوردها العلماء في هذا المجال. وذلك أن هذا العلم هو الذي يُعرف على الأدلة والبراهين والحجج العلمية التي باستخدامها يمكن التثبت من أصول الدين الإسلامي، والإيمان بها عن يقين. كما أنه هو الذي يُعرِّف كيفية الاستدلال بها وكيفية إقامة البراهين الموصلة إلى نتائج يقينية. وهكذا إذا أراد المرء أن يعرف وجوب نبوة الرسول محمد وصحتها، فعليه أن يعمد إلى أدلة هذا العلم التي يستدل بها في هذا المجال، ويدرسها، ثم يقيم برهانا على ذلك. وأيضا إذا أراد أن ينفي شبهة التجسيم عن الذات الإلهية، يرجع إلى هذا العلم، وعن طريقه يمكن معرفة ما يقال من نقد لإبطالها. ولابد في الأدلة التي يستدل بها على إثبات أي أصل من أصول الدين، وأي مسألة من مسائل هذا العلم وقضاياه من أن تكون مفيدة لليقين. فمثلا لو أُقيم الدليل على ثبوت المعاد (أي البعث بعد الموت) لابد في هذا الدليل من أن يؤدي إلى إثبات المعاد بشكل يدعو إلى الإعتقاد الجازم والإيمان القاطع بثبوته، أي اليقين بمعاد الناس وببعثهم من القبور وحشرهم يوم القيامة، وعرضهم للحساب، ومن بعد مجازاتهم بالثواب أو العقاب.

تابع القراءة