ويكيبيديا:مقالة الصفحة الرئيسية المختارة/452

الإبيونية (مشتقة من الكلمة العبرية: אביונים؛ إبيونيم، والتي تعني «فقير» أو «فقراء»)، هو مصطلح آباء الكنيسة للإشارة إلى حركة مسيحية يهودية تواجدت في العصور الأولى للمسيحية، كانت تنظر إلى يسوع على أنه الماشيح وتنكر ألوهيته، وتصر على إتباع الشريعة اليهودية، ولا يؤمنون إلا بأحد الأناجيل المسيحية اليهودية، ويبجّلون يعقوب البار، ولا يعترفون ببولس الذي يعتبرونه مرتدّاً عن الديانة. ارتبط اسم هذه الطائفة بالفقر حيث ورد الإشارة إليهم بلفظ «الفقراء» في مخطوطات خربة قمران التي نأت بهم عن فساد الهيكل. يعتقد الكثيرون أن المنتمين لهذه الطائفة إنما كانوا من الأسينيين. نظرًا لندرة وتناثر المعلومات والخلاف حول الإبيونيين، فإن معظم المعلومات عنهم مستوحاة من كتابات آباء الكنيسة الذين اعتبروا الإبيونيين هراطقة متهودين. لذا، فإن ما نعرفه عن الإبيونيين لا يمكن تأكيده، وأن معظم، إن لم يكن كل، ما نعرفه عنهم افتراضي. وهناك خلاف آخر حول ما إذا كان الإبيونيون والناصريون طائفتين مختلفتين، أم طائفة واحدة مثلما اعتقد آباء الكنيسة. وفسروا ذلك بأن تلك الطائفة الواحدة كانت تسمى بالناصريين أثناء تواجدهم في أورشليم قبل الثورة اليهودية الكبرى، ثم حملت اسم الإبيونيين بعدما نزحت إلى بيلا وغيرها من المناطق بعد هذا التاريخ. ذكر بعض آباء الكنيسة في كتاباتهم أن الإبيونيين اهتمّوا بإتّباع وصايا موسى، واعتبروا أورشليم أقدس المدن، وقصروا الكشروت على الأمميين المتحولين إلى اليهودية. ذكر إبيفانيوس السلاميسي أن الإبيونيين بالغوا في ممارسة الميكفاه، وزعموا أن المسيح هو الروح القدس الذي تجسّد في شخص يسوع الذي تبنّاه الرب، وعارضوا التضحية بالقرابين الحيوانية، وعارضوا أجزاء من الشرائع الموسوية ومارسوا عادات الختان والسبت اليهودي. كان إيرينيئوس هو أول من استخدم هذا مصطلح «إبيونية» العبري للإشارة إلى تلك الطائفة في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي، فاصلاً إياهم عن الناصريين. كما استخدم أوريجانوس الكلمة للإشارة إلى اليهود الذين آمنوا بأن يسوع هو الماشيح. بينما كان ترتليان أول من كتب عنهم منتقداً ووصفهم بالهراطقة، وسماهم «إبيون»، يعتقد الباحثون أنه اقتبس هذا الاسم من اللفظ «Ebionaioi» معتقداً أنهم أتباع شخص يدعى إبيون، كما يعتقد الباحثون أنه وقع في هذا الخطأ لنقص المصادر البديلة عن تلك الطائفة، ولا يزال هذا اللفظ يُستخدم في العبرية الحديثة للإشارة إلى الإبيونيين والمحتاجين للإحسان في عيد الفور.

تابع القراءة