افتح القائمة الرئيسية
رسم للسلطان سليم الأول لرسّام غير معروف

السلطان الغازي سليم الأوّل القاطع هو تاسع سلاطين الدولة العثمانية وخليفة المسلمين الرابع والسبعين، وأوّل من حمل لقب "أمير المؤمنين" من آل عثمان. حكم الدولة العثمانية من سنة 1512 حتى سنة 1520. يُلقب "بالقاطع'" أو "الشجاع" عند الأتراك نظرًا لشجاعته وتصميمه في ساحة المعركة، ويُعرف بالغرب، وعند الإنگليز خصوصًا، باسم "سليم العابس" ، نظرًا لما يقوله بعض المؤرخين بأنه كان دائمًا متجهم الوجه. وصل سليم إلى تخت السلطنة بعد انقلاب قام به على والده، "بايزيد الثاني"، بدعم من الإنكشارية وخاقان القرم، ونجح بمؤازرتهم في مطاردة إخوته وأبنائهم والقضاء عليهم الواحد تلو الآخر، حتى لم يبق له منازع في الحكم. وفي عهده ظهرت السلالة الصفوية الشيعية في إيران وأذربيجان، ونشبت بينها وبين العثمانيين حرب ضروس حسمها السلطان سليم في معركة جالديران، ومن ثمّ حوّل أنظاره نحو السلطنة المملوكية فغزا أراضيها وقضى عليها نهائياً بعد أن استمرت 267 سنة. يتميز عهد هذا السلطان عما سبقه من العهود بأن الفتوحات تحولّت في أيامه من الغرب الأوروبي إلى الشرق العربي، حيث اتسعت رقعة الدولة اتساعاً كبيراً لضمها بلاد الشام والعراق والحجاز ومصر، حتى بلغت مساحة أراضيها حوالي مليار فدّان يوم وفاة السلطان. وكان من نتيجة فتوحات السلطان سليم أن ازدهرت الدولة العثمانية في أيام خليفته، "سليمان الأوّل"، بعد أن أصبحت إحدى أهم دروب التجارة البريّة: طريق الحرير ودرب التوابل، تمر في أراضي الدولة، ولاكتسابها عدداً من المرافئ المهمة في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر. كان سليم الأول عصبيّ المزاج سريع الغضب وذو شخصيّة ملحميّة كما أبطال الروايات. ويؤخذ عليه ميله لسفك الدماء، فكان سريع الفتك بمن يعارضه، مسرفًا في قتل خصومه لا يعرف العفو مطلقًا، فقتل سبعة من وزرائه لأسباب واهية. وكان كل وزير مهددًا بالقتل لأقل هفوة، حتى صار يُدعى على من يُرام موته بأن يُصبح وزيرًا له.

تابع القراءة