ويكيبيديا:مقالة الصفحة الرئيسية الجيدة/523

دكّان لصناعة السيوف في دمشق حوالي سنة 1900م.

الفولاذ الدمشقي أو الفولاذ المدمشق هو نوع من الفولاذ المستخدم لصناعة نصل السيوف، والذي اشتهرت به مدينة دمشق وإليها ينسب. كانت السيوف الدمشقية تصنع من الفولاذ الهندواني (فولاذ بلاد الهند)؛ وكانت تتميّز بنقوشها الفريدة المبرقشة والمحزّمة؛ كما أنّها اشتهرت بصرامتها ومقاومتها للاهتراء، وبقابلية الشحذ والسَّنّ إلى حدّ مطواع شديد القطع. نال السيف الدمشقي شهرةً واسعةً عبر التاريخ، وأحاطت به العديد من القصص والروايات، كالقدرة على قطع شعرةٍ ساقطةٍ على نصله. سمّي هذا النوع من الفولاذ بالدمشقي نسبة إلى العاصمة السورية دمشق، والتي كانت هذه السيوف تصنع وتباع فيها، كما أنّ النموذج النمطي المميّز لها أصبح مشهوراً بشكل أصبح يطلق تسميته أيضاً على أيّ فولاذٍ يحمل تلك المواصفات، مثلما هو الحال مع زخارف البروكار الدمشقي. كانت صناعة السيوف الدمشقية حرفةً يحوطها الكثير من السرّية، وكان المهرة من الحرفيين يتناقلونها من جيلٍ إلى جيل، إلى أن اندثرت، ولا يوجد تدوينات للطريقة الأصلية التي كانت تستخدم في الماضي. رغم اختلاف المواد الأولية المستخدمة وطرق وتقنيات التصنيع إلّا أنّه جرت محاولات حديثة لكشف سر التركيب وطريقة التحضير؛ إذ بيّنت الأبحاث باستخدام وسائل تقنية حديثة وجود أسلاك وأنابيب نانوية كربونية في تركيب سيفٍ مصنوعٍ من الفولاذ الدمشقي. وخلصت الدراسات أنّه خلال عملية الصهر لتشكيل صبّات الفولاذ الهندواني المستخدم في صناعة السيوف الدمشقية كانت أجزاء نباتية معروفة من الأوراق والأغصان الخشبية تضاف بمقدارٍ محدّدٍ إلى الخلطة، وذلك كمصدر كربوني، بالإضافة إلى استخدام أنواع من الخامات الغنيّة بالحديد والمشوبة بعناصر كيميائية أخرى؛ وفي مرحلة لاحقة كانت الصبّات تخضع للتطريق وتشكّل على هيئة أنصال. على الرغم من أنّه توجد حالياً أنواع تفوق الفولاذ الدمشقي القديم في أدائها، إلّا أنّ التفاعلات الكيميائية المرافقة لعملية التصنيع آنذاك جعلت السيوف الدمشقية مميّزة عن أقرانها في عصرها، إذ كان الفولاذ الدمشقي فائق اللدونة وفائق الصلابة في نفس الوقت.

تابع القراءة