ويكيبيديا:مقالة الصفحة الرئيسية الجيدة/141

بقايا قصر المنصور بنصر الله بالمدينة

المنصورية أو صبرة أو صبرة المنصورية هي موقع أثري في تونس يقع على بُعد يُقدّر بأقل من كيلومترين جنوب القيروان لمدينةٍ كانت عاصمة خلافة الدولة الفاطمية لمائة عامٍ تقريبا في عهديّ المنصور بنصر الله (946م-953م) والمعز لدين الله (953م-975م)، وآثارها موجودة اليوم بالقرب من مدينة القيروان في تونس. بنيت المدينة بأمر من المنصور بنصر الله بين عامي 946 و972م، وهي محصنةٌ ومحاطةٌ بسورٍ له أربعة أبواب ملبسة بالحديد وهي: باب قبلي وباب شرقي أطلق عليهما باب زويلة، وباب جوفي وباب غربي يسمى باب الفتوح، وباب القصارين، وبنيت فيها قصور محاطة بالحدائق والغرس وجلبت إليها المياه من المناطق المجاورة لها، ومن بين هذه القصور: مجلس الكافور وحجرة التاج ومجلس الريحان وحجرة الفضة وقصر الخلافة. كانت المدينة لفترة قصيرة مركزاً إدارياً قوياً للدولة الفاطمية، التي كان الجزء الأكبر منها يمتد في شمال أفريقيا وصقلية، وظلت بمثابة عاصمة للدولة أثناء حكم الزيريين إلى حين سنة 448 هـ الموافقة لـ 1057م، حيث دمرت بعدما غزتها قبائل بني هلال وبني سليم. ونهبت كل آثارها وبقاياها خلال القرون التي تلت ذلك، حيث لم يبق منها حالياً سوى أطلال طمرتها الرمال كما نُهبت حجارتها ومواردها. كانت المدينة في المقام الأول مُخصَّصة للإقامة الملكية. فهي تحتوي على القصور والحدائق، كما كانت بها حديقة حيوان تحتوي على الأسود، إضافة إلى الثكنات والإسطبلات الملكية. وقد نقل إليها المنصور حوالي 14,000 أسرة من كتامة، وبنى بها سوقا. وفقا لابن المهذب، قال: «أمر المعز تجار القيروان أن يأتوا إلى محلاتهم وورش العمل في المنصورية في الصباح، والعودة إلى ديارهم وأسرهم في المساء». وقد كان يتم جمع مبلغ 26،000 درهما فضيا يوميا على دخول البضائع إلى المدينة من خلال أبوابها الأربعة، كما نقل إليها المنصور مختلف المصالح الإدارية من المهدية، فمنها كانت تصدر الأوامر، وتخرج الجيوش الفاتحة. في عام 2009، كانت المدينة في حالة مزرية، فقد اكتسحها البناء الفوضوي والزحف العمراني والتعدي على المواقع الأثرية التي قدرت مساحتها بحوالي 50 هكتار، إذ أصبحت هذه الأخيرة حيا سكنيا به حوالي 300 مسكن، كما أصبحت أجزاء كبيرة من المدينة خاصة بعد الثورة التونسية في خطر، وقد اختفى بعض ما كانت تتميز به المدينة على مر التاريخ، حيث لم يتبق منها سوى بعض من الحفريات والمآثر التاريخية، وقد ساهمت دوائر مسؤولة بتونس في انتشار هذا الوضع، وذلك بسبب ما تم توفيره من مساكن اجتماعية لذوي الدخل الضعيف، كما أنها لم تتمكن من حسم الإشكال العقاري بالمدينة.

تابع القراءة