النمو التعويضي، ويعرف أيضًا باسم النمو التداركي واكتساب الوزن التعويضي، وهو عبارة عن نمو متزايد للمتعضية بعد فترة من النمو المتباطئ خاصة الناتج عن الحرمان من العناصر المغذية.[1][2] ففي كثير من الأحيان، تصبح أوزان أجسام الحيوانات التي تعاني من قيود غذائية بمرور الوقت مماثلة لتلك الحيوانات التي لم تعان مثل هذا الضغط.[1] ومن المحتمل أن تؤدي معدلات النمو التعويضي العالية إلى الإفراط في التعويض حيث يتجاوز الحيوان الوزن الطبيعي وغالبًا ما يسفر عن تراكم هائل للدهون.[3]

يمكن أن تستعيض المتعضية وزنها الطبيعي دون وقت إضافي.[1] ولكن في بعض الأحيان عندما تتعرض فيها للتقييد الغذائي القاسي، فقد تطول الفترة اللازمة حتى يمكنها العودة لوزنها الطبيعي.[1] وإذا ما كانت فترة التقييد الغذائي قاسية بدرجة كبيرة، فقد تتعرض المتعضية إلى تعثر النمو إذ لا تصل إلى الوزن الطبيعي مطلقًا.[1] وعادة في الحيوانات تحدث الاستعاضة كاملة عند التعرض إلى تقييد غذائي بالنسبة إلى السكريات والبروتين.[3]

لوحظ النمو التعويضي في عدد من المتعضيات بما يشتمل على أنواع من الثدييات و[4] الطيور،[4] الزواحف و[5] السمك و[6] النباتات (خاصة الحشيش وفسائل الشجيرات الصغيرة والشتلات) وأيضًا [7] الفطريات و[8] الميكروبات و[9] حشرات الرعاش الصغيرة.[10]

معلومات تاريخيةعدل

في عام 1911، أجرى هانز آرون (Hans Aron) دراسة مبكرة للنمو بعد فترات نقص التغذية.[11] عرض كلبًا لنقص التغذية ووجد أنه تمكن من اكتساب الوزن سريعًا، ولكنه لم يصل إلى الوزن النهائي الذي يصل له كلب تغذى بالقدر الطبيعي.[11][12] وفي عام 1915، كان أوسبورن (Osborne) ومندل (Mendel) هما أول من أثبت أن الفئران التي تتغذى بعد تقييد النمو تحقق معدل نمو متزايدًا.[4][11][13] وفي عام 1945، طور برودي (Brody) فكرة "استتباب النمو" في كتاب الطاقة الحيوية والنمو.[4][11][14] بينما في عام 1955، كان فيرل بوهمان (Verle Bohman) هو أول من استخدم المصطلح "النمو التعويضي" في مقال ذي صلة بـالمواشي.[4][15]

آلية العملعدل

ففي الحيوانات تنطوي معدلات النمو العالية غير الطبيعية على عمليات استتبابية وتماثلية المجريات.[1] وتؤثر العمليات الاستتبابية عادة على النمو التعويضي على المدى القريب بينما يظهر تأثير العمليات تماثلية المجريات على المدى البعيد.[2]

ولا تفهم آليات العمل الحيوية الدقيقة للنمو التعويضي جيدًا، رغم أنه من الواضح أن جهاز الغدد الصماء في بعض الحيوانات متضمن في التمثيل الغذائي وتجزئة المواد الغذائية في الأنسجة.[1][16] أولاً يحدث أثناء الحرمان الغذائي انخفاض في الاستقلاب الأساسي.[1][16] وتكون أنسجة الأمعاء هي أول ما يتعرض لانخفاض الوزن والنشاط.[16] بعد ذلك أثناء مرحلة إعادة التغذية، تمكن زيادة التغذية من توفير مزيد من البروتين في النظام الغذائي والطاقة مما يسهم في نمو الأنسجة بدلاً من الاستقلاب الأساسي.[1] وهنا تكون أنسجة الأمعاء هي أول ما يكتسب زيادة الوزن يتبعها أنسجة العضلات وأخيرًا الأنسجة الدهنية.[16]

العوامل المؤثرة على النمو التعويضيعدل

في عام 1960، استعرض ويلسون (Wilson) وأوسبورن في مقال لهما ستة عوامل قد تؤثر على النمو التعويضي.[2][4] لم يُفهم مدى تأثير كل من هذه العوامل أو بعضها.[3] وفيما يلي هذه العوامل:[2][3][4]

  • طبيعة النظام الغذائي المقيد
  • درجة قسوة نقص التغذية
  • طول فترة نقص التغذية
  • مرحلة النمو عند بدء نظام نقص التغذية
  • المعدل النسبي لنضوج النوع
  • نموذج إعادة التغذية

قد تشتمل العوامل الحيوانية التي من الممكن أن تؤثر على النمو التعويضي على نسبة الدهون في جسم الحيوان في وقت الحرمان الغذائي والنمط الوراثي والنوع والتغيرات الاستقلابية.[2] وتؤثر أيضًا مرحلة النمو التي بلغها الحيوان وقت حدوث التقييد الغذائي بدرجة كبيرة على تكوينه الجسدي.[1]

انظر أيضًاعدل

  • التجويع

المراجععدل

  1. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر David E. Gerrard؛ Alan L. Grant (September 2002). Principles of Animal Growth and Development. Kendall Hunt. صفحات 204–208. ISBN 978-0-7872-9147-1. اطلع عليه بتاريخ 05 يونيو 2011. 
  2. أ ب ت ث ج Tony Leonard John Lawrence؛ V. R. Fowler (November 2002). Growth of farm animals. CABI. صفحات 229–254. ISBN 978-0-85199-484-0. اطلع عليه بتاريخ 06 يونيو 2011. 
  3. أ ب ت ث fundamentals of modern agriculture. Taylor & Francis. صفحات 279–280. GGKEY:BP74C846RC5. اطلع عليه بتاريخ 06 يونيو 2011. 
  4. أ ب ت ث ج ح خ Wilson، P.؛ Osbourn، D. (1960). "Compensatory growth after undernutrition in mammals and birds". Biological reviews of the Cambridge Philosophical Society. 35: 324–363. PMID 13785698. 
  5. ^ PMID 17620280 (ببمد 17620280)
    Citation will be completed automatically in a few minutes. Jump the queue or expand by hand
  6. ^ James S. Diana (2004). Biology and ecology of fishes. Biological Sciences Press, a Division of Cooper Pub. Group. صفحة 66. ISBN 978-1-884125-98-0. اطلع عليه بتاريخ 06 يونيو 2011. 
  7. ^ David M. Orcutt؛ Erik T. Nilsen (2000). The Physiology of Plants Under Stress: Soil and biotic factors. John Wiley and Sons. صفحات 277–278. ISBN 978-0-471-17008-2. اطلع عليه بتاريخ 06 يونيو 2011. 
  8. ^ PMID 16958906 (ببمد 16958906)
    Citation will be completed automatically in a few minutes. Jump the queue or expand by hand
  9. ^ Mikola J. and H. Setala (1998)، "No evidence of tropic cascades in an experimental microbial-based food web"، Ecology، 79: 153–164 
  10. ^ PMID 15372227 (ببمد 15372227)
    Citation will be completed automatically in a few minutes. Jump the queue or expand by hand
  11. أ ب ت ث C. J. K. Henry؛ Stanley J. Ulijaszek (1996). Long-term consequences of early environment: growth, development, and the lifespan developmental perspective. Cambridge University Press. صفحات 124–138. ISBN 978-0-521-47108-4. اطلع عليه بتاريخ 06 يونيو 2011. 
  12. ^ Aron، H. (1911). "Nutrition and growth". Philippine Journal of Sciences, Section B (Medical Science). 6: 1–52. 
  13. ^ Osborne، T.B.؛ Mendel، L. B. (1915). "The resumption of growth after long continued failure to grow". The Journal of Biological Chemistry. 23: 439–454. 
  14. ^ S. Brody (1945). Bioenergetics and Growth. Reinhold. 
  15. ^ Bohman، V. R. (1955). "Compensatory Growth of Beef Cattle: The Effect of Hay Maturity". Journal of animal science. 14 (1): 249–255. 
  16. أ ب ت ث C. G. Scanes (24 April 2003). Biology of growth of domestic animals. Wiley-Blackwell. صفحة 352. ISBN 978-0-8138-2906-7. اطلع عليه بتاريخ 06 يونيو 2011.