نظرية النخبة

مجموعة من الأشخاص، يشهد لهم بتأثيرهم، وسيطرتهم على جميع شؤون المجتمع.

نظرية النخبة، (بالإنجليزية: Elite theory)‏، هي نظرية تسعى إلى وصف وشرح علاقات القوة في المجتمع المعاصر، نظرية تفترض أن أقلية صغيرة، تتكون من نخب اقتصادية، وشبكات تخطيط السياسات، يشكلون سلطة مستقلة في الدولة، بعيداً عن عملية انتخابات ديمقراطية.[1][2][3] النظرية مرتبطة بقوة مع مفاهيم بناء الدولة، وبناء الأمة.


النخبة السياسيةعدل

النخبة (Elite)، يرتبط مفهومها بتوزيع  (السلطة، والقوة، والنفوذ داخل المجتمع) .. وهي مجموعة من الأشخاص يشهد لهم بتأثيرهم، وسيطرتهم على جميع شؤون المجتمع، وتشكل النخبة في المجتمع أقلية حاكمة، يمكن تمييزها عن الطبقة المحكومة، وفقاً لمعيار (القوة، والسلطة)، فهي تتمتع بسلطان القوة، والنفوذ، والتأثير في المجتمع، أكثر مما تتمتع به الطبقة المحكومة فيه, وذلك بسبب ما تمتلكه هذه الأقلية من مميزات القوة، والخبرة في ممارسة السلطة، والتنظيم داخل المجتمع، الأمر الذي يؤهلها لقيادته[4].

  • النخبة، أيضا تعني: الأقلية المنتخبة، أو المنتقاة، من مجموعة اجتماعية (مجتمع أو دولة أو طائفة دينية أو حزب سياسي) تمارس نفوذا غالبا في تلك المجموعة، بفضل مواهبها الفعلية أو الخاصة المفترضة[4].  
  • عرفت القواميس الإنجليزية النخبة: بأنها أقوى مجموعة من الناس في المجتمع .
  • أما القواميس الفرنسية، فعرفت النخبة: أنها تضم أشخاصا، وجماعات، يشاركون في صياغة تاريخ جماعة ما، بواسطة القوة التي يمتلكونها، أو بواسطة التأثير الذي يمارسونه، سواء كان ذلك عن طريق اتخاذ القرارات، أو الأفكار، والإحساسات، والمشاعر التي يبدونها أو التي يتخذونها شعاراً لهم.
  • باريتو عرف النخبة: أنها مجموعة من الناس، الذين يظهرون صفات استثنائية، ويثبتون تمتعهم بكفاءات عالية في بعض المجالات أو بعض النشاطات.

النخبة و الديمقراطيةعدل

يعتبر أصحاب نظرية النخبة[5]، أن الديمقراطية هي أسوء أنظمة الحكم، لكونها سببا في وصول الأغلبية الجاهلة بأمور السياسة، إلى سدة الحكم، بالرغم من أنها تشكل السواد الأعظم من الشعب، وهي سبب ايضا في اشاعة الفوضى، والغوغاء، في البلاد إذا ما وصل هؤلاء إلى سدة الحكم.

نظرية النخبة، تعمل أو تفترض استبعاد مجموعات كاملة (فكرية، دينية ، عرقية)، من شبكات السلطة التقليدية للدولة، وفي نفس الوقت "نظرية النخبة" تدرك أن "النخب المضادة" تظهر، وتتطور، من داخل هذه المجموعات المستبعدة.

ويمكن تحليل المفاوضات، بين هذه الجماعات المستبعدة، والدولة، على أنها مفاوضات بين (النخب)، و (النخب المضادة). والمشكلة الرئيسية تكمن في قدرة (النخب) على استقطاب المشترك مع (النخب المضادة).

محافظة النخبة على استقرارهاعدل

وحول كيفية محافظة النخبة على استقرارها واستمرارها.. فقد أجمع رواد التحليل النخبوي الثلاثة، على ضرورة أن تعمل النخبة على المحافظة على الاستمرار والاستقرار، حيث رأى باريتو أن ذلك يتحقق من خلال عملية (دوران النخبة)، التي قسمها إلى نوعين[6]:

  • أولهما: دوران داخلي، يتم من خلال قدرة النخبة على امتصاص الأفكار والأشخاص من خارج النخبة، وإدخالهم في إطارها، حتى لا يتجمع ما يمكن أن يكون (نخبة مضادة)،
  • وثانيهما: الدوران الخارجي، ويحدث عندما تفشل النخبة في تحقيق الدوران الداخلي، من خلال امتصاص الأفكار والأشخاص من خارج النخبة، فيتم استبدال نخبة أخرى بها، وتزول هذه النخبة، وتحل محلها أخرى.

أما موسكا، فقد رأى أن استقرار النخبة يتحقق من خلال تمثلها للمعادلة السياسية التي تعمي قدرة النخبة على فهم الصيغة السياسية السائدة في المجتمع التي تمثل مفتاح السيطرة عليه. ففي المجتمع البدائي تكون القوة العسكرية هي مفتاح المكانة، وفي مجتمع آخر تكون المنافسة في استخدام الرموز الدينية أكثر تأثيراً، وفي ثالث قد تكون الثروة أو التكنولوجيا.

وقد أطلق ميتشلز، على العملية التي تحافظ بها النخبة على ذاتها مفهوم “القانون الحديدي للأوليجاركيه” وقصد به قدرة النخبة على الثبات والبقاء من خلال امتصاص الأفراد والأشخاص من خارج النخبة، وهي نفس العملية التي أطلق عليها باريتو مفهوم “دوران النخبة”.

الشعب، حسب نظرية النخبةعدل

يقسم الشعب، حسب رأي أصحاب هذه النظرية إلى قسمين هما:

  1. مجموعة صغيرة وهي النخبة، التي تمتلك مصادر القوة السياسية والأقتصادية والأجتماعية وتحدد القيم وفق معايير خاصة تجعلها جديرة بقيادة المجتمع من خلال امكانتيها في تسخير العامة من الشعب لخدمة مصالحها.
  2. مجموعة كبيرة وتمثل عامة الشعب، أو الأغلبية وهي الطبقة المحكومة من قبل النخبة، والمحرومة من الأمساك بمصادر القوة السياسية.

وتأتي أهمية هذه النظرية، من بين النظريات السياسية، من خلال التعرف على علاقة النخبة، بالقوة السياسية، وكيفية تنافس هذه المجاميع من النخب، على الأستيلاء على مفاصل القوة السياسية.

كما انها تعطينا تفسيرا لأسباب استمرار الطبقة الحاكمة، ومدى قوتها السياسية.

وتنظر هذه النظرية إلى السياسة، على انها وسيلة تصل فيها النخبة إلى أحتكار السلطة، من خلال السيطرة على مراكز صنع القرار، والسيطرة على مفاصل الدولة؛ مثل المؤسسات الأقتصادية، والأعلام، إضافة إلى السلطة التنفيذية، وبذلك تستطيع النخبة من تسيير شؤون الدولة، وفق برامجها ورغباتها.

النخبة و التعدديةعدل

تعتبر النخبة، والتعددية، طرفي نقيض من الناحية المعرفية:

  • فالنخبة، ترى أن القوة في المجتمع مركزة في جماعة واحدة.. بينما ترى التعددية، بتوزع القوة وانتشارها وتشتتها بين الأفراد، وإن كان هذا التوزع غير متساو، إلا أنه لا يعدم أي فرد في المجتمع أن يجد وسيلة يؤثر بها على النظام السياسي، لأنه يمتلك بعضا من عناصر القوة المتعددة.
  • وفي حين ترى النخبة، أن المجتمع ينقسم أفقيا إلى أقلية قوية منظمة ذات خصائص معينة، وأغلبية واسعة غير منظمة، لا تمتلك من القوة الشيء المؤثر، وتخضع لسيطرة النخبة.. فإن التعددية، ترى أن المجتمع ينقسم أفقيا ورأسيا إلى جماعات متعددة متصارعة متنافسة.

وبينما نرى التعددية بحكم الأغلبية.. أجمع منظرو النخبة التقليديون، والمحدثون، على أن التفرقة بين النخبة والجماهير تقوم على أساس امتلاك القوة السياسية .. إلا أنه التقليديون يرون أن الجماهير غير قادرة أو غير راغبة في حكم نفسها، وأن وجود النخبة أمر حتمي لا يمكن تجاوزه.

بينما أكد المحدثون على أن النخبة هي التي تستخدم الجماهير، وتنفرد بامتلاك القوة، وأن وجود النخبة ليس حتميا، وإنما ناتج عن قدرتهم على الانفراد بامتلاك القوة في المجتمع، من ثروة، أو سلطة، أو نظام اتصال جماعي، أو تحكم في سريان الأفكار والمعلومات، لتشكيل الرأي العام في صالحهم، ومن ثم فإن محك وجود النخبة، هو الانفراد بامتلاك القوة في المجتمع، بغض النظر عن مبررات ذلك الانفراد أو أسبابه أو وظيفته، فكل النظم السياسية تنقسم إلى شريحتين هما:

  • الذين يحكمون، وأولئك المحكومين، والشريحة الأولى هي النخبة وهي الأكثر أهمية في النظام السياسي.

وقد حاول بوترمور، تطوير مفهوم “النخبة المضادة” جنبا إلى جنب مع النخبة الحاكمة، وقد قصد من وراء ذلك إيجاد علاقة اتصال ضمني بين مذهب النخبة، ومذهب الأغلبية أو التعددية.

كيفية تحديد النخبةعدل

يمكن تحديد النخبة في أي مجتمع سياسي من خلال اقترابات أربعة أساسية[4]:

  • اقتراب الملاحظة التاريخية: وهو أقدمها حيث استخدمه كل من باريتو وموسكا، ويعتمد على مهارة الباحث والمصادر التي يستطيع الوصول إليها لتحديد من يمكن أن يندرج في إطار النخبة.
  • اقتراب المناصب: ويتم من خلال تحديد عدد من المناصب الرئيسية في المجتمع التي يعتبر من يشغلها ضمن أعضاء النخبة.
  • اقتراب صنع القرار: أن كل من يشارك في صنع القرار السياسي، هم أعضاء النخبة.
  • اقتراب السمعة: يقوم على أساس أن من يشتهر عنهم أنهم أعضاء في النخبة، فهم النخبة.

التاريخعدل

المدرسة الإيطالية للنخبويةعدل

كان فيلفريدو باريتو (1848–1923وغايتانو موسكا (1858–1941وروبرت ميشيلز (1876–1936)، من المؤسسين للمدرسة الإيطالية للنخبوية، والتي أثرت على نظرية النخبة اللاحقة، في التقاليد الغربية.

تستند نظرة المدرسة النخبوية الإيطالية إلى فكرتين:

  1. تقع النخبة، في موقع السلطة، وفي المؤسسات الاقتصادية، والسياسية الرئيسية.
  2. الاختلاف الذي يميز النخب، هو أن لديهم موارد شخصية، مثل الذكاء، والمهارات، واهتمامات خاصة في الحكومة؛ في حين أن الباقين غير أكفاء، وليس لديهم القدرة على حكم أنفسهم، النخبة واسعة الحيلة، وتسعى جاهدة لجعل الحكومة تعمل.

فيلفريدو باريتوعدل

شدد باريتو، على التفوق النفسي، والفكري للنخب، معتبرا أنها كانت أعلى الإنجازات في أي مجال.

ناقش وجود نوعين من النخب:

  1. النخب الحاكمة.
  2. النخب غير الحاكمة.

كما وسع فكرة أن النخبة بأكملها، يمكن استبدالها بنخبة جديدة، وكيف يمكن للمرء أن ينتقل من النخبة، إلى غير النخبة.

غايتانو موسكاعدل

شدد موسكا، على الخصائص الاجتماعية، والشخصية للنخب. وقال إن النخب هي أقلية منظمة، وأن الجماهير أغلبية غير منظمة.

تتكون الطبقة السائدة من النخبة، الحاكمة والنخب الفرعية. يقسم العالم إلى مجموعتين:

  1. الطبقة السياسية.
  2. الطبقة غير السياسية.

يؤكد موسكا، على أن النخب لديها تفوق فكري، وأخلاقي، ومادي، يحظى بتأثير وتقدير كبير.

روبرت ميشيلزعدل

طور عالم الاجتماع ميشيل، قانون الحديد من الأوليغارشية، حيث يؤكد أن المنظمات الاجتماعية والسياسية يديرها عدد قليل من الأفراد، والتنظيم الاجتماعي، وتقسيم العمل هما المفتاح.

كان يعتقد أن جميع المنظمات، كانت نخبوية، وأن للنخب، ثلاثة مبادئ أساسية تساعد في الهيكل البيروقراطي للتنظيم السياسي:

  1. الحاجة للقادة والموظفين المتخصصين والمساعدين.
  2. الاستفادة من التسهيلات، من قبل القادة داخل منظمتهم.
  3. أهمية الصفات النفسية للقادة.

مصادرعدل

مراجععدل

  1. ^ Testing Theories of American Politics: Elites, Interest Groups, and Average Citizens(Fall 2014) نسخة محفوظة 03 أغسطس 2014 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ Bottomore, T. (1993). Elites and Society (2nd ed.). London: Routledge. صفحة 59. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Putnam, Robert D. (1977). "Elite Transformation in Advance Industrial Societies: An Empirical Assessment of the Theory of Technocracy". Comparative Political Studies. 10 (3): 383–411 (p.385). الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. أ ب ت كتاب:السياسة العامة (تنظيم ، وتقويم) ISBN 978-603-03-4537-3 تأليف: مجاهد بن حامد الرفاعي
  5. ^ نظرية النخبة في المفهوم السياسي - مركز النور نسخة محفوظة 29 يونيو 2020 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ نظرية النخبة ودراسة النظم السياسية العربية (الإمكانات والإشكالات) - arabprf.com نسخة محفوظة 2020-06-30 على موقع واي باك مشين.