نظام الزمر الدموية ABO

يستخدم نظام الزمر الدموية ABO للدلالة على وجود أحد المستضدين A وB أو كلاهما أو غيابهما من سطح كريات الدم الحمراء. في عمليات نقل الدم البشري، يعد هذا هو النظام الأهم من بين 38 نظام تصنيف مختلف لزمر الدم (أو الفصائل) معترف بها حاليًا. قد يؤدي عدم التطابق (نادر جدًا في الطب الحديث) في هذا النمط المصلي أو أي نمط مصلي آخر إلى حدوث رد فعل ضار ومهدد للحياة بعد عملية نقل الدم، أو استجابة مناعية غير مرغوب بها لعملية زرع الأعضاء. عادةً ما تكون الأجسام المضادة لـ A وB المصاحبة هي أجسام مضادة IgM، يجري إنتاجها في السنوات الأولى من العمر عن طريق التحسس للمواد البيئية مثل الطعام والبكتيريا والفيروسات.[1][2][3]

اكتشف كارل لاندشتاينر الزمر الدموية ABO عام 1901؛ وحصل على جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب عام 1930 بسبب هذا الاكتشاف. توجد الزمر الدموية ABO أيضًا لدى الرئيسيات الأخرى مثل القردة وقرود العالم القديم.[4][5]

تاريخعدل

اكتشِفت الزمر الدموية ABO لأول مرة من قبل الطبيب النمساوي كارل لاندشتاينر الذي يعمل في معهد علم الأمراض التشريحي بجامعة فيينا (الآن جامعة فيينا الطبية). عام 1900، وجد أن خلايا الدم الحمراء تتكتل معًا (تتراكم) عند مزجها في أنابيب اختبار مع أمصال من أشخاص مختلفين، وأن بعض دم الإنسان يتراكم أيضًا بدم حيواني. كتب حاشية سفلية من جملتين:[6]

لا يسبب مصل البشر الأصحاء تراص الخلايا الحمراء الحيوانية فحسب، بل غالبًا ما يسبب تراص ذات أصل البشري من أفراد آخرين. يبقى أن نرى ما إذا كان هذا المظهر مرتبطًا بالاختلافات الفطرية بين الأفراد أم أنه نتيجة لبعض الأضرار الناجمة عن البكتيريا.[7]

كان هذا أول دليل على وجود اختلافات في الدم لدى البشر - كان يُعتقَد أن كل البشر لديهم دم متماثل. في العام التالي، عام 1901، قام بملاحظة حاسمة مفادها أن مصل دم الفرد سوف يتماسك مع مصل دم أفراد معينين فقط. وبناءً على ذلك، صنف دم الإنسان إلى ثلاث مجموعات، وهي المجموعة A، والمجموعة B، والمجموعة C. وحدد أن المجموعة A تسبب تراص دم المجموعة B، ولكنها لا تسبب ذلك في نفس مجموعتها أبدًا. وبالمثل، يتراكم الدم من المجموعة B مع دم المجموعة A، ويختلف من حيث أنه يلتصق بكل من A وB. كان هذا هو اكتشاف فصائل الدم التي حصل لاندشتاينر عليها على جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب في عام 1930. في ورقته البحثية، أشار إلى تفاعلات فصائل الدم المحددة باسم التراص المتساوي، وطرح أيضًا مفهوم تراص الأجسام المضادة، وهو الأساس الفعلي لتفاعل الجسم المضاد للمستضد في نظام ABO، وأكد:[8][9]

يُقال إنه يوجد نوعان مختلفان على الأقل من الراصات، أحدهما في A، والآخر في B، وكلاهما معًا في C. تكون خلايا الدم الحمراء غير فعالة تجاه الراصات الموجودة في نفس المصل.

وهكذا، اكتشف مستضدين A وB، واثنين من الأجسام المضاد A وB. أشارت مجموعته الثالثة C إلى عدم وجود أي من المستضدين A وB، ولكنها تحتوي الأجسام المضاد A وB. في العام التالي، اكتشف طلابه أدريانو ستورلي وألفريد فون ديكاستيلو النوع الرابع (لكن لم يسموه، وأشاروا إليه ببساطة على أنه «لا يوجد نوع معين»).[10][11]

عام 1910، قدم لوديغ هيرتزفيلد وإميل فون دونغيرن المصطلح O (فارغ) للمجموعة لاندشتاينر المعينة باسم C وAB للنوع الذي اكتشفه ستورلي وألفريد فون ديكاستيلو. كما كانوا أول من شرح الوراثة الجينية للزمر الدموية.[12][13]

 
يان جانسك، الذي اخترع نظام النوع الأول والثاني والثالث والرابع.

قدم عالم الأمصال التشيكي يان جانسك بشكل مستقل تصنيف الزمر الدموية عام 1907 في مجلة محلية. استخدم الأرقام الرومانية I و II و III وIV (المقابلة للحديثة O وA وB وAB). غير معروف لجانسك، الطبيب الأمريكي ويليام إل موس ابتكر تصنيفًا مختلفًا قليلًا باستخدام نفس الترقيم؛ I و II و III و IV يتوافق مع AB و A و B و O. تسبب هذان النظامان في حدوث ارتباك وخطر محتمل في الممارسة الطبية. جرى تبني نظام موس في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، بينما كان نظام جانسك مفضلًا في معظم الدول الأوروبية وبعض أجزاء الولايات المتحدة. من أجل حل هذه الفوضى، قدمت الجمعية الأمريكية لعلماء المناعة، وجمعية علماء الجراثيم الأمريكية، ورابطة علماء الأمراض وعلماء البكتيريا توصية مشتركة في عام 1921 بتبني تصنيف جانسك على أساس الأولوية. لكن لم يجري اتباعه بشكل خاص إذ استخدِم نظام موس. عام 1927، اقترح لاندشتاينر، الذي انتقل إلى معهد روكفلر للأبحاث الطبية في نيويورك، وكعضو في لجنة المجلس القومي للبحوث المعنية بتجميع الدم، استبدال نظامي جانسك وموس بالأحرف O و A و B وAB. كان هناك ارتباك آخر حول استخدام الرقم 0 للألمانية null كما قدمه هيرتزفيلد و فون دونغيرن، لأن الآخرين استخدموا الحرف O، بمعنى بدون أو صفر؛ اختار لاندشتاينر الأخير. جرى تبني هذا التصنيف من قبل المجلس القومي للبحوث وأصبح معروفًا بشكل مختلف باسم تصنيف المجلس القومي للبحوث، والتصنيف الدولي، والأكثر شيوعًا تصنيف لاندشتاينر «الجديد». جرى قبول النظام الجديد تدريجيًا وبحلول أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، جرى اتباعه عالميًا.[14][15][16][17][18]

مراجععدل

  1. ^ The Editors of Encyclopædia Britannica (2017-07-18). "ABO blood group system". Encyclopædia Britannica. Encyclopædia Britannica, Inc. مؤرشف من الأصل في 08 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 أكتوبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Storry, J. R.; Castilho, L.; Chen, Q.; Daniels, G.; Denomme, G.; Flegel, W. A.; Gassner, C.; de Haas, M.; et al. (2016). "International society of blood transfusion working party on red cell immunogenetics and terminology: report of the Seoul and London meetings". ISBT Science Series. 11 (2): 118–122. doi:10.1111/voxs.12280. ISSN 1751-2816. PMC 5662010. PMID 29093749. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ "ABO incompatible renal transplants: Good or bad?". World Journal of Transplantation. 4 (1): 18–29. 2014. doi:10.5500/wjt.v4.i1.18. ISSN 2220-3230. PMC 3964193. PMID 24669364. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Maton, Anthea; Jean Hopkins; Charles William McLaughlin; Susan Johnson; Maryanna Quon Warner; David LaHart; Jill D. Wright (1993). Human Biology and Health. Englewood Cliffs, New Jersey, USA: Prentice Hall. ISBN 978-0-13-981176-0. مؤرشف من الأصل في 18 نوفمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Segurel, L.; Thompson, E. E.; Flutre, T.; Lovstad, J.; Venkat, A.; Margulis, S. W.; Moyse, J.; Ross, S.; Gamble, K.; Sella, G.; Ober, C. (2012). "The ABO blood group is a trans-species polymorphism in primates". Proceedings of the National Academy of Sciences (باللغة الإنجليزية). 109 (45): 18493–18498. arXiv:1208.4613. Bibcode:2012PNAS..10918493S. doi:10.1073/pnas.1210603109. PMC 3494955. PMID 23091028. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Landsteiner K (1900). "Zur Kenntnis der antifermentativen, lytischen und agglutinierenden Wirkungen des Blutserums und der Lymphe". Zentralblatt für Bakteriologie, Parasitenkunde und Infektionskrankheiten. 27: 357–362. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Kantha, S.S. (1995). "The blood revolution initiated by the famous footnote of Karl Landsteiner's 1900 paper" (PDF). The Ceylon Medical Journal. 40 (3): 123–125. PMID 8536328. مؤرشف من الأصل (PDF) في 30 أغسطس 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Landsteiner, Karl (1961) [1901]. "On Agglutination of Normal Human Blood". Transfusion. 1 (1): 5–8. doi:10.1111/j.1537-2995.1961.tb00005.x. ISSN 0041-1132. PMID 13758692. S2CID 40158397Originally published in German in Wiener Klinische Wochenschrift, 46, 1132–1134 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Durand, J.K.; Willis, M.S. (2010). "Karl Landsteiner, MD: Transfusion Medicine". Laboratory Medicine. 41 (1): 53–55. doi:10.1309/LM0MICLH4GG3QNDC. ISSN 0007-5027. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Von Decastello, A.; Sturli, A. (1902). "Concerning isoagglutinins in serum of healthy and sick humans". Munchener Medizinische Wochenschrift. 26: 1090–1095. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Farr AD (April 1979). "Blood group serology—the first four decades (1900–1939)". Medical History. 23 (2): 215–26. doi:10.1017/S0025727300051383. ISSN 0025-7273. PMC 1082436. PMID 381816. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ Farhud, D.D.; Zarif Yeganeh, M. (2013). "A brief history of human blood groups". Iranian Journal of Public Health. 42 (1): 1–6. PMC 3595629. PMID 23514954. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة))
  13. ^ von Dungern, Emil; Hirszfeld, Ludwik (1910). "Über Vererbung gruppenspezifischer Strukturen des Blutes". Zeitschrift für Immunitätsforschung und Experimentelle Therapie. G. Fischer.: 284–292. مؤرشف من الأصل في 6 نوفمبر 2020. Die Vererbung der durch Isoagglutinine nachweisbaren spezifischen Strukturen A und B der menschlichen Blutkfirper erfolgt nach der Mendelschen Regel, wobei die Eigenschaft der Struktur dominant ist, das Fehlen der Struktur rezessiv. Die Tatsache, dafi die nachweisbaren Bestandteile der Blutkorper niemals rezessiv sind und daher bei den Kindern nie erscheinen, wenn nicht einer der Eltern sie enthait, ist forensisch zu verwerten. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ Janský J. (1907). "Haematologick studie u. psychotiku". Sborn. Klinick (باللغة التشيكية). 8: 85–139. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ Moss W.L. (1910). "Studies on isoagglutinins and isohemolysins". Bulletin of the Johns Hopkins Hospital. 21: 63–70. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ Doan, C.A. (1927). "The Transfusion problem". Physiological Reviews. 7 (1): 1–84. doi:10.1152/physrev.1927.7.1.1. ISSN 0031-9333. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ Schmidt, P.; Okroi, M. (2001). "Also sprach Landsteiner – Blood Group 'O' or Blood Group 'NULL'". Transfusion Medicine and Hemotherapy. 28 (4): 206–208. doi:10.1159/000050239. ISSN 1660-3796. S2CID 57677644. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. ^ Garratty, G.; Dzik, W.; Issitt, P.D.; Lublin, D.M.; Reid, M.E.; Zelinski, T. (2000). "Terminology for blood group antigens and genes-historical origins and guidelines in the new millennium". Transfusion. 40 (4): 477–489. doi:10.1046/j.1537-2995.2000.40040477.x. ISSN 0041-1132. PMID 10773062. S2CID 23291031. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)