نبيت جرثومي معوي

نبيت جرثومي معوي
سيتروباكتير فرويندي ، يعيش في الأمعاء

النبيت الجرثومي المعوي هو مجموعة الميكروبات الموجودة في الجهاز الهضمي الخاص بالإنسان والحيوانات الأخرى، بما فيها الحشرات.[1] في الإنسان، النبيت الجرثومي يسكن في الأمعاء الغليظة وتضم أكبر عدد من البكتيريا وأكبر عدد من الأصناف مقارنة بمناطق أخرى في الجسم (نحو 5و1 كيلوغرام)؛ كما يوجد القليل منها في الأمعاء الدقيقة .(3) وتتكون تلك الجراثيم المساعدة على عملية الهضم في الإنسان بعد عام إلى عامين بعد ولادته، وفي غضون ذلك الوقت تتطور كلاً من الأنسجة المعوية الطلائية والطبقة المخاطية المعوية التي تفرزها بشكل يمّكنها من تحمّل، وتقدم الدعم للجراثيم المفيدة للإنسان التي أيضاً بدورها تقوم بتوفير حاجر حماية ضد الكائنات الحية الممرضة.(4)(5)

التركيبعدل

التشريحعدل

المعدةعدل

بسبب الحموضة العالية في المعدة، لا تستطيع معظم المكروبات البقاء على قيد الحياة فيها. تشمل الجراثيم الأساسية التي تقطن المعدة: الجراثيم المكوّرة العقدية، والجراثيم المكوّرة العنقودية، والجراثيم اللبنية، والجراثيم المكورة العقدية الهضمية، وأنواع من الخميرة. إن جرثومة الملوية البوابية هي جرثومة حلزونية سلبية غرام تستقر على مخاطية المعدة مسببة التهاب معدة مزمن، وداءً قرحيًا هضميًا، وتُعتبر أحد مسببات سرطان المعدة.[2]:904

الأمعاءعدل

تحوي الأمعاء الدقيقة على كمية قليلة جدًا من المكروبات نظرًا إلى قربها من المعدة وتأثيرها عليها. إن الجراثيم المكورة إيجابية غرام والجراثيم عصوية الشكل هي الميكروبات المسيطرة الموجودة في الأمعاء الدقيقة. على كل حال، تهيئ الظروف القلوية في الجزء القاصي من الأمعاء الدقيقة وجود جراثيم سلبية غرام من فصيلة الأمعائيات. يساعد النبيت الجرثومي المعوي في العديد من الوظائف المعوية. يؤمن النبيت الجرثومي المعوي إشارات تنظيمية تسمح بتطور الأمعاء واستخدامها. قد يؤدي فرط نمو الجرثومي في الأمعاء الدقيقة إلى حدوث قصور معوي. بالإضافة إلى ذلك، تحوي الأمعاء الغليظة أكبر نظام بيئي جرثومي في جسم الإنسان. يتكوّن 99% من النبيت في الأمعاء الغليظة والبراز من جراثيم غير هوائية مُجبَرة مثل العصوانيات والشقّاء (جنس جراثيم من فصيلة الشعِّيّات).[3] تتضمن العوامل التي تخرّب النبيت الجرثومي للأمعاء الدقيقة المضادات الحيوية، والإجهاد (الشدة)، والطفيليات.[2]

تشكل الجراثيم معظم النبيت الميكروبي في القولون[4] و60% من الكتلة الجافة للبراز.[5] هذا يجعل البراز مصدرًا مثاليًا للنبيت المعوي من أجل أي اختبارات أو تجارب، وذلك من خلال استخراج الحمض النووي من عينات البراز، وتتولّد سلاسل مورثات الرنا 16S rRNA مع بداية الوجود الجرثومي. غالبًا ما يكون هذا النوع من الاختبارات مفضلًا على التقنيات الأكثر غزوًا مثل الخزعات. يعيش في الأمعاء ما بين 300 و1000 نوعًا مختلفًا،[6] وعند معظم الأشخاص يكون العدد نحو 500.[7][8] على كل حال، من المحتمل أن 99% من الجراثيم تنتمي إلى نحو 30 أو 40 نوعًا، وتكون الجرثومة البرازية البراوسناتية أكثر الأنواع شيوعًا لدى البالغين الأصحاء.[9] تشكل الفطور والطلائعيات (الكائنات وحيدة الخلية) أيضًا جزءًا من النبيت المعوي، لكن المعروف حول نشاطاتها ما يزال قليلًا.[10] يكون الفيروم (مجموعة الحموض النووية الميكروبية في نظام بيئي معين) بمعظمه من العاثيات.[11]

تقترح الأبحاث أن العلاقة بين النبيت المعوي والبشر ليست مجرد معايشة (وجود غير ضار للطرفين)، بل هي علاقة تقايض وتكافل.[6] رغم أن البشر قد يبقون على قيد الحياة دون النبيت المعوي، فإن ن الميكروبات تقوم بوظائف مفيدة، مثل تخمير ركائز الطاقة غير المستخدمة والأسيتات، وتدريب الجهاز المناعي من خلال مركبات نهائية مثل البروبيونات والأسيتات، ومنع نمو أنواع ضارة، وتنظيم تطور الأمعاء، وإنتاج فيتامينات مفيدة للمضيف (مثل البيوتين والفيتامين ك)، وإنتاج هرمونات من أجل توجيه المضيف نحو تخزين الدهون. يرتبط التعديل الشامل واختلال توازن النبيت المعوي أو تشكيلة المورثات بحدوث البدانة.[12] ومع ذلك، في حالات معينة، يُعتقَد أن بعض الأنواع قادر على إحداث الأمراض من خلال إحداث الخمج أو زيادة خطر حدوث السرطان لدى المضيف.[4]

فوائدها للإنسان وعملهاعدل

يوجد في الأمعاء عدد من الميكروبات يبلغ 3و1 أكثر من خلايا الجسم جميعا. [13] ويوجد في الأمعاء الغليظة عدد كبير منها أكبر مما اتحتويه منها الأمعاء الدقيقة. تشترك الميكروبات الموجودة في الأمعاء الدقيقة في وقاية الجسم من الميكروبات المسببة للمرض، وهي تساعد في ذلك عمل الجهاز المناعي. تمت تجارب للميكروبات على الفئران الحرة وفئران المختبرات وهي تبين أن مختلف أنواع البكتيريا والأميبا تصبح مرضية في وجود جراثيم الأمعاء الغليظة، ولكن البعض الآخر من الفئران لم يتأثر بها أو تأثر بها قليلا. [14]

استقرار حالة الأمعاء واختلاف أنواع ما يتناوله الفرد من الغذاء تسمح بتطور أنواع الميكروبات وأعدادها ونشاطها، فهي تشكل مجتمع وتشكيلة تخص الإنسان عائلها . جزء من غذاء الإنسان يعيش عليه النبيت الجرثومي المعوي وهي تمده بالطاقة. للنبيت الجرثومي المعوي عدة فوائد، مثل:

  • مساعدة جهاز المناعة[15]
  • مكافحة جراثيم مسببة للمرض ,
  • تكوين فيتامينات، مثل فيتامين بي12 ، وفيتامين كي، وثيامين وريبوفلافين
  • مساعدة عملية الهضم [16]
  • تنشيط حركة الأمعاء
  • إنتاج احماض دهنية فصيرة السلاسل، بوتيرات، حمض الخليك، حمض بروبيون
  • ابطال عمل بعض الجراثيم الضارة، مثل كسينوبيوتيكا Xenobiotika[17]
  • تحسين النشاط والجهد الطويل، مثل جري المارثون[18]

تكوّن نبيتة جرثومية معوية ضارةعدل

قد تحدث تغييرات في النبيت الجرثومي المعوي إما كنبيت صغير أو نبيت أكثر من اللازم وتكون مجموعة الجراثيم المكونة للنبيت مغايرة . وقد يتكون النبيت الجرثومي إما في الأمعاء الغليظة أو الأمعاء الدقيقة وقد تتكون في كلاهما معا. والتكوين المناسب لنبيت جرثومي معوي يعتمد على الشخص العائل. فقد وجد أن فئران التجارب التي زرعت فيها نبيتة جرثومية معوية إنسانية أو من نوع آخر من الفئران، وجد أن لها تأثير سلبي على جهاز مناعتها. [19]

الأعراضعدل

تتسبب تلك النبيتات الجرثومية المعوية الضارة في آلام في البطن، وانتفاخ وانخفاض في المناعة وانخفاض في الاستفادة من الغذاء أو حساسية بالنسبة لبعض مكونات الغذاء. في حالة وجود نبيتة جرثومية مختلة قد تصاب البطن بانتفاخ من دون تنفيس غازات، ويحتفي هذا الانتفاخ أثناء الليل. وفي حالة نبيتة جرثومية معوية ضارة في الأمعاء الغليظة قد تظهر أعراض انتفاخ في البطن وتكون مصحوبة بإخراج غازات . ويكون لنتلك النبيتة الجرثومية الضارة مفعول سيء على جهاز المناعة للعائل، وقد وجد أن بعضها مما يصيب الأمعاء الغليظة له تأثير غير مناسب على الجهاز العصبي للعائل. [20]

التشخيصعدل

لمعرفة وجود تبيت جرثومي معوي ضار يجري الطبيب على المصاب بأعراض اختبار التنفس الهيدروجيني لسكر اللاكتوز. كما يُنصح بإجراء اختبار التنفس الهيدروجيني أيضا باللاكتوز أو الفركتوز، حيث أقد تكون الحساسية نابعة من حساسية بكتيرية . فإذا تبين أن النبيتة الجرثومية ليست موجودة في الأمعاء الدقيقة، في تلك الحالة يمكن التأكد من حالة النبيت الجرثومي المختل في الأمعاء الغليظة عن طريق الفحص المعملي للبراز .

اقرأ أيضاعدل

مراجععدل

  1. ^ The normal gut flora. Available through web archive. Accessed May 22, 2008
  2. أ ب Sherwood, Linda; Willey, Joanne; Woolverton, Christopher (2013). Prescott's Microbiology (الطبعة 9th). New York: McGraw Hill. صفحات 713–21. ISBN 9780073402406. OCLC 886600661. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Adams, M. R.; Moss, M. O. (2007). Food Microbiology. doi:10.1039/9781847557940. ISBN 978-0-85404-284-5. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. أ ب University of Glasgow. 2005. The normal gut flora. Available through web archive. Accessed May 22, 2008
  5. ^ Guarner, F; Malagelada, J (2003). "Gut flora in health and disease". The Lancet. 361 (9356): 512–19. doi:10.1016/S0140-6736(03)12489-0. PMID 12583961. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. أ ب Sears, Cynthia L. (2005). "A dynamic partnership: Celebrating our gut flora". Anaerobe. 11 (5): 247–51. doi:10.1016/j.anaerobe.2005.05.001. PMID 16701579. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Steinhoff, U (2005). "Who controls the crowd? New findings and old questions about the intestinal microflora". Immunology Letters. 99 (1): 12–16. doi:10.1016/j.imlet.2004.12.013. PMID 15894105. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Gibson, Glenn R (2004). "Fibre and effects on probiotics (the prebiotic concept)". Clinical Nutrition Supplements. 1 (2): 25–31. doi:10.1016/j.clnu.2004.09.005. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Miquel, S; Martín, R; Rossi, O; Bermúdez-Humarán, LG; Chatel, JM; Sokol, H; Thomas, M; Wells, JM; Langella, P (2013). "Faecalibacterium prausnitzii and human intestinal health". Current Opinion in Microbiology. 16 (3): 255–61. doi:10.1016/j.mib.2013.06.003. PMID 23831042. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Nash, Andrea K; Auchtung, Thomas A; Wong, Matthew C; Smith, Daniel P; Gesell, Jonathan R; Ross, Matthew C; Stewart, Christopher J; Metcalf, Ginger A; Muzny, Donna M; Gibbs, Richard A; Ajami, Nadim J; Petrosino, Joseph F (2017). "The gut mycobiome of the Human Microbiome Project healthy cohort". Microbiome. 5 (1): 153. doi:10.1186/s40168-017-0373-4. PMC 5702186. PMID 29178920. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Scarpellini, Emidio; Ianiro, Gianluca; Attili, Fabia; Bassanelli, Chiara; De Santis, Adriano; Gasbarrini, Antonio (2015). "The human gut microbiota and virome: Potential therapeutic implications". Digestive and Liver Disease. 47 (12): 1007–12. doi:10.1016/j.dld.2015.07.008. PMID 26257129. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ Ley, Ruth E (2010). "Obesity and the human microbiome". Current Opinion in Gastroenterology. 26 (1): 5–11. doi:10.1097/MOG.0b013e328333d751. PMID 19901833. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ R. Sender u. a.: Revised estimates for the number of human and bacteria cells in the body. نسخة محفوظة 20 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ L. Q. Vieira, M. R. Oliveira, E. Neumann, J. R. Nicoli, E. C. Vieira: Parasitic infections in germfree animals. In: Braz J Med Biol Res. Band 31(1), Januar 1998, S. 105–110. نسخة محفوظة 25 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ S. Rakoff-Nahoum u. a.: Recognition of commensal microflora by toll-like receptors is required for intestinal homeostasis. In: Cell. 118, 2004, S. 229–241.
  16. ^ M. J. Wolin, T. L. Miller: Carbohydrate fermentation. In: D. J. Hentges (Hrsg.): Human intestinal microflora in health and disease. Academic Press, New York 1983.
  17. ^ S. R. Gill u. a.: Metagenomic analysis of the human distal gut microbiome. In: Science. 312, 2006, S. 1355–1359.
  18. ^ أرند كروغر: Darm mit Charme. In: Leistungssport. 45, 2015, S. 2, 29; Y. J. Hsu, C. C. Chiu, Y. P. Li u. a.: Effect of intestinal microbiota on exercise performance in mice. In: Journal Strength Cond Res. 29(2), Feb 2015, S. 552–558
  19. ^ H. Chung, S. J. Pamp u. a.: Gut immune maturation depends on colonization with a host-specific microbiota. In: Cell. Band 149, Nummer 7, Juni 2012, S. 1578–1593, ISSN 1097-4172. doi:10.1016/j.cell.2012.04.037. PMID 22726443. ببمد سنترال 3442780.
  20. ^ Joël Doré (INSA): قالب:Webarchiv 11. Juni 2012, abgerufen am 16. Juni 2012.