افتح القائمة الرئيسية

مفهوم الشعر وعناصره عند ابن عاشور

N write.svg
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (نوفمبر 2017)

مما لا شك فيه أنّ أول نقطة أثارت نقاشاً حاداً -ولا تزال- هي قضية (مفهوم الشعر) حيث أدلى كل واحد بدلوه، وبذل أقصى جهده من أجل أن يتميز برأي، أو ينفرد بإشارة، فتعددت بذلك المفاهيم: إما تقليداً لأحكام سابقة، وإمّا ابتكاراً واجتهاداً.
وهذه المفاهيم والنظريات القديمة في ماهية الشعر ظلّت قيداً لدارسي الأدب من أدباء ونقاد بصورة عامّة، حيث أسرتهم بقوتها، وبسبقها، فظلّوا زمناً يردّدون أقوال ابن سلاّم، والجاحظ، وابن قتيبة، وقدامة، وغيرهم، ومن هؤلاء ابن عاشور الذي نقرأ له:«والشعر عند الناس اليوم هو الكلام المقفى الموزون، وإن كان خلوا من المعاني منزوعاً من البلاغة، مجرداً من الفصاحة، وربما خلطوا رقة اللفظ بحسن الشعر، فغفروا للشعر فراغه، لحسن انسجامه، وهو غلط، على أنهم أصبحوا يقتنعون منه بتوصيف القدماء، فيقلدونهم في كل شيء، وليتهم إذا قلدوا قلدوا عصور تقدمه، بل هم إنما قلدوا عصور انحطاطه، إذ أصبح عَيبةَ العيوب، وسخافة الألفاظ، وانحطاط النفوس. وإنما يعتبر في الشعر شيئان لابد منهما، وهما حسن المعاني؛ أي مناسبتها للمقام وتخيلها، وحسن اللفظ، مع التوقيع المعبَّر عنه بالميزان، وهو مشروط في الشعر عند سائر الأمم، كأنهم أرادوا أن يزينوا المعاني النفيسة بألفاظ توازيها في وزن يطرب النفوس»[1].
وفي معرض رده على شبهة أن القرآن شعر، يعرّف ابن عاشور الشعر بأنه «كلام موزون مقفى، له معان مناسبة لأغراضه التي أكثرها هزل وفكاهة»[2]، ويشير إلى (النية) في مفهوم الشعر، ويرى أن النقاد ذهبوا في اشتراطها في الوزن إلى مذهبين:

1 ـ مذهب الذين قالوا: لا يكون الشعر شعراً، إلا إذا قصد قائله أن يكون موزوناً. وهذا هو رأي ابن رشيق الذي يقرر أن من الكلام موزوناً مقفى، وليس بشعر؛ لعدم القصد والنية[3]

 ولعل الجاحظ أول من قرر المقدار والنية في الشعر، ونلمس ذلك من قوله: «اعلمْ أنّك لو اعترضْتَ أحاديثَ النّاس وخطبَهم ورسائلَهم، لوجَدْتَ فيها مثلَ: مستفعِلن مستفعِلن كثيراً، ومستفعلُنْ مفاعِلُن، وليس أحدٌ في الأرض يجعلُ ذلك المقدارَ شعراً، ولو أَنَّ رجُلاً من الباعة صاح: مَن يشتري باذنجان؟ لقد كان تكلمَ بكلامٍ في وزن مستفعلن مفعولات، وكيف يكون هذا شعراً وصاحبه لم يقصِدْ إلى الشِّعر؟ ومثلُ هذا المقدار من الوزن قد يتهيَّأُ في جميع الكلام، وإذا جاء المقدارُ الذي يُعلم أنّه من نتاج الشِّعر والمعرفةِ بالأوزان والقصدِ إليها، كان ذلك شِعراً»[4].
وبالنظر إلى تعريف ابن عاشور للشعر نجده قد حدد أركان الشعر في العناصر الآتية:

1 ـ إقامة الوزن والقافية، وهذا يعني اختيار الشاعر البحر والقافية المناسبين لشعره؛ لكي يتوفر عنصر الإيقاع الموسيقي للشعر.

2 ـ تخير اللفظ السهل المخرج، الذي يؤدي المعنى بوضوح، والابتعاد عن الألفاظ التي تخفي المعنى وتحجبه عن المتلقي.

3 ـ حسن المعاني، وهو مناسبتها للمقام، وذلك بأن تكون المعاني مأنوسة بعيدة عن التعقيد والتكلف؛ لأن بها تتحقق جودة السبك. ومعاني الشعر هي معاني أغراضه، التي يقرر أن أكثرها هزل وفكاهة[2]، كالغزل والنسيب والهجاء والمُلح[5].
4 ـ الخيال، وأشار إليه ابن عاشور في قوله: « .. مناسبتها للمقام وتخيلها»؛ لأن الكلام المشتمل على الخيال أكثر روعة ووقعاً على النفوس.
أعده: محمد عبد السلام محمد سويسي

مراجععدل

  1. ^ أليس الصبح بقريب، ابن عاشور: 218.
  2. أ ب التحرير والتنوير23: 57.
  3. ^ العمدة، ابن رشيق1: 119.
  4. ^ البيان والتبيين1: 159.
  5. ^ التحرير والتنوير23: 64.