افتح القائمة الرئيسية
يحدد تصور الذات كل من مفهوم الذات، ومعرفة الذات، وتقدير الذات، والذات الاجتماعية.

مفهوم الذات (ويُعرف أيضا باسم تكوين الذات أو الهوية الذاتية أو الهيكل الذاتي) هو مجموع العقائد والأفكار بخصوص النفس.[1][2] بصورة عامة، يجسد مفهوم الذات الإجابة عن سؤال "من أنا؟".[3]

لا بد من التمييز بين مفهوم الذات وبين إدراك الذات، والذي يشير إلى تعريف درجة معرفة الذات، وهو متسق وقابل للتطبيق على اتجاهات وسلوكيات الفرد وتصرفاته.[4] يختلف مفهوم الذات أيضا عن تقدير الذات، إذ يعبر مفهوم الذات عن مكوّن معرفي أو وصفي لذات الفرد (على سبيل المثال: "أنا عدّاء سريع")، بينما نجد تقدير الذات مفهوما تقديري وخاضع للآراء (على سبيل المثال: "أشعر شعورا جيدا لكوني عدّاء سريع").

يتكون مفهوم الذات من مخططات الفرد الذاتية، ويتفاعل مع تقدير الذات والذات الاجتماعية ليكوّن الذات ككل. يشمل مفهوم الذات في كل من الماضي والحاضر والمستقبل، في حين تمثل ذوات المستقبل (أو الذوات الممكنة) أفكار الفرد عن ما يمكنه أن يكونه، أو ما يرغب أن يكونه، أو ما يخاف من أن يكونه. قد تعمل الذوات الممكنة كحوافز لبعض السلوكيات.[3][5]

إن التصورات التي يحملها الناس بخصوص ذواتهم الماضية أو المستقبلية مرتبطة بتصورهم عن ذواتهم الحالية. تجادل نظرية التقييم الذاتي الزمني بأن الناس يميلون إلى الحفاظ على تقييم ذاتي إيجابي من خلال إبعاد أنفسهم عن ذواتهم السلبية وتركيز الانتباه على ذواتهم الإيجابية. بالإضافة إلى ذلك، يميل الناس إلى تصور ذواتهم الماضية بأنها أقل تفضيلا (على سبيل المثال، "أنا أفضل مما اعتدت أن أكون")، كما يميلون إلى تصور ذواتهم المستقبلية بأنها أكثر تفضيلا (على سبيل المثال: "سأكون أفضل مما أنا عليه الآن").[6]

محتويات

التاريخعدل

لعالمي النفس كارل روجرز وأبراهام ماسلو تأثير كبير على إشاعة فكرة مفهوم الذات في الغرب. طبقا لروجرز، فإن الجميع يسعون للوصول إلى "الذات المثالية". وضع روجرز فرضية أيضا بأن الناس الصحيحين نفسيا يبتعدون إيجابيا عن الأدوار التي شكلتها لهم توقعات الآخرين، وبدلا منها يبحثون في ذواتهم عن تصديق ذاتي. على الجانب الآخر، يمتلك الناس العصبيون "مفاهيم ذاتية لا تناسب خبراتهم، فهم خائفون من تقبل خبراتهم وتصديقها، لذا فهم يحرفونها سواء لحماية أنفسهم أو لكسب التصديق من الآخرين".[7]

تنص نظرية تصنيف الذات التي طورها جون تيرنر على أن مفهوم الذات يتكون على الأقل من مستويين: الهوية الشخصية والهوية الاجتماعية. بعبارة أخرى، يعتمد التقييم الذاتي للفرد على التصورات الذاتية وعلى كيفية تصور الآخرين لها. قد يتحول مفهوم الذات سريعا بين الهوية الشخصية والهوية الاجتماعية.[8] يبدأ الأطفال والمراهقون إدخال الهوية الاجتماعية داخل مفهوم الذات الخاص بهم في المدرسة الابتدائية من خلال تقييم مكانتهم بين أقرانهم.[9] بحلول عمر الخامسة، يؤثر القبول من الأقران بصورة كبيرة على مفهوم الذات الخاص بالأطفال، مؤثرا على تصرفاتهم وعلى نجاحهم الأكاديمي.[10]

التطورعدل

يتناقش الباحثون بخصوص متى يبدأ تطور مفهوم الذات. يؤكد البعض أن الأدوار الاجتماعية المحددة لكل نوع والتوقعات التي يحملها الآباء لأطفالهم تؤثر على فهم الأطفال لأنفسهم وهم في عمر الثالثة تقريبا.[11] إلا أنه في هذا العمر التطوري، نجد عند الأطفال شعورا واسعا جدا بالذات، إذ يستخدمون كلمات مثل كبير أو لطيف لوصف أنفسهم للآخرين.[12] في حين يمثل ذلك بداية مفهوم الذات، يقترح البعض أن مفهوم الذات يبدأ لاحقا قرب عمر السابعة أو الثامنة. عند هذه النقطة، يكون الأطفال مجهزين تطوريا لتفسير أحاسيسهم وقدراتهم، بالإضافة إلى استقبال وتقدير التعليقات من أقرانهم ومعلميهم وعائلتهم. في المراهقة، يختبر مفهوم الذات تغيرا كبيرا. عموما، يتغير مفهوم الذات بصورة تدريجية، وبدلا من ذلك يتم تنقيح وتقوية المفاهيم الموجودة سلفا.[13] إلا أن تطور مفهوم الذات أثناء سن المراهقة يظهر منحنى شكل U، والذي فيه يقل مفهوم الذات العام في سن المراهقة المبكر، ويليه زيادة في مفهوم الذات لاحقا في آخر سن المراهقة.[14]

بالإضافة إلى ذلك، يبدأ المراهقون تقييم قدراتهم باستمرار، في مقابل تقييم "نعم أو لا" عند الأطفال. على سبيل المثال، في حين قد يقيم الأطفال أنفسهم على أنهم "أذكياء"، قد يقيم المراهقون أنفسهم على أنهم "ليسوا الأكثر ذكاء، ولكنهم أعلى من المتوسط".[15] على الرغم من الآراء المتضاربة بخصوص توقيت تطور مفهوم الذات، إلا أن الباحثين متفقون على أهمية مفهوم الذات لدى الفرد، إذ يؤثر على تصرفات الناس وعلى النواتج المعرفية والشعورية لهم بما في ذلك الإنجازات الأكاديمية، ومستويات السعادة، والقلق، والإدماج الاجتماعي، وتقدير الذات، والرضا عن الحياة.[9][16][17][18]

انظر أيضاعدل

المراجععدل

  1. ^ Leflot، Geertje؛ Onghena, Patrick؛ Colpin, Hilde (2010). "Teacher–child interactions: relations with children's self-concept in second grade". Infant and Child Development. 19 (4): 385–405. ISSN 1522-7219. doi:10.1002/icd.672. 
  2. ^ Flook، Lisa؛ Repetti, Rena L؛ Ullman, Jodie B (March 2005). "Classroom social experiences as predictors of academic performance". Developmental Psychology. 41 (2): 31–327. CiteSeerX 10.1.1.590.5750 . ISSN 0012-1649. PMID 15769188. doi:10.1037/0012-1649.41.2.319. 
  3. أ ب Myers، David G. (2009). Social psychology (الطبعة 10th). New York: McGraw-Hill Higher Education. ISBN 978-0073370668. 
  4. ^ Ayduk، Ozlem؛ Gyurak, Anett؛ Luerssen, Anna (November 2009). "Rejection sensitivity moderates the impact of rejection on self-concept clarity". Personality and Social Psychology Bulletin. 35 (11): 1467–1478. ISSN 1552-7433. PMC 4184908 . PMID 19713567. doi:10.1177/0146167209343969. 
  5. ^ Markus، H.؛ Nurius، P. (1986). "Possible selves". American Psychologist. 41 (9): 954–969. doi:10.1037/0003-066X.41.9.954. 
  6. ^ Wilson، Anne E.؛ Buehler, Roger؛ Lawford, Heather؛ Schmidt, Colin؛ Yong, An Gie (2012). "Basking in projected glory: The role of subjective temporal distance in future self-appraisal". European Journal of Social Psychology. 42 (3): 342–353. ISSN 1099-0992. doi:10.1002/ejsp.1863. 
  7. ^ Aronson، E.؛ Wilson، T.؛ Akert، R. (2007). Social Psychology. New York: Pearson Prentice Hall. صفحة 113. ISBN 9780132382458. 
  8. ^ Guimond، Serge؛ Chatard, Armand؛ Martinot, Delphine؛ Crisp, Richard J.؛ Redersdorff, Sandrine (2006). "Social comparison, self-stereotyping, and gender differences in self-construals". Journal of Personality and Social Psychology. 90 (2): 221–242. ISSN 1939-1315. PMID 16536648. doi:10.1037/0022-3514.90.2.221. 
  9. أ ب Trautwein، Ulrich؛ Lüdtke, Oliver؛ Marsh, Herbert W.؛ Nagy, Gabriel (2009). "Within-school social comparison: How students perceive the standing of their class predicts academic self-concept". Journal of Educational Psychology. 101 (4): 853–866. ISSN 1939-2176. doi:10.1037/a0016306. 
  10. ^ Gest، Scott D؛ Rulison, Kelly L؛ Davidson, Alice J؛ Welsh, Janet A (May 2008). "A reputation for success (or failure): the association of peer academic reputations with academic self-concept, effort, and performance across the upper elementary grades". Developmental Psychology. 44 (3): 625–636. ISSN 0012-1649. PMID 18473632. doi:10.1037/0012-1649.44.3.625. 
  11. ^ Tiedemann، Joachim (2000). "Parents' gender stereotypes and teachers' beliefs as predictors of children's concept of their mathematical ability in elementary school". Journal of Educational Psychology. 92 (1): 144–151. ISSN 1939-2176. doi:10.1037/0022-0663.92.1.144. 
  12. ^ C.، Broderick, Patricia (2014-01-06). The life span : human development for helping professionals. Blewitt, Pamela. (الطبعة Fourth). Boston. ISBN 9780132942881. OCLC 858749675. 
  13. ^ Zafar، Human؛ Nabeel، Tanzila؛ Khalily، Muhammad (June 2013). "Adolescents' Self-Concept and Their Attitudes Towards Parents, Teachers, and Police Authority". Pakistan Journal of Psychology. 44: 15–35. 
  14. ^ Shapka، Jennifer؛ Keating، Daniel (April 2005). "Structure and Change in Self-Concept during Adolescence". Canadian Journal of Behavioural Science. 37 (2): 83–96. doi:10.1037/h0087247. 
  15. ^ Gupta، Deepty؛ Thapliyal، Geeta (Summer 2015). "A Study of Prosocial Behaviour and Self Concept of Adolescents". I-Manager's Journal of Educational Psychology. 9: 38–45. 
  16. ^ Preckel، Franzis؛ Brüll, Matthias (October 2010). "The benefit of being a big fish in a big pond: Contrast and assimilation effects on academic self-concept". Learning and Individual Differences. 20 (5): 522–531. ISSN 1041-6080. doi:10.1016/j.lindif.2009.12.007. 
  17. ^ Marsh، Herbert W.؛ Martin, Andrew J. (2011). "Academic self-concept and academic achievement: Relations and causal ordering". British Journal of Educational Psychology. 81 (1): 59–77. ISSN 2044-8279. PMID 21391964. doi:10.1348/000709910X503501. 
  18. ^ Sadhwani، Indu (Spring 2012). "Effect of Self-Concept on Adolescent Depression". Journal of Psychosocial Research. 7: 147–52.