معركة أنقرة

الحروب العثمانية المغولية

تعد معركة أنقرة في 20 يوليو 1402م أكبر معركة في القرون الوسطى من حيث حجم الجيشين والنتائج، ووقعت بين القائد التتري تيمورلنك والسلطان العثماني بايزيد الأول وأدت، لأول مرة في التاريخ العثماني، إلى أسر السلطان وموته، ودخول السلطنة في عهد الفترة الذي كاد أن يقضي على الدولة العثمانية.[4][5][6]

معركة أنقرة
جزء من غزوات تيمورلنك
Battle of Ankara.jpg
معركة أنقرة، تصوير مغولي
معلومات عامة
التاريخ 20 يوليو 1402م
البلد Flag of Turkey.svg تركيا  تعديل قيمة خاصية (P17) في ويكي بيانات
الموقع سهل جوبوك بالقرب من أنقرة
40°10′50″N 33°02′41″E / 40.180555555556°N 33.044722222222°E / 40.180555555556; 33.044722222222  تعديل قيمة خاصية (P625) في ويكي بيانات
النتيجة انتصار تيمورلنك
المتحاربون
الدولة العثمانية
Coa Kastrioti Family.svg إمارة كاستريوتي
Coat of arms of Moravian Serbia.svg صربيا المورافية
Royal banner of Branković family.svg مقاطعة برانكوفيتش
إمارات الأناضول والتتار السود(1)
Timurid.svg الدولة التيمورية
آق قويونلو
القادة
بايزيد الأول  (أ.ح)
سليمان جلبي
محمد جلبي
موسى جلبي  (أ.ح)
مصطفى جلبي  (أ.ح)
Coat of arms of Moravian Serbia.svg ستيفان لازاريفيتش
Royal banner of Branković family.svg جوراتش برانكوفيتش
Coa Kastrioti Family.svg جون كاستريوتي
Timurid.svg تيمورلنك
Timurid.svg شاه رخ
Timurid.svg خليل سلطان
Timurid.svg ميران شاه
Timurid.svg سلطان حسين تايتشيود
Timurid.svg محمد سلطان ميرزا
Timurid.svg بير محمد
Timurid.svg تاج الدين شاه شاهان
عثمان بك[1]
القوة
85,000[2]-120,000[3] 140,000[2]
الخسائر
عدة آلاف عدة آلاف

مقدمات المعركةعدل

رحل تيمورلنك عن بغداد بعد أن دمرها وأمعن السلب والنهب فيها وسار حتى نزل قراباغ بعد أن جعلها دكاً خراباً، ثم كتب إلى بايزيد الأول أن يُخرج السلطان أحمد بن أويس وقرا يوسف من ممالك الروم وإلا قصده وأنزل به ما نزل بغيره. فرد السلطان بايزيد الأول جوابه بلفظ خشن للغاية وقص لحية مندوب تيمور وأرسل إليه رسالة مهينة وقال أنه يعرف أن هذا القول يدفع تيمورلنك إلى مهاجمه بلاده، فان لم يفعل تكن زوجاته مطلقات؛ مما أثار تيمورلنك بشدة فسار نحوه بايزيد الأول الذي حشد جيوشه من المسلمين الترك والنصارى الصرب وطوائف التتر في مدينة بورصة عاصمة آسيا الوسطى، فلما تكامل جيشه سار لحربه. فأرسل تيمور جواسيسه إلى التتار الذين مع بايزيد الأول، قبل وصوله، يقول لهم: نحن جنس واحد، وهؤلاء تركمان ندفعهم من بيننا، ويكون لكم الروم عوضهم، فانخدعوا له وواعدوه أنهم عند اللقاء يكونون معه. إذ لابد أنهم قد أدركوا أن ولاءهم لابد أن يكون لتيمورلنك وكما أنهم عرفوا كيف يكافئ تيمورلنك قادته.

الطريق إلى المعركةعدل

سار السلطان بايزيد الأول بعساكره قاصداً أن يلقى تيمور خارج سيواس، تاركا معسكره الحصين بالقرب من أنقرة، يريد أن يرد تيمورلنك عن عبور أراضي دولته، ولم يرد السلطان بايزيد الأول أن يترك تيمورلنك يعيث فساداً في أراضي دولته بالسلب والنهب في مدنه. كما أنه كان يخشى من ثورة الأقاليم المسيحية في البلقان إن هو ـطال الغياب عنها. فسلك تيمورلنك طريقا غير الطريق الذي سلكه بايزيد الأول واختار الطريق الأطول، ومشى في أرض غير مسلوكة، ودخل بلاد ابن عثمان، ونزل بمعسكر بايزيد الأول بالقرب من أنقرة وضرب الحصار حولها. فلم يشعر بايزيد الأول إلا وقد نُهبت بلاده، فقامت قيامته وكر راجعاً، وقد بلغ منه ومن عسكره التعب مبلغاً أوهن قواهم، وكلّ خيولهم، وأنهكهم عطشاً مما جعل موقف الجيش العثماني باعثا على اليأس.

أعداد الجيشينعدل

مال الكثير من المؤرخين إلى الإفراط في أعداد المقاتلين من الجيشين، فيذكر العالم جروسية ان حوالي مليون مقاتل اشتركوا في المعركة. ويذكر شيتلتبرجر الذي عاصر هزيمة المسيحين في نيقوبوليس وانتقل إلى خدمة العثمانيين، أن جيش بايزيد الأول كان حوالي مليون وأربعمائة ألف مقاتل وأن تيمورلنك كان يفوقه بمائتي ألف مقاتل إلا أن هذه الرواية مستبعدة، وأكثر الأرقام اعتدالا حسب رأي المستشرقين والمؤرخين الأوروبيين هي حوالي 200000 الف لكل من الجانبين ويستند اصحاب هذا الرأي إلى ان القوات التي تزيد عن هذة الأرقام لا يمكنها التحرك بسهولة عبر الاناضول بالسهولة التي تحرك بها الجيشين، لكن هناك رواية ذكرها الدكتور تامر بدر المؤرخ المسلم في كتابه «قادة لا تنسى» أن جيش تيمورلنك يزن أربعة اضعاف الجيش العثماني وأن الكفة كانت مرجحة لجيش تيمورلنك من قبل بدء المعركة وتكون من 800000 ضد 120000 مقاتل فقط .

المعركةعدل

التقى الجيشان في شمال شرقي مدينة انقرة في سهل شيبو كاد ولم يجرؤ بايزيد على الانتظار حتى يأخذ الجيش راحته والحصول على الماء فاسند قيادة الجناح الأيمن إلى صهره الصربي لازاروفك وفرسانه ثقيلي العدة والجناح الأيسر إلى ابنه سليمان على راس قوات من مقدونيا وآسيا الصغرى. اما في القلب فقاد بايزيد الأول بنفسه قواته من الانكشارية والسيباهي .ووضع بايزيد الأول بعض الفرسان في الاحتياط .وفي صبيحة يوم 20 يوليو 1402 دقت طبول الجيشين معلنة بداية القتال واستمرت محتدمة إلى الغسق .و كان بجيش تيمورلنك حوالي 30 فيلا من الهند بالصفوف الامامية واستعمل الفريقان النيران الاغريقية.

خيانة التتارعدل

فلما بدأ القتال كان أول بلاء نزل ببايزيد الأول مخامرة التتار بأسرها عليه، وكان أول من غادر أرض المعركة هم الساروخان والايدين والمنلشيا والكيرميان. ولو اكتفوا بالهروب من جيش بايزيد الأول لما كانت الخسارة فادحة ولكن الذي زاد من فداحة الامر هو استمرارهم في القتال مع جيش تيمور لنك وهاجمو الجناح الأيسر للجيش التركي من الخلف الذي كان يقوده سليمان بن بايزيد الأول و كانت جيوش تيمورلنك تسدد الضربات القاسية إلى ذلك الجناح من الامام.

فرار سليمان بن بايزيد الأولعدل

عندما تقدم فيه الفرسان الصرب ثقيلي العدة بقيادة لازاروفيك إلى الأمام لمواجهة العثمانيين، أرسل بايزيد الأول لجنوده يحذرهم من التقدم خوفا من أن يطوقهم العدو. وعندما علم لازاروفيك بحرج موقف سليمان بن بايزيد الأول أرسل إليه فرسانه من أجل تأمين انسحاب ابن السلطان الذي رجع عن أبيه عائداً إلى مدينة بورصة بباقي عسكره مهزوما، فلم يبق في القتال إلا قلب الجيش العثماني بقيادة بايزيد الأول في نحو خمسة آلاف فارس من الانكشارية والسباهية، فثبت بهم حتى أحاطت به عساكر تيمورلنك، وصدمهم صدمة هائلة بالسيوف والأطبار حتى أفنوا من جنود تيمورلنك أضعافهم. واستمر القتال بينهم من ضحى يوم الأربعاء إلى العصر، وعند الغروب أدرك بايزيد الأول عبث المقاومة فأراد الهرب إلا أن فرسه أُصيبت إصابة قاتلة فوقع في الأسر على نحو ميل من مدينة أنقرة، في يوم الأربعاء السابع والعشرين ذي الحجة سنة أربع وثمانمائة (27\ذي الحجة\804 هـ) بعد أن قُتل أغلب عسكره بالعطش، إذ كان ذلك في فصل الصيف، شهر يوليو/تموز.

بايزيد الأول في الأسرعدل

صار تيمورلنك يوقف بين يديه في كل يوم بايزيد الأول ويسخر منه بالكلام. وجلس تيمورلنك ذات مرة لمعاقرة الخمر مع أصحابه وطلب بايزيد الأول فحضر وهو يرسف في قيده، فأجلسه بين يديه وأخذ يحادثه، ثم وقف تيمورلنك وسقاه من يد جواريه اللاتي أسرهن تيمور، ثم أعاده إلى محبسه.

امتناع العثمانيون عن الزواج بجواريهم بعد معركة أنقرةعدل

فمنذ الإهانة التي واجهت السلطان بايزيد الأول اثر هزيمة أنقرة (1402 م) أمام تيمورلنك حيث أرغم تيمور المنتصر زوجة بايزيد الصربية الأصل والنصرانية الدين، والتي أطلق عليها اسم (ماريا دسيينا) على أن تقوم بالخدمة خلال حفل انتصاره، مما أدى إلى وفاة زوجها السلطان بايزيد حزناً وغضبا، امتنع السلاطين العثمانيون عن الزواج بجواريهم، فأصبحوا لا يتزوجون جواريهم إلا وهم أمراء، وظل السلاطين العثمانيون على هذا المنوال حتى تزوج السلطان سليمان القانوني من جاريته روكسلانا (خُرَّم سلطان).

مطاردة سليمانعدل

أرسل تيمورلنك قوة لتعقب سليمان الذي فر بجزء من كنوز أبيه ولكن عندما وصل جيش تيمورلنك إلى مدينة بورصة كان سليمان قد غادرها لذا اكتفى تيمورلنك باحراق ونهب تلك المدينة التجارية الكبرى وانتشرت قوات تيمورلنك في مناطق الأناضول تمعن فيها السلب والنهب.

ملاحظاتعدل

المراجععدل

  1. ^ Facts On File, Incorporated (2009)، Encyclopedia of the Peoples of Africa and the Middle East، Infobase Publishing، ص. 31، ISBN 9781438126760، مؤرشف من الأصل في 9 ديسمبر 2020.
  2. أ ب Nicolle 1983، صفحة 29.
  3. ^ Creasy 1878، صفحة 47.
  4. ^ "معلومات عن معركة أنقرة على موقع id.loc.gov"، id.loc.gov، مؤرشف من الأصل في 13 ديسمبر 2019.
  5. ^ "معلومات عن معركة أنقرة على موقع d-nb.info"، d-nb.info، مؤرشف من الأصل في 13 ديسمبر 2019.
  6. ^ "معلومات عن معركة أنقرة على موقع universalis.fr"، universalis.fr، مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2017.
  • سبع معارك فاصلة في العصور الوسطى تأليف جوزيف داهموس.