افتح القائمة الرئيسية

مسرحية تراجيديا الإنتقام, أو الإنتقام (بالإنجليزية: انتقام) هى: نوع أدبي مسرحي يسعى فيها البطل للإنتقام بسبب أذى تخيلي أو حقيقي.[1] قُدم هذا المصطلح، تراجيديا إنتقامية، للمرة الأولى عام 1900 على يد "أشلي هوراس ثورنديك" ليطلقها على فئة من المسرحيات التي كُتبت في أواخر العصر الإليزابيثي و بداية العصر اليعقوبي (من حوالي 1580 إلى 1620).[2]

الأصولعدل

يتجادل معظم العلماء بأن التراجيديات الإنتقامية التي كتبها شكسبير و معاصريه نابعة من التراجيديات الرومانية، وخصوصآ، من تيئسْتِس (Thyestes) التي كتبها سنكا.[3] اتبعت تراجيديا سنكا ثلاث مواضيع رئيسية: تضارب الحظ (الطروادياتقصص الجريمة و شرور القتل (تيئسْتِس)، و مسرحيات عُظم فيها الفقر، العفة، و البساطة (هيبوليتوس).[3]

صور سنكا في تيئسْتِس تداعيات الشر التي تصل لدرجة القتل.[3] استدرج آريتوس أخيه تيئسْتِس لمدينة أرغوس تحت ذريعة الحكم المشترك، و بدلآ من ذلك احتال عليه و جعله يأكل من لحم أولاده المطبوخ؛ ليحصل على إنتقام دقيق منه لأنه ارتكب الزنا مع زوجته.[4] تُعتبر جرائم سنكا (في حالة تيئسْتِس) كلها لمن يستحقون العقاب إلا إذا تابوا؛ لأنه يعتقد أن إرادة القيام بالشر تقع تمامآ في أيدي الفرد نفسه لذا يجب أن ينال العقاب المناسب له.[5] أصبح هذا المنطق الأخلاقي مُعقد منذ أن صار القتل الإنتقامي جريمة، تحول المنتقم لمجرم، و بالتالي هناك المطالبة بالقصاص بحق العقاب.[5]

محتويات المسرحيات الإنتقاميةعدل

التاريخ/التطورعدل

تأسست التراجيديا الإنتقامية في العصر الإليزابيثي مع "المأساة الإسبانية" التي كتبها توماس كيد عام 1587.[1] يكتشف جيروم, في هذه المسرحية، جثة ابنه هوراشيو فيقوده ذلك لنوبة جنون قصيرة، بعدما يكتشف هوية قاتل ابنه و يخطط لإنتقامه من خلال مسرحية داخل مسرحية. حصل على إنتقامه في هذه المسرحية ، بعدها قتل نفسه.[6] طرحت المأساة الإسبانية، من خلال طلب جيروم العدالة في وجه دولة على ما يبدو عاجزة، المشاكل الموضوعية عن "العدل العقابي" كنوع اُكتشف و نال شعبية و تطور في المرحلة الإليزابيثية و اليعقوبية.[7] يرى البعض أن التمييز و الإختلاف الثقافي بين الإنتقام العام و الخاص هو الموضوع الأساسي ليس فقط في مأساة الإنتقام الحديثة المبكرة و لكن أيضآ في كل التراجيدياالحديثة المبكرة. الجدل بين الإنتقام العام و الخاص هو: هل هم أبطال أم أشرار؟ : هل جيروم، الشخصية التي تسعى لإنتقام شخصي للحصول على العقاب بسبب القتل العمد لإبنه، شرير أم بطل ؟.

تُعتبر تايُتس اندرونيكوس التي كتبها شكسبير، يُعتقد أنها كُتبت بعد تيئسْتِس بوقت قصير، هى نموذج حديث للنوع الذي يصور الدورة الخطيرة للإنتقام من خلال وضع العدل الشخصي في الصدارة حيث يمكن إيجاد المميزات النموذجية لهذا النوع في هذه المسرحية.[2] قتل، في هذه المسرحية، تيتوس الابن الأكبر لتامورا أثناء شعائر الحرب مما أدى لإغتصاب و تشويه ابنته لافينيا. فقتل تيتوس أبناء تامورا المتبقون، حيث خبزهم و قدمهم لها كوليمة كإنتقام له.[8]

واحدة من كبرى الخلافات في التراجيديا الإنتقامية هى: مسألة الإنتقام الشخصي ضد الإنتقام الإلهي أو العام (أي عقوبات الدولة).[9] كتب فرانسيس بيكون في مقالته "فيما يتعلق بالإنتقام"(بالإنجليزية:Of Revenge): "الخطأ الأول، يسئ للقانون، و لكن الإنتقام من ذلك الخطأ، بمثابة تطبيق للقانون و لكن من خارج مكانه الصحيح. يتساوى المرء مع عدوه، بالتأكيد، عندما يأخذ ثأره، و لكن حين يسامحه يصبح أفضل منه؛ لأن العفو من شيم الأمراء.""[10]

استكشف كتاب المسرحية، لأن هذا النوع اكتسب شعبية، مسألة العدل الشخصي و العدل العام أو عدل الدولة من خلال تقديم مجموعة متنوعة من الشخصيات الإنتقامية. صنع جون مارستون، في إنتقام انطونيو، شخصية إسمها باندولفو و الذي يجسد الفكرة من "المأساة الإسبانية" لسنكا الرواقي.[11] يتبع المذهب الرواقي لسنكا توازن بين الحتمية الكونية و الحرية الإنسانية لتفادي سوء الحظ بدلا من الإنسياق التام وراء المشاعر فقط. كشف شكسبير،[12] في هاملت، التعقيدات بين رغبة الإنسان الجدية للإنتقام في مواجهة الفلسفة الرواقية و الأخلاق. يناضل هاملت للإنتقام، في جميع مراحل المسرحية، لقتل والده (طلب شبح والده منه هذا الإنتقام)، و بالفعل و لسوء الحظ نال هذا الإنتقام في النهاية..[13]

تسأل كتاب مسرحية آخرون في هذه الفترة عن محتويات هذا النوع من خلال محاكاة ساخرة تعكس التوقعات العامة.[14] يبدو أن الشخصية الإنتقامية فيندس، في مأساة المنتقم (بالإنجليزية: The Revenger's Tragedy) التي كُتبت بواسطة: توماس ميدلتون، هو رجل حاقد يجد متعته في الإنتقام و الذي يبدو كدافعه الحقيقي الذي يرغب في تحقيقه.[15] تتبع، مأساة الملحد (بالإنجليزية: The Atheist's Tragedy) التي كتبها: سيريل تورنيور، حبكة لتجنب الإنتقام من خلال شبح مونتفيرر و الذي بوضوح يأمر إبنه تشارلمونت أن لا يسعى للإنتقام لتفادي وضاعة العنف.[16]

ردود الفعلعدل

بحث العلماء في موضوعات تراجيديا الإنتقام في سياق العصر الإليزابيثي و العصر اليعقوبي كوسيلة لفهم النمو السريع لشعبيته.[17] يرى البعض حقيقة أن المسرحيات تشكك في أخلاقية الإنتقام و أخذ الفرد إنتقامه بيده هو دليل على أن الجمهور يعارض أخلاقيآ هذا المفهوم.[18] يعتقد البعض الآخر أن شعبية هذا النوع هو دليل على أن المسرحيات عبرت عن الإحباطات و الرغبات من أجل العدالة ضد الحكم القمعي للجمهور.[17]

الأفلامعدل

  • تم عمل تعديلات عديدة على مسرحيات الإنتقام، بإستثناء الأفلام المبنية على هاملت، هناك هذه الأفلام:
  • "إدوارد الثاني" Edward II بواسطة ديريك جرمان.
  • "تيتوس" Titus ل جوليا تيمور.
  • "تراجيديا المنتقمون" Revengers Tragedy ل أليكس كوكس.
  • "استبدل ميدلتون" Creating Middleton's Changeling ل ماركوس طومسون.
  • "الطباخ، اللص، زوجته وعشيقها" The Cook, the Thief, His Wife & Her Lover ل بيتر غريناواي، و "دوغفيل" Dogville ل لارس فون تراير، كلاهما أعمال أصلية لنمط المسرحية الإنتقامية.
  • "في غرفة النوم" In the Bedroom ل تود فيلد.

المراجععدل

  1. أ ب revenge tragedy | drama | Britannica.com نسخة محفوظة 30 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  2. أ ب Kerrigan, John. Revenge Tragedy: Aeschylus to Armageddon. Oxford: Oxford University Press. 1996. Print.
  3. أ ب ت Bowers, Fredson Theyer. Elizabethan Revenge Tragedy: 1587-1642. Glaucester, MA: Peter Smith. 1959. Print. p. 41.
  4. ^ Kerrigan, John. Revenge Tragedy: Aeschylus to Armageddon. Oxford: Oxford University Press. 1996. Print. p. 111.
  5. أ ب Bowers, Fredson Theyer. Elizabethan Revenge Tragedy: 1587-1642. Glaucester, MA: Peter Smith. 1959. Print. p. 42.
  6. ^ Kyd, Thomas. “Spanish Tragedy.” Five Revenge Tragedies. Ed. Emma Smith. New York: Penguin. Print.
  7. ^ Smith, Emma. "Introduction." Five Revenge Tragedies. Ed. Emma Smith. New York: Penguin. Print.
  8. ^ Shakespeare, William. “Titus Andronicus.” Folger Shakespeare Library. Ed. Barbara A. Mowat and Paul Werstine. New York: Washington Square Press. 2005.
  9. ^ Woodbridge, Linda. English Revenge Drama. Cambridge: Cambridge University Press. 2010. Print. P. 41.
  10. ^ Bacon, Francis. Of Revenge. http://www.folger.edu/eduPrimSrcDtl.cfm?psid=123
  11. ^ Marston, John. “Antonio’s Revenge.” Five Revenge Tragedies. Ed. Emma Smith. New York: Penguin. Print.
  12. ^ رواقية
  13. ^ Shakespeare, William. “Hamlet.” Five Revenge Tragedies. Ed. Emma Smith. New York: Penguin. Print.
  14. ^ Maus, Katherine Eisaman. “Introduction.” Four Revenge Tragedies. Ed. Katherine Eisaman Maus. Oxford: Oxford University Press. 1995. Print.
  15. ^ Middleton, Thomas. “The Revenger’s Tragedy.” Four Revenge Tragedies. Ed. Katherie Eisaman Maus. Oxford: Oxford University Press. 1995. Print.
  16. ^ Tourner, Cyril. “The Atheist’s Tragedy.” Ed. Katherie Eisaman Maus. Oxford: Oxford University Press. 1995. Print.
  17. أ ب Woodbridge, Linda. English Revenge Drama. Cambridge: Cambridge University Press. 2010. Print.
  18. ^ Bowers, Fredson Theyer. Elizabethan Revenge Tragedy: 1587-1642. Glaucester, MA: Peter Smith. 1959. Print.

انظر أيضآعدل

مراجععدل