افتح القائمة الرئيسية

شاهندة مقلد أحد رموز الحركة النسوية في مصر وعرفت بمناصرتها حقوق الفلاحيين وتجلى ذلك بعد ثورة 23 يونيو 1952 ووقوفها مع الفلاحين ضد الإقطاعيين الذين حاولوا التحايل على قانون الاصلاح الزراعي، ولدت شاهندة مقلد عام 1938إغلاق </ref> مفقود لوسم <ref></ref> بقرية كمشيش بمركز تلا التابع لمحافظة المنوفية في أسرة تعتبر من أثرياء الفلاحين، فجدها لأبيها هو الشيخ علي مقلد عمدة كمشيش. وجدها لأمها البكباشي محمد خالد الضابط في سلاح الحدود. وكانت ابنة لأم متعلمة. وأب ضابط وطني، ذو ميول وفدية، ورثت عنه النضال والوطنية.

وكانت مواجهة والدها للإقطاعيين الذين حاولوا التهرب من تنفيذ قانون الاصلاح الزراعي عن طريق توقيع عقود تنازل وهمية للفلاحين، مصدر إلهام لها وتوفى والدها وعمرها ستة عشر عاما، إلا أنها لم تتوقف في كفاح من أجل حقوق الفلاحين.

طفولتها

عندما كانت شاهندة تلميذة في الصف الثالث الإعدادي بمدرسة شبين الكوم، التقت هناك مدرسة يسارية هي «أبلة وداد متري» جعلت شاهندة تتعلق بها وبمبادئها، وأعطتها كتاب «أصل العائلة» لكن التلميذة لم تفهم، لكنها لم تستسلم لعدم الفهم، فطلبت من معلمتها كتابًا آخر، ثم آخر، حتى أعطاها صلاح حسين ابن خالتها وقتها وزوجها فيما بعد كتاب الاقتصاد السياسي من تأليف ليونيتيف، والذي من خلاله استطاعت أن تقرأ وأن تفهم.إغلاق </ref> مفقود لوسم <ref></ref>

وكان صلاح حسين اشتراكيًا ماركسيًا ومسلمًا مؤمنًا وقد التحق في صفوف المقاتلين العرب أثناء حرب عام 1948 في فلسطين، ثم سافر إلى القنال عام 1951 ليحارب الإنجليز، وفي 1956 شكل كتيبة من فلاحي كمشيش ليحاربوا العدوان الثلاثي، وعاش هو وشاهندة مقلد مع الفلاحين ليدافعوا عنهم ولينشروا في صفوفهم الوعي بحقوقهم. وكان صلاح يكبرها بعشر سنوات والا انها تزوجته رغم أنف الجميع. وكان صلاح وشاهندة ماركسيين على الطريقة الكمشيشية أي يعيشان مع فلاحي كمشيش ويناضلان معهم يومًا بيوم. والتهب النضال الفلاحي ضد عائلة الفقي الاقطاعية التي كانت تستأجر البلطجية. وبعد سلسلة من المعارك بين الطرفين سقط صلاح شهيدًا في الرابع من أبريل عام 1966 بعد أسابيع من إنجاب شاهندة لابنتها بسمة، وشاركت "مقلد" في تشييع جنازة زوجها القتيل، متوعدة بمواصلة نضاله من أجل الفلاحين.

لقاءها مع جيفارا

كان عبدالناصر يرافق جيفارا ليطلعه على إنجازات «ثورة يوليو» فدعي الاثنان لتناول طعام الغداء في منزل السادات بقرية ميت أبوالكوم لينتهي برنامج زيارة الثائر العالمي بمؤتمر يعقد في قرية شبين الكوم، وكان على الموكب أنّ يمر بقرية كمشيش، فاستغلت شاهندة مقلد الفرصة وأحضرت مع عدد من الفلاحين المتعلمين لافتة ووقفوا على جسر في طريق الموكب كتب عليها: «نحن معزولون عنك منذ سنوات يا جمال عبدالناصر، وممنوعون من الكلام معك. ونحن نمثل هنا قريةً ثورية ونقف إلى جانبك». وعندما توقفت سيارة عبد الناصر عند الجسر هتفت به شاهندة مقلد «نريد أن نتحدث إليك يا عبد الناصر». فانتفض عبد الناصر من مقعده. وبعدما اقتربت شاهندة من سيارته المكشوفة رأت جيفارا يجلس إلى جانبه. وقد جاء الثائر العالمي ليؤسس جيشًا أفريقيًا لتحرير الكونغو وبدعم من الرئيس المصري. وصافحت شاهندة، عبد الناصر وضيفه وسلمت رسالة الفلاحين إلى الرئيس ثم خاطبت جيفارا بالقول: «نحن فلاحي قرية كمشيش، وهم سكّان القرية الثورية!» وبعدما ترجم كلامها إلى جيفارا هبّ واقفًا ورفع قبضته تحيةً لها، فأطلق الفلاحون عاصفة من الهتافات والتصفيق دون أن يعرفوا هوية الضيف الثوري الأسطوري.[1]

نفيها من القرية

بعد نكسة 1967 شكلت شاهندة كتيبة من 50 من فلاحي كمشيش وسافرت معهم إلى بورسعيد لمساندة أيقونتها جمال عبد الناصر. وبعد رحيل عبد الناصر حوصرت كمشيش، وهدم النصب التذكاري لزوجها صلاح حسين، وصدر قرار من وزير الداخلية بإبعاد 20 شخصًا منهم ثلاث نساء وعلي رأس الجميع شاهندة إلي خارج القرية، وبقي المبعدون مشتتين لخمس سنوات حتى صدر حكم من محكمة القضاء الإداري بعدم دستورية قرار النفي.[2]

موقفها من السادات

وكانت شاهندة مقلد لها موقف معادٍ من السادات قبل صعوده للسلطة حكت تفاصيله في حوار تليفزيوني: «ذات مرة استعان الإقطاعيون بمجموعة من المجرمين، واحتلوا قرية كمشيش، وهددوا الأهالي، فالأهالي بعثوا ببرقيات تحكي ما يحدث، السلطة لم تهتم، فاضطر الأهالي للهجوم على المجرمين وقتلوهم، فالسادات وكان عضو مجلس قيادة الثورة عن دائرة كمشيش، نزل القرية، واعتقل 25 فلاحاً، وقال لهم "إنني أحكم بلا معقِّب وسأقيم لكم المشانق في كمشيش". وسجنت مقلد مرتين في عهد السادات، الأولى في عام 1975 بسبب مظاهرة في حلوان، لم تشارك فيها، والثانية مع مئات المثقفين في سبتمبر 1981، وكتب لها الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم آنذاك قصيدة «النيل»:

«النيل عطشان يا صبايا. يا شاهندة وخبرينا، يا أم الصوت الحزين، يا أم العيون جناين، يرمح فيها الهجين، إيش لون سجن القناطر، إيش لون السجانين، إيش لون الصحبة معاكي».[3]
وشاركت شاهندة مقلد في تأسيس حزب التجمع، لتصبح شاهندة أول أمينة للحزب في المنوفية. وتواصل معارك الفلاحين في صفوف اتحاد الفلاحين ومعاركها السياسية من أجل الوطن في صفوف حزب التجمع.

موقفها من نظام مبارك

استمرت مقلد في ناضلها في عصر مبارك، ونددت بعواقب زواج راس المال بالسلطة، وشاركت في الاحتجاجات والمظاهرات التي نظمتها حركة «كفاية» عام 2004، وعانت في السنوات الثلاثة الأخيرة قبيل ثورة يناير من حالة إحباط، هاجمت فيه أداء حزب التجمع الذي انتمت له قائلة: "إن سياسية بلا وطن".[4]

موقفها من الاخوان

وأبدت شاهندة مقلد حزنها على تصدر الإخوان المسلمين المشهد السياسي بعد ثورة 25 يناير وقالت: «لعبوا على فقر الناس، ووعيهم المشوه، وفازوا بالسلطة»، وشاركت في المظاهرات ضد الاخوان، كما انتشر لها فيديو[5] في أحد المظاهرات وهي تبعد يد شخص حاول يكمم فمها وهي تقول شعارات مناهضة لحكم الجماعة.[6]

بعد 30 يونيو

لم تخفي مقلد سعادتها وفخرها بمشاركتها في مظاهرات 30 يونيو التي عزلت جماعة الاخوان عن الحكم، ودعمت خطوات الدولة في مواجهة الاخوان بعد 3. يونيو، واختيرت عضو في المجلس القومي لحقوق الانسان.

وتوفت يوم الخميس الموافق 2 يونيو 2016 بمستشفى المعادي للقوات المسلحة بعد صراع مع سرطان الكبد.[7]

[8]

  1. ^ شاهندة مقلد.. خمسون عامًا من النضال السياسى
  2. ^ شاهندة مقلد.. خمسون عامًا من النضال السياسى
  3. ^ شاهندة مقلد.. «النيل عطشان.. يا أم الصوت الحزين»
  4. ^ شاهندة مقلد.. 10 معلومات عن المناضلة الراحلة أبرزها محاربة استغلال المرأة
  5. ^ شاهندة مقلد : بيحاولوا يكمموا صوت مصر. مش هيقدروا Shahinda
  6. ^ مواقف لا تنسى لـ"أيقونة اليسار".. شاهندة مقلد صاحبة تاريخ حافل بالشجاعة.. سارتر وجيفارا طلبا مقابلتها بعد مواقفها ضد الإقطاع..شاركت فى تأسيس "التجمع".. ووقفت فى وجه الإخوان.. وهاجمت مظاهرات خلع الحجاب
  7. ^ "السيسي" يأمر بعلاج شاهندة مقلد على نفقة الدولة
  8. ^ كتاب أوراق من حياة شاهندة مقلد لدكتورة شيرين أبو النجا