افتح القائمة الرئيسية

قالب:علم النفس الاسري --KBK 19:10، 28 مارس 2013 (ت ع م)اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref>'مقدمة

أزمة الإنسان المعاصر وأثرها على الزواج والتربية

أهمية وأهداف علم النفس الأسري

لمحة تاريخية عن علم النفس الأسري

نظريات في علم النفس الأسري

نظرية التعلم الاجتماعي

القضايا التي انشغل بها علم النفس الأسري

خصائص الأسرة مقدمة


    مع تزايد الآثار السلبية التي خلقتها العولمة وما سببته من تهاوي في القيم والمبادئ الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ونقوم هنا بالتركيز على الجوانب الأسرية التي انهارت في ظل تلك التغييرات الرهيبة شديدة الوطأة على كل المؤسسات الاجتماعية، وأهمها الأسرة وما لها من أثر على الفرد وتنشئته الاجتماعية والأخلاقية. ومن هنا، دعت الحاجة إلى قيام علم النفس الأسري بمحاولة التوصل إلى ما يعالج أزمة الإنسان المعاصر ابتداء من أول مؤسسة يواجهها في حياته، ألا وهي: الأسرة.


    لا نغالي إذا قلنا أن علم النفس الأسري في بلداننا العربية لا يوال في مرحلة المهد، فعلى الرغم من أن علم النفس الأسري فرع من فروع علم النفس إلا أن بعضهم قد تعتريه الدهشة عندما يسمع أن تدريس مادة علم النفس الأسري أمر قديم في الجامعات الغربية، حيث يدرس بمنهج خاص منذ زمن بعيد خاصة بعد أن اتسعت مجالات علم النفس في السنوات الأخيرة.


    وهناك الكثيرون ممن تحدثوا عن الأسرة، أمثال رجال الدين، وعلماء الاجتماع، وعلماء الأنثربولوجيا، إلا أن القلة منهم قد تعرضوا إلى الناحية النفسية في دراستهم للأسرة. ويسعى الباحث من خلال عرضه لأطروحته أن يقدم تفسيراً مبسطاً، بالاستعانة بوجهات النظر الاجتماعية والدينية المتعلقة بالزواج واختيار الزوج أو الزوجة، محاولاً بذلك أن يقدم صورة شاملة عن ماهية علم النفس الأسري ومعالجته لتلك القضية وتأثيرها في التوافق والتكيف الأسري.


    يستهل الباحث بمناقشة أزمة الإنسان المعاصر وأثرها في الزواج والتربية، وما جابته من تغييرات في جميع المجالات، وأهمها الجانب الزوجي والأسري. وتتعرض تلك الفقرة أيضاً لقضية الطلاق وانتشارها وأسبابها. ويلخص الباحث من هذا الجزء إلى أن علم النفس الأسري هو طوق النجاة لأزمة الإنسان المعاصر.


    بعد ذلك، ينتقل الباحث إلى مناقشة أهمية وأهداف علم النفس الأسري، ويعرض الباحث لمحة تاريخية عن تطور دراسات الأسرة وعلم النفس الأسري. كما يقوم الباحث بمناقشة نظريات علم النفس الأسري، ومنها نظرية التعلم الاجتماعي. يعرض الباحث لأهم القضايا التي تواجه علم النفس الأسري، وأهمها الأسرة وكيفية تكوينها من الأسس الصحيحة للاختيار الزواجي. ويقدم الباحث تقريراً عن معدلات الزواج والطلاق في مصر. وأخيراً، بناقش الباحث قضية التوافق والتكيف الأسري ابتداء من شرح ما يقصد بها والعوامل التي تساعد على تحقيقها، ومن ثم أساليب قياسها في علم النفس الأسري.





أزمة الإنسان المعاصر وأثرها على الزواج والتربية:


أطلق الدكتور إبراهيم المغازي على القرن العشرين "عصر القلق"[1]، ويعزي أسباب تلك التسمية قائلاً:


ذلك لأن الإنسان افتقد فيه الأمن والطمأنينة 00 وتعددت المصادر التي تهدد أمنه وهدوءه وراحة باله بالرغم من التقدم المادي الذي حققه ، والاكتشافات العلمية الباهرة في هذا القرن ، حيث أصبحت لدى هذا الإنسان أجهزة وأدوات تمكنه من الحياة الاجتماعية المرفهة ، ولكن لا تمكنه من الحياة السعيدة الهادئة.


ويلقي الدكتور إبراهيم المغازي الضوء على الحالة التي وصل إليها الإنسان المعاصر قائلاً:


ونفس هذا الإنسان لم يستطع أن يكتشف القوانين التي تحكم عالمه الخاص أي "عالمه النفسي" الداخلي وحياته النفسية فهو صحيح تقدم طبيعياً ولكنه لم يتقدم نفسياً فقويت عضلاته وقوي جسمه ولكن لم تقوى أخلاقه بل ضعفت ، ولذا أصبحت تسمى بقضية أزمة الإنسان المعاصر وتتلخص هذه القضية في أن الإنسان تقدم مادياً وفنياً ولم يتقدم نفسياًً وخلقياً. وأصبح هذا الإنسان يعاني من صراع نفسي شديد ، وأدى هذا الصراع إلى عجزه عن فهم نفسه ، وعن التنبه لهذه الطاقة العدوانية الكامنة في أعماقه النفسية والتي تعتبر السبب في وجود العداوات بين الأفراد داخل المجتمع ، والحروب بين الدول والمجتمعات.


    يبدو أن آثار الحروب والصدمات الكبرى –كما يرى الأستاذ الدكتور أحمد كمال أبو المجد- التي تعرضت لها البشرية في تاريخها الطويل[2] لا تظهر مرة واحدة، وإنما يظل بعضها يتعاقب مطلاً برأسه بعد انتهاء تلك الصدمات بسنوات طويلة. اهتزت جميع صور اليقين في الجيل كله، وظلت موجات الشك في كل "المسلمات والمعاصرات" تظهر متعاقبة على امتداد السنين، وبعد نحو عشرين سنة من نهاية الحرب، وخلال العقد السابع من هذا القرن العشرين ظهرت موجات قلق وتمرد ورفض بين أجيال الشباب تمثلت في وضع علامات الشك والارتياب فوق أكثر ما هو قائم وموجود ومستقر من الأنظمة والأفكار والمؤسسات في الحياة السياسية والاقتصادية والجتماعية على حد السواء. تعرض الدين لموجة هائلة من الشك رفع معها الجامحين شعار الشك والعدمية الذي يعكس إحساساً مريراً باليأس والحزن والارتياب في كل شئ حتى تساءلوا قائلين: مازال الإله حياً؟؟؟ 


    وفي المجال الاجتماعي رفعت ألوية الشك على أكثر النظم ثباتاً واستقراراً في تاريخ الجنس البشري ، ألا وهو: الزواج. فصوره بعض الشباب ومعهم نفر من المثقفين بأنه قيد رهيب، وإنه إهدار لحرية الاختيار، وأن في وسع الإنسان أن يحقق وظائف الزواج بعيداً عن قيوده وتبعاته باتخاذ الخليل والخليلة وتوسيع قاعدة الصداقة مع الآخرين، وإنجاب الأطفال خارج إطار الشرائع والقوانين مما أفضى إلى فساد الأخلاق وانعدام القيم، ومنها قيم الزواج والكيان الأسري.


    يمكننا تشبيه الذكورة والأنوثة - كما يرى يونج[3] – ومكوناتهما النفسية بمخزن مواد استنفدت منه في النصف الأول من الحياة مقادير غير متساوية. فالرجل يستنفد مخزوناً ضخماً من مادة الذكورة، ويتعين عليه الآن أن يستعمل القليل الباقي من مادة الأنوثة. وما يجري مع المرأة هو العكس تماماً، فهي تتيح لمخزونها المهمل من مادة الذكورة أن ينشط في أواخر أيامها.


    فكثيراً ما يصادفنا امرؤ في الأربعين أو الخمسين يترك  عمله وتقوم امرأته بارتداء البنطلون وتفتح حانوتاً صغيراً تؤدي فيه أعمالاً تتطلب منها مهارة يدوية في بعض الأحيان. ومن النساء من لايكترثن بالمسئولية الاجتماعية ولا يستيقظ فيهن الوعي الاجتماعي إلا بعد سن الأربعين. وقد بات من الشائع جداً في الحياة العملية الحديثة- ولا سيما في الولايات المتحدة – أن يحدث للناس انهيار عصبي في سن الأربعين أو بعده. ونحن لو درسنا ضحايا هذا الانهيار عن كثب لوجدنا أن الشئ الذي انهار إنما هو الأسلوب المذكر في الحياة الذي ظل يحتل الساحة حتى الآن، وأما االباقي فرجل مؤنث. وفي الاتجاه المعاكس يمكننا ملاحظة في نفس هذه المجالات من العمل وقد نمين في النصف الثاني من الحياة ذكورة غير شائعة وصرامة تلقي بالمشاعر والقلب على قارعة الطريق. وما أكثر ما يكون الانقلاب مصحوباً بجميع أنواع الكوارث الزوجية، إذ ليس من الصعب أن نتصور ما يحدث عندما يكتشف الزوج مشاعره الرقيقة، والزوجة ذكاءها الحاد.


 ’تعاني الأسرة الإسلامية كما يرى د. عبد السلام الترمانيني[4] من مشكلات كثيرة تزيد من أحداث الطلاق، لما أصاب المجتمع الإسلامي من تحول مفاجئ في حياته الفكرية والاجتماعية والاقتصادية منذ مطلع هذا القرن. فانتشار العلم أبرز شخصية الفرد الذي كان مدمجاً في الأسرة وحد من سلطان رب الأسرة الذي كان يتمتع بسلطان الأمر وانهي ويفرض طاعته على أفرادها. وقد أدى بروز الشخصية الفردية إلى الشعور بالاستقلال، وأخذ هذا الشعور يشمل المرأة بعد تحررها من العزلة والأمية ومشاركتها الرجل في العلم والعمل، كما أدى إلى التحرر من تقاليد الأسرة التي كان يجمعها البيت الكبير. وبزوال هذا البيت تشتت الأسرة الكبيرة وهجرت الحي الذي تواراثت العيش فيه وألفت أهله، وسكنت في شقق صغيرة بعضها فوق بعض، يجاورها أناس غرباء، هم أنقاض أسر كبيرة مشتتة، جاءت من أحياء مختلفة. وأخذت الأسرة تعيش في غربة فقدت فيها الألفة والمودة في البيت الكبير الذي فارقته والحي الذي هجرته. وقد أدى الشعور بالاستقلال والتحرر من التقاليد الموروثة إلى تبدل في طرائق الخطبة والزواج. فالمرأة لم تعد محجوبة عن الرجل، بل أصبح يراها في الطريق وتراه، ويلقاها في الأماكن العامة وتلقاه، ولم تعد تخفي زينتها، واتسعت أمام الرجل ساحة الاختيار، وأصبحت معايير الكفاءة تقدر بالمال والجمال. أما معيار الخلق والتربية والسلوك، التي كانت أساساً في التقاليد، فقد تراخى شأنها وغلبت عليه المعايير المادية.--KBK 19:10، 28 مارس 2013 (ت ع م) 


    فالتبدل الذي طرأ على بنية الأسرة وانحسار التقاليد التي كانت تضبط قواعد التربية الإسلامية من صدق وأمانة واحتشام وحياء وإيمان يقوي النفس على الصبر واحتمال متاعب الحياة وما رافق ذلك من ثقل تكاليفها وإرهاق في تأمينها، قد أدى إلى سرعة الانفعال، وحدوث الطلاق ليكون فرجاً من حياة مضنية، ضاق الصبر على احتمالها.


    ومن أسباب الطلاق اختلاف الطباع والأخلاق[5]. ففي عهد الخطبة يظهر كل من الخاطبين أفضل مزاياه ويخفي ما ساء من خلقته، وتبرز الطباع على حقيقتها بعد الزواج، فقد يكون أحد الزوجين متحرراً من التقاليد والآخر محافظاً عليها، وينشأ عن اختلاف الطبع والخلق نكد في العيش وصراع ينتهي بالطلاق.


    وقد تستمر الحياة الزوجية، ولكن على مضض، كأن يكون الزوجان متباعدين في التربية أو الثقافة، فيمضيان حياة قلقة مضطربة. وتدل الشواهد على أن الأصل في تفاهم الزوجين واستمرار حياتهما في أمن وسعادة يعود إلى التربية الأسرية، وهي أساس الكفاءة. فالأسرة هي التربية التي ينشأ فيها الأولاد فإن كانت صالحة أثمرت ثمراً طيباً، وإن كانت فاسدة أثمرت ثمراً خبيثاً. فإذا استوت تربية الزوجين عاشا في أمن وأمان، وإذا اختلفا في أمر، أو تنازعا فيه، فلا يلبث أن يردهما الخلق القويم إلى التفاهم والوفاق. ومن هنا نبعت أهمية علم النفس الأسري، بالتعاون مع القيم الإسلامية الأصيلة في إضفاء التماسك على الجو الأسري والتوصل إلى اقتراح الحلول لمعالجة أي مشكلات تواجه الأسرة أو الفرد في أزمته المعاصرة.     

أهمية وأهداف علم النفس الأسري:


    يتفق الباحثون في مجال دراسة العلاقات الأسرية على أهمية الأسرة، فهي نظام اجتماعي له تقاليده الخاصة به، وله نفعه بالنسبة للمجتمع الكلي، وبالنسبة للفرد. وذلك لأن الفرد في الأسرة له حاجاته الخاصة مثل التعبير عن نفسه وذاته، فالأسرة كجماعة وظيفية تزود أعضائها بكثير من الإشباعات الأساسية، كم بينها توفير مسالك الحب بين الزوجين، وبين الآباء والأبناء.


وتكاد تنحصر أهم أسباب الدراسات الأسرية فيما يلي:

1.ما أكدته الدراسات من تأثير العلاقة بين الأبوين والأطفال في نمو شخصياتهم وفي مظاهر النمو العقلي واللغوي والاجتماعي والانفعالي لديهم. 2.ما أكدته آراء التحليلين القدامى والجدد وغيرهم من تأثير الخبرات المبكرة في سلامة الشخصية وفي الصحة النفسية في المستقبل. 3.وجود النظرة التقليدية إلى تأثير الوراثة الأسرية، وتأثير اتجاهات الأسرة وأساليبها في التنشئة الاجتماعية، ومستواها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في ذكاء الأطفال وإمكاناتهم العقلية والجسمية والنفسية وعلاقاتهم الاجتماعية. 4.ما كشفت عنه دراسات الصحة النفسية من وجود علاقة بين أنماط التفاعل الأسري والعلاقات الأسرية، وبين ما يصاب به الأبناء من اضطرابات نفسية أو ما يتعرضون له من انحرافات سلوكية.


    ويقرر علماء التحليل النفسي في هذا الصدد أن عملية تكوين الذات الأولى أو الأنا Ego تسير في خط متواز مع العلاقة بالأم، فتحقق نوعاً من الوعي العقلي أو الانفعالي المبدئي بالاستقلال عن الأم، أو بالانفصال البدني عنها ويعد أساساً لنمو الذات، ولذا فإنه من الضروري تشجع النشاط الحركي المستقل للطفل، وتشجيع النشاط الذاتي الأكثر تعقيداً مثل الاستكشاف ولاستطلاع في جوانب البيئة من حوله، حتى يتم الانفصال الذاتي أو تتضح الذات لدى الطفل بالتدريج. فالعصاب الطفلي ‹Infantile Neurosis ›قد يكون نتيجة لما تتعرض له علاقة الطفل الصغير بأمه من إعاقة أو اضطراب خلال مراحل التكوين الذات ونموها، وفي حالات كثيرة يشتد اضطراب العلاقة بين الصغير والأم فتشتد الإعاقة وتصل إلى مرحلة الذهان«Infantile Psyophosis»


    ولعلم النفس الأسري أهمية في اكتشاف المشكلات النفسية بين الآباء والأبناء والأزواج والزوجات، وما إلى ذلك من أسباب وآثار نفسية يمكن دراستها وتخفيف حدتها، بما يعالج كثيراً من عوامل تفكك الأسرة.


    ويهدف علم النفس الأسري إلى معاونة الأسرة على إنجاز وظائفها المتعددة– بصفة خاصة، الزواج السعيد والأبناء، وتحقيق المطالب المادية الضرورية لحياة أفرادها من غذاء وكساء ومأوى ورعاية صحية، وبالمثل إرضاء الحياة من مآسي أو أزمات بسيطة أو شديدة، ولتكوين العلاقات الحسنة مع الآخرين من أفراد الجماعات والمؤسسات الاجتماعية، والمساهمة في زيادة الانتاج القومي ورفاهية البشرية.


كما يهدف علم النفس الأسري إلى:


1.ترشيد دور الأسرة في الالتزام بأساسيات حياتية معينة مثل الولادة والتنشئة الدينية والاجتماعية للطفل، وأمور اادراسة والزواج والعمل والتقاعد والوفاة. 2.تكوين اتجاه المساندة لمن يكون ضعيفاً بين أفراد الأسرة أو ناقص النضج، أو مريضاً، أو مصاباً بإعاقة جسمية أو عقلية أو متقاعداً. 3.معاونة الزوجين على إدراك الصلة الأسرية، وعلى تخطيط البيئة الأسرية وتنظيمها. 4.معاونة أفراد الأسرة على إدراك ذواتهم وبيئتهم وتقييمها. 5.ترقية أسلوب تعامل كل من أفراد الأسرة مع الآخر. 6.وصل الحاجات الشخصية لكل من أفراد الأسرة بحاجات أسرية وحاجات الجماعة والمؤسسات القائمة بالمجتمع. 7.معاونة الأسرة بأسرها على مجابهة الأزمات والصعوبات والتعامل معها بصورة واقعية، وهذا يؤدي إلى تقليل حالات التفكك الأسري، والطلاق، والحليولة دون حدوث المشكلات الحادة والجرائم.


لمحة تاريخية عن علم النفس الأسري:


إذا تتبعنا تاريخياً مراحل التطور التي مرت بها دراسة الأسرة[6] نجد أن هناك عدة فترات تاريخية هي:


    المرحلة الأولى: أن المجتمعات القديمة البدائية اعتمدت في معيشتها على الحياة البسيطة من الصيد والزراعة والتجارة، وهي المرحلة التي تسمى بالمرحلة القديمة أو البنائية.


ضاق نطاق الأسرة في المجتمعات القديمة عما كان عليه في المجتمعات التوتمية، فقد بطل اعتقاد الأفراد في انحدارهم من تواتم، وبطل تقديسهم لها، وأصبحوا يعتقدون بانحدارهم من عصبيات وأجداد وأصول معروفة تاريخياً. وكان رب الأسرة في هذه المجتمعات هو الذي يحدد نقاطها، ويعطي له المجتمع مطلق السلطة في ذلك. فكان من سلطته أن يضيف إلى الأسرة من يشاء من الأفراد حتى لو لم يكونوا من أصلاب عائلته، فنطاق الأسرة كان خاضعاً لتصرفات كبير العائلة، ورهن مشيئته.


    المرحلة الثانية: وقد تسمى بالمرحلة الفلسفية، ومن أوائل الفلسفة الذين تعرضوا للأسرة الفيلسوف كونفوشيوس، الذي قام بعمل أول بحث عن أهمية الأسرة في النظام الاجتماعي، حيث قال أن المجتمع الفاضل يعتمد أساساً على الأسرة، والأسرة يمكن أن تستقر إذا أصلح الفرد نفسه.


    ومن الذين تحدثوا عن الأسرة أيضاً، في هذه المرحلة، أفلاطون، حيث حاول أن يضع نظام للأسرة من خلال الجمهورية الفاضلة، وشرح النظام الاجتماعي المثالي للأسرة قبل ألفي سنة تقريباً. ولقد حاول أفلاطون أن يفرق بين طبقات الأسر المختلفة في المجتمع فهناك نمط الأسرة عند الأفراد العاديين، الذين تنسب إليهم صفة الحكمة، وأيضاً نمط الأسرة عند طبقة الحراس والزراع والتجار، التي من خلالهم حاول أن يحقق الثبات والاستقرار الاجتماعي في المجتمع.


    وبعد ذلك جاء أرسطو الذي دعا إلى ضرورة المحافظة على كيان الأسرة. وبين أن الأسرة مكونة من الوالدين والأبناء، وفئة أخرى عدهم من ضمن الأسرة وهم العبيد.


    إذا انتقلنا إلى فلاسفة المسلمين، نجد أن هناك الكثير منهم تحدثوا عن الأسرة، ومنهم ابن خلدون، الذي حاول أن يهتم بدراسة نظام الأسرة والقبيلة، من خلال علم العمران البشري، وما يتصل به من دراسة العمران البدوي والعمران الحضري.


    المرحلة الثالثة: في هذه المرحلة حاول المفكرون من خلال كتاباتهم في الأمور المتعلقة بسيكولوجية الأسرة، الإسهام في تناول المشكلات الأسرية، مستخدمين أساليب ومناهج البحث العلمي في تحديد مجال هذا العلم وقد امتدت هذه المرحلة منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى الآن، حيث ساهم علماء الاجتماع والانثروبولوجيا وعلماء النفس في زيادة الفهم للسياق النفسي والاجتماعي داخل الأسرة.


    ومن الذين تحدثوا عن الأسرة في القرن التاسع عشر، سبنسر Spencer حيث أوضح في كتابه "الفلسفة التركيبية"، انتقال وظائف الأسرة إلى هيئات اجتماعية مختلفة، وصار لكل فرد في الأسرة وظيفة ومركز اجتماعي، في حين في السابق يعد الأب هو القاضي والحاكم والمدير الاقتصادي للأسرة. أما أوجست كونت فقد تناول دراسة الأسرة ونادي بتكوين الأسرة من خلال الزواج وعارض فكرة الطلاق. ويرى فرانكلين جيدنجز F. Giddings أن الأسرة تمثل أبسط أشكال التجمعات التي وجدت في المجتمع. والأسرة الإنسانية جماعة تقوم على القرابة والنسب بين أفراد عاشوا مع بعضهم في منطقة واحدة منذ ولادتهم.


    وفي بداية القرن العشرين جاء جورج هربرت ميد G.H. Mead الذي تحدث عن الأسرة في نظريته في التفاعل الرمزي من خلال الدور الذي يلعبه الأب في الأسرة، عن طريق تفاعله مع الآخرين في الأسرة والعلاقات الشخصية بين الزوج والزوجة والأولاد.


نظريات في علم النفس الأسري:


تبنى علم النفس الأسري العديد من النظريات، ومنها:


نظرية التعلم الاجتماعي Social Learning Theory:

    إن نظرية التعلم الاجتماعي تنظر إلى التطور البشري كتأثير متراكم لمجموعة من التجارب التعليمية لتكون الشخصية. وقد ورد لفظ الشخصية في كتابات "ششرون" المشرع اليوناني القديم بأربعة معان[7]:

فالشخصية يمكن النظر إليها باعتبارها: 1.الفرد كما يبدو للآخرين وليس ما هو عليه في الحقيقة، وهي بهذا المعنى تتصل بالقناع. 2.مجموع الصفات الشخصية التي تمثل ما يكون عليه الفرد في الحقيقة. 3.الدور الذي يقوم به الفرد في الحياة سواء كان دوراً مهنياً أو اجتماعياً أو سياسياً. 4.الصفات التي تشير إلى المكانة والتقدير والأهمية الذاتية.


    فالبيئة الثقافية والاجتماعية التي يعيش فيها الفرد وكذلك عوامل الوراثة وأيضاً الخبرات التي يمر بها الفرد كلها تلعب دوراً في نمو وتحديد الشخصية بصفة عامة.


يتم التعلم الاجتماعي بطريقتين:


   الطريقة الأولى: تتم عبر إعادة التدعيم الأسوة، إن التدعيم حدث يحدث بعد الاستجابة، ويؤثر في الاحتمالات بأن يزيد من احتمال الاستجابة التي ستحدث ثانية (الاستجابة الإيجابية) فأي مدعم مرغوب به يحدث بعد الاستجابة ويزيد من الاحتمالات بأن الاستجابة سوف تتكرر. أما التدعيم السلبي، فإنه يعني أن مثيراً غير مرغوب به يستبعد. وهذا يؤدي إلى ازدياد واحتمال حدوث الاستجابة. ففي حالة العقاب، فإن مثيراً غير مرغوب به مثل الألم يحدث الاستجابة، أو مثيراً مرغوباً به يزول ويقلل من فرص تكرار الاستجابة.


    الطريقة الثانية: ويحدث فيها التعلم من خلال التقليد. وفي حالة التقليد، فإن الناس يقلدون سلوك الآخرين الذين يعجبون بهم أو يحترمونهم. أن أولئك الذين يؤمنون بنظرية التعلم الاجتماعي يؤكدون التعزيز والمكافأة والعقاب الذي حدثت لنا طيلة حياتنا، ترد استجاباتنا السلوكية إلى أحداث خارجية. إضافة إلى أن منظري التعلم مهتمون بدور النموذج الذي يختاره الأفراد ليقلدوها على الرغم من أن نظرية التعلم الاجتماعي تعترف بأن التعلم والنمو الشخصي يحدث في أثناء فترة الحياة فإنها تركز على رد الفعل تجاه معين.       


القضايا التي انشغل بها علم النفس الأسري

    اهتم علم النفس الأسري بمعالجة وناقشة قضايا تكوين الأسرة وما يسبقه من مراحل اختيار الزوج أو الزوجة ودور كل منهما في تنشئة الأبناء وخلق التماسك في الكيان الأسري بتوفير التوافق والتكيف الأسري سعياً وراء الكيان المجتمعي المتماسك. وقبل أن نناقش تكوين الأسرة، نود أن نلقي الضوء على خصائص الأسرة وماهيتها.


خصائص الأسرة:


حدد د. أحمد محمد مبارك الكندري[8] في كتابه علم النفس الأسري الخصائص الآتية للأسرة[9]:



1.الأسرة جماعة اجتماعية دائمة تتكون من أشخاص لهم رابطة تاريخية وتربطهم ببعض صلة الزواج، والدم، والتبني. 2.أن أفراد الأسرة عادة يقيمون في مسكن واحد. 3.الأسرة هي المؤسسة الأولى التي تقوم بالتنشئة الاجتماعية للطفل الذي يتعلم من الأسرة كثيراً من العمليات الخاصة بحياته، مثل المهارات الخاصة بالأكل واللبس والنوم. 4.للأسرة نظام اقتصادي خاص من حيث الاستهلاك وإنتاج الأفراد، لتأمين وسائل المعيشة للمستقبل القريب لأفراد الأسرة. 5.الأسرة هي المؤسسة والخلية الاجتماعية الأولى في بناء المجتمع وهي الحجر الأساسي في استقرار الحياة الاجتماعية الذي يستند عليه الكيان الاجتماعي. 6.الأسرة وحدة للتفاعل الاجتماعي المتبادل بين أفراد الأسرة الذين يقومون بتأدية الأدوار والواجبات المتبادلة بين عناصر الأسرة، بهدف إشباع الحاجات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية لأفرادها. 7.الأسرة بوصفها نظاماً للتفاعل الاجتماعي تؤثر وتتأثر بالمعايير والقيم والعادات الاجتماعية والثقافية داخل المجتمع، وبالتالي يشترك أعضاء العائلة في ثقافة واحدة.


معدلات الزواج في مصر:


    نشرت صحيفة الرياض[10] في الخامس من أغسطس لعام 2008 التقرير التالي بخصوص معدلات الزواج والطلاق في مصر: 

    كشف تقرير حكومي مصري الاثنين عن انخفاض معدلات الزواج وارتفاع معدلات الطلاق في مصر في العام2007.  وقال الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في تقرير أن معدلات الزواج استمرت بالتراجع في عام 2007 حيث تم تسجيل 7.3 حالة زواج في الألف نسمة مقارنة ب 7.4 في الألف نسمة في العام 2006. وأضاف التقرير أن حالات الزواج في الريف المصري شكلت حوالي 70بالمائة من أعداد المتزوجين الجدد، فيما لم تتجاوز سوى 30 بالمائة في المدن المصرية. 
    وأوضح التقرير أن عقود الزواج بلغت خلال عام 2007 نحو نصف مليون و 22ألفا و 887 عقدا مقابل نصف مليون و 22 ألفا و 751 عقدا في عام2006. وقال أن معدل حالات الطلاق في مصر ارتفع في عام    2007 بنحو 0.6 بالمائة ليسجل 65 ألفاً و 461 حالة مقابل 65 ألفاً و 47 حالة في عام 2006. وأضاف التقرير ان حالات الطلاق كانت اعلى بقليل في المدن المصرية عنها في الريف. 
    ويقول مراقبون أن ارتفاع معدلات البطالة والزيادة الكبيرة في أسعار العقارات وضعف القوى الشرائية لفئات واسعة من المصريين أحد أهم عوامل تدني معدلات الزواج في مصر في السنوات القليلة الماضية.



العوامل المؤثرة في الاختيار الزوجي:


    اختلفت الأمم والشعوب منذ القدم في الاستعداد للزواج وطرق اختيار الزوجة، ويكون الاختلاف واضحاً حتى بين الأفراد في المجتمع الواحد من طبقة أو فئة اجتماعية لأخرى، كما تختلف آراء الناس حول الصفات التي يرغبونها في شريك حياتهم، طبقاً لمتغيرات التعليم والتحضر وغيرها. لذا نجد بعضهم ما يزال يعتمد على الطرق والأساليب القديمة، في حين أن بعضهم الآخر يأخذ بما يتفق مع الحياة الحديثة.


والأسئلة التي تطرح نفسها في هذا الصدد هي:


هل تعد مسألة اختيار الزوجة مسألة عائلية أم أنها مسألة شخصية؟

أو أنها تتحدد بمعايير وقيم المجتمع، وبالتالي كيف يكون الاختيار الإنسان لشريك حياته اختياراً مبنياً على أسس معقولة؟

هناك عوامل كثيرة تتدخل في اختيار شريك الحياة، ومن أهم هذه العوامل: 1.الاشتراك في القيم والميول والمعتقدات والأفكار. ويرى البعض سواء من علماء النفس أو الأشخاص العاديين أن الأقطاب المختلفة تتجاذب والأقطاب المتشابهة تتنافر، كما أكد علماء الفيزياء. ولا ننكر أن التوافق وليس التشابه هو أساس الزواج الناجح المثمر وإلا أصبح كل أعضاء الأسرة نسخة واحدة مثل الروبوت (الإنسان الآلي) بدون أي اختلافات أو مراعاة لأي تغييرات قد تطرأ على الشخصية خلال نضجها. 2.ومن العوامل التي تتدخل في اختيار شريك الحياة في التوافق في المستوى التعليمي والثقافي. حيث يعد المستوى التعليمي بوجه عام من أقوى المؤشرات للسعادة الزوجية. فلا تقدم طبيبة مثلاً على الزواج من فني إصلاح سيارات (ميكانيكي)، إلا إذا كانت على قدر كبير من الثقة في ثقافته وسعة مداركه وبعد نظره. 3.دور العوامل الاجتماعية كالتقاليد والقيم والعائدات السائدة في المجتمع في طريقة الاختيار – ومثال على ذلك أنه طبقاً للفكرة القديمة عن ذلك، فإنه من السهل أن نفهم أن الاتفاق كان يتم بين العائلتين أو الأهل، وذلك طبقاً للعادات والقيم والتقاليد الاجتماعية – أما الآن فإن المجتمعات المتقدمة حررت شبابها من هذه القيود، وأصبح الأمر متروكاً لهم – لكن هذا مع الأسف قد أعطى مؤشراً خطيراً في عدم استقرار الحياة الزوجية من خلال زيادة نسبة الطلاق في العالم أجمع ولا يقتصر على دولة بعينها. 4.من الأمور المهمة أيضاً التي لها دور وتأثير في الاختيار للزواج، العامل الاقتصادي، فقد أكدت كثير من الدراسات أهمية العوامل الاقتصادية وأثرها في المشكلات الأسرية كالحاجة إلى توفير السلع والخدمات الكافية، لكل فرد من أفراد الأسرة، خاصة أن هناك علاقة بين العامل الاقتصادي، وبعض المشكلات الاجتماعية، كإدمان المخدرات، ومشكلات السلوك الإجرامي والأمراض العقلية والنفسية. 5.الناحية الدينية في عملية الاختيار. وسأقتصر هنا على الدين الإسلامي – إن الإسلام يرى أن قضية اختيار كل قرين لقرينه هي محك سعادة أو شقاء الأسرة، وبالتالي فإن الإسلام يتخذ موقفاً وسطاً فيما يتعلق بأسلوب الاختيار في الزواج، فمن المعروف أن الإسلام يسمح للأسرة بالتدخل في الاختيار مع مراعاة أن للأبناء قدراً من الحرية والاختيار، فأعطى البنت حق الاختيار وإبداء الرأي فيمن تريد أن تتزوج بالقبول أو الرفض.


    يقول الله تعالى في سورة النور: 

وأنكحوا الآيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم[11]


    يؤكد محمد صالح المنجد في كتابه "40 نصيحة لإصلاح لبيوت" أن حسن اختيار الزوجة هو أول الوسائل لإصلاح البيوت[12]. 


    وينبغي على صاحب البيت – كما يرى المنجد- انتقاء الزوجة الصالحة بالشروط التالية:

◦" تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" – متفق عليه[13] ◦" الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة"[14] ◦" ليتخذ أحدكم قلباًً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة"[15]، وفي رواية أخرى: " وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس"[16] ◦" تزوجوا الودود الولود، إني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة"[17]


    وفي المقابل لابد من التبصر في حال الخاطب الذي يتقدم للمرأة المسلمة، والموافقة عليه حسب الشروط الآتية:

" إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"[18]


    ولابد في كل ما سبق من حسن السؤال وتدقيق البحث وجمع المعلومات والتوثق من المصادر والأخبار حتى لا يفسد البيت أو ينهدم، والرجل الصالح مع المرأة الصالحة يبنيان بيتاً صالحاً لأن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً.[19]


التوافق والتكيف الأسري

أولاً: المقصود بالتوافق الأسري:


    لما كان توافق الفرد يختلف من موقف إلى آخر بحسب خبراته السابقة عن الموقف والهدف المطلوب لتحقيقه، فإنه بالتالي لا يتوافق بسهولة ويسر، حيث توجد عوائق وعقبات تقف أمام توافق الإنسان في تحقيق أهدافه. ويؤكد شافير Ahafier أن حياة الفرد سلسلة من عمليات التوافق المستمر، حيث يضطر الفرد باستمرار إلى تعديل سلوكه وانتقاء الاستجابة الملائمة للموقف[20].


    وقد استخدم علماء النفس مصطلحي: التوافق Adjustment والتكيف Adaptation للدولة على ذلك.


    وقد استعار علماء النفس مفهوم التكيف من علم البيولوجيا كما حددته نظرية داروين  Darwin ، حيث استخدموا التكيف للسلوك الذي يساعد الكائن الحي في الوصول إلى أهدافه. وذلك ما يكون لديه الأساليب السوية الناجحة، التي تمكنه من تحقيق أهدافه ودوافعه.


    والتوافق هو قدرة الفرد على أن يغير من البيئة لكي يتلاءم معها. أما التكيف فإنه مجموعة ردود الأفعال التي تدل على تعديل الفرد سلوكه أو تصرفاته أو بنائه النفسي، ليجيب على شروط أو تغييرات محيطة حوله.


    وفي النظام الأسري نجد أن الهدف من النظام الزواجي تحقيق التوافق الزوجي والانسجام الشخصي، بحيث يكون كل واحد منهما منفعلاً بالآخر ومنجذباً إليه، لذا فإن التوافق الزواجي يعني الميل النفسي المعبر عن المحبة والود والاتفاق والعلاقة الطيبة الحسنة السليمة بين الزوجين وبقية أفراد الأسرة.


    ويرى علماء النفس أن المشكلات النفسية التي يتعرض لها الزوجان في مراحل حياتهما تتطلب نوعاً من التوافق النفسي، ليستعينا به على مواجهة بعض الظروف الاقتصادية والاجتماعية في الأسرة. إذن الأصل في التوافق الزوجي أن يتحقق لكل من الزوجين الاستقرار الأسري، والشعور بالرضا والسرور والرحمة بينهما مطبقين ما أقره الإسلام في سورة الروم[21]:

(ومن آيته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)


    تظهر مؤشرات التعاطف بين الزوجين ذلك الحنين الذي يشعر به كل منهما في غيبة الآخر – وتلك العادة التي يشعر بها الزوج والزوجة في وجود الآخر، والميل إلى التضحية من أجل الطرف الآخر، والتغاضي عما بالطرف الآخر من عيوب، ومحاولة كل من الطرفين الاقتراب من الطرف الآخر في الميول، وفي المزاج، وفي وجهة النظر، والتجاوب العاطفي.--KBK 19:10، 28 مارس 2013 (ت ع م)