مرونة الأسرة

جزء مهم من تراث المرونة الأسرية هو مفهوم المرونة النفسية الفردية التي تنشأ من خلال العمل مع الأطفال مع التركيز على ما ساعدهم على أن يصبحوا مرنين في مواجهة الصعوبات. ظهرت المرونة الفردية بدايةً في مجال علم النفس المرضي التنموي مع سعي العلماء لتحديد خصائص الأطفال التي سمحت لهم بأداء مهامهم بشكل مقبول بعد المشكلات. وانتقلت المرونة الفردية تدريجياً إلى فهم العمليات المرتبطة بالتغلب على الشدائد، ثم إلى الوقاية والتدخل، أما الآن فتركز على دراسة كيفية تعزيز المرونة من خلال عوامل على مستويات متعددة من النظام «مثل الجزيئية والفردية والأسرة والمجتمع» ومن خلال استخدام النهج متعددة التخصصات «مثل الطبية والخدمات الاجتماعية والتعليم». وللمرونة أيضاً أصول في مجال علم النفس الإيجابي. وقد تغيرت تعاريف ومعاني مصطلح المرونة تدريجياً، من سمة شخصية إلى عملية ديناميكية للعائلات والأفراد والمجتمعات.[1][2][3][4][5]

ظهر مفهوم المرونة الأسرية من خلال دمج الباحثين لأفكار من تصورات نظرية النظم العامة للأسرة ونظرية الإجهاد الأسري ومنظورات المرونة النفسية. هناك منهجان بارزان لمرونة الأسرة هما النظر إلى العائلات على أنها سياق للمرونة الفردية والنظر للأسر كنظم. في مجال العلاج الأسري يُستخدم منهج التعامل مع الأسر كنظم في مرونة الأسرة غالبًا، وهذا استناداً إلى الافتراض بأن المخاطر الكبيرة وآليات الحماية والتكيف الإيجابي تحدث على مستويات متعددة من النظام المترابط «الفرد أو النظام الفرعي أو النظام أو النظام البيئي». وبالتالي فالمرونة الأسرية تتضمن تطبيق مفاهيم مثل المرونة والتكيف والتعامل مع الضغوط أو مع المشاكل الكبرى من منظور أنظمة الأسرة.[6][7][8]

التعريفعدل

وُجد أن مرونة أفراد الأسرة هي أحد العوامل الشائعة التي ترتبط بالنجاح في التكيف والتأقلم. يمكن تعريف المرونة بشكل عام على أنها القدرة على «الارتداد» إلى الأداء الصحي عند مواجهة الضغوطات والأحداث الهامة. وبُحث مفهوم المرونة بشكل كبير لدى المراهقين، ويتضمن الآن سمات وسلوكيات شخصية محددة تعرف باسم عوامل الحماية والاستشفاء. في السابق ركز الباحثون على تحديد خصائص الأفراد المرنين وبدأوا باستكشاف إمكانية مرونة الأسرة وتكيف الأسرة مع الضغط. ويركز الباحثون حالياً على تدخلات محددة لزيادة المرونة في الوحدة الأسرية، مع مراعاة العوامل الوراثية والبيئية ذات الصلة.[9][10][11][12][13]

هناك تعريفات متنوعة لماهية المرونة و/أو مرونة الأسرة. تُعرّف الشبكة الوطنية لمرونة الأسرة المرونة بأنها «قدرة الأسرة على تنمية مواطن القوة لمواجهة تحديات الحياة بشكل إيجابي». ويعرف أتكينسون ومارتن ورانكين المرونة على أنها «القدرة على الارتداد والحصول على نتائج أفضل للصحة البدنية والعقلية». وافترض ماككوبين وماككوبين في مجال مرونة الأسرة أن «المرونة الأسرية تتضمن سمات الأسر وأبعادها وخصائصها التي تساعدها على مواجهة الاضطرابات في وجه التغيير والقدرة على التكيف في وجه الأزمات».[14][15][16][17]

باستخدام مزيج من العمل المذكور سابقاً، يمكن تعريف المرونة الأسرية بشكل عام على أنها: عملية ديناميكية للعائلات التي تعرضت لضغوط أو معاناة كبيرة تتطلب عوامل حماية واستشفاء تحددها الأسرة على أنها مفيدة لتعزيز المواجهة الصحية في الأسرة والأفراد الذين يعدون أنفسهم من ضمن الأسرة. وفي العدد الخاص الصادر في فبراير عام 2015 من مجلة العلاقات الأسرية حول المرونة الفردية والعائلية يقدم المؤلفون مجموعة متنوعة من تعريفات المرونة الأسرية. على سبيل المثال يعرف ماستن ومون «الصفحة 6» المرونة على أنها «القدرة على التكيف بنجاح في سياق المِحَن».[18]

الأبحاثعدل

دُرست المرونة والمرونة الأسرية في سياق أسس نظرية مختلفة. ومن ضمنها نظرية باندورا للفعالية الذاتية ونظرية لازاروس للإجهاد وإطار مرونة الأسرة من فروما والش ونموذج ماككوبين وباترسون للإجهاد الأسري والمرونة. تنبع نظرية الإجهاد العائلي من نموذج الأنظمة الأسرية الذي يعتبر جميع أفراد الأسرة مهمين وكنظام تكون فيه جميع الأطراف والتفاعلات بين تلك الأطراف مهمة. وقد جرى تبني نموذج ماككوبين وماككوبين للإجهاد الأسري والمرونة في مجال تمريض الأسرة بسبب استخدامه في العائلات المتنوعة وبسبب ارتباطه بنموذج تمريض الشخص والبيئة والصحة والتمريض، وتدعم هذه العلاقة النظرية القوية بالمرونة والتمريض الفائدة من التمريض والذي يركز على رعاية مختلف الأسر والأفراد بطريقة كلية.[19][19]

اقترح كل من هنري وموريس وهاريست نموذج المرونة الأسرية الشامل «إف أر إم» كنموذج عام لمرونة الأسرة التي تلائم النماذج الحالية كطرق يُنظر من خلالها إلى مرونة الأسرة. استناداً إلى مراجعة المنحة الدراسية الخاصة بالمرونة الفردية والعائلية، طور هؤلاء المؤلفون إف أر إم لتضمين الأفكار الأساسية المستقاة من المرونة الفردية، ما يشير إلى أن المخاطر الكبيرة تزيد خطر النتائج السلبية. ويمكن تقليل هذا الخطر من خلال آليات الحماية، ما يزيد من احتمالية تحقيق نتائج إيجابية ، أو يزداد من خلال نقاط الضعف التي تتراكم لترفع احتمالية النتائج السلبية. ومع ذلك تحدث مخاطر كبيرة والحماية والضعف والنتائج «أو التكيف» في سياق معاني الأسرة، وأنظمة التكيف الأسري «الأنظمة العاطفية وأنظمة التحكم وأنظمة الهوية وأنظمة الحفظ وأنظمة الاستجابة للإجهاد» في الأسرة المحددة، والنظم الايكولوجية على نطاق أوسع.

دُرست المرونة كمفهوم بشكل مكثف على المستوى الفردي لدى الأطفال الذين عانوا من ضغوط أو معاناة كبيرة. المرونة الأسرية هي مستوى آخر من المرونة يرتبط بالعلاقات المعقدة والعوامل البيئية. تشمل المجالات التي استخدمت أبحاث المرونة على علم النفس وعلم الاجتماع والطب النفسي والتمريض. ويُعد مفهوم المرونة جذاباً للعديد من المجالات ذات الصلة بالصحة نظراً بسبب كل ما بقي مجهولًا عن هذه العملية، ولإمكانية تقليل أو منع النتائج السلبية الحاصلة بسبب التجارب المهمة مع المِحَن. وبمجرد التفكير في كونها ببساطة سمة شخصية، أصبحت المرونة معروفة باسم عملية ديناميكية مع العديد من العوامل ذات الصلة التي يمكن أن تتغير خلال فترة حياة الفرد. وبسبب ارتباط المرونة أيضاً باختبار الضغوطات وإفضاءها في النهاية إلى تأقلم صحي، فيمكن إجراء الربط مع أدبيات المرونة وأدبيات الأسرة العسكرية وغير ذلك من أدبيات الإجهاد/التأقلم.[20][21][22][23][24][25][26][27][28][29][30]

الفرق مع المرونة الفرديةعدل

عوامل المرونة الفردية والعائلية ليست متشابهة بشكل دائم. إذ تتكون العوامل العائلية من إدارة الإجهاد ومهارات تنظيم العاطفة وتحديد الأهداف التعاونية وحل المشكلات. وفي المقابل فإن العوامل الفردية التي تعزز المرونة تشمل المطاوعة واستخدام الدعم الاجتماعي والعودة إلى الحالة الطبيعية والتوقعات العالية وحس الفكاهة والكفاءة الذاتية واحترام الذات. على الرغم من وجود عدد قليل من التدابير الصحيحة والموثوقة لقياس المرونة أو المرونة الأسرية على وجه التحديد، فقد ركز الكثير من العمل الحديث على قياس هذه الصفات للعائلات المرنة.[20]

إن المرونة الأسرية هي نهج موجه نحو القوة يميل إلى التأكيد على النتائج الإيجابية على مستوى النظام الأسري الشامل وضمن النظم الأسرية وبين أفراد الأسرة، وفي تناسب النظام البيئي للأسرة والتعرف على المعاني الذاتية التي تستعين بها الأسر لفهم المخاطر والحماية والتكيف.

المراجععدل

  1. ^ Luthar, S. S. (2006). Resilience in development: A synthesis of research across five decades. In D. Cicchetti & D. J. Cohen (Eds.), Developmental psychopathology: Risk, disorder, and adaptation (pp. 740-795). New York: Wiley.
  2. ^ Masten, A. S.; Monn, A. R. (2015). "Child and Family Resilience: A Call for Integrated Science, Practice, and Professional Training". Family Relations. 64: 5–21. doi:10.1111/fare.12103.
  3. ^ Ali, M. M.; Dwyer, D. S.; Vanner, E. A.; Lopez, A. (2010). "Adolescent propensity to engage in health risky behaviors: The role of individual resilience". International Journal of Environmental Research and Public Health. 7 (5): 2161–2176. doi:10.3390/ijerph7052161. PMC 2898042. PMID 20623017.
  4. ^ Masten, A. S.; Obradovic, J. (2006). "Competence and resilience in development". Annals of the New York Academy of Sciences. 1094: 13–27. doi:10.1196/annals.1376.003. PMID 17347338. نسخة محفوظة 14 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ Walsh, F (2002). "A family resilience framework: Innovative practice applications". Family Relations. 51 (2): 130–138. doi:10.1111/j.1741-3729.2002.00130.x.
  6. ^ Hawley, D. R.; DeHaan, L. (1996). "Toward a definition of family resilience: Integrating life-span and family perspectives". Family Process. 35 (3): 283–298. doi:10.1111/j.1545-5300.1996.00283.x.
  7. ^ Patterson, J. M. (2002). "Understanding family resilience". Journal of Clinical Psychology. 58 (3): 233–246. doi:10.1002/jclp.10019.
  8. ^ Henry, C. S.; Morris, A. S.; Harrist, A. W. (2015). "Family resilience: Moving into the third wave". Family Relations. 64 (1): 22–43. doi:10.1111/fare.12106.
  9. ^ McCubbin, H. I. and Patterson, J. M., (1983). The family stress process: The Double ABCX model of adjustment and adaptation, In H. I. McCubbin, M. Sussman, & J.M. Patterson (eds.), Social stress and the family: Advances in family stress theory and research. (pp. 7-38). New York: Haworth Press.
  10. ^ Walsh, F (1996). "Family resilience: A concept analysis and its application". Family Practice. 35 (3): 261–281. doi:10.1111/j.1545-5300.1996.00261.x.
  11. ^ Walsh, F (2003). "Family resilience: A framework for clinical practice". Family Process. 42 (1): 1–18. doi:10.1111/j.1545-5300.2003.00001.x. PMID 12698595. نسخة محفوظة 23 يونيو 2015 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ McCubbin, H.I.; McCubbin, M.A.; Thompson, A.I.; Han, S.V.; Allen, C.T. (1997). "Families under stress: What makes them resilient?". Journal of Family and Consumer Sciences. 89: 2–11.
  13. ^ Shin, S. H.; Choi, H.; Kim, M. J.; Kim, Y. H. (2010). "Comparing adolescents' adjustment and family resilience in divorced families depending on the types of primary caregiver". Journal of Clinical Nursing. 19 (11–12): 1695–1706. doi:10.1111/j.1365-2702.2009.03081.x. PMID 20345833. نسخة محفوظة 5 يوليو 2012 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ National Network for Family Resiliency, Children, Youth and Families Network, CSREES-USDA (1995). Family resiliency: Building strengths to meet life’s challenges. Iowa State University Extension: Ames, Iowa.
  15. ^ Atkinson, P. A.; Martin, C. R.; Rankin, J. (2009). "Resilience revisited". Journal of Psychiatric and Mental Health Nursing. 16 (2): 137–145. doi:10.1111/j.1365-2850.2008.01341.x. PMID 19281544. نسخة محفوظة 12 يناير 2016 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ McCubbin, H. I.; McCubbin, M. A. (1988). "Typologies of resilient families: Emerging roles of social class and ethnicity". Family Relations. 37 (3): 247–254. doi:10.2307/584557. جايستور 584557.
  17. ^ Black, K.; Lobo, M. (2008). "A conceptual review of family resilience factors". Journal of Family Nursing. 14 (1): 33–55. doi:10.1177/1074840707312237. PMID 18281642. نسخة محفوظة 12 يناير 2016 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ Criss, M. M.; Henry, C. S.; Harrist, A. W.; Lazrelere, R. E. (2015). "Interdisciplinary and innovative approaches to strengthening family and individual resilience: An introduction to the special issue". Family Relations. 64 (1): 1–4. doi:10.1111/fare.12109.
  19. أ ب McCubbin, H.I., & McCubbin, M.A. (1989). Families coping with illness: The resiliency model of family stress, adjustment and adaptation. In C.B. Danielson, B. Hansel-Bissel, & P. Winstead-Fry. Families, health, & illness. Perspectives on coping and interventions. St. Louis: Mosby.
  20. أ ب Benzies, K (2009). "Fostering family resiliency: A review of the key protective factors". Child & Family Social Work. 14: 103–114. doi:10.1111/j.1365-2206.2008.00586.x.
  21. ^ Lee, I.; Lee, E.; Park, Y.; Song, M.; Park, Y. H. (2004). "Concept development of family resilience: A study of Korean families with a chronically ill child". Women, Families, and Children. 13 (5): 636–645. doi:10.1111/j.1365-2702.2004.00845.x. PMID 15189417.
  22. ^ Dyer, J. G.; McGuinness, T. M. (1996). "Resilience: Analysis of the concept". Archives of Psychiatric Nursing. 10 (5): 276–282. doi:10.1016/s0883-9417(96)80036-7.
  23. ^ Earvolino-Ramirez, M (2007). "Resilience: A concept analysis". Nursing Forum. 42 (2): 73–82. doi:10.1111/j.1744-6198.2007.00070.x. PMID 17474940.
  24. ^ Lester, P (2010). "The long war and parental combat deployment: Effects on military children and at-home spouses". Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry. 49 (4): 310–320. doi:10.1016/j.jaac.2010.01.003. PMC 2875082. PMID 20410724. نسخة محفوظة 2 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  25. ^ Mansfield, A. J.; Kaufman, J. S.; Marshall, S. W.; Gaynes, B. N.; Morrissey, J. P.; Engel, C. C. (2010). "Deployment and the use of mental health services among U.S. army wives". The New England Journal of Medicine. 362 (2): 101–109. doi:10.1056/nejmoa0900177. PMID 20071699. نسخة محفوظة 30 أكتوبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ Chapin, M (2011). "Family resilience and the fortunes of war". Social Work in Health Care. 50 (7): 527–542. doi:10.1080/00981389.2011.588130. PMID 21846253.
  27. ^ Friedl, K. E. & Penetar, D. M. (2008). Resilience and survival in extreme environments. In Biobehavioral resilience to stress. B.J.Lukey & V. Tepe (Eds.) Taylor & Francis Group: Florida.
  28. ^ McCubbin, H., McCubbin, M., McCubbin, A., & Futrell, J. (Eds.). (1998). Resiliency in ethnic minority families: Vol. 2. African-American families. Thousand Oaks, CA: Sage.
  29. ^ Westphal, M., Bonanno, G.A. & Bartone, P.A. (2008). Resilience and personality. In Biobehavioral Resilience to Stress. Tepe, V. & Lukey, B. J. Eds. (pp. 321-331).
  30. ^ McCubbin, H. I.; Marilyn A. McCubbin; & Thompson, A. I. (1993). Resiliency in families: The role of family schema and appraisal in family adaptation to crisis. In T.H. Brubaker (Ed.). Family relations: Challenges for the future. Beverly Hills, CA: Sage.