مذبحة معرة النعمان

مذبحة وقعت في معرة النعمان سنة 492 هـ

مذبحة معرة النعمان هي أسود لحظة في تاريخ مدينة معرة النعمان السورية وقعت في 492 هـ / 12 ديسمبر 1098 أثناء الحملة الصليبية الأولى.[1][2][3] نجح الصليبيون بقيادة ريموند تولوز (ريموند صنجيل) وبوهيموند الأول في حصار أنطاكية ثم في 12 ديسمبر وصلوا المعرة واجتاحوا أسوارها وقتلوا 20,000 من سكانها.

مذبحة معرة النعمان
جزء من الحملة الصليبية الأولى
CrusadersThrowingHeadsOfMuslimsOverRamparts.jpg
معلومات عامة
التاريخ نوفمبر - ديسمبر 1098
الموقع معرة النعمان
35°38′36″N 36°40′06″E / 35.643333333333°N 36.668333333333°E / 35.643333333333; 36.668333333333  تعديل قيمة خاصية (P625) في ويكي بيانات
النتيجة نصر صليبي
المتحاربون
Cross Templar.svg الصليبيون Solid green flag.png الفاطميون
القادة
Blason province fr Provence.svg ريموند صنجيل
Coat of Arms of the House of Hauteville (according to Agostino Inveges).svg بوهيموند الأول
الحامية المحلية
الخسائر
غير معروف نحو 20,000 قتيل من المدنيين

يَذكر التاريخ بأن الصليبين أصابهم الجوع فأكلوا جثث القتلى المسلمين وشووا أطفال معرة النعمان كما دَوَّن المؤرخون المعاصرين من مثل فوشيه الشارتري وهو قس صليبي شارك بالحملة الصليبية إياها.[4]

يقول ابن الأثير: لما فعل الفرنج بالمسلمين ما فعلوا ساروا إلى معرة النعمان فنازلوها وحصروها وقاتلهم أهلها قتالا شديدا، ورأى الفرنج منهم شدة ونكاية ولقوا منهم الجد في حربهم والاجتهاد في قتالهم، فعملوا عند ذلك برجا من خشب يوازي سور المدينة ووقع القتال عليه فلم يضر المسلمين ذلك، فلما كان الليل خاف قوم من المسلمين وتداخلهم الفشل والهلع وظنوا أنهم إذا تحصنوا ببعض الدور الكبار امتنعوا بها، فنزلوا من السور وأخلوا الموضع الذي كانوا يحفظونه، فرآهم طائفة أخرى ففعلوا كفعلهم فخلا مكانهم أيضا من السور ولم تزل تتبع طائفة منهم التي تليها في النزول حتى خلا السور، فصعد الفرنج إليه على السلاليم، فلما علوه تحير المسلمون ودخلوا دورهم، فوضع الفرنج فيهم السيف ثلاثة أيام، فقتلوا ما يزيد على مائة ألف وسبوا السبي الكثير وملكوه وأقاموا أربعين يوما، وساروا إلى عرقة فحصروها أربعة أشهر ونقبوا سورها عدة نقوب فلم يقدروا عليها، وراسلهم منقذ صاحب شيزر فصالحهم عليها، وساروا إلى حمص وحصروها فصالحهم صاحبها جناح الدولة، وخرجوا على طريق النواقير إلى عكا فلم يقدروا عليها.[5]

وصف المجزرةعدل

في تقرير بمجلة «لوبوان» (Le Point) الفرنسية طالع الكاتبان فريديريك لوينو وجويندولين دوس سانتوس على بعض تفاصيل تلك المجزرة: [6]

لم يشعر سكان معرة النعمان في البداية بالذعر، فقد صمدوا بالفعل أمام العديد من الغزاة، بفضل السور المحكم المحاط بخندق عميق الذي يطوّق بلدتهم، لكن مع اقتراب فصل الشتاء، ازداد الجوع شراسة وفتكا، فضاعف قادة الصليبيين الهجمات، وقاوم سكان هذه البلدة مدة 20 يوما ببطولة وبسالة الغزاة الجدد. ويصف فوشي دو شارتر، وهو أحد الصليبيين، ذلك بالقول «لا أستطيع أن أصف ما حدث من دون أن أتطرق برعب إلى ما كنا نقوم به، إذ كنا نقطع قطعة أو قطعتين من جثة أحد المسلمين، ومنا من لا ينتظر حتى يحمصها بل يبادر إلى نهشها بأسنانه الوحشية».[6]

في 11 ديسمبر/كانون الأول تمكنوا من القفز من فوق السور مستخدمين في ذلك برجا خشبيا، عندئذ تراجع المدافعون عن معرة النعمان بأعداد كبيرة باتجاه وسط المدينة، ليستمر القتال طوال الليل. وفي اليوم التالي، 12 ديسمبر/كانون الأول 1098، أبلغ قادة المدينة بوهموند أنهم مستعدون للتفاوض، فوعدهم بالحفاظ على أرواحهم في حالة الاستسلام الفوري والكامل. لكنه نكث وعده، وما كاد سكان معرة النعمان يلقون أسلحتهم حتى بدأت مجزرة رهيبة، قضى فيها الصليبيون على كل من كان حيا في المدينة.

ووفقا لما اطّلع عليه الكاتبان من سجلات، فإن 20 ألف شخص قتلوا في تلك المجزرة، ولكن المهاجمين لما بدؤوا نهب المتاجر والمخازن اكتشفوا أنها فارغة، فثار غضبهم وعادوا للجثث التي كانت تملأ الشوارع ليلتهموها. ويصف أحد الجنود الصليبيين، واسمه رودولف دي كاين، لما وقع بالقول «في معرة النعمان، أقدم جنودنا على غلي الوثنيين في القدور، وحوّلنا لحوم الأطفال إلى أسياخ لالتهامها مشوية».[6]

ويعلّق الكاتبان على هذه المجزرة بالقول إن سمعة الذوق الفرنسي في ما يخص الأكل تلقت ضربة قاسية إثر المجازر التي اقترفها الصليبيون هناك وما تكشف من أكلهم للحوم البشر، ولفتا إلى أن ذلك ترك أثرا عميقا في شعوب الشرق الأوسط. وأضافا أن سمعة الغربيين ظلت بعد هذه الحوادث، على مدى قرون، ملطخة بوصمة عار الشراسة وأكل لحوم البشر، مقابل المسلمين، واليهود، حتى المسيحيين الأرثوذكس الذين لم يعرف عنهم مثل هذا الأمر، وفق وصف الكاتبين.[6]

ويذهب الأدب العربي إلى القول إن أكل الصليبيين للحوم البشر لم يكن بسبب الجوع وحده، بل أيضًا بسبب محاولتهم الحطّ من قيمة المسلم الإنسانية واعتباره في مرتبة الحيوان، على حدّ قول الكاتبين.[6]

مراجععدل

  1. ^ Asbridge، Thomas (2005). The First Crusade: A New History. ISBN 978-0743220842.
  2. ^ "The Crusades: A Timewatch Guide". مؤرشف من الأصل في 2017-10-11.
  3. ^ "A Timewatch Guide". مؤرشف من الأصل في 2016-04-08.
  4. ^ Edward Peters, The First Crusade: The Chronicle of Fulcher of Chartres and Other Source Materials (University of Pennsylvania Press, 1998), 84
  5. ^ "إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء | قتل لؤلؤ الخادم واستيلاء إيلغازي بن أرتق على حلب وتولية ابنه حسام الدين سنة 510". books.rafed.net. مؤرشف من الأصل في 2020-11-11. اطلع عليه بتاريخ 2021-01-04.
  6. أ ب ت ث ج "غلوهم في القدور.. يوم التهم الصليبيون لحوم سكان معرة النعمان". www.aljazeera.net. مؤرشف من الأصل في 2021-12-12. اطلع عليه بتاريخ 2021-12-12.

وصلات خارجيةعدل

قراءات اضافيةعدل