مبالغة (لغة)

المبالغة عند أهل العربية هي أن يدعي المتكلم بلوغ وصف في الشدة أو الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا ليدل على أن الموصوف بالغ في ذلك الوصف إلى النهاية.[1]

ووَضَعَ البلاغيون العرب القدماء  لِلمُبالغة تعريفاتٍ كثيرةً وقـد انصـب اهتمامهم في أثناء معالجتهم لقضية المُبالغة على المُبالغة الواقعة في الشعر بشكل عام، والتشبيه بشكـل خاص، فلم يكن لمبالغة اللفظة المفردة مكان في جل دراساتهم، إلا بعض إشارات قليلة، كما أنهم اكتفوا في أثناء حديثهم بالنزر اليسير فيما يتعلق بموضوع المبالغة من ناحيـة، ومـن ناحية أخرى فقد تعرضوا إلى المبالغة كل من زاويته الخاصة فـالمبالغة عند الزجاج تعني:"تمام القدرة واستحكامها، ففي قوله تعالى: [أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ]، يقول: ومعنى المُلك في اللغة: تمام القدرة واستحكامها، فمـا كـان مما يقال فيه مَلِكٌ سمي المُلْك، وما نالته القدرة، مما يقال فيه مالِك فهو مِلْك...، وأصل هذا من قولهم: (مَلَكْتُ العجين أمْلُكُه) إذا بالغت في عجنه، ومن هذا قيل التزويج، شهدنا "إملاك "فـلان أي شهدنا عقد أمر نكاحه وتشديده.

أما المبرد فيتناول موضوع المُبالغة من خلال تناوله لفن التشبيه ويقول: "والعرب تُشبِّه على أربعة أضرب... منها التشبيه المفرط، والتشبيه المصيب، والتشبيه المقارب، والتشبيه البعيد، فمن التشبيه المفرط المتجاوز، قولهم للسخي: هو كـالبحر، وللشـجاع: هـو كالأسـد وللشريف: سما حتى بلغ النجم ويتضح أن المبرد ينظر إلى المبالغة من المنظار الذي ينظر منه قدامة والعسكري فما المبالغة عنده سوى خروج عن الحد والغاية، وإفراط فـي الوصـف وتجاوز للمألوف.

وتُعرَّفُ المُبالغة عند أهل النحو على أنَّها:- أسماءٌ تُشتَّّقُ من الأفعال للدلالةِ على معنى اسم الفاعل مع تأكيد المعنى وتقويتِهِ والمبالغة فيه، ومن ثم سُمِّيَتْ صِيَغُ مُبالغة. وهي لا تُشتَّقُ إِلا من الأفعال الثلاثية.[2]

تُكتبُ صيغة المبالغة في اللغة العربية على أوزانٍ كثيرةٍ وتنقسم إلى قسمين:

- أولاً: أوزانٌ قياسية وهي خمسة:

  • فَعُول: نحو شَكُور، حَقُود، أَكُول، صَبُور، كَسُول، غَيُور، دَؤُوب.
  • فعَّال:
  • دفَّاق، فيَّاض، كَذَّاب، بَنَّاء، سَفَّاح، صَبَّار. قال تعالى: {ولا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِيْن * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيْم * مَنَّاْعٍ لِلخَيْرِ مُعتَدٍ أَثِيْم * عُتُلٍّ بَعدَ ذَلِكَ زَنِيْم} (القَلَم: 10-13)

- فائِدة:- قِيلَ إن صيغة فَعَّال في المُبالغة منقولةٌ عن فَعَّال في الصناعة؛ فالعرب تنسب إلى الحِرَف والصنعة بِصيغة فعَّال غالباً كالنَّجَّار والحَدَّاد والطَحَّان واللحَّام. فعندما تقول هو كذَّاب وكأنه يعني أنه اتَّخذ الكَذِب حِرفَةً له. وكذا صَبَّار.

  • مِفْعال: نحو مِخواف، مِحجام، مِحذار، مِقدام، مِهزار، مِعطاء.
  • فَعُول: نحو شَكُور، حَقُود، أَكُول، صَبُور.
  • فَعيل: نحو قتيل، جريح، عليم، بصير، شديد. وهو لمن صار له كالطبيعةِ. وهذا البناء منقول من (فعيل) والذي هو من أبنية الصفة المشبهة وهو يدل في الصفة المُشبهةِ على الثبوت فيما هو خلقة أو بمنزلتها كطويلٍ وقصيرٍ وخطيبٍ وفقيه. وأما في المبالغة فإنه يدل على معاناة الأمر وتكراره حتى أصبح وكأنه خلقة في صاحبه وطبيعة فيه كـ (عليم) أي هو لكثرة تبحره في العلم أصبح العلمُ سَجيَّةً ثابتةً في صاحبِهِ كأنه طبيعةٌ فيهِ قال تعالى: {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} (قاف: 23).
  • فِعِّيْل: نحو صِدِّيق، سِكِّير، خِمِّير.
  • فَعِل: نحو حذِرٌ، يقِظٌ، فطِنٌ.

-ثانيا: أوزان غير قياسية مثل:

  • فَعِل: حسَنٌ.
  • فَاعُول: نحو فاروق، وفي التنزيل العزيز: -{فَإِذَاْ نُقِرَ فِيْ النَّاقُوْر}- (المُدَّثِر: 8).
  • فعلان: كسلان، يقظان.
  • فوْعَل: نحو كَوثَر. فالكَوثَر : الرجل كثير العطاء، فـ يقال" رجل كوثر إذا كان كثير العطاء ".[3]
  • فَعلُوت: نحو طاغوت، رهبوت، رحموت.
  • مِفْعِيل: نحو مِعْطِير. ويكون لِمَن دامَ مِنهُ الفعل. فالمسكين هو الدائم السكون إلى الناس لأنَّهُ لا شئ له، والمِسكير الدائمُ السُكر.
  • المُبالغة بزيادةِ التاء: تُزادُ التاء للمبالغةِ كنَسَّابة وعَلَّامَة وهُمَزَة ولُمَزَة. قال تعالى: {ويلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَة} (الهُمَزَة: 1) و ضُحَكة وصُرَعة وهذا الوزن ( فُعلَة) يدُلُّ على كثرة صُدور الفعل المُصاغ منه فضُحَكة لكثير الضحك وفي الحديث الشريف ( ليس الشديد بالصُّرَعة.)

انظر أيضاعدل

مراجععدل