افتح القائمة الرئيسية

مادة متحللة في الفيزياء (بالإنجليزية: degenerate matter) هي مادة توجد غالبا في النجوم تحت ضغط عالي جدا جدا ولها كثافة عالية جدا جدا ، تلعب في تولدها صفات كمومية لتلك الأجرام . ويقصد بتحلل المادة هنا أنها ليست غاز إلكترونات أو غاز بروتونات. ولا تنطبق تلك التسمية مع مفهوم انفطار (فيزياء) في ميكانيكا الكم ، حيث الانفطار يعني انفطار خطوط طيف العناصر تحت تأثير مجال مغناطيسي خارجي .

إذا كان قلب النجم مضغوطًا، تصبح الذرات والإلكترونات أكثر قربًا من بعضها. بشكلٍ طبيعي مثل هذا الضغط يحدث إذا انخفضت درجة الحرارة في القلب ونتيجةً لذلك ينخفض أيضًا الضغط الحراري الذي يجابه قوة الجاذبية. لكن الإلكترونات لا يمكنها الاقتراب من بعضها أكثر مما تسمح به قوانين ميكانيكا الكم، ووفق هذه القوانين من غير الممكن أن يحتل أكثر من إلكترونين في الذرة نفسها الحالة الكمومية نفسها، ما يعني أنه إذا كانت المادة مضغوطة إلى درجة معينة، يؤدي مبدأ استبعاد باولي إلى إحداث ضغطٍ معاكس يسمى ضغط التحلّل الذي يمنع المزيد من تقلص المادة، وبسبب ضغط التحلل هذا يمكن للمادة احتمال ضغط أعلى مما يمكنها احتماله إذا كانت دون تحلل.[1][2]

إحدى النتائج الهامة أن ضغط المادة المتحللة لا يعتمد على درجة الحرارة بعد ذلك كما هو الحال بالنسبة للمادة العادية عند زيادة درجة حرارتها تسبب غازًا لتزيد ضغطها (انظر قانون الغازات المثالية). ضمن أمور أخرى تلعب هذه الحقيقة دورًا حاسمًا مع المستعر الأعظم من النوع la. الآن، من خلال زيادة الضغط على المادة المتحللة لا يوجد المزيد من الضغط بسبب مبدأ استبعاد باولي، لكن بدلًا عن ذلك تزداد السرعة التي تتحرك بها الإلكترونات، بهذه الطريقة يمكن للضغط الواقع على المادة المتحللة أن يزداد دون انهيار المادة.[3]

على أي حال، إذا ازداد الضغط إلى درجةٍ معينة (حد شاندراسيخار) تقترب سرعة الإلكترونات من سرعة الضوء، ولا يوجد شيء في هذا الكون يصل إلى سرعة الضوء أو يتجاوزها. فعند هذه النقطة لا يبقى ضغط التحلل قادرًا على احتمال ضغط المادة وتنهار المادة فجأة. في علم الفلك يحدث ذلك مع انهيار قلب المستعر الأعظم (من النوع 2 ، 1 ب، 1 سي).

محتويات

تحلل غاز فرميوناتعدل

عندما تتكاثف فرميونات ، مثل البروتونات أو الإلكترونات أو النيوترونات فتصبح شديدة الكثافة جدا جدا تحت تأثير الجاذبية - في نجم مثلا - ينتج عنها ضغطا مقاوما للجاذبية ، هذا الضغط الناشيء عن المادة الكثيفة جدا يسمى "ضغط التحلل" . والسبب في نشأة هذا الضغط يكمن في مبدأ استبعاد باولي ، الذي يمنع فرميونين أن يشغلا نفس المكان ونفس الحالة الكمومية . لذلك فإن زيادة الضغط في مثل هذا النظام يجبر الجسيمات على شغل مستويات طاقة أعلى . وينشأ عن ذلك ضغط التحلل أو ضغط فيرميوني يعمل على مقاومة الجاذبية التي تريد أن تركز المادة في "نقطة" واحدة .

تحلل المادة في الأقزام البيضاءعدل

في القزم الأبيض يعمل تحلل المادة على توازن غازها من الإلكترونات . وفي حالة نجم ثنائي فمن الممكن أن يكون أحدهما في هيئة قزم أبيض ويجذب مادة من محيط النجم التابع له . فتزداد مادة القزم الأبيض . وعندما تصل كتلته إلى حد شاندراسيخار فقد لا يستطيع ضغط التحلل مقاومة ضغط الجاذبية والتوازن معها. وقد يفترض المرء أن هذا سيؤدي إلى تحول القزم الأبيض إلى نجم نيوتروني. ولكن بسبب زيادة درجة الحرارة وزيادة الضغط يؤديان إلى تفاعلات اندماج نووي جديدة وحدوث انفجار في هيئة مستعر أعظم، نوع 1أ. [4]

تفرد جذبويعدل

عندما تصبح كثافة مادة النجم أكبر من تلك التي يسببها تحلل المادة ، تتغلب قوة الجاذبية على جميع القوى الأخرى. وطبقا لفهمنا الحالي بنهار قلب النجم على نفسه امكونا ثقبا أسودا - هذا يحدث إذا كانت كتلة النجم الأولية نحو 8 كتلة شمسية أو أكثر. في نفس الوقت تتحول مادة النجم من فرميونات يمكن أن يكون لها ضغط تحلل ، تتحول إلى بوزونات وهي جسيمات ليس لها ضغط تحلل. ولا يزال نوع البوزونات المتولدة طبقا لترك الآلية مجهولا لدى الفيزيائيين.

وتتنبأ النظرية النسبية العامة في هذا الإطار مع عدم الأخذ في الاعتبار ألية ميكانيكا الكم بأن كل المادة تتجمع وتصبح كثافاتها لا نهائية فيما يسمى تفرد جذبوي في مركز داخل ما يسمى أفق الحدث.

ومن جهة أخرى فطبقا لميكانيكا الكم لا يمكن لجسم يمكن أن يشغل حجما أقصر من طول موجته ، أي أنه طبقا لميكانيكا الكم فهي تمنع حدوث التفرد الجذبوي ؛ ولكن لا توجد حتى الآن نظرية شاملة تجمع بين النظرية النسبية العامة وميكانيك الكم ، لهذا تنقص معرفتنا عن البنية في داخل ثقب أسود.

المراجععدل

  1. ^ see http://apod.nasa.gov/apod/ap100228.html
  2. ^ Andrew G. Truscott, Kevin E. Strecker, William I. McAlexander, Guthrie Partridge, and Randall G. Hulet, "Observation of Fermi Pressure in a Gas of Trapped Atoms", Science, 2 March 2001
  3. ^ المادة المتحللة
  4. ^ Krautter, J. et al.: Meyers Handbuch Weltall, Meyers Lexikonverlag 1994, ISBN 3-411-07757-3, S. 291 ff

انظر أيضاًعدل

وصلات خارجيةعدل