افتح القائمة الرئيسية

مؤتمر بوتسدام

مؤتمر بوتسدام: من اليمين جوزيف ستالين، وهاري ترومان، وونستون تشرشل

مؤتمر بوتسدام كان آخر اجتماع عقده زعماء كل من بريطانيا والاتحاد السوفياتي (سابقا) والولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية. عقد المؤتمر في بوتسدام قرب العاصمة برلين بألمانيا من 17 يوليو حتى 2 أغسطس 1945.[1] حضر المؤتمر الرئيس الأمريكي هاري ترومان، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل (الذي خلفه كليمنت أتلي خلال المؤتمر)، ورئيس الوزراء السوفيتي جوزيف ستالين.[2]

نبذةعدل

كانت الاتفاقيات السابقة قد قسمت ألمانيا إلى مناطق احتلال بريطانية وفرنسية وسوفييتية وأمريكية، واتفق المؤتمرون في بوتسدام على معاملة الأجزاء الألمانية على أنها بلد واحد، فيما يتعلق بالنواحي الاقتصادية وبذلك حصل الاتحاد السوفياتي على ثلث السفن الألمانية، وبعض المعدات الصناعية تعويضا عن أضرار الحرب. كما اتفق المؤتمرون على مقاضاة القادة الألمان بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وبينما كان المؤتمرون في بوتسدام، تناهى إلى علم الرئيس الأمريكي ترومان نبأ نجاح أول اختبار للقنبلة الذرية. الأمر الذي أدى إلى صدور إعلان بوتسدام الذي هدد بتدمير اليابان ما لم تتوقف عن حربها مع دول الحلفاء، وأن تستسلم دون شروط.

 
صورة لزعماء الدول التي حضرت المؤتمر. من اليمين: جوزيف ستالين، هاري ترومان، كليمنت أتلي


عُقد مؤتمر بوتسدام (ويُدعى في بعض الوثائق مؤتمر برلين لرؤساء حكومات الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة الثلاث) في قصر سيسيلينهوف -دار فيلهلم (ولي عهد ألمانيا) في بوتسدام- قرب العاصمة برلين بألمانيا المحتلة من 17 يوليو حتى 2 أغسطس من عام 1945. شارك فيه الاتحاد السوفييتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، يمثلهم على التوالي: الأمين العام للحزب الشيوعي جوزيف ستالين، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل (الذي خلفه كليمنت أتلي أثناء المؤتمر)، والرئيس هاري ترومان.

اجتمع ستالين وتشرشل وترومان لتحديد كيفية إدارة ألمانيا، التي كانت قد استسلمت استسلامًا غير مشروط قبل الاجتماع بتسعة أسابيع في 8 مايو (يوم انتصار أوروبا). استهدف الاجتماع أيضًا: تأسيس نظام ما بعد الحرب، وتناول قضايا معاهدة السلام، وعلاج آثار الحرب.

العلاقات التي كانت بين القادةعدل

حصلت عدة تغيرات في الأشهر الخمسة التي تلت «مؤتمر يالطا»، تغيرات أثرت جدًا فيما بين القادة من علاقات. كان الاتحاد السوفييتي محتلًا وسط أوروبا وشرقها، وكان الجيش الأحمر مسيطرًا تمامًا على دول البلطيق وبولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر وبلغاريا ورومانيا، وكان اللاجئون يفرون من تلك البلدان. كان ستالين قد شكل في بولندا حكومة شيوعية دُمية، وأصر على أن سيطرته على أوروبا الشرقية إنما هي للتصدي لأي هجوم محتمَل، زاعمًا أن هذا كان حقًّا مشروعًا للاتحاد السوفييتي.[3]

ثانيًا، كان في بريطانيا رئيس وزراء جديد. كان ونستون تشرشل (رئيس حزب المحافظين) رئيس وزراء حكومة ائتلافية، وكانت سياسته تجاه السوفييتيين من أوائل الأربعينيات مختلفة جدًا عن سياسة الرئيس روزفلت، إذ رأى أن ستالين «طاغية شيطاني يقود نظامًا خسيسًا». في 5 يوليو، أُجريت في المملكة المتحدة انتخابات عامة، لكن أُجل إعلان نتيجتها ليتسنى احتساب أصوات الجنود في دوائرهم الانتخابية. ظهرت النتيجة أثناء المؤتمر: صار كليمنت أتلي (رئيس حزب العمال البريطاني) رئيس الوزراء الجديد.[4]

ثالثًا، كان الرئيس روزفلت قد مات في 12 أبريل 1945، وتولى الرئاسة نائبه هاري ترومان. وبعد شهر من توليه المنصب، كان يوم النصر في أوروبا، وكان يوم الانتصار على اليابان مقبلًا. أثناء الحرب، تجاهل روزفلت -باسم الحفاظ على وحدة الحلفاء- تحذيرات من احتمال سيطرة ستالين على أجزاء أوروبية، وفسر تجاهله قائلًا «نبأني حدسي بأن ذلك ليس من طبع ستالين»، و«أظن أني إن منحته كل ما بوسعي بلا مقابل (مقتضيات النُّبل)، فلن يحاول الاستحواذ على أي شيء، وسيعاونني على بناء عالم ديمقراطية وسلام».[5]

كان ترومان يتابع عن كثب تقدم الحلفاء في الحرب. نوّه جورج لينتشوفسكي بأنه «على رغم التناقض الذي بين خلفية ترومان المتواضعة نسبيًا والسحر العالمي لسلفه الأرستقراطي، كان له من الشجاعة والحزم ما مكّنه من عكس تلك السياسة التي بدت له ساذجة خطيرة».[6] كانت الأولوية في الحرب لوحدة الحلفاء، لكن بانتهاء الحرب صارت الأولوية لخطورة العلاقة التي بين القوتين العُظميَين الناشئتين، اللتين حافظتا على ودية علاقتهما أمام الناس، لكن ظلت الريبة والشكوك قائمة بينهما.[7]

كان ترومان أشد شكًا في الشيوعيين من روزفلت، وزاد شكه في النوايا السوفييتية بعدما حكم ستالين. رأى هو ومستشاروه أن التحركات السوفييتية في شرق أوروبا توسعات عدوانية تعارض الاتفاقات التي تعهد بها ستالين في يالطا في فبراير السابق. وفوق ذلك، أدرك ترومان المشكلات المحتمَلة في أماكن أخرى، حين اعترض ستالين على اقتراح تشرشل لانسحاب الحلفاء المبكر من إيران، قبل الميعاد الذي اتُّفق عليه في مؤتمر طهران. كان مؤتمر بوتسدام المرة الوحيدة التي قابل فيها ترومان ستالين.[8][9]

مُنحت فرنسا في مؤتمر يالطا منطقة احتلالية في ألمانيا، وشاركت في إعلان برلين، وكان مقرَّرًا أن تكون عضوًا مساويًا لبقية أعضاء «مجلس حكم الحلفاء». ومع ذلك، لم يُدع الجنرال شارل ديغول -بإصرار من الأمريكيين- إلى مؤتمر بوتسدام، كما حُرم الحضور في يالطا. سبّب هذا الازدراء السياسي استياءً عميقًا طويلًا.[10] من أسباب ذلك الاستبعاد: خصومة روزفلت وديغول الشخصية الطويلة، والنزاعات القائمة على المناطق الاحتلالية الفرنسية والأمريكية، والنزاع المتوقع على «الهند الصينية الفرنسية»، ويُحتمل أيضًا أن الأمريكيين والبريطانيين رأوا أن أهداف الفرنسيين -في ما يتعلق ببنود عديدة في أجندة المؤتمر- ستكون معارِضة للأهداف التي كانوا قد اتفقوا عليها.[11][12]

دور وليام د. ليهيعدل

حضر المؤتمر واحد يقلّ ذكره عادة، هو وليام د. ليهي. كان لواء أسطول في البحرية الأمريكية، ومستشارًا للرئيس روزفلت في مؤتمر يالطا، وللرئيس ترومان في مؤتمر بوتسدام. وكان ذا خلفية عسكرية زاخرة، إذ كان أقدم ضابط في الخدمة العسكرية الأمريكية أثناء الحرب العالمية الثانية. قال في كتابه «أنا كنت هناك: القصة الشخصية لرئيس أركان الرئيسين روزفلت وترومان، بناء على ملاحظاته ومذكراته التي كتبها في ذلك الوقت» إن مؤتمر بوتسدام كان أشد المؤتمرات كلها تخييبًا للآمال، بسبب العلاقات غير الودية التي كانت بين الاتحاد السوفييتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. كان يشير في كتابه إلى المؤتمر باسمه الحركي «تيرمينال». تناول في كتابه لاحقًا جولة في برلين أجراها مع الرئيس ترومان، وفي وصفه لتلك التجربة قال «لم أرَ دمارًا كهذا قط! ليت شعري أتعلّموا منه درسًا أم لا!».

إلى جانب المؤتمر، أصدر تشرشل وترومان وشيانغ كاي-شيك (رئيس الحكومة الوطنية الصينية) في 26 يوليو إعلان بوتسدام، الذي حدد شروط الاستسلام الياباني في آسيا في الحرب العالمية الثانية (ولم يكن الاتحاد السوفييتي في حرب مع اليابان).

انظر أيضًاعدل

المراجععدل

  1. ^ مؤتمر بوتسدام موسوعة المورد، منير البعلبكي، 1991 نسخة محفوظة 10 2يناير8 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ بوتسدام، مؤتمر الموسوعة المعرفية الشاملة نسخة محفوظة 02 2يناير1 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Leffler, Melvyn P., "For the South of Mankind: The United States, the Soviet Union and the Cold War, First Edition, (New York, 2007) pg 31
  4. ^ Miscamble 2007, p. 51
  5. ^ Miscamble 2007, p. 52
  6. ^ George Lenczowski, American Presidents and the Middle East, (1990), pp. 7–13
  7. ^ Hunt، Michael (2013). The World Transformed. Oxford University Press. صفحة 35. ISBN 9780199371020. 
  8. ^ Harry S. Truman, Memoirs, Vol. 1: Year of Decisions (1955), p.380, cited in Lenczowski, American Presidents, p.10
  9. ^ Nash, Gary B. "The Troublesome Polish Question." The American People: Creating a Nation and a Society. New York: Pearson Longman, 2008. Print.
  10. ^ Reinisch، Jessica (2013). The Perils of Peace. Oxford University Press. صفحة 53. 
  11. ^ Thomas، Martin (1998). The French Empire at War 1940-45. Manchester University Press. صفحة 215. 
  12. ^ Feis، Hebert (1960). Between War and Peace; the Potsdam Conference. Princeton University Press. صفحة 138.