افتح القائمة الرئيسية

القياس الضوئي الفلكي أو المضوائية، ومعناها بالإنجليزية Photometry –وهي مشتقة من كلمة photo والتي تعني (ضوء) وكلمة metry والتي تعني (قياس)، وكلاهما كلمتان من اللغة اليونانية. وهي تقنية تستخدم في علم الفلك تهتم بقياس دفق أو شدة الضوء الذي يشع من الجرم الفلكي [1]. ويُقاس الضوء عن طريق التلسكوب (المقراب) باستخدام فوتوميتر (مضواء)، والذي يُصنع عادة باستخدام أدوات الكترونية كـ فوتوميتر CCD أو فوتوميتر الكتروضوئي، والذي يحول الضوء إلى تيار الكتروني بوساطة المفعول الكهرضوئي. وعندما يُعيّر الفوتوميتر لقياس ضوء النجوم المعيارية (أو أي منابع ضوئية أخرى) معروفة الكثافة واللون، بإمكاننا قياس شدة سطوع الجسم السماوي أو قدره الظاهري (مقدار لمعان الجرم).

تعتمد الطريقة المستخدمة في إجراء القياس على نظام طول الموجة المدروسة. ففي الحالة الأساسية، يتم إجراء القياس عن طريق تجميع الضوء وإمراره خلال مرشحات (فلاتر) النطاق العالي البصرية الخاصة بالقياس الضوئي الفلكي، ثم التقاط وتسجيل الطاقة الضوئية باستخدام أداة حساسة ضوئياً. تُصنع المجموعة القياسية من النطاق العالي (والتي تُدعى نظام القياس الضوئي الفلكي) كي تسمح بإجراء مقارنة دقيقية للمشاهدات [2]. وهناك تقنية أكثر تطوراً تدعى Spectrophometry تُقاس بوساطة مطياف بصري، وترصد كلاً من كمية الإشعاع وتوزع الطيف بشكل مفصل [3].

يُستخدم القياس الضوئي أيضاً في رصد النجوم المتغيرة [4] باستخدام عددٍ من التقنيات كالقياس الضوئي التفاضلي، والذي يقيس شدة سطوع الهدف المراد دراسته والنحوم المجاورة له في وقت واحد [5]، أو القياس الضوئي النسبي الذي يقارن بين شدة سطوع الهدف مع النحوم الأخرى ذات القدر الظاهري المعروف [6]. ويسمى القياس الضوئي النسبي باستخدام عددٍ من مرشحات النطاق العالي بـ “القياس الضوئي المطلق”.

نحصل على المنحنى الضوئي عن طريق المخطط البياني للقدر الظاهري والزمن، والمنحنى الضوئي هو ما يمنحنا معلومات وافية عن العملية الفيزيائية المسببة للتغيرات في السطوع [7]. وبإمكان أجهزة القياس فائقة الدقة قياس ضوء النجوم عند قدر ظاهري مقداره 0.001 [8].

وبالإمكان استخدام تقنية القياس الضوئي السطحي، خاصة عند قياس ضوء الأجسام المتمددة (المتوسعة) كالكواكب والمذنبات والسدم والمجرات، حيث تقيس هذه التقنية القدر الظاهري على أساس قدر ظاهري واحد لكل مساحة زاوية واحدة [9]. وبالتالي كل ما علينا معرفته هو منطقة الهدف المراد إجراء القياس عليه، ومتوسط كثافة الضوء عبر الجسم الفلكي، وعندها سنستطيع تحديد سطوع السطح على أساس قدر ظاهري لكل مساحة زاوية.

محتويات

طرق القياسعدل

يستند القياس الضوئي الفلكي على استخدام مرشحات النطاق العالي القياسية المتخصصة لقياس أطوال موجات الأشعة فوق البنفسجية والطيف المرئي والأشعة تحت الحمراء للطيف الكهرومغناطيسي[4] . وتدعى أي مجموعة من المرشحات ذات خصائص معروفة لإمرار الضوء بـ نظام قياس الضوء، وتسمح بذلك بإعطائنا خصائص معينة ومحددة عن النجوم والأجرام الفلكية الأخرى [10]. وتُستخدم عادة مجموعة من الأنظمة المهمة، كنظام القياس الضوئي UBV [11] (أو نظام القياس الضوئي UBVRI الموسَّع [12]) أو نظام JHK للأشعة تحت الحمراء القريبة [13] أو نظام Strömgren للقياس الضوئي [10].

وتاريخياً، تم إجراء القياس الضوئي للأشعة تحت الحمراء القريبة من خلال الأشعة فوق البنفسجية ذات طول الموجة القصير عن طريق استخدام فوتوميتر كهرضوئي، وهي أداة تقيس كثافة الضوء لجسم ما بتوجيه الضوء المنبعث منه نحو خلية حساسة للضوء كالمضاعف الضوئي [4]. واستبدلت هذه الأداة على نطاق واسع كي تحلّ محلها كاميرات CCD، والتي تستطيع تصوير عدد من الأجسام في آنٍ واحد، لكن استخدام الفوتوميتر الكهرضوئي لا زال ضرورياً في بعض المواقف [[14]، تحديداً عندما يتطلب القياس دقة زمنية عالية [15].

التطبيقاتعدل

هناك العديد من التطبيقات في علم الفلك والتي تستخدم أنظمة القياس الضوئي الفلكي. وبالإمكان دمج القياس الضوئي مع قانون التربيع العكسي لتحديد ضياء (سطوع) جسم ما إذا استطعنا حساب بعده ومسافته، أو إذا استطعنا معرفة مسافة سطوعه. أما الخصائص الفيزيائية الأخرى للأجسام، كدرجة حرارتها أو تركيبها الكيميائي، فيمكن تحديدها عن طريق قياس الطيف الضوئي ضيق أو واسع النطاق.

ويُستخدم القياس الضوئي الفلكي في دراسة تغيّرات الضوء للأجرام، كالنجم المتغير أو الكواكب الصغرى أو النوى المجرية النشطة أو المستعر الأعظم (سوبرنوفا) [4]، أو للكشف عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية. وبالإمكان استخدام القياسات المستخلصة أيضاً، على سبيل المثال لا الحصر، في تحديد الدور المداري ونصف قطر أجزاءٍ من نظام النجوم الثنائية الكسفية، أو لتحديد فترة التناوب الخاصة بنجم أو كوكب صغيرين، أو لحساب الطاقة الكلية الخارجة عن السوبرنوفا[4].

برامج الحاسوبعدل

هناك عدد من برامج الحاسوب (أو الـ Software) المتاحة للقياس الضوئي ذي الفتحة الصنعية أو القياس الضوئي الذي يعتمد على إدخال دالة التوزيع النقطي. من أكثر البرامج شيوعاً SExtractor [16] وAperture Photometry Tool [17]، وهما مثالان عن البرامج الشائعة للقياس الضوئي ذي الفتحة الصنعية. حيث يُجهّز الأول من أجل تخفيض البيانات الإحصائية المجرية هائلة الحجم، بينما يملك الثاني واجهة المستخدم الرسومية GUI والملائمة لدراسة الصور الفردية. وهناك برنامج آخر يدعى DAOPPHOT، والذي يُعد من أفضل برامج الحاسوب المخصصة للقياس الضوئي الذي يعتمد على دالة التوزع النقطي[17][4].

منظماتعدل

هناك عدد من المنظمات والهيئات، سواء كانت احترافية أو هاوية، تقوم بجمع بيانات عن القياس الفلكي ونشر هذه البيانات كي تكون متاحة على الإنترنت. وهناك بعض المنظمات التي تقوم بجمع البيانات بشكل أساسي لجعلها مصدراً متاحاً للباحثين الآخرين (على سبيل المثال، منظمة AAVSO)، بينما تقوم منظمات أخرى بجمع البيانات ومشاركتها كي تستفيد منها في أبحاثها (كمركز CBA مثلاً). ومن هذه الهيئات والمؤسسات:

  • الجمعية الأميركية لمراقبي النجم المتغير، والتي تدعى اختصاراً AAVSO [18].
  • Astronomyonlin.org [19].
  • مركز هواة علم الفلك CBA [[20].

المراجععدل

  1. ^ Casagrande، Luca؛ VandenBerg، Don A (2014). "Synthetic stellar photometry - General considerations and new transformations for broad-band systems". Monthly Notices of the Royal Astronomical Society. دار نشر جامعة أكسفورد. 444 (1): 392–419. Bibcode:2014MNRAS.444..392C. arXiv:1407.6095 . doi:10.1093/mnras/stu1476. 
  2. ^ Brian D. Warner (20 June 2016). A Practical Guide to Lightcurve Photometry and Analysis. Springer. ISBN 978-3-319-32750-1. 
  3. ^ C.R. Kitchin (1 January 1995). Optical Astronomical Spectroscopy. CRC Press. صفحات 212–. ISBN 978-1-4200-5069-1. 
  4. أ ب ت ث ج ح Miles، R. (2007). "A light history of photometry: from Hipparchus to the Hubble Space Telescope". Journal of the British Astronomical Association. 117: 178–186. Bibcode:2007JBAA..117..172M. 
  5. ^ Kern، J.~R.؛ Bookmyer، B.~B. (1986). "Differential photometry of HDE 310376, a rapid variable star". Publications of the Astronomical Society of the Pacific. 98: 1336–1341. Bibcode:1986PASP...98.1336K. doi:10.1086/131940. 
  6. ^ Husárik، M. (2012). "Relative photometry of the possible main-belt comet (596) Scheila after an outburst". Contributions of the Astronomical Observatory Skalnaté Pleso. 42 (1): 15–21. Bibcode:2012CoSka..42...15H. 
  7. ^ North، G.؛ James، N. (21 August 2014). Observing Variable Stars, Novae and Supernovae. Cambridge University Press. ISBN 978-1-107-63612-5. 
  8. ^ "Overview: Photoelectric photometer". Oxford University Press. مؤرشف من الأصل في 1 أغسطس 2018. اطلع عليه بتاريخ 20 مايو 2019. 
  9. ^ Palei، A.B. (August 1968). "Integrating Photometers". Soviet Astronomy. 12: 164. Bibcode:1968SvA....12..164P. 
  10. أ ب Bessell، M.S. (September 2005). "Standard Photometric Systems" (PDF). Annual Review of Astronomy and Astrophysics. 43 (1): 293–336. Bibcode:2005ARA&A..43..293B. ISSN 0066-4146. doi:10.1146/annurev.astro.41.082801.100251. 
  11. ^ Johnson، H. L.؛ Morgan، W. W. (1953). "Fundamental stellar photometry for standards of spectral type on the revised system of the Yerkes spectral atlas". The Astrophysical Journal. 117 (3): 313–352. Bibcode:1953ApJ...117..313J. doi:10.1086/145697. 
  12. ^ Landolt، A.U. (1 July 1992). "UBVRI photometric standard stars in the magnitude range 11.5-16.0 around the celestial equator". The Astronomical Journal. 104: 340–371. Bibcode:1992AJ....104..340L. doi:10.1086/116242. 
  13. ^ Hewett، P.C.؛ Warren، S.J.؛ Leggett، S.K.؛ Hodgkin، S.T. (2006). "The UKIRT Infrared Deep Sky Survey ZY JHK photometric system: passbands and synthetic colours". Monthly Notices of the Royal Astronomical Society. 367 (2): 454–468. Bibcode:2006MNRAS.367..454H. doi:10.1111/j.1365-2966.2005.09969.x. 
  14. ^ CSIRO Astronomy and Space Science (2015). "Photoelectric Astronomy". CSIRO : Australian Telescope National Facility. مؤرشف من الأصل في 14 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 21 مايو 2019. 
  15. ^ Walker, E.W. "CCD Photometry". British Astronomical Association. مؤرشف من الأصل في 7 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 21 مايو 2019. 
  16. ^ MacRobert, A. (1 August 2006). "The Stellar Magnitude System". Sky and Telescope. مؤرشف من الأصل في 30 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 21 مايو 2019. 
  17. أ ب Norton، A.P. (1989). Norton's 2000.0 : Star Atlas and Reference Handbook. Longmore Scientific. صفحة 133. ISBN 0-582-03163-X. 
  18. ^ Cayrel de Strobel، G. (1996). "Stars resembling the Sun". Astronomy and Astrophysics Review. 7 (3): 243–288. Bibcode:1996A&ARv...7..243C. doi:10.1007/s001590050006. 
  19. ^ "51 Peg". SIMBAD. Centre de Données astronomiques de Strasbourg. مؤرشف من الأصل في 8 يونيو 2019. اطلع عليه بتاريخ 22 مايو 2019. 
  20. ^ CSIRO Astronomy and Space Science (2002). "The Colour of Stars". CSIRO : Australian Telescope National Facility. مؤرشف من الأصل في 2 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 21 مايو 2019. 

اقرأ أيضاعدل