قفطان جزائري

لباس تقليدي جزائري

القفطان الجزائري[1](بالفرنسية: Caftan algérien)‏، كان السلاطين العثمانيّون يرتدون "القفطان" الزيّ التقليدي المعروف بالجزائر. ويُقال إنّ العثمانيّين أدخلوه إلى الجزائر في القرن 15. كان حكرًا على الرّجال حتّى صمّمت نساء الجزائر نموذجًا نسائيًّا منه. وقد ساهم الانتشار الجغرافي الإسلامي إلى انتشار القفطان[2]على مدى قرون وفي مختلف البلدان والثقافات، وكان هذا الانتشار ناتج عن التجارة والقوافل التجارية العابرة آنذاك عبر العالم العربي والإسلامي، حاملين معهم مجموعة متنوعة من المنتجات والأقمشة والأنسجة، فمكة المكرمة أو الحج كان منطقة عبور لكثير من التجار وكانت مدينة الجزائر العاصمة تجارية في ذلك الوقت يتبادل فيها التجار السلع الآتية من شرق آسيا، المشرق، أفريقيا وأوروبا.

قفطان جزائري
رسمة لفتاة جزائرية بالقفطان عام 1871 اخذت ايام الاستعمار الفرنسي الى متحف امستردام بهولندا.jpg
رسمة لفتاة جزائرية بالقفطان عام 1871م، اخذت ايام الاستعمار الفرنسي الى متحف امستردام بهولندا
معلومات
المادة
الأصل

ويوجد عدة أنواع من القفطان الجزائري الأصيل مثل : "قفطان القرنفلة" و"قفطان الباي" و"قفطان القاضي" و"قفطان الشدة التلمسانية" والمنصورية أيضا.


أصل القفطان الجزائري

 
القفطان الجزائري

عرف القفطان منذ القدم كلباس منتشر في مختلف أنحاء العالم، وفي مناطق مختلفة منها. (آسيا الوسطى، بلاد فارس”إيران حاليا"، والهند عندما كانت محتلة من الماغول، البندقية، المملكة العثمانية "تركيا حاليا") كما ينحدر حتى العهد الأموي. القفطان عبارة عن عباءة أو سترة طويلة تلبس فوق اللباس أنذاك، وكان القفطان لباس مخصص للرجال فقط. وكلمة قفطان أو كما يطلق عليها باللغة الفرنسية (Kaftn، Qaftan) كلمة تركية مأخوذة أصلا من اللغة الفارسية والذي يطلق عليه اسم ”خفتان” أو باللغة الأجنبية (khaftan). وأغلب أنواع القفطان تشترك في التفاصيل، فأغلبها طويلة بأكمام طويلة واسعة أو تصل إلى الكوع، بأزرار أو دون أزرار وهذا ما يطلق عليه اسم السفيفة، وفي الأخير كل منطقة أو بلد أضاف اللمسة التي تميز منطقته على القفطان من أقمشة، ألوان، تطريز، الزينة، ومن هنا ظهر القفطان الفارسي، التركي، الماغولي، الجزائري.[3]

التاريخ

 
المرأة الجزائرية بالقفطان خلال القرن 19

البدايات

القفطان في الأصل لباسا فارسيا خاصا بالرّجال فقط، ثم انتقل إلى العثمانيين ومنه إلى الجزائريين، فطوّرته المرأة الجزائرية وصمّمت أول قفاطين خاصّة بالنساء في التاريخ، وأضافت لها بصمتها الخاصة وأصبحت تصدّر إلى الخارج.[4]

القفطان الجزائري عبارة عن عباءة أو ستر طویلة تصل إلى الركبتین واكمام واسعة طویلة تصل إلى الكوع تلبس فوق ملابس اخرى ویختلف من شخص إلى أخر ومن منطقة لأخرى في التطریز والشغل الیدوي وكان ارتداؤه في السابق حكراً على الرجال من الأمراء والسلاطين فقط، ليصبح متاحاً للعامة في عهد العثمانيين، ويغدو أكثر شهرة وشيوعاً بين الجزائريين؛ حيث ترتديه اليوم النساء والرجال ولكل طرازه، وقد ظھر القفطان الجزائري في الجزائر نتیجة للمد الإسلامي وخاصة في عھد الدولة العثماني ولم یكن في تراث الجزائر قبل ھذا والقفطان الجزائري صار الزي الشعبي في بعض المدن الجزائریة حتى الان منھا تلمسان، الجزائر العاصمة، وھران، البليدة.[5][6]


 
القفطان الجزائري
 
القفطان الجزائري الملكي
 
القفطان الجزائري العالمي

القفطان في العهد العثماني

 
القفطان الجزائري العريق
 
القفطان الجزائري في متحف

كان اللباس الرسمي للسلاطين العثمانيين آنذاك، وكان يشكل واحدة من المجموعات الرئيسية للقصر "توبكابي” في إسطنبول، والبعض قيم للغاية حتى أنه كان يقدم كهدية ومكافأة لكبار الوجهاء والجنرالات المنتصرة في الاحتفالات الدينية.

القفطان العثماني

القفطان العثماني يكون مطرز على الصدر والأكمام، ولكن لكل شخصية قفطان مخصص لها حسب المكانة من حيث اللون، الطرز، الزينة والأشرطة التي تتوافق مع زينة من يرتديها، هذا في القرن الرابع عشر، أما في القرن السابع عشر تطور فن القفطان مع تطور نوع الأنسجة السليمية المتميزة بالأشرطة العريضة والعمودية والتطريز الدقيق، ويتم إنتاجها في إسطنبول وبورصا عندما لا يتم إستيرادها من البندقية وجنوة وبلاد فارس والهند والصين.

وكل نسيج له خصائص معينة واسم مختلف منها: المخملي(Velours)، التفتا (Taffetas)، وأيضا الكريب، كما أن لكل منطقة لون يميزها فمثلا الصين "الأزرق"، تركيا "الأحمر" الأرجواني، لون السفرجل المطبوخ، أو أصفر الزعفران.

في عام 1922 ومع سقوط حكم الدولة العثمانية وظهور الزعيم الروحي ومؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك تعهد بأن يتخلص جذريا من كل شئ له علاقة بالحكم العثماني، وحتى اللباس تعرض للحداثة والعصرنة كالقفطان، الطربوش وغيرها، وفتح المجال للألبسة والأزياء الغربية العصرية. أما في شمال أفريقيا أو ما يعرف بالمغرب العربي،فلم يثبت وجود القفطان عند سكان المنطقة قبل دخول الإسلام ولا عند الحضارات التي انتشرت في منطقتهم، والراجح أن لباس القفطان قد انتشر عندهم بعد دخول الإسلام وبعد اندماج الثقافات الشرقية (خاصة الفارسية) مع غيرها، تحت ظل الدولة المسلمة الواحدة. وبعد أن أثبتنا دخوله المنطقة في العهد الإسلامي، فإن انتشاره في المدن التي سكنها العثمانيون والمسلمون المنحدرون من الأندلس يحملنا على ربط هذا اللباس بثقافتهم وخاصة أن العثمانيين اعتمدوا القفطان كلباس رسمي.[بحاجة لمصدر]

الوقت الحالي

ظل القفطان الجزائرى محافظاً على عراقته وأصالته، عبر حراس هذا التراث من الحرفيين والمصممين القدامى، الذين يتعاملون بحذر شديد مع تطوير هذا اللباس وإضافة لمسات جديدة على تصاميمه، خوفاً من فقدان عراقته، لما يمثله من إرث حضاري وتاريخي جزائري. شهدت صناعة قفطان جزائري نمواً كبيراً وإقبالاً متزايداً، في الأعوام الأخيرة، بعد قيام المصممين الجزائريين بإيصاله إلى المحافل ومعارض الأزياء الدولية[7] حيث لا يمثل القفطان إرثاً حضارياً وتاريخياً للجزائر فقط، بل بات يشكل رافداً مهماً لخزينة الدولة؛ حيث إنّ الاهتمام المستمر للمصممين الجزائريين في تطوير القفطان جعل منه (سفيراً للثقافة الجزائرية) في المحافل ومعارض الأزياء الدولية.

أنواع القفطان الجزائري

ويوجد عدة أنواع من القفطان الجزائري الأصيل مثل : "قفطان القرنفلة" و"قفطان الباي" و"قفطان القاضي" و"قفطان الشدة التلمسانية" والمنصورية أيضا.

القفطان

 
المرأة الجزائرية بالقفطان

ترسخت هذه الحرفة في كل من تلمسان، الجزائر العاصمة، وهران، البليدة، قسنطينة، القليعة، الذين حافظوا على هذا الموروث، وكل منطقة طورته على طريقتها مع إضافة اللمسات التي تميز كل ناحية. وفي الوقت الحالي بدأ المصممون الجزائريون بإدخال تعديلات حديثة على اللباس التقليدي حتى يتماشى مع عصرنة الأزياء. من الألبسة التقليدية المعروفة في الجزائر يوجد أيضاً الشدة التلمسانية وهي نوع من انواع القفطان يسمى ("القفطان التلمساني") وطريقة تفصيلها وطرزها بخيوط الذهب تجعلها مميزة عن أي قفطان اخر.

قفطان القرنفلة

قفطان الباي

قفطان القاضي

قفطان المنصورية

الشدة التلمسانية

سابقا كان القفطان واسعًا وعريض الأكمام، والقفطان التلمساني الذي جاء مع مجيء الأندلسيين هو عبارة عن قفطان قصير حتى الركبتين أو يتعداهم قليلا فقط، وهذا النوع من القفطان الذي يشبه الشدة التلمسانية ( إن لم يكن نفسه ) إختف في معظم المدن الكبرى، ولكن لا يزال الزي الرسمي لمدينة تلمسان غرب الجزائر، مسجل سنة 2012 تراث ثقافي غير مادي

قد يعترض البعض بأن "القفطان" و"الشدة" شيئان منفصلان، وردنا أننا نتكلم من الناحية التاريخية وكون الشدة تعتبر لباس منفصل عن القفطان اليوم لا يمنع أنها كانت في أصلها منبثقة منه، أما في الجزائر العاصمة فيبرز كاراكو.


 
القفطان الجزائري العصري


معرض الصور

انظر أيضًا

وصلات خارجية

مراجع

  1. ^ البس جزايري في العيد يحيي الزي التقليدي في الجزائر نسخة محفوظة 12 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ بالفيديو..المغرب يسطو على التاريخ الجزائري نسخة محفوظة 28 مارس 2019 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ شملال: القفطان ليس مغربيا .. والحكومة لا تهتم بالموضة نسخة محفوظة 15 فبراير 2020 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ الفنانة والناشطة حورية حسني لجواهر الشروق: راسلت وزير الثقافة ليلتفت إلى التراث الوطني المسروق نسخة محفوظة 8 مارس 2020 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ القفطان الجزائري العريق نسخة محفوظة 25 فبراير 2020 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ talbi, mouhamed amine. "عرضت تشكيلة جزائرية صنعت الحدث في الإعلام العربي". Quotidien ANNASR (باللغة الفرنسية). مؤرشف من الأصل في 28 فبراير 2020. اطلع عليه بتاريخ 26 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ عرضت تشكيلة جزائرية صنعت الحدث في الإعلام العربي نسخة محفوظة 28 فبراير 2020 على موقع واي باك مشين.