افتح القائمة الرئيسية

قصيدة المساء

جزء من القصيدة

قصيدة المساء من عيون الشعر العربي الحديث ، ألفها الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي ، يُظْهِرُ فيها فلسفته ونظرته إلى الحياة ، حيث يدرك أن كثيراً من البشر (ممثلين بشخصية سلمى) يعيشون في شقاء وتعاسة ، لأنّهم لا يرون إلّا الألوان القاتمة من الطبيعة ، ويقضون حياتهم في أوهام لا مبرّر لها ، في حزنٍ على الماضي ،  وخوف من المستقبل ، فيدعوهم من خلال القصيدة إلى التفاؤل والأمل  والتمتع بجمال الطبيعة . [1]

المساء
الاسم المساء
المؤلف إيليا أبو ماضي
تاريخ التأليف العصر الحديث
اللغة اللغة العربية
البلد المهجر
النوع الأدبي فلسفي
البحر بحر الكامل
القافية حرّة
قصائد أخرى لنفس المؤلف
كن بلسماً .  
وصلات خارجية
ويكي مصدر

مؤلف القصيدةعدل

 إيليا أبو ماضي (1889[2] أو 1890[3] - 23 نوفمبر 1957) شاعر عربي لبناني يعتبر من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين.

الموسيقاعدل

 للقصيدة موسيقا خاصة بسبب تنوع القوافي و نظام القطع الشعرية المتنوعة ، زادها تميّزاً تكرار تفعيلة البحر الكامل (متفاعلن) لأربع مرات في كل بيت شعرّي .

القصيدةعدل

قصيدة المساء:[4]


  • السحبُ تركضُ في الفضاءِ الرّحبِ ركضَ الخائفينْ

و الشمسُ تبدو خلفها صفراءَ عاصبةَ الجبينْ

و البحرُ ساجٍ صامتٌ فيه خشوعُ الزاهدينْ

لكنّما عيناكِ باهتتان في الأفقِ البعيدْ

سلمى ... بماذا تفكّرينْ ؟

سلمى ... بماذا تحلمينْ ؟

  • أرأيتِ أحلامَ الطفولهِ تختفي خلفَ التّخومْ ؟

أم أبصرتْ عيناك أشباحَ الكهولةِ في الغيومْ ؟

أم خفتِ أن يأتيَ الدّجى الجاني و لا تأتي النجومْ ؟

أنا لا أرى ما تلمحينَ من المشاهدِ إنّما

أظلالها في ناظريكِ

تنمُّ ، يا سلمى ، عليكِ

  • إنّي أراكِ كسائحٍ في القفرِ ضلّ عن الطّريقْ

يرجو صديقاً في الفـلاة ، وأين في القفرِ الصديقْ

يهوى البروقَ وضوءها ، و يخافُ تخدعهُ البروقْ

بل أنتِ أعظمُ حيرةٍ من فارسٍ تحت القتامْ

لا يستطيعُ الانتصارْ

و لا يُطيقُ الانكسارْ

  • هذي الهواجسُ لم تكن مرسومةً في مُقلتيكِ

فلقد رأيتكِ في الضّحى و رأيتهُ في وجنتيكِ

لكنْ وجدتكِ في المساء وضعتِ رأسكِ في يديكِ

و جلستِ في عينيك ألغازٌ ، و في النّفس اكتئابْ

مثل اكتئاب العاشقينْ

سلمى ... بماذا تفكّرينْ ؟

  • بالأرضِ كيف هوَتْ عروشُ النّورِ عن هضباتها ؟

أم بالمروجِ الخضرِ سادَ الصّمتُ في جنباتها ؟

أم بالعصافيرِ التي تعدو إلى و كناتها ؟

أم بالمسا ؟ إنّ المسا يُخفي المدائنَ كالقرى

و الكوخَ كالقصرِ المكينْ

و الشّوكُ مثل الياسمينْ

  • لا فرقَ عند اللّيل بين النهرِ و المستنقعْ

يُخفي ابتساماتِ الطروبِ كأدمعِ المتوجّعْ

إنّ الجمالَ يغيبُ مثل القبحِ تحتَ البّرقعْ

لكنْ لماذا تجزعينَ على النهارِ و للدّجى

أحلامهُ و رغائبهْ

و سماؤهُ و كواكبهْ ؟

  • إن كان قد ستر البلادَ سهولها ووعورها

لم يسلبِ الزهرَ الأريج و لا المياه خريرها

كلّا ، و لا منعَ النّسائمَ في الفضاءِ مسيرها

ما زالَ في الورقِ الحفيفُ و في الصّبا أنفاسها

و العندليب صداحهُ

لا ظفره و جناحهُ

  • فاصغي إلى صوتِ الجداولِ جارياتٍ في السّفوحْ

واستنشقي الأزهارَ في الجنّاتِ ما دامت تفوحْ

و تمتّعي بالشّهبِ في الأفلاكِ ما دامتْ تلوحْ

من قبلِ أن يأتيَ زمانٌ كالضّبابِ أو الدّخانْ

لا تبصرينَ به الغديرْ

و لا يلذّ لك الخريرْ

  • لتكن حياتك كلّها أملا جميلا طيّبا

و لتملإ الأحلام نفسك في الكهولة و الصّبى

مثل الكواكب في السماء و كالأزاهر في الرّبى

ليكن بأمر الحبّ قلبك عالما في ذاته

أزهاره لا تذبلْ

و نجومه لا تأفلْ

  • ماتَ النهارُ ابن الصباحِ فلا تقولي كيف ماتْ

إنّ التأمّل في الحياةِ يزيدُ أوجاعَ الحياةْ

فدعي الكآبة و الأسى و استرجعي مرحَ الفتاةْ

قد كان وجهك في الضّحى مثل الضّحى مُتهلّلا

فيه البشاشةُ و البهاءْ

ليكن كذلكَ في المساءْ

وصلات خارجيةعدل

المراجععدل