افتح القائمة الرئيسية

نسخ القصةعدل

تتألف من ألف سطر تقريبا على سبعة ألواح فخارية باللغة البابلية القديمة. في كل لوح 115 إلى 170 سطرا. النص كامل تقريبا عدا اللوح الخامس لكن اكتشفت نسخة عنه في تركيا.

تعتبر ملحمة أنوما إليش أحد أهم المصادر لفهم نظرة البابليين للعالم وتظهر أهمية مردوخ وخلق البشرية من أجل خدمة الآلهة. لكن هدفها الرئيسي الأصلي ليس دينيا بل لتمجيد إله بابل الرئيسي مردوخ على غيره من آلهة بلاد الرافدين.

هناك عدة نسخ للملحمة في بابل وآشور. تعود نسخة مكتبة آشور بانيبال إلى القرن السابع قبل الميلاد لكن القصة تعود على الأرجح إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد أثناء عصر السلالة البابلية الأولى عندما أصبح مردوخ الإله الوطني لبابل، مع أن بعض الباحثين يرجحون أنها تعود لما بين القرن الرابع عشر إلى الثاني عشر ق م.

لم تكن افكار العراقيين القدماء عن الخلق والتكويين أفكارا بدائيه، بل أفكار ناضجه بالدرجه التي تتيحها معارف تلك الفترة من بداية حضاره الأنسان، فلقد اثبت السومريون مقدره فائقه على الملاحظه الذكية والربط واستخلاص النتائج المنطقية.[1]

النصعدل

الملحمة ليست ترنيمة ولم يكن فيها وزن، بل كتبت كمربعات شعرية.

اللوح الأولعدل

تحكي القصة بوجود الإلهين أبزو و تيامات ممتزجين ببعض ومن دون أن يتواجد أي إله معهم. تمازج أبزو وتيامات أنتج الإلهة لخمو و لخامو وثم أولدوا كل من أنشار و كيشار. وأنشار أولد الإله أنو وأنو أولد الإله نوديمود (وألذي عرف أيضاً بإسم إيا).

الآلهة الجديدة أزعجت تيامات وأبزو لم يستطع أن يهدئها. أبزو نادى مومو كي يأتي ويهدأ تيامات، فإقترح تدمير هذه الآلهة الجديدة، لكن تيامات لم تقبل بتدمير ما قاموا بخلقه. مومو إقترح على أبزو أن يقوم بتدميرهم فوافق وإحتضن مومو. الآلهة الجديدة عرفت بخطة أبزو ومومو فخافت. إيا جعل أبزو ينام. عندما جاء مومو ليوقظ أبزو لم يستطع، إيا أخذ الهالة المقدسة لأبزو ولبسها، وأخذ أبزو وقيد مومو. أخذ أبسو إلى قصر إيا هو وزوجته دامكينا. ومن خلال قلب أبزو خلق إيا ودامكينا مردوخ. مردوخ خلف إيا برئاسة الآلهة، إيا ناداه إبني الشمس. في حين خلق أنو 4 رياح.

بقية الآلهة ذهبوا إلى تيامات وأخبروها أن قرينها أبزو ذبح وأنت لم تفعلي شئ. واشتكوا من الرياح التي تزعجهم. تيامات فكرت في خلق وحوش لتحارب الآلهة. فخلقت 11 وحش وزودتهم بالأسلحة، وجعلت من الإله كينغو قائدهم وزوجها الجديد. لوح المصائر يجعل من كينغو غير قابل على الهزيمة.

اللوح الثانيعدل

إيا سمع بخطة تيامات للإنتقام لمقتل أبزو. فتحدث إلى جده أنشار، وقال له أن العديد من الآلهة ذهبوا إلى تيامات لأجل ذلك، وثم خلقت 11 وحش لأجل الحرب، وجعلت من كينغو القائد. أنزعج أنشار. وقال أنشار لأنو ليذهب ويتحدث مع تيامات، ليرى إن يستطيع أن يهدئها، لكنه شعر بالضعف لمواجهتها فعاد أدراجه. أنشار قلق أكثر وإعتقد بعدم وجود أي إله قادر على الوقوف بوجه تيامات. بعد التفكير، إقترح أنشار أن يكون مردوخ هو بطلهم. مردوخ جاء وسأل الآلهة بأنهم يجب أن يحارب، فقال أنشار لمردوخ بأنه لن يواجه إله بل سيواجه الإلهة تيامات. مردوخ كان أكد لبقية الآلهة أنه سيهزم تيامات بفترة قصيرة، لكنه بمقابل ذلك طالب بإعترافهم أن يكون كبير الآلهة وأن يمنح السلطة حتى فوق أنشار نفسه.

اللوح الثالثعدل

أنشار سأل غاغا مستشاره، فجاء بكل من لخمو ولخامو، وذكروا خطة تيامات في خلقها ل11 وحش، وتكلموا بحظوظ مردوخ للفوز وطموحاته السلطوية في حالة نصره. لخمو ولخامو وإغيغي (إله السماء) حزنوا مما سمعوه. الآلهة بعد ذلك شربت وأصبحوا ثملين وقبلوا بطلب مردوخ.

اللوح الرابععدل

تم منح مردوخ السلطة. وجلس فوق بقية الآلهة، وبقية الآلهة مجدوه ووافقوا سلطته. بعد منح مردوخ السلطة، تم منجه الصولجان والأثواب. وتم منحه الأسلحة وأرسل لمقاتلة تيامات، وأخذ معه قوس وعصا وصاعقة الضوء مع الرياح الأربعة فإلتهب جسده. بإستخدام الرياح الأربعة صنع فخ لتيامات وألذي سيجعلها غير قادرة على الهرب، ووضع معها الزوبعة والإعصار والإمهولو (الريح الشريرة)، ضربت الرياح السبعة تيامات. في حربه قام بقيادة عربة يقودها أربعة كائنات خلقها هو. فتحدى تيامات وقال أنها بغير جعلت من كينغو قرينها، وإتهمها بكونها سبب المشاكل. فغضبت تيامات وبدأت المعركة بينهم.

مردوخ استخدم الشبكة والتي أهداها له أنو، ليصطاد تيامات، تيامات بعدها حاولت ضرب مردوخ، لكن الريح الشريرة دخلت إلى فمها ومنعتها من ذلك. وفيما كان دوامات الريح تضربها إنتفخت بسببها، فأشعل مردوخ فيما بعد سهمه وضربه على قلبها وماتت. بقية الآلهة حاولت الهرب، لكن مردوخ قبض عليهم وحطم أسلحتهم وقيدهم في الشباك. الإحدى عشر وحش قبض عليهم وتم تقييدهم، فيما أخذ كينغو إلى أوغاي (ملاك الموت)، في لوح المضائر يذكر أن مردوخ أنه أخذ كينغو وثم حطم رأس تيامات بالصولجان، وأخذت الرياح الشمالية دمها. مردوخ مزق تيامات إلى قطعتين واحدة خلق بها السماء والأخرى قسمها إلى أجزاء وأخذها إلى كل من أنو وإنليل وآيا.

اللوح الخامسعدل

مردوخ أصبح محبوب من بقية الآلهة في السماء، فصنع الأبراج لكي يعرفوا أيام السنة من خلالها. وخلق أيضاً الليل والنهار والقمر. وخلق الغيوم وجعلها تمطر ومن خلالها وجد نهري دجلة والفرات. ثم منح لوح المصائر إلى أنو. تماثيل الإحدى عشر وحش لتيامات تم صنعها ووضعت على بوابة أبسو.

اللوح السادسعدل

مردوخ بعدها تكلم إلى آيا وقال له أنه من خلال دمه سيخلق الإنسان وأن هذا الإنسان سيخدم الآلهة، إيا نصحه بإختيار إله لتقديم كتضحية لأجل خلق الإنسان، إختار إغيغي أن يكون كينغو، فأختير دمه لخلق البشر. مردوخ قسم الآلهة إلى فوقية وسفلية، 300 وضعهم في السماء و600 وضعهم في الأرض، الآلهة إقترحت بأن يتم بناء عرض وضريح لمردوخ،، فقال لهم مردوخ بأنه سيبني بابل، فأخذت سنة كاملة لأجل صنع الطوب وقاموا ببناء معبد إيساكيلا (معبد مردوخ) وجعلوه بإرتفاع ليكون مسكن مردوخ وآيا وإنليل. تم إقامة مأدبة كبرى للآلهة الكبار بهذه المناسبة، أنو مدح رمح إنليل وثم مدح مردوخ. والألقاب التسعة لمردوخ تم إعطائها له.

اللوح السابععدل

بقية الأسماء والألقاب الخمسين لمردوخ تم قرائتها.

العلاقة مع الكتاب المقدس والتأثير على البحوث الكتابيةعدل

يحتوي إينوما إليش على العديد من أوجه الشبه مع العهد القديم، وأدى ذلك إلى استنتاج عام بين بعض الباحثين بأن قصص العهد القديم الموازية تستند إلى أعمال من بلاد ما بين النهرين من بينها إينوما إليش. تشمل أوجه التشابه الشاملة ما يلي: الإشارة إلى فوضى مائية قبل الخلق؛ الفصل بين السماء والأرض؛ أنواع مختلفة من المياه وفصلها أثناء عملية الخلق؛ وكذلك التشابه النصي غير المباشر بين عدد الألواح وعدد أيام الخلق: سبعة.[2] ومع ذلك، يشير تحليل آخر (Heidel 1951) إلى العديد من الاختلافات، بما في ذلك الشرك مقابل التوحيد، وتجسيد القوى أو الخواص في الأسطورة البابلية مقابل الخلق الحتمي من الله في القصص التوراتية؛ دوام المادة مقابل الخلق من لا شيء؛ وعدم وجود أي موازاة حقيقية للوصف الموسع لمعارك مردوخ مع الوحوش. كما يلاحظ بعض القواسم المشتركة مع الأديان الأخرى مثل الفوضى المائية الموجودة في الأعمال المصرية والفينيقية والفيدية؛ وأن التحليل اللغوي لنصوص تلك المعتقدات معقد بسبب وجود جذر سامي مشترك لكلتا اللغتين.[2] فيما يتعلق بخلق الإنسان، توجد أوجه تشابه من حيث استخدام التراب أو الصلصال من أجل خلقه، لكن غرض خلق الإنسان مختلف في النصين - في إينوما إليش، يتم خلق الإنسان كخادم للآلهة، بينما في سفر التكوين، يُعطى الإنسان المزيد من الصلاحيات - ومع ذلك يحتوي كلا الرجلين في النصين على مكون "إلهي" - إما من خلال دم الإله في القصة البابلية، أو من خلال صنعه "في صورته" في سفر التكوين؛ وفي كل من النصين، الإنسان هو العمل الإبداعي النهائي.[2] فيما يتعلق بالألواح السبعة وسبعة أيام في كل نص - لا تتطابق المسارات المرقمة بشكل عام عن كثب - ولكن هناك بعض القواسم المشتركة في ترتيب الحدوث، مثل حدث الخلق؛ الظلام، خلق الضوء، خلق السماء؛ خلق الأراضي الجافة؛ خلق الإنسان ويلي ذلك الراحة.[2]

تم اقتراح نظريات مختلفة لشرح أوجه التشابه. بناءً على تحليل للأسماء في النصوص، اقترح ألبرت كلاي أن إينوما إليش كان مزيجًا من أسطورة سامية من Amurru وأسطورة سومرية من إريدو - يُعتقد أن هذه النظرية تفتقر إلى الأدلة التاريخية أو الأثرية. النظرية البديلة هي الهجرة الغربية لأسطورة بلاد ما بين النهرين، وأنها أصبحت معروفة لدى الثقافات الأخرى مثل العبرانيين، وبالتالي نجحت في التأثير على معتقداتهم الخاصة؛ بالإضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن يتأثر العبرانيون على وجه التحديد بثقافة بلاد ما بين النهرين أثناء فترة أسرهم البابلي. التفسير الثالث يفترض وجود سلف مشترك لكلا المعتقدين.[2]

على الجانب الآخر يقترح كونراد هيرز من تجمع برينستون اللاهوتي أن أسطورة الخلق في سفر التكوين تناولت بصورة سجالية أسطورة الخلق البابلية وغيرها من أساطير الخلق من أجل "نبذ تأليه الطبيعة والأساطير الأخرى من أصول إلهية، والصراع الإلهي، والصعود الإلهي"، رافضا بذلك فكرة أن سفر التكوين قد اقترض من أو استحوذ على أجزاء من إينوما إليش.[3]

انظر أيضاًعدل

مراجععدل

  1. ^ Cory 1828, pp. 25-29.
  2. أ ب ت ث ج Heidel 1951.
  3. ^ Conrad Hyers، M (1984)، The Meaning of Creation: Genesis and Modern Science، John Knox 

مصادرعدل

  • كلكامش الإنسان والخلود - عبد الحكيم الذنون - صفحة 9-10.

وصلات خارجيةعدل