افتح القائمة الرئيسية

قبائل الحوض والساحل (كتاب)

N write.svg
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (مايو 2010)
Question book-new.svg
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (مارس 2016)

قبائل الحوض والساحل كتاب " بول مارتي": قام بتعريبه السفير السابق الدكتور محمد محمود ولد ودادي، الذي ترجم أيضا للمؤلف بعض كتبه الأخرى مثل :"تنواجيو " ،" كنته الشرقيون " و" البرابيش"، وهي أجزاء من سلسلة ضخمة تضم أحد عشر كتابا وثلاثين دراسة أعدّها الكاتب الفرنسي عن الإسلام وشعوبه في المنطقة التي تضم الآن أجزاءً كبيرةً من دول مالي والسنغال وموريتانيا، وما يعنينا من تلك الكتب هو مرجعه هذا عن القبائل البيضانية التي استغرق " مارتي " في دراستها ثماني سنوات ما بين 1912 و 1920 والبيضان تنطق محليا في موريتانيا بالظاء : بيظان، هو المعني الذي ارتآه المعرب كمقابل للمفهوم الفرنسي Maure، وقد عرض " مارتي " تاريخ هذه القبائل التي بلغت بحسبه حوالي اثنتا عشر قبيلة رئيسية): تنواجيو ، أولاد داود ، مشظوف ، كنتة الحوض، لگلاگمه و الطالب مختار و إجمان ، الاقلال ، أولاد مبارك ، أولاد الناصر (مع قبائل صغيرة أخرى مثل الشرفاء) أهل الشريف حماه الله (، وأولاد بله، والسماليل ، و مسومة،.. الخ.

وقد عمد المؤلف إلى النظر إلى تصنيف تلك القبائل أثناء التعريف بها إلى قسمين هما : قبائل ذات شوكة أو محاربة تعرف محليا بــ: اعْربْ مثل أولاد امبارك .إيدوعيش.. وقبائل مشتغلة بما يسميه الجابري بــ " الثقافة العالمة" مثل تنواجيو وكنته والاقلال. كما استعرض المؤلف المجال الجغرافي الذي شملته دراسته عن تلك القبائل وهو منطقة الحوض والساحل، حيث يضع لها تحديداً بالرقعة الفسيحة الممتدة طولا على مسافة 500 كم، وبين 100 إلى 200 كم عرضا، والمحصورة ما بين أنهار النيجر و السنغال جنوبا والصحراء الكبرى شمالا ص 7.

ولو ترجمنا ذلك إلى الجغرافيا السياسية الحالية لقلنا إنه يشمل الأجزاء الجنوبية والشرقية من موريتانيا الحالية) ولايات الحوضين الشرقي والغربي كما يشمل أجزاء من جمهورية مالي المجاورة)خصوصا مناطق ولايات خاي وتمبوكتو.

ويذكر أن الفترة التي تجول فيها صاحبنا " مارتي" في أرجاء منطقتي ما يسميه الحوض والساحل كان الفرنسيون لا يزالون يعانون من أوار المقاومة من بعض تلك القبائل المتواجدة في تلك الربوع والرافضة لوجود الغازي الجديد، وذلك بالرغم من استتباب الوضع للفرنسيين في مناطق أخرى بسرعة كبيرة! وقد أشار المؤلف إلى تلك المقاومة في أكثر من موضع من كتابه مثل صفحات 15، 245، مع تقليله من شأن بعض قادة المقاومة التاريخيين مثل الشيخ عابدين الكنتي والشيخ ماء العينين ص15)). ، وتجدر الإشارة إلى تفشي الصراعات القبلية في تلك المنطقة، وهو ما خلق أجواء مشحونة مكنت الفرنسيين من الدخول على الخط واستغلال تلك الظروف أحسن استغلال وتقديم أنفسهم في صورة من يسعى إلى فرض الأمن والنظام المفقودين ! في منطقة تعاقبت عليها قرون من السيبة والفوضى والبلبلة منذ أفول نجم الدولة المرابطية في حوالي القرن الحادي عشر الميلادي تقريبا، وذلك دون إغفال محاولات النظام التي قيم بها من طرف ما يعرف بــ: " الإمارات الحسانية" التي ملأت فضاء المنطقة، ومن تلك الإمارات : إمارة أولاد امبارك التي بسطت نفوذها حتى 1850 ص (254).وامارة ايدوعيش. وإمارة مشظوف التي سيطرت بعد ذلك في سنة 1880 ص 91.

ويشير " مارتي" إلى أن من أهم مصادره حول تاريخ القبائل البيضانية هو الروايات الشفوية والوثائق المكتوبة)الحوليات، شجرات الأنساب..) وكتب الرحالة العرب كابن بطوطة وابن خلدون والسعدي.. كل ذلك وفّر للباحث الفرنسي زاداً معرفيا ثريا عززه بمشاهداته وجولاته المباشرة في تلك المنطقة لسبر أغوارها واستكناه مجاهيلها أشخاصا وشخوصا وشخصيات.. وذلك ما تجلى في ثنايا الكتاب بأسلوب رشيق ورزين في الكثير من الأحايين، وقلّما يتمكن البحاثة الأوروبيون من التوفيق في ذلك بحسب بعض الدراسات النقدية التي فحصت كتاباتهم وعايشتها عن قرب.

إن الدراسة التي قام بها الكتاب للقبائل البيضانية تعطي للقارئ انطباعا إيجابيا منذ العنوان، وتأخذ بتلابيبه خلال ثلاثة عشر فصلا ليعايش أبرز القبائل، وأنسابها، وأصلها، وفروعها، وأماكن سكناها.. ولاشك أن ذلك النوع من الدراسات الوثائقية محبب لكونه يقوم بدور المجهر الذي يصور محتويات الشريحة مهما كانت ضئيلة وصغيرة جدا.

ويبدو أن الهدف " الاستكشافي" الاستعماري من الدراسة قد تم بلوغه كما أشار المؤلف في الخاتمة ص310. إلا أن الهدف " العلمي" الصرف اعترف المؤلف نفسه بأنه لم يصل إليه وهو ما دفعه إلى المطالبة بمعالجات أكثر شمولية ووضوحا للكثير من الموضوعات التي عرضت لماماً داخل ثنايا الكتاب.

ولقد أورد " مارتى" أن فرض الضرائب على القبائل تم على يد العقيد "أرشينار " في 20 يناير 1891 ص 310. وهي ضرائب تفرض على المواشي باعتبارها وسيلة الدخل والعيش الأساسية لقبائل الصحراء الكبرى، إضافة إلى ضريبة الرأس. وإذا كانت الضرائب في المالية العامة هي إحدى وسائل التمويل الرئيسية للدولة المعاصرة وواجبة السداد كتعبير عن المواطنة في مقابل توفير حقوق المواطنة كاملة، فإن الضرائب التي فرضها الفرنسيون على القبائل البيضانية لم تكن إلا وسيلة لاستنزاف ثرواتهم وتمكينا للاستعمار وبدون أي مقابل، ولعل ذلك ما أثار حفيظة القبائل ونظروا إليها نظرة شك وريبة، بل وتمردوا عليها في كثير من الأحايين ص 39 وغيرها.

وتنبغي الإشارة إلى الجدل " التاريخي" الذي ثار حول مشروعية تسمية " موريتانيا"، فمن قائل إنه اسم يوناني قديم كان يطلق على شبه المنطقة الشمالية لإفريقيا، فأحياه الفرنسيون تذكيرا بأمجاد تلك الأحقاب الغابرة، ومن قائل إنه ربما يكون نسبة إلى وادى " المور " في اليمن وهو الذي جاء منه السكان فنسبوا إلى حيث موطنهم الأصلي. ومهما يكن من أمر ذلك الجدل " الساخن" فإن الاسم التاريخي القريب الذي عرف به الموريتانيون، وبالذات لدى إخوانهم في المشرق العربي هو الشناقطة، وبالتالي عرفت بلادهم بأنها بلاد شنقيط. إلا أن الفرنسي " مارتي" لم يورط نفسه في تأصيل تلك المسميات أو المساهمة في الحوار والجدل بشأنها، واقتصر فقط على تتبع أثر القبائل البيضانية في منطقتي الحوض والساحل مع معرفته وإشارته إلى امتداداتهم في موريتانيا، بل واشار إلى بعض كتبه الدالة على ذلك مثل كتابه حول مجتمع تكانت البيضاني ص 244.

ومع المحاسن الكبرى التي انطوى عليها مؤلف " مارتي" التوثيقي، فإن الكتاب لم يخلُ من ثغرات عديدة ومتشعبة نورد طرفاً منها على سبيل الإيضاح وليس الحصر:

1- إسهابه الذي كاد يصل مرحلة الإطناب عند الحديث عن بعض القبائل)مشظوف مثلا(، وإيجازه الذي قارب من الوصول إلى الإخلال عند الحديث عن القبائل الزاوية الصغيرة كما أسماها.. 2- النظر إلى الحوض والساحل على أنهما ليسا من موريتانيا، وهو واقع خلقته الإدارة الفرنسية ولم يستطع تكذيب حقائق التاريخ والجغرافيا المتأصلة وذلك حين عاد الحوض إلى وضعه الطبيعي كجزء لا يتجزأ من الدولة الموريتانية (بعد حرب أم الشكاك 1941 بين الطريقة التيجانية بزعامة الشيخ حماه الله من جهة والمنكرين على هذه الطريقة بزعامة الشريف فاه ولد الشيخ المهدي التنواجيوي)وذلك في سنة 1945 كما أكّد ذلك المعرب في تقديمه. ومع تلك الملاحظات وغيرها، فإن كتاب " بول مارتي" هو بحق مؤلف قيم ويستحق أكثر من قراءة واحدة، ويكفيه سبقاً أنه أراد أن يسجل الكثير من يوميات الحياة الاجتماعية لمجتمعات الحل والترحال التي لا تفتا تضرب أكباد الجياد والإبل بحثاً عن الكلأ والمراعي لمواشيها في المفازات الفسيحة والمجابات الكبرى.