ملكية فكرية

مفهوم قانوني

الملكية الفكرية هي فئة من الممتلكات التي تتضمن الإبداعات غير الملموسة للعقل البشري.[1][2] تعترف بعض الدول بالعديد من أنواع الملكية الفكرية أكثر من غيرها.[3][4][5][6][7] الأنواع الأكثر شهرة هي حقوق النشر، وبراءات الاختراع، والعلامات التجارية، والأسرار التجارية. وُجدت السلائف المبكرة لبعض أنواع الملكية الفكرية في بعض المجتمعات مثل روما القديمة، لكن المفهوم الحديث للملكية الفكرية تطور في إنجلترا في القرنين السابع عشر والثامن عشر. بدأ استخدام مصطلح «الملكية الفكرية» في القرن التاسع عشر، على الرغم من أن الملكية الفكرية لم تصبح شائعة في غالبية النظم القانونية في العالم حتى نهاية القرن العشرين.[8]

الغرض الرئيسي من قانون الملكية الفكرية هو تشجيع إنشاء مجموعة واسعة من السلع الفكرية.[9] من أجل تحقيق ذلك، يمنح القانون حقوق ملكية الأفراد والشركات للمعلومات والسلع الفكرية التي ينشئونها، والتي تكون عادةً لفترة زمنية محدودة. يعطي هذا حافزًا اقتصاديًا من أجل إنشائها، بسبب إتاحته الاستفادة من المعلومات والسلع الفكرية لمن أنشأها. من المتوقع أن تحفز هذه الحوافز الاقتصادية الابتكار وتسهم في التقدم التكنولوجي للبلدان الذي يعتمد على مدى الحماية الممنوحة للمبتكرين.

تواجه الطبيعة غير الملموسة للملكية الفكرية صعوبات في حمايتها عند المقارنة بالملكية التقليدية مثل الأرض أو البضائع. على عكس الملكية التقليدية، فإن الملكية الفكرية «غير قابلة للتجزئة»، إذ يمكن لعدد غير محدود من الأشخاص «استهلاك» السلعة الفكرية دون استنزافها. بالإضافة إلى ذلك، تعاني الاستثمارات في السلع الفكرية من مشاكل الاستيلاء: يمكن لمالك الأرض أن يحيط أرضه بسياج قوي بالإضافة إلى توظيف حراس مسلحين من أجل حمايتها، لكن منتج المعلومات أو الأدب لا يمكنه عادةً فعل الكثير من أجل منع المشتري الأول من نسخها وبيعها بسعر أقل. إن الموازنة بين الحقوق لتكون قوية بما يكفي من أجل تشجيع إنشاء السلع الفكرية ولكن غير قوية لدرجة منع الاستخدام الواسع للبضائع هي محور التركيز الأساسي لقانون الملكية الفكرية الحديث.[10]

نبذة تاريخيةعدل

يُنظر إلى قانون الاحتكارات (1624) والنظام الأساسي البريطاني في موقعة آن (1710) على أنهما أصل قانون براءات الاختراع وحقوق التأليف والنشر على التوالي، ما يرسخ مفهوم الملكية الفكرية بحزم.

كان مصطلح «الملكية الأدبية» المصطلح المستخدم غالبًا في المناقشات القانونية البريطانية في ستينيات القرن التاسع عشر وسبعينياته حول مدى تمتع مؤلفي المصنفات وناشريها بحقوق مستمدة من القانون العام للملكية (ميلر مقابل تايلور (1769)، هنتون مقابل دونالدسون (1773)، دونالدسون مقابل بيكيت (1774)). يعود أول استخدام معروف لمصطلح الملكية الفكرية إلى ذلك الوقت، عندما استخدمت مقالة نُشرت في مجلة المراجعة الشهرية في عام 1769 هذه العبارة.[11] يعود أول مثال واضح للاستخدام الحديث إلى عام 1808، عندما استُخدم عنوانًا في مجموعة من المقالات.[12]

استُخدم المكافئ الألماني مع تأسيس الاتحاد الشمالي الألماني الذي منح دستوره سلطة تشريعية على حماية الملكية الفكرية للاتحاد.[13] عندما اندمجت الأمانتان الإداريتان اللتان أنشأتهما اتفاقية باريس (1883) واتفاقية برن (1886) في عام 1893، كان مقرّهما في برن، واعتمدتا أيضًا مصطلح الملكية الفكرية في عنوانهما المشترك الجديد، المكتبان الدوليان المتحدان من أجل حماية ملكية الممتلكات الفكرية.

انتقلت المنظمة لاحقًا إلى جنيف في عام 1960، ونجحت في عام 1967 بتأسيس المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو) بموجب معاهدة بصفتها وكالة تابعة للأمم المتحدة. وفقًا للباحث القانوني مارك ليملي، ففي هذه المرحلة فقط بدأ استخدام المصطلح بالفعل في الولايات المتحدة (التي لم تكن طرفًا في اتفاقية برن)، ولم يدخل الاستخدام الشائع هناك حتى إقرار قانون «بايه دول» في عام 1980.[14]

«لا يبدأ تاريخ براءات الاختراع بالاختراعات، بل بالتبرعات الملكية التي قدمتها الملكة إليزابيث الأولى (1558-1603) للامتيازات الاحتكارية... ومع ذلك، بعد 200 عام تقريبًا من نهاية عهد إليزابيث، أصبحت البراءة تمثل حقًا قانونيًا يحصل عليه المخترع يوفر سيطرة حصرية على إنتاج اختراعه الميكانيكي أو العلمي وبيعه... [ما يدل على[ تطور براءات الاختراع من الامتياز الملكي إلى مبدأ القانون العام».[15]

يمكن العثور على المصطلح في حكم محكمة ماساتشوستس في أكتوبر 1845 في قضية براءة الاختراع دافول وآخرون مقابل براون، التي كتب فيها القاضي تشارلز ل. وودبري أنه «بهذه الطريقة فقط يمكننا حماية الملكية الفكرية،[16] فإن أذهان العقل والإنتاج والمصالح هي ملك للرجل... مثل القمح الذي يزرعه، أو القطعان التي يرعاها». يعود التصريح «الاكتشافات هي.. ملكية» إلى وقت مبكر. ينص القسم 1 من القانون الفرنسي لعام 1791 على أن «جميع الاكتشافات الجديدة هي ملك للمؤلف؛ ومن أجل ضمان طمأنة المخترع والتمتع المؤقت باكتشافه، تُسلَّم له براءة اختراع لمدة خمس أو عشر أو خمس عشرة سنة». في أوروبا، ذكر المؤلف الفرنسي إيه. نيون الملكية الفكرية في حقوقه المدنية للمؤلفين والفنانين والمخترعين، التي نُشرت في عام 1846.

حتى وقت قريب، كان الغرض من قانون الملكية الفكرية هو توفير أقل قدر ممكن من الحماية من أجل تشجيع الابتكار. ومن الناحية التاريخية، لم تُمنح إلا عندما كان ذلك ضروريًا من أجل تشجيع الاختراعات، وكانت محدودة في الوقت والنطاق. يرجع ذلك أساسًا إلى المعرفة التي يُنظر إليها تقليديًا على أنها مصلحة عامة، من أجل السماح بنشرها وتحسينها على نطاق واسع.[17]

المراجععدل

  1. ^ "Understanding Industrial Property". World Intellectual Property Organization. مؤرشف من الأصل في 3 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 06 ديسمبر 2018. 
  2. ^ "Intellectual, industrial and commercial property | Fact Sheets on the European Union". European Parliament. مؤرشف من الأصل في 17 يوليو 2019. اطلع عليه بتاريخ 06 ديسمبر 2018. 
  3. ^ "What are intellectual property rights?". World Trade Organization. World Trade Organization. مؤرشف من الأصل في 6 يوليو 2019. اطلع عليه بتاريخ 23 مايو 2016. 
  4. ^ "Intellectual property", Black's Law Dictionary, 10th ed. (2014).
  5. ^ "Understanding Copyright and Related Rights" (PDF). World Intellectual Property Organization. صفحة 4. مؤرشف من الأصل (PDF) في 27 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 06 ديسمبر 2018. 
  6. ^ "What is Intellectual Property?" (PDF). World Intellectual Property Organization (WIPO). مؤرشف من الأصل (PDF) في 6 فبراير 2020. اطلع عليه بتاريخ 07 ديسمبر 2018. 
  7. ^ "Understanding Industrial Property" (PDF). World Intellectual Property Organization (WIPO). مؤرشف من الأصل (PDF) في 24 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 07 ديسمبر 2018. 
  8. ^ "property as a common descriptor of the field probably traces to the foundation of the المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) by the United Nations." in Mark A. Lemley, Property, Intellectual Property, and Free Riding نسخة محفوظة 2009-02-26 على موقع واي باك مشين., Texas Law Review, 2005, Vol. 83:1031, page 1033, footnote 4.
  9. ^ Goldstein & Reese (2008), p. 17.
  10. ^ Goldstein & Reese (2008), pp. 18–19.
  11. ^ "intellectual property". قاموس أوكسفورد الإنجليزي (الطبعة الثالثة). مطبعة جامعة أكسفورد. سبتمبر 2005.  (Citing Monthly Review, vol. 41. p. 290 (1769): "What a niggard this Doctor is of his own, and how profuse he is of other people's intellectual property.")
  12. ^ "intellectual property". قاموس أوكسفورد الإنجليزي (الطبعة الثالثة). مطبعة جامعة أكسفورد. سبتمبر 2005.  (Citing Medical Repository Of Original Essays And Intelligence, vol. 11. p. 303 (1808): "New-England Association in favour of Inventors and Discoverers, and particularly for the Protection of intellectual Property.")
  13. ^ 'Article 4 No. 6 of the Constitution of 1867 (German)' Hastings Law Journal, Vol. 52, p. 1255, 2001 نسخة محفوظة 25 أبريل 2018 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ Mark A. Lemley, "Property, Intellectual Property, and Free Riding" (Abstract); see Table 1: 4–5. نسخة محفوظة 9 أكتوبر 2019 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ Mossoff, A. 'Rethinking the Development of Patents: An Intellectual History, 1550–1800,' Hastings Law Journal, Vol. 52, p. 1255, 2001 نسخة محفوظة 5 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ 1 Woodb. & M. 53, 3 West.L.J. 151, 7 F.Cas. 197, No. 3662, 2 Robb.Pat.Cas. 303, Merw.Pat.Inv. 414
  17. ^ The Economist; (October 20th 2005): “The Liquidity of Innovation”; How the new market for intellectual property is changing the technology industry, available; https://www.economist.com/node/5015365

انظر أيضًاعدل

وصلات خارجيةعدل