افتح القائمة الرئيسية

فرط أوكسالات البول والداء الأوكسالي

يحدث فرط أوكسالات البول عندما يحتوي البول على قدر كبير من الأوكسالات. وتُعد الأوكسالات مادة كيميائية طبيعية في الجسم، وتتوفر أيضًا في أنواع طعام معينة. ولكن قد يسبب وجود قدر كبير من الأوكسالات في البول مشاكل خطيرة.[1]

وقد ينتج فرط أوكسالات البول عن اضطراب وراثي (جيني)، أو عن مرض معوي، أو تناول الكثير ن الطعام الغني بمادة الأوكسالات. وتعتمد صحة الكلى طويلة الأمد على التشخيص المبكر لفرط أوكسالات البول وعلاجها العاجل.[2]

يحدث داء الأوكسالي بعد الإصابة بفشل الكلى للأشخاص الذين لديهم أسباب أولية، ومعوية للإصابة بفرط أوكسالات البول، وتراكم الأوكسالات المتزايدة في الدم. مما يؤدي إلى وجود رواسب للأُوكْسالات منها في الأوعية الدموية، وعظام الجسم وأعضائة.

الأعراضعدل

غالبًا، تكون حصوة الكلى العلامة الأولى على الإصابة بفرط أوكسالات البول. ويمكن أن تتضمن أعراض حصوة الكلى:

  • ألم الظهر الحاد أو المفاجئ.
  • الألم في المنطقة أسفل الضلوع بالظهر (الخاصرة) والذي لا يتلاشى.
  • دم في البول.
  • كثرة الحاجة الشديدة إلى التبول.
  • التألم عند التبول.
  • حالات الارتعاش أو الحمى.

لا تنتشر الحصوات الكلوية بين الأطفال. ويترجح أن تحدث الحصوات الكلوية في الأطفال والمراهقين بسبب حالة أساسية مثل فرط أوكسالات البول.[3]

وينبغي أن يذهب كل الشباب المصابين بالحصوات الكلوية إلى الطبيب للخضوع للتقييم الشامل والذي يتضمن الفحص الذي يقيس الأوكسلات في البول. كما أن البالغين الذين يُصابون بالحصوات الكلوية المتكررة أيضًا ينبغي أن يخضعوا للتقييم لمعرفة نسبة الأوكسلات في البول.[2]

الأسبابعدل

تحدث حالة فرط أوكسالات البول عندما يكون هناك كمية كبيرة من مادة تسمى الأوكسالات في البول. يوجد عدة أنواع من حالة فرط أوكسالات البول:

  • فرط أوكسالات البول الأولي: فرط أوكسالات البول الأولي يعتبر حالة نادرة وراثية (جينية) تتواجد منذ الولادة. في هذا النوع، لا يُصّنع الكبد ما يكفي من بروتين معين (إنزيم) يمنع الإفراط في إنتاج الأوكسالات، أو أن الإنزيم لا يعمل بشكل صحيح. يتم التخلص من الأوكسالات الزائدة من خلال كليتيك في البول. الأوكسالات الإضافية يمكن أن تتحد مع الكالسيوم لتكوين حصوات وبلورات الكلى، والتي يمكن أن تتلف الكلى وتتسبب في توقفها عن العمل (الفشل الكلوي).[4] تتشكل حصى الكلى مبكرًا وغالبًا ما تسبب أعراضًا خلال الطفولة أو المراهقة. بسبب الكميات الكبيرة المنتجة من الأوكسالات، تفشل الكليتان بحلول مطلع فترة البلوغ وحتي أواسطها لدى العديد من الأشخاص المصابين بفرط أوكسالات البول الأولي. ولكن الفشل الكلوي يمكن أن يحدث في مرحلة مبكرة، مثل مرحلة الرضاعة، في حين أن الآخرين ممن يعانون فرط أوكسالات البول الأولي لا يتطور أبدًا الأمر لديهم إلى الفشل الكلوي. حتى الآن، حدد الخبراء ثلاثة أسباب وراثية مختلفة لفرط أوكسالات البول الأولي.[5]
  • الداء الأوكسالي: يحدث الداء الأوكسالي إذا كنت مصابًا بفرط أوكسالات البول الأولي وكليتاك تتدهوران. ولأن جسمك لم يعد قادرًا على التخلص من الأوكسالات الإضافية، فإنها تبدأ في التراكم أولاً في الدم، ثم في عينيك والعظام والجلد والعضلات والأوعية الدموية والقلب وغيرهم من الأعضاء. هذا يمكن أن يسبب مشاكل متعددة.
  • فرط أوكسالات البول المعوي: العديد من الأمراض المعوية، بما في ذلك مرض كرون ومتلازمة الأمعاء القصيرة الناجمة عن الإجراءات الجراحية، تزيد من امتصاص الأوكسالات من الأطعمة، والذي يمكن أن يزيد من كمية الأوكسالات التي تُفرز في البول.[6]
  • فرط أوكسالات البول المتعلق بتناول الأطعمة عالية الأوكسالات: تناول كميات كبيرة من الأطعمة التي تحتوي على مستويات عالية من الأوكسالات يمكن أن يزيد من خطر إصابتك بفرط أوكسالات البول أو حصوات الكلى. اطلب من طبيبك أو أخصائي التغذية قائمة بالأطعمة عالية الأوكسالات. تجَنُب الأطعمة عالية الأوكسالات مهمًا للغاية إذا كنت مصابًا بفرط أوكسالات البول المعوي.[7]

المضاعفاتعدل

يمكن أن يؤدي إهمال علاج فرط أوكسالات البول الأولي في النهاية إلى تلف الكلى. وقد تتوقف الكلى عن العمل مع مرور الوقت. وفي بعض الأفراد، تكون هذه العلامة الأولى على الإصابة بالمرض.

وتتضمن علامات وأعراض فشل الكلى ما يلي:

  • انخفاض إخراج البول أو انعدامه كليًا.
  • الشعور بالمرض أو التعب العام.
  • فقدان الشهية والغثيان والقيء.
  • شحوب لون البشرة المرتبط بفقر الدم.
  • تورم اليدين والقدمين.

يمكن أن يؤدي الداء الأوكسالي إلى مضاعفات متنوعة خارج الكلى، والتي تتضمن أمراض العظم وفقر الدم وقُرح الجلد ومشكلات القلب والعين، وفي الأطفال، فشل النمو الطبيعي.[8]

التشخيصعدل

ويقوم الطبيب بإجراء فحص طبي شامل والذي يتضمن مناقشة حول التاريخ الطبي والنظام الغذائي. تشمل فحوصات تشخيص فرط أوكسالات البول ما يلي:

  • فحوصات البول، لقياس الأوكسالات ومستويات نواتج الأيض الأخرى في البول.
  • فحوصات الدم: لبيان وظيفة الكلى ومستويات الأوكسالات في الدم.
  • تحليل الحصوات: لتحديد مكونات حصوات الكلى التي تخرج مع البول أو بالإزالة الجراحية.
  • الأشعة السينية على الكلى أو الموجات فوق الصوتية أو الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب: بحثًا عن وجود أيّ حصوات في الكلى أو ترسبات أوكسالات الكالسيوم.[9]

وبعد الفحص الأولي، قد ينصح الطبيب بالمزيد من الفحوصات لتأكيد التشخيص ومعرفة ما إذا كان المرض أصاب أجزاء أخرى من الجسم. قد تشمل تلك الاختبارات:

  • فحص الحمض النووي: بحثًا عن الأسباب الوراثية (فرط أوكسالات البول الأولي).
  • خزعة الكلى: بحثًا عن ترسبات الأوكسلات.
  • مخطط صدى القلب: لفحص ترسبات الأوكسلات في القلب.
  • فحص العين: لفحص ترسبات الأوكسالات في العين.
  • خزعة نخاع العظم: لفحص ترسبات الأوكسلات في العظام.
  • خزعة الكبد: لمعرفة حالات نقص الإنزيمات، حيث تلزم فقط في حالات نادرة عندما لا تكشف الفحوصات الوراثية عن سبب فرط أوكسالات البول.

في حالة تشخيص إصابة المريض بفرط أوكسالات البول الأولي، يكون الأشقاء معرضين لخطر الإصابة بالمرض وينبغي خضوعهم للفحوصات. في حالة إصابة الأبناء بفرط أوكسالات البول الأولي، يمكن مراعاة إجراء الفحوصات الوراثية في حالة التخطيط لإنجاب مزيد من الأطفال. ويمكن للاستشاريين الوراثيين الطبيين المتمرسين أن يساعدوا في تقديم التوجيه بشأن القرارات والفحوصات.[10]

العلاجعدل

يعتمد العلاج على نوع مرض فرط أوكسالات البول وأعراضه وحدته ومدى جودة استجابتك للعلاج.

التقليل من الأوكسالاتعدل

ولتقليل كمية تكوين بلورات أوكسالات كالسيوم في الكليتين، قد يوصي طبيبك بواحد أو أكثر من هذه العلاجات:

  • الأدوية: يمكن أن تكون الجرعة المقررة بالوصفة الطبية من فيتامين ب-6 فعالة في تقليل مادة الأوكسالات في البول عند بعض الأشخاص المصابين بفرط أوكسالات البول الأولي. تساعد مستحضرات الفوسفات والسترات التي تؤخذ عن طريق الفم في منع تكون بلورات أوكسالات الكالسيوم. يمكن استخدام الأدوية الأخرى مثل مدرات البول التي تحتوي على الثيازايد، بناءً على الاضطرابات الأخرى الموجودة في البول.[11]
  • شرب السوائل بكميات كبيرة: إذا كانت الكليتان تعملان بشكل طبيعي، فمن المحتمل أن يخبرك طبيبك أن تشرب المزيد من الماء أو السوائل الأخرى. تمنع السوائل التي تتدفق إلى الكليتين تراكم بلورات الأوكسالات وتساعد في منع حصى الكلى من التكون.
  • تغيُّرات النظام الغذائي: وبشكل عام، يعتبر الانتباه لنظامك الغذائي مهمًا للغاية إذا كنت تعاني من فرط أوكسالات البول المعوي أو الغذائي. قد يوصي طبيبك بتغيير نظامك الغذائي، بما في ذلك الحد من الأطعمة التي تحتوي على الأوكسالات العالية، والحد من تناول الملح، والتقليل من البروتين الحيواني والسكر (شراب الذرة عالي الفركتوز). قد تساعد تغيُّرات النظام الغذائي في تقليل مستويات الأوكسالات في البول. ولكن قد لا تكون تقييدات النظام الغذائي فعالة لكل الأشخاص المصابين بفرط أوكسالات البول الأولي.

السيطرة على حصوات الكلىعدل

تنتشر حالات حصوات الكلى لدى المصابين بفرط أوكسالات البول ولكن لا تحتاج إلى العلاج دائمًا. إذا كانت الحصوات الكبيرة بالكلى تسبب الألم أو تعوق تدفق البول، فقد يحتاج المريض إلى إزالتها أو تفتيتها لتخرج مع البول.[12]

الغسيل والزراعةعدل

وفقًا لدرجة خطورة حالة فرط أوكسالات البول التي تعاني منها، ربما تصاب في نهاية المطاف بفقدان وظائف الكلى. ربما يكون غسيل الكلى مفيدًا بصورة مؤقتة، ولكنه لا يتوافق مع كمية الأوكسالات التي يتم إنتاجها. ربما تؤدي زراعة الكلى أو زراعة الكلى والكبد إلى التعافي من أنواع وراثية معينة من فرط أوكسالات البول (فرط أوكسالات البول من النوع الأول).[13]

مراجععدل

  1. ^ Reference، Genetics Home. "Primary hyperoxaluria". Genetics Home Reference (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 25 يونيو 2019. اطلع عليه بتاريخ 26 يوليو 2019. 
  2. أ ب Soliman، Neveen A.؛ Nabhan، Marwa M.؛ Abdelrahman، Safaa M.؛ Abdelaziz، Hanan؛ Helmy، Rasha؛ Ghanim، Khaled؛ Bazaraa، Hafez M.؛ Badr، Ahmed M.؛ Tolba، Omar A. (2017-05). "Clinical spectrum of primary hyperoxaluria type 1: Experience of a tertiary center". Néphrologie & Thérapeutique. 13 (3): 176–182. ISSN 1769-7255. doi:10.1016/j.nephro.2016.08.002. 
  3. ^ "ClinicalKey". www.clinicalkey.com. مؤرشف من الأصل في 13 يوليو 2019. اطلع عليه بتاريخ 26 يوليو 2019. 
  4. ^ Reference، Genetics Home. "Primary hyperoxaluria". Genetics Home Reference (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 25 يونيو 2019. اطلع عليه بتاريخ 26 يوليو 2019. 
  5. ^ Groothoff، Jaap W. (2016-09). "Primary Hyperoxaluria". Oxford Medicine Online. doi:10.1093/med/9780199972135.003.0065. 
  6. ^ "Primary hyperoxaluria - Genetics Home Reference". مؤرشف من الأصل في 8 أبريل 2010. 
  7. ^ Surgery PreTest Self-Assessment and Review, Twelfth Edition
  8. ^ "Mayo Clinic Proceedings, Rochester, Minn". JAMA. 188 (3): A303. 1964-04-20. ISSN 0098-7484. doi:10.1001/jama.1964.03060290195105. 
  9. ^ "Kidney Stones | NIDDK". National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 25 يوليو 2019. اطلع عليه بتاريخ 26 يوليو 2019. 
  10. ^ Lil (2016-04-01). Møter på Veien – kultplass gjennom 1500 år. Et maktsenter på Ringerike i eldre jernalder. Cappelen Damm Akademisk/NOASP/Portal forlag. ISBN 9788283140675. 
  11. ^ Pearle، Margaret S.؛ Goldfarb، David S.؛ Assimos، Dean G.؛ Curhan، Gary؛ Denu-Ciocca، Cynthia J.؛ Matlaga، Brian R.؛ Monga، Manoj؛ Penniston، Kristina L.؛ Preminger، Glenn M. (2014-08). "Medical Management of Kidney Stones: AUA Guideline". Journal of Urology. 192 (2): 316–324. ISSN 0022-5347. doi:10.1016/j.juro.2014.05.006. 
  12. ^ Hoppe، Bernd (2012-06-12). "An update on primary hyperoxaluria". Nature Reviews Nephrology. 8 (8): 467–475. ISSN 1759-5061. doi:10.1038/nrneph.2012.113. 
  13. ^ Carrasco، Alonso؛ Granberg، Candace F.؛ Gettman، Matthew T.؛ Milliner، Dawn S.؛ Krambeck، Amy E. (2015-03). "Surgical Management of Stone Disease in Patients With Primary Hyperoxaluria". Urology. 85 (3): 522–526. ISSN 0090-4295. doi:10.1016/j.urology.2014.11.018.