عمارة اليمني

كاتب ومؤرخ وشاعر عاش في القرن السادس الهجري

نجم الدين أبو محمد عمارة بن أبي الحسن بن علي بن زيدان بن أحمد الحكمي المذحجي (515 هـ/ 1121 م - 2 رمضان 569 هـ/6 أبريل 1174 م) هو كاتب ومؤرخ وشاعر يمني من تهامة عاش في القرن السادس الهجري، واشتهر بارتباطه بالحكام الفاطميين في مصر. أوفده أمير مكة قاسم بن هاشم رسولاً إلى الفاطميين بالقاهرة، وفي بعثته الثانية قرر البقاء في القاهرة، وبها توفي.[1] مآثاره «أرض اليمن وتاريخها» (وقد ترجمها هنري كسلز كاي إلى الإنكليزية) و«النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية»، نشرهما المستشرق هرتويغ درنبرغ.[2]

عمارة اليمني
معلومات شخصية
اسم الولادة عُمارة بن أبي الحسن بن علي بن زيدان بن أحمد الحكمي المذحجي
الميلاد سنة 1121  تعديل قيمة خاصية (P569) في ويكي بيانات
تهامة  تعديل قيمة خاصية (P19) في ويكي بيانات
الوفاة 6 أبريل 1174 (52–53 سنة)  تعديل قيمة خاصية (P570) في ويكي بيانات
القاهرة  تعديل قيمة خاصية (P20) في ويكي بيانات
سبب الوفاة صلب  تعديل قيمة خاصية (P509) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة كاتب،  ومؤرخ،  وشاعر  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
اللغات العربية  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
مؤلف:عمارة اليمني  - ويكي مصدر

نسبه عدل

هو عُمَارة بْن عَلِيّ بْن زَيْدَان، الفقيه أَبُو مُحَمَّد الحَكَميّ، المَذْحِجيّ، نجم الدِّين الشّافعيّ الفَرَضيّ الشَّاعر المشهور ، من قبيلة بني الحكم بن سعد العشيرة بن مَذْحِج. قال الشاعر والمؤرخ عمارة الحكمي عن نسبه في كتابه النكت العصرية: أما جرثومة النسب فقحطان ثم الحكم بن سعد العشيرة المذحجي.[3]

سيرته عدل

ولِدَ عمارة بن أبي الحسن بن علي بن زيدان في بلدة مرطان الواقعة في سهل تهامة، ثُمَّ انتقل إلى زبيد، حيث التحق بإحدى مدارسها. غادر عمارة إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، فالتقى هناك بشريف مكة القاسم بن هاشم بن فليتة، الذي أرسله إلى الفاطميين في مصر لأداء غرض ما. وصل عمارة إلى مصر في ربيع الأول 550 هـ، حين كانت الخلافة للفائز بن الظافر، فدخل على الخليفة ومدحه بقصيدة نالت رضاه. وفي شوال من نفس السنة عاد عمارة إلى مكة، ومرَّ على القاسم بن هاشم قبل أن يعود إلى زبيد في صفر 551 هـ. وعندما غادر عمارة في السنة الثانية للحج كلَّفه شريف مكة بمهمة أخرى إلى الخليفة الفاطمي، غير أنَّه لم يُطِل البقاء في مصر وعاد إلى زبيد مسرعاً. ثُمَّ ارتحل إلى مصر بعد عودته، وهذه المرة بقي في صحبة الخليفة الفاطمي وتوطَّدت علاقته معه. كان عمارة شاعراً بارعاً، وكاتباً مؤرخاً، أرَّخ لليمن وزبيد، وصنَّف كتاباً في أخبار وزراء مصر، وهو إلى جانب ذلك فقيهاً شافعياً لم يمنعه دفاعه المستميت عن المذهب السنِّي من مناصرة الفاطميين. وعندما سقطت الدولة الفاطمية في يد صلاح الدين أظهر عمارة الولاء له ظاهرياً، ومدحه في شعره، لكنَّه اشترك مع ثمانية آخرين من المقربين للخليفة الفاطمي في مراسلة الصليبيين ومحاولة عقد حلف معهم لطرد قوات صلاح الدين، وبعد أن كُشِفت خططهم واعترفوا بالمؤامرة أمر صلاح الدين بصلب الثمانية جميعاً، فأُعدِمَ عمارة اليمني في شهر رمضان من سنة 569 هـ صلباً.[4][5]

مؤلفاته عدل

لعمارة عدة مؤلفات تنسب إليه منها:[6]

  • «أرض اليمن وتاريخها ».
  • «المُفِيد في أخبار زبيد».
  • «النُّكت العصريَّة في أخبار الوزراء المصريَّة».

شعر المدح عدل

قال يمدح الخليفة الفائز:[7]

الحمد للعيس بعد الحمد للهمـم
حمداً يقوم بما أوليت من نعم
لا أجحد الحق عندي للركاب يد
تمنت اللجم فيها رتبة الخطم
فربن بعد مزار العز من نظري
حتى رأيت إمام الحق من أمـم
ورحن من كعبة البطحاء والحرم
وفداً إلى كعبة المعروف والكرم
حيث الخلافة مضروب سرادقهـا
بين النقيضين من عفـو ومن نقـم
وللإمـامة أنوار مقدســة
تجلوا البغيضين من ظلم ومن ظلـم
وللنبوة آيـات تنص لنـا
على الخفييـن من حكم ومن حكـم
وللمكارم أعلام تعلمنـا
مدح الجزيلين من بأس ومن كـرم
وللعللا ألسـن تتلو محامدُهـا
على الحميدين من فهم ومن شيـم
وراية الكرم البذاخ ترفعهـا
يد الرفعـين من مجد ومن كـرم
أقسمت بالفائز المعصوم معتقداً
فوز النجاة وأجر البر في القسـم
لقد حمى الدين والدنيا وأهلهمـا
وزيره الصالح الفراج للغمـم
اللابس الفخر لم تنسج غلائلـه
إلا يد الصانعين السيف والقلـم
وجوده أوجد الأيام ما اقترحـت
وجوده أعدم الشاكين للعـدم
قد ملكته العوالي رق مملكـة
تعيـر أنف الثريا عزة الشـمم

وقال يخاطب نجم الدين أيوب

وكان لي في ملوك النيل قبلكـم
مكانة عرفتهـا العرب والعجـم
وكان بيني وبين القوم ملحمـة
في حربهـا ألسـن الأديان تختصـم
وما تزال إلى داري عوارفهـم
يسعى إلي بهـا الإنعام والكـرم
تركت قصدك لما قيل إنك لا
تجود إلا على من مسـه العـدم
ولستُ بالرجل المجهول موضعـه
ولا لنزرٍ من الإحسان أغتنـم
ولا إلى صدقات المال أطلبهـا
ولا عمى نال أعضائي ولا صمـم
وإنما أنا ضيف للملوك ولـي
دون الضيوف لسان ناطق وفـم

قصيدة أنةُ المتألم وشكاة المتظلم عدل

أيا أذن الأيام إن قلت فاسمعي
لنفثة مصدور وأنة موجع
وعي كل صوت تسمعين نداءه
فلا خير في أذن تنادى فلا تعي
تقاصر بي خطب الزمان وباعه
فقصر من ذرعي وقصر أذرعي
وأخرجني من موضع كنت أهله
وأنزلني بالجور غير موضعي
بسيف ابن مهدي وأبناء فاتك
أقض من الأوطان جنبي ومضجعي
تيممت مصراً أطلب الجاه والغنى
فنلتهما في ظل عيش ممنع
وزرت ملوك النيل إذ زاد نيلهم
فأحمد مرتادي وأخصب مرتعي
وفزت بألف من عطية فائز
مواهبه للصنع لا للتصنع
وكم طوقتني من يد عاضدية
سرت بين يقظى في العيون وهجع
وجاد ابن رزيك من الجاه والغنى
بما زاد عن مرمى رجائي ومطمعي
وأوحى إلى سمعي ودائع شعره
فخبرته نمني بأكرم مودع
وليست أيادي شاور بذميمة
ولا عهدها عندي بعهد مضيع
ملوك رعوا لي حرمة صار نبتها
هشيماً رعته النائبات وما رعي
وردت بهم شمس العطاء لوفدهم
كما قال قوم في علي ويوشع
مذاهبهم في الجود مذهب سنة
وإن خالفوني في اعتقاد التشيع

شعر الحكمة عدل

إذا لم يسالمك الزمان فحارب
وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب
ولا تحتقر كيد الضعيف فربما
تموت الأفاعي من سموم العقارب
فقد هد قدما عرش بلقيس هدهد
وخرب فأر قبل ذا سد مأرب
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز
عليه من التضييع في غير واجب
فبين اختلاف الليل والصبح معرك
يكر علينا جيشه بالعجائب
وما راعني غدر الشباب لأننـي
أنست بهذا الخلق من صـاحب
وغدر الفتى في عهده ووفائـه
وغدر المواضي في نبو المضـارب

وله أيضا[8]

صفو الحياة وإن طال المدى كدر
وحادث الموت لا يبقي ولا يذر
وما يزال لسان الدهر ينذرنا
لو أثرت عندنا الآثار والنذر
فلا تقل غرة الدنيا مطامعها
فبائع الموت لا غش ولا غرر
كم شامخ العز ذاق الموت من يدها
ما أضعف القدر إن ألوى به القدر
أودى علي وعثمان بمخلبها
ولم يفتها أبو بكر ولا عمر
خافوا من الأجل المحتوم ما نطقت
بذكره أحرف القرآن والسور
ومن أراد التناسي في مصيبته
فللورى برسول الله معتبر
لا قدست ليلة كادت صبيحتها ال
أكباد حزناً على أيوب تنفطر
تمخض الدست عن أم النوائب عن
كبيرة صغرت في جنبها الكبر
نجم هوى في سماء الدين منكدراً
والنجم من أفقه يهوي وينكدر
منظومة أنجم الجوزاء من جزع
لها وعقد الثريا منه منتثر
يا أيها الحرم المهجور أين مضى
وفد إليك لهم حج ومعتمر
وكيف صدت وجوه كنت قبلتها
وأغلقت دونها الأبواب والحجر
وكيف تنسى محياك الكريم ومن
نعماك في كل شيء صالح أثر
وإن صورة ذاك الوجه ماثلة
في العين والنفس مهما زالت الصور
هانت بوادر دمع العين في ملك
يا طال في جوده ما هانت البدر
يردي العطايا ويسمو قدر همته
على الخطايا ويعفو وهو مقتدر
جددت من أسد الدين الشهيد لنا
حزناً به يتوافى الصبر والصبر
قد كان للدين والدنيا بعزمكما
عزم يعبر عنه الصارم الذكر
نهر الفرات ونهر النيل بينهما
أسرى بخيلكما والنقع يعتكر
يا زائراً مشهد القبرين نادهما
إن أسمعت صوتك الأجداث والحفر
وأقر السلام عن الإسلام قاطبة
على جسوم بها الأثواب تفتخر
فهل يخبر أكناف البقيع بها
أم يستبد عليها الحجر والحجر
إن فاح مسكاً فلاما تمزجان به
مسكاً ذفيرة أيوب هي العبر
تخفى ذبال مصابيح إذا طلعوا
صبحاً وينسى ملوك الأرض إن دثروا
كأنما صور الله الكمال به
شخصاً وشنف منه السمع والبصر
إذا الليالي تجافت عن حشاشته
فالجرح مندمل والجرم مغتفر
الناصر الناصر الدين الذي فتحت
له الثغور ولم ينبت له ثغر
لا شوبك منه معصوم ولا كرك
ولا خليل ولا قدس ولا زعر
لم يرتحل قافلاً إلا وساكنها
إما مباح حماه أو دم هدر
يا ناصر الحق والأيام خاذلة
إن العزيز بغير الدمع ينتصر
هب الليالي أماناً من سطاك فقد
تصاحبت في الفلاة الشاة والنمر
إن يجن صرف الردى ذنباً وفاقرة
فإنه بصلاح الدين يغتفر
إن جل أمر فأنتم قائمون به
أو قل صبر فأنتم معشر صبر
وما الحياة كما لا تجهلون سوى
صحيفة شرحها بالموت مختصر
ما مات أيوب إلا بعد معجزة
في الخلق لم يؤتها من جنسه بشر
مضى حميداً من الدنيا وليس له
في رتبة طرب منها ولا وطر
وأشرف العمر ما امتدت مسافته
في صحة أخواها العقل والكبر
ومن سعادته أن مات لا سأم
يضج منه معانيه ولا ضجر
صلى الإله على نجم أضاء لنا
من نسله النيران الشمس والقمر

من قصائدة عدل

  • أبيض مجردة أم عيون
  • برح بي عاذل
  • رتبة الحكم السنيه
  • إني غنيت بعز الدين عن نفر
  • أصبح عبد الحضرة العالية
  • أركبك الموت يا عطيه
  • يا أيها الملك الذي
  • أفدي معذب مهجتي أفديه
  • قد كان حبي محض
  • يا دهر قد أكثرت في التلوين
  • وقائلة مالي أرى الجو مظلماً
  • أضحت على شط الخليج ذخائري
  • يا أعور العين قل لي
  • سأجمل نفسي عنك فعل مخفف
  • يا سائلي عن فروض الجود أو سننه[9]

مراجع عدل

  1. ^ "عمارة اليمني". الموسوعة العربية الميسرة. موسوعة شبكة المعرفة الريفية. 1965. مؤرشف من الأصل في 2020-05-28. اطلع عليه بتاريخ 12 كانون الأول 2011. {{استشهاد ويب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  2. ^ الزركلي، خير الدين (1980). "عُمَارة اليَمَني". موسوعة الأعلام. موسوعة شبكة المعرفة الريفية. مؤرشف من الأصل في 2020-05-28. اطلع عليه بتاريخ 21 تشرين الأول 2011. {{استشهاد ويب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  3. ^ النكت العصرية - عمارة الحكمي - صفحة 7
  4. ^ عمر فروخ، تاريخ الأدب العربي: من مطلع القرن الخامس الهجري إلى الفتح العثماني. الجزء الثالث. دار العلم للملايين - بيروت. الطبعة الرابعة - 1981، ص. 345-348
  5. ^ عفيف عبد الرحمن، مُعجم الشعراء العباسيين. جروس برس - طرابلس. دار صادر - بيروت. الطبعة الأولى - 2000، ص. 339-340
  6. ^ "من هو عمارة اليمني ؟". موسوعة المحيط. 1 نوفمبر 2017. مؤرشف من الأصل في 2017-11-04. اطلع عليه بتاريخ 2020-10-27.
  7. ^ التاريخ الأدبي بمنطقة جازان- محمد بن أحمد العقيلي - الجزء الأول - صفحة 89
  8. ^ https://www.aldiwan.net/poem12141.html - موقع الديوان الأدبي - عمارة الحكمي - قصيدة صفو الحياة نسخة محفوظة 2021-04-19 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ اليمني، عمارة. "ديوان عمارة اليمني - الديوان - موسوعة الشعر العربي". الديوان. مؤرشف من الأصل في 2017-06-06. اطلع عليه بتاريخ 2020-10-27.

انظر أيضًا عدل