علي مهدي الشنواح

أديب ومناضل وثائر يمني 1936 - 1985
User-trash-full-question.png
تعرَّف على طريقة التعامل مع هذه المسألة من أجل إزالة هذا القالب.تعرض هذه المقالة سيرةً ذاتيةً عُدِّلَت بشكل مُكثِّفٍ من صاحب السيرة أو من مؤسسة مرتبطة به. لذلك، فقد يكون هناك تعارض مصالح يحول دون إبراز وجهة النظر المحايدة .(نقاش)
N write.svg
تعرَّف على طريقة التعامل مع هذه المسألة من أجل إزالة هذا القالب.هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر مغاير للذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. يمكن أيضاً تقديم طلب لمراجعة المقالة في الصفحة المُخصصة لذلك. (سبتمبر 2020)

هو الأديب المناضل الثائر المعروف "بشاعر الجياع "علي مهدي علوي الشنواح، أحد أبرز المناضلين التقدميين في تاريخ اليمن المعاصر لدوره في ثورتي 26 سبتمبر ضد حكم الإمامة وثورة 14 اكتوبر ضد الاحتلال البريطاني، وأحد أبرز شعراء العصر الثوري الذي ارتبط أدبه بالذاكرة الوطنية في خضم التحولات الثورية الكبرى التي شهدتها اليمن مع ميلاد الجمهورية والاستقلال الوطني.[1]

علي مهدي الشنواح
معلومات شخصية
الميلاد 9 مايو 1936
حريب - مأرب
الوفاة 11 نوفمبر 1985
بيحان - شبوة
الجنسية يمني
الحياة العملية
الاسم الأدبي شاعر الجياع
أعمال بارزة الأقنان والعواصف
P literature.svg بوابة الأدب

ولادته ونشأتهعدل

ولد  الشاعر علي مهدي الشنواح (شاعر الجياع) لأسرة فقيرة في التاسع من شهر مايو (آيار) 1936م في حريب محافظة مارب.[2]

عاش وترعرع  في طفولته وفي صباه وفي شبابه وهو والفقر صنوان متلازمان بفعل النظام الإمامي  الملكي لأسرة حميد الدين الكهنوتية، المتصف بزمن الثالوث الرهيب (الفقر، الجهل، المرض).

وفي حريب تعلم مبادئ القراءة والكتابة في المعلامة التي يدرِّس فيها فقيه مندوب  من الإمام، وعندما بلغ سن اليفاعة أخذ والده يصطحبه معه في تنقلاته بحثاً عن مصدر رزق الكفاف له ولأفراد عائلته.

عُرف منذ طفولته بالذكاء الفطري والموهبة والاعتداد بالنفس والعطف على أمثاله من الفقراء0

شاعر الجياععدل

بدأ  يقرض الشعر في وقت مبكر من حياته، إذ ولَّدت لديه المعاناة التي  عاشها وأسرته الحاجة للتعبير عن أحاسيسه، فتفجرت  في هيئة شعر وكشفت تلك الظروف ان له موهبة شعرية غلب على توجهها التعبير عن مشاعر الكادحين ومعاناتهم، وقد اطلق عليه الرئيس الجنوبي سالم ربيع علي رحمه الله لقب ( شاعر الجياع).

بدأ يقول الشعر في لهجة عامية، ثم استمر في تطوير موهبته تلك  وفقاً لإدراك الأبعاد الحياتية والمعاناة الكونية الإنسانية.

وعن تجربته الشعرية يقول في إحدى المسوّدات التي عثر عليها في مكتبته الخاصة بعد وفاته : «أذكر أنني بدأت أقول الشعر وأنا في سن (14) سنة، ولكن باللهجة العامية وفي المحيط الذي أعيش فيه، ومن الطبيعي أنني تأثرت بالكثير من الشعراء العاميين في (حريب) و(بيحان)، ومنهم شعراء بارزون مثل : علي ناصر القردعي، وعبد اللَّه بن عبد اللَّه الكدادي، وكنت أحفظ كثيراً من أشعارهما، إلى جانب الكثير من الأشعار والزوامل التي تُلقى في مناسبات الزواج والأعياد، إضافةً إلى تأثري بوالدي الذي كان شاعراً وأختي الكبرى التي كانت هي شاعرة، وكذا الشاعرين درجان وزبيّن الحداد00" 0

إحساسه بالحياة المريرة القاسية التي يعيشها أبناء اليمن التي لمسها وعايشها هو في العهد الإمامي من خلال واقع اسرته فضلاً عما وجده في جميع المناطق التي وصل اليها في تنقلاته مع أبيه من منطقة إلى أخرى طلباً للرزق وإدراكة لمأساة الوجود البريطاني في عدن كل هذا وذاك   ولّد لديه رغبة جامحة  للتمرد على مختلف قيم  الإمامة الكهنوتية المستبدة والعادات السائدة المتخلفة التي سعى لترسيخها في واقع المجتمع اليمني ورفض الوجود البريطاني أيضاً.

عاش حياته أسيراً لنكران الذات وتغلب في وجدانه حضور الهم العام على همومه الخاصة والأسرية لدرجة أنه لم يعبأ بأن يخلف لأولاده شيأً  يذكر من لوازم الحياة في حدها الأدنى  وما يتذكره أولاده إلاّ انه كان حنوناً عليهم رؤوفاًبهم  وانه بذل جهداً جهيداً في سبيل تعليمهم، على الرغم من ظروفه المادية الصعبة جداً والأهم انه عمّق في اذهانهم وفي وجدانهم  مشاعر حب الوطن حب اليمن الجمهوري وحب الإنسان كإنسان، يتضح ذلك من خلال حواره مع ابنته «جميلة» في أكثر من قصيدة من قصائده المنشورة، ومما قاله في واحدة منها:

يا أبي عندي كلام جارح ثم بسيط

مثل شعرك

واذا لابد من هذا الحوار

فليكن بيني وبينك

واضح مثل النهار

ياأبي اليوم أثناء الدراسة

كلنا في الفصل ناقشنا

القضية، والسياسة

وخرجنا بقرارات كبيرة

وأمور ربما كانت مريرة

نحن جيل ثائر يخشى الحلول العاطفية

وتفاهات الأمور العفوية

بل وانصاف الحلول الوسطية

اننا جيل جديد، وعنيد

قد سئمنا كل أسلوب المواعيد البليد

وسئمنا من يغالطنا، وينذر

بالوعيد

في مدارسنا يلاك العلم "عمدا" كاللبانة

والقضية لم يعد فيها أمانة

بقيام ثورة 26 سبتمبر المجيدة  خص صاحب الترجمة إهتماماته  النضالية بالقضايا الاجتماعية، وعلى صعيد حرية الجزءالمحتل من الوطن دخل في ترجمة النضال ضد الاستعمار، وتطورت في ربط ذلك النضال بالقضايا الاجتماعية عبر تطور النضال المسلح في جنوب الوطن وانتصار ثورة الرابع عشر من أكتوبر بقيادة (التنظيم السياسي، الجبهة القومية)،  وعبر عن ذلك بأكثر من قصيدة  كانت تنشر في حينه في كل من جريدتيْ (الأمل) و(المصير)0

في المهجرعدل

بحسب نجله ( توفيق ) فقد تعرض( والده) صاحب الترجمة إلى السجن في قلعة حريب على يد عامل الإمام  «ابن إسحاق» عام 1953م بسبب تمرده عن مراسيم الطاعة والانحناء لعامل الإمام، وبعد خروجه من السجن عام 1953 اضطر للسفر إلى  السعودية  هروباً من قمع السلطة في حريب ومطاردتها له، وهروباً في الوقت نفسه من الفاقة والفقر الذي كانا يكتنفا حياته وحياة اسرته، وقد أشار إلى هذا  في مقطع من قصيدة «الأقنان والعواصف»  التي قالها عام 1967م، ومما جاء فيها:

نصيحة والدي

«غداً يا طيّب «السبات»

سافر حيثما ترزق

سئمنا نفرش القُبلات في ديوان سيِّدنا

سئمنا نقذف الآهات في أطراف ركبته

نقبِّلها كفى سئمت من القُبلات

كفى حتى (حراقيص الحدج) كنّا نحليها

لنأكلها اختفت واليوم (لا عوسج ولا حرمل)

تغرَّب، آه، يا والدي لا تقلق0

وفي المهجر عمل في مطبعة ( الأيام) محرراً وكان في الوقت نفسه تواق إلى مواصلة دراسته وتثقيف ذاته فواصل تعليمه في مدارس ليلية،  كان يعطي عمله اهتماً كبيراً فأخذ نشاطه يتسع، حتى أصبح محرراً معروفاً في صحيفة «قريش»، ثم سكرتيراً لتحريرها، وقد تجلى من خلال نشاطه الصحفي والأدبي الطابع التحريضي والنقدي الرافض لأشكال الظلم والاضطهاد والتعبير عن هموم وآمال الناس البسطاء. [3]وعبر عن ذلك في عدد من قصائده  ففي قصيدة بعنوان  «وهبت دمي» قال:

«أخي في دمي وأخي في الوطن

أخي في الكفاح، أخي في الجهاد

أخي لا نريد كلاماً كثيراً

نردده اليوم ثم يعاد

أليس من العار أن يسكنوا

فلسطين قوم البغاء والفساد

أخي جدِّد العهد هاك يدي

فأني وهبت دمي للجهاد»

ولم يقف صاحب الترجمة بقصائده عند مجرد التعبير الذاتي وانما كان تحريضياً فقد حرض   الفلاحين المعدمين لانتزاع حقوقهم المستلبة،[4]  وجسّد ذلك بقصائده تلك اللتي ألهبت الروح الثورية لدى العمال والفلاحين، وأخذت تنشر في أوساط قطاعات مختلفة من الجماهير، حيث يقول في إحد تلك القصايد والتي تم نشرها في جريدة «الثورة»  عام 1967م :

«يا جياع الأرض، ردّوا حقّكم من سارقيهْ

خبزكم لا زال في صحن الملاعين عجينهْ

كم قروناً نزعوه، فانزعوه اليوم حينهْ

أيَّتها الثكلى الحزينهْ

يا فقيراً وسط أكواخ حزينهْ

يا فقيراً في المدينةْ

أنت ربَّان السفينةْ

يا جياع الأرض ردّوا حقّكم من ناهبيهْ»

نضالهعدل

ذكر نجله ( توفيق) ان والده بسبب إتهامه كذباً بمناهضة حكام صنعاء في العهد الجمهوري تعرض منزلهم في حريب للحريق بفعل بعض العناصر النافذة في سلطة في الشمال آنذاك  وكان ذلك  في عام 1964م وبعد فترة بسيطة أعقب ذلك قذف نفس المنزل بالقنابل اليدوية، في عام 1965م كما نُصب له كمينا في طريق "الحجلا" أثناء سفره من مدينة حريب إلى صنعاء، حيث أصيب على إثر هذا الكمين برصاصة في قدمه واستشهد عدد من صحبته،.وفي أواخر عام 1965م عند دخول الملكيين مدينة حريب تم اقتحام منزلهم ونهب كل ما فيه وإحراق محتويات مكتبته الغنية بالكتب  وفي عام 1968 تعرض  للإعتقال والمطاردة من قبل بعض نافذي سلطة الشمال ؛ غير انه تمكن من الهرب إلى الجنوب كما أنه في عام 1969م نجا من محاولة اختطاف قامت بها قوى متنفذة تعمل لصالح حكام صنعاء أثناء دخوله منطقة حريب.0

وفي جنوب الوطن واصل نضاله في الكفاح المسلح مع رفاقه من مناضلي الجبهة القومية، الذين عرفوه وعرفهم في الشمال، ، وقد عبَّر عن ذلك عام 1968 في قصيدة له بعنوان «رسالة مفتوحة إلى الجماهير» قال فيها:

«يا جماهير الجياع

إن عجزنا عن لقاكم

وغرقنا في الضياع

أو يكون الشعر ما بات يؤثّر

فاحذروا طابور أمريكا المسافر

حين يأتي ليثير القبلية

حين يأتي ليثير العصبية

حين يأتي ليثير الطائفية

وهي ليست غير أصداء الفروق الطبقية»

كان يتحمل عبء المشاركة في قيادة الانتفاضات   التي كانت تتم في مديرية بيحان، نصاب وميفعة في محافظة شبوة، وفي محافظة حضرموت، إضافةً إلى دوره التعبوي للفقراء من الفلاحين المعدمين المتجسّد بالشعار «الأرض لمن يفلحها، وليس لمن يملكها» :

«هنا في بلادي يقول الجياع

غداً سوف تطلع شمس الضحى المختفيهْ

على أرض مارب وجبلهْ

على أرض صعدة والحيمة الداخليهْ

هنا في بلادي يقول الجياع

سنزرع بالدم قمحاً

سنزرع بالدم تيناً ونخلا

سنعجن بالدم لبن المصانع

وحبر المطابع».

وجوده في صنعاء اثناء حرب السبعين  أتاح له أن يساهم بفعالية في عملية الدفاع عن صنعاء وفي المساهمة في فك الحصار عنه، وقد اشار الشهيد جار الله عمر إلى أدواره اثناء فك الحصار عن صنعاء في ص 127، 129 من كتابه ( القيمة التاريخية لمعركة حصار السبعين يوماً) ، و ذكر اللواء عز الدين المؤذن  في معرض إجابته له على اسئلة علي محمد العلفي عن حصار صنعاء المنشورة في كتاب ( نصوص يمانية - حصار صنعاء ) أن صاحب الترجمة ومالك الإرياني وعمر الجاوي كانوا من قادة المقاومة الشعبية التي كانت لها مواقف بطولية في الدفاع عن صنعاء في حصار السبعين عام 1967م، وذكر المناضل ( عبده سلام الدبعي) في لقاء صحفي أُجري معه على هامش  ندوة الثورة اليمنية التي عقدت في تعز يوم 28/9/2005  أن صاحب الترجمة كان أحد القادة  في قيادة المقاومة  وذكر بجانبه في قيادة المقاومة مالك الارياني والصفي احمد محبوب وعمر الجاوي والحاج حسين الوتاري وآخرون، وفي تلك الفترة كان يشغل بحسب موقع ( صحافة 24)  على النت  منصب رئيس تحرير صحيفة الثورة ولم يقتصر دوره على مجرد رئاسته لتحريرالصحيفة وإلقاء القصائد وكتابة المقالات السياسية، بل قام كواحد من قادة المقاومة  بدور مهم في تعزيز جبهات القتال بالغذاء والمؤن والإمدادات القتالية،  وهو دور لا يقل أهميةً عن دوره البارز في تعبئة الجماهير التي قامت بمظاهرة 3 أكتوبر الشهيرة التي كانت احتجاجاً على وصول اللجنة الثلاثية المنبثقة عن مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في الخرطوم، والتي ترمي إلى جرّ الجانب الجمهوري إلى التفاوض على مسيرة الثورة والنظام الجمهوري.[5]

تم تكريم صاحب الترجمة في أكثر من فعالية فقد نشر موقع (يمن برس) ان اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين فرع صنعاء أقام فعالية ثقافية عن مسار نضالاته صباح الإثنين 5/1/2015 ،  وفي مهرجان يوم الأديب اليمني الذي أقامته في عدن منظمة الأمانة العامة لإتحاد الكتاب في اليمن خلال الفترة من 27- 29 أكتوبر 2007م  نشر موقع المؤتمر نت انه تم تكريم 73 شخصية ادبية من بينهم صاحب الترجمة، كان من الكرمين في ذات الفعالية  ايضاً القاضي محمد علي الأكوع، والدكتور محمد عبده غانم، وعبد الله الوصابي، والعزي اليريمي، ومحمد الذهباني، وصالح سحلول، وسعيد الشيباني، وحسين أبو بكر المحظار وغيرهم0

نشأتهعدل

ولد فقيد الحركة الوطنية والأدبية الشاعر المعروف علي مهدي الشنواح في التاسع من شهر مايو (آيار) 1936م في حريب التابعة للواء البيضاء «حالياً تابعة محافظة مارب»، من أسرة فقيرة توأماً لأخت له. وكغيره من أطفال منطقته عاش وترعرع تحت سيطرة النظام الإمامي - الملكي لأسرة حميد الدين الكهنوتية، المتصف بزمن الثالوث الرهيب (الفقر، الجهل، المرض). وفي حريب تعلم مبادئ القراءة والكتابة «المعلامة» التي يدرس فيها الفقيه مندوب الإمام، وعندما بلغ سن اليفاعة أخذه أبوه يصطحبه معه في تنقله بحثاً للرزق. إن شاعرنا المناضل قد اتسمت حياته بالذكاء الفطري والموهبة والاعتداد بالنفس والعطف على أمثاله من الفقراء، لقد أوشك إحساسه بالحياة المريرة القاسية التي يعيشها أبناء شعبه من خلال تنقلاته مع أبيه ومن خلال معاناة أسرته الفقيرة، تولّد لديه الإحساس بالرفض والتمرد على مختلف القيم والعادات السائدة التي كان من شأنها إبقاء الإنسان رهيناً للتخلف والاستلاب بشكليه المادي والروحي، حيث لاحظ أن الفوارق الطبقية لا تسمح بالتقارب بين الفقراء والمستغلين، حتى في جوانب المشاعر الإنسانية. لقد ظل شاعرنا علي مهدي الشنواح حنوناً عطوفاً على أسرته، وقد اعتنى بأولاده وبناته، إذ بذل جهداً جهيداً في سبيل تعليمهم، على الرغم من ظروفه المادية الصعبة وعدم استقرارهم على حال من الأحوال. لقد عمّق شاعرنا مشاعر حب الوطن والإنسان عند أطفاله، وذلك من خلال حواره مع ابنته «جميلة» في أكثر من قصيدة من قصائده المنشورة. بدايته الشعرية ومؤثراتها < بدأ فقيدنا يقرض الشعر في وقت مبكر من حياته، إذ ولَّد المعاناة التي كان يعيشها وأسرته الحاجة للتعبير عن أحاسيسه، فتفجرت موهبته الشعرية التي أوشكت في التعبير عن مشاعر الكادحين ومعاناتهم من خلال منظوره الخاص آنذاك، وفي لهجة عامية، وهكذا بدأ يقول الشعر، ثم استمر آخذاً في تطوره وفقاً لإدراك الأبعاد الحياتية والمعاناة الكونية الإنسانية. وعن تجربته الشعرية يقول في إحدى المسوّدات التي عثر عليها في مكتبته الخاصة بعد وفاته : «أذكر أنني بدأت أقول الشعر وأنا في سن (14) سنة، ولكن باللهجة العامية وفي المحيط الذي أعيش فيه، ومن الطبيعي أنني تأثرت بالكثير من الشعراء العاميين في (حريب) و(بيحان)، ومنهم شعراء بارزون مثل : علي ناصر القردعي، وعبد اللَّه بن عبد اللَّه الكدادي، وكنت أحفظ كثيراً من أشعارهما، إلى جانب الكثير من الأشعار والزوامل التي تُلقى في مناسبات الزواج والأعياد، إضافةً إلى تأثري بوالدي الذي كان شاعراً وأختي الكبرى التي كانت هي شاعرة، وكذا الشاعرين درجان وزبين الحداد، ومن هذه البداية يأتي دور المؤثرات، وهي كثيرة جداً، ومهما تفرعت تلك المؤثرات فهي في الأساس (موضوعية)، فحياة الفقر والبؤس والحرمان والضياع التي عشناها أثرت في موضوع شعري بعد أن أصبحت واعياً لها، سواءً كان شعري العامي أو الفصيح، لقد تبلورت تلك القضايا عبر تجربتي، وأعني القضية الاجتماعية، حيث أصبحت       (موقفاً) وأنا مستمراً وأحاول أن يمشي شعري ليترجم هذا الموقف ترجمة ملتزمة وصادقة، وأيضاً فأنا مستمر أو أحاول أن أمتلك الشكل الفني الجيد والمطلوب ليكون إطاراً للمضمون الذي أناضل بشعري إلى جانب الجماهير الكادحة اليمنية وكل الجماهير الثورية في كل مكان من هذا العالم بعامّة من أجل تحقيقه، إن هذا التبلور الذي طرحته يستمد مقوماته الأساسية من وضعي الاجتماعي، وبقيام ثورة 26 سبتمبر دخلت في جزء من ترجمة القضايا الاجتماعية، وعلى صعيد حرية الوطن المحتل جزء منه دخلت في ترجمة النضال ضد الاستعمار، وتطورت في ربط ذلك النضال بالقضايا الاجتماعية عبر تطور النضال المسلح في جنوب الوطن وانتصار ثورة الرابع عشر من أكتوبر بقيادة (التنظيم السياسي، الجبهة القومية)، وستجد ذلك في قصائدي التي كانت تنشر في جريدتيْ (الأمل) و(المصير)، وأعتقد أن تطور الرؤية للموقف استمر متحوراً عبر تطور الثورة، أستطيع أن أقول بوضوح بأن تجربتي الشعرية ارتبطت بالحركة الوطنية اليمنية، أي بالثورة اليمنية، في انتصاراتها وانتكاساتها، ومن ناحية ارتبطت بقضية الثورة العالمية بحكم ترابط هذه القضايا (الموقف) وعلى صعيد الالتزام، وهذا واضح في الكثير من قصائدي». الشنواح في المهجر < نتيجةً لمعاناة الفقر والبؤس والحرمان التي عاشتها أسرة الفقيد المناضل علي مهدي الشنواح وتعرضه في مستهل عمره للقمع وأساليب البطش، حيث سجن في قلعة حريب على يد عامل الإمام آنذاك «ابن إسحاق» بسبب تمرده عن مراسيم الطاعة والانحناء لعامل الإمام، اضطر للسفر إلى المهجر، حيث توجه إلى العربية السعودية مثله مثل غيره من أبناء شعبه الذين هربوا من قمع السلطة المحلية ومطاردتها، ومن أشكال الفاقة والفقر، وذلك في عام 1953م، وقد أشار إلى سبب سفره في مقطع من قصيدة «الأقنان والعواصف» عام 1967م : نصيحة والدي : «غداً يا طيّب «السبات» سافر حيثما ترزق سئمنا نفرش القُبلات في ديوان سيِّدنا سئمنا نقذف الآهات في أطراف ركبته نقبِّلها كفى سئمت من القُبلات كفى حتى (حراقيص الحدج) كنّا نحليها لنأكلها اختفت واليوم (لا عوسج ولا حرمل) تغرَّب، آه، يا والدي لا تقلق تغرَّب أفتل سواعدك ... أعرف أعرف ... يا طيب السبَّات» وفي المهجر ظل نزَّاعاً وطموحاً للتعلم والاطلاع الذاتي، فواصل تعليمه في مدارس ليلية، بعد أن ينهي عمله في الصباح في مطبعة «الأيام»، حيث تمكن، بعد اطلاعه، من ممارسة العمل الصحفي فكتب المقالات ونشر القصائد الشعرية في الصحافة اليومية، وأخذ نشاطه يتسع، حتى أصبح محرراً معروفاً في صحيفة «قريش»، ثم سكرتيراً لتحريرها، وقد تجلى من خلال نشاطه الصحفي والأدبي الطابع التحريضي والنقدي الرافض لأشكال الظلم والاضطهاد والتعبير عن هموم وآمال الناس البسطاء. وهذا ما اتضح في معظم قصائده المنشورة في المهجر، والتي لم تتضمنها دواوينه، ومنها قصيدة «وهبت دمي للجهاد»، التي قدم لها نثراً بالعبارات التالية : «كلام نقوله اليوم.. ثم نعيده غداً وأرجو أن لا يعاد بعد ذلك إلاَّ يوم النصر.. يوم تلفظ حثالة البشر إلى البحر قريباً من تل أبيب وندفن الفرنسيين في صحراء الجزائر، وتكون بلاد العرب للعرب من المحيط إلى الخليج». ثم قال شعراً : «أخي في دمي وأخي في الوطن أخي في الكفاح، أخي في الجهاد أخي لا نريد كلاماً كثيراً نردده اليوم ثم يعاد أليس من العار أن يسكنوا فلسطين قوم البغاء والفساد أخي جدِّد العهد هاك يدي فأني وهبت دمي للجهاد» وقد لعب الشاعر المناضل الشنواح دوراً بارزاً في تحريض الفلاحين المعدمين لانتزاع حقوقهم المستلبة، وقد جسّدت قصائده تلك المواقف، وبذلك ألهبت قصائده الروح الثورية لدى العمال والفلاحين، وأخذت تنشر في أوساط قطاعات مختلفة من جماهير شعبنا اليمني، حيث يقول في إحدى قصائده التي نشرها في جريدة «الثورة» في شمال الوطن عام 1967م : «يا جياع الأرض، ردّوا حقّكم من سارقيهْ خبزكم لا زال في صحن الملاعين عجينهْ كم قروناً نزعوه، فانزعوه اليوم حينهْ أيَّتها الثكلى الحزينهْ يا فقيراً وسط أكواخ حزينهْ يا فقيراً في المدينةْ أنت ربَّان السفينةْ يا جياع الأرض ردّوا حقّكم من ناهبيهْ» إن وجود شاعرنا المناضل علي مهدي الشنواح في الشطر الشمالي من الوطن آنذاك ودوره البارز في قضية الثورة اليمنية أتاح له أن يساهم بفعالية في عملية الدفاع والبناء، حيث تولى الإشراف على صحيفة «الثورة»، ثم تقلّد منصب وكيل وزارة الإعلام تقديراً لرصيده النضالي بالكلمة المبدعة. ولعل أبرز مواقفه النضالية في تلك الفترة هو موقفه الشجاع ومساهمته الفعلية في فك الحصار عن صنعاء، حيث تكالبت القوى الرجعية الممثلة بالملكيين وفلول المرتزقة على النظام الجمهوري، حيث كان الفقيد من قادة المقاومة الشعبية، ويؤكد ذلك رفيقاه في قيادة المقاومة الشعبية، الأستاذ عمر الجاوي في كتابه «حصار السبعين يوماً»، والأخ جار اللَّه عمر في كتابه «ذكريات عن حصار صنعاء»، وفي تلك الفترة لم يقتصر دور الفقيد في إلقاء القصائد وكتابة المقالات السياسية، بل لعب دوراً مهماً في تعزيز جبهات القتال بالغذاء والمؤن والإمدادات القتالية، وقد كان الدور الذي لعبه الشنواح في تلك المرحلة لا يقل أهميةً عن دوره البارز في تعبئة الجماهير التي قامت بمظاهرة 3 أكتوبر الشهيرة التي كانت احتجاجاً على وصول اللجنة الثلاثية المنبثقة عن مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في الخرطوم، والتي ترمي إلى جرّ الجانب الجمهوري إلى التفاوض على مسيرة الثورة والنظام الجمهوري. وقد عملت القوى الرجعية ومرتزقتها في الداخل على تنظيم سلسلة من محاولات الاغتيال والاختطاف، نذكر منها على سبيل المثال : - في عام 1964م تم قذف منزله في حريب بالقنابل اليدوية. - في عام 1965م نصب له كمين في طريق الحجلا أثناء سفره من حريب إلى صنعاء، حيث أصيب على إثر هذا الكمين برصاصة في قدمه واستشهد عدد من مرافقيه. - في أواخر عام 1965م عند دخول الملكيين مدينة حريب تم اقتحام منزل الفقيد ونهب كل ما فيه وإحراق محتويات مكتبته الغنية بالكتب والوثائق. - في عام 1969م نجا من محاولة اختطاف قامت بها قوى الرجعية أثناء دخوله منطقة حريب. وبحكم التطورات التي طرأت آنذاك كان الفقيد الشنواح من ضمن المناضلين الذين واجهوا صنوف الإرهاب من ملاحقة ومطاردة وسجن، وإثر ذلك تمت عملية تهريبه من السجن من قبل أحد رفاقه إلى عدن. وفي جنوب الوطن واصل نضاله مع رفاقه من مناضلي الجبهة القومية، الذين عرفوه وعرفهم في شمال الوطن في أثناء مرحلة الكفاح المسلح، من خلال مواقفه النضالية الداعمة لمناضلي حرب التحرير بقيادة الجبهة القومية أثناء تواجدهم في تعز وصنعاء ومدن أخرى من الشطر الشمالي في بلادنا، ومشاركته لهم في جميع النشاطات الثورية التي شهدتها الساحة في الجنوب، وقد انبرى فقيدنا مناضلاً صلباً في المعترك السياسي والأيديولوجي من خلال تلاحمه مع الجماهير والتعبير عن قضايا الكادحين بالكلمة الحرة، الكلمة الفعل، الكلمة الناقدة، الكلمة المحرّضة، فعرَّى وكشف أساليب السلطة اليمنية وممارساتها، ووقف ضد أشكال القمع الذي اتخذته السلطة اليمنية الرجعية ضد مناضلي اليسار في الجبهة القومية، وقد عبَّر عن ذلك في قصيدته «رسالة مفتوحة إلى الجماهير»، التي نظمها عام 1968م، يقول : «يا جماهير الجياع إن عجزنا عن لقاكم وغرقنا في الضياع أو يكون الشعر ما بات يؤثّر فاحذروا طابور أمريكا المسافر واحذروا اسلوبه فوق المنابر

حين يأتي ليثير القبلية حين يأتي ليثير العصبية حين يأتي ليثير الطائفية وهي ليست غير أصداء الفروق الطبقية » إن نضال الفقيد المناضل علي مهدي الشنواح، ضمن رفاقه مناضلي الجبهة القومية في سبيل وإعادة وجه الثورة الحقيقي، لم يقتصر على الكلمة، بل ساهم في المعترك السياسي والعسكري، وكان هدفاً للمطاردة والملاحقة من قبل الأجهزة القمعية ولم يكن بمعزل عن التطورات السياسية والمنعطفات التي شهدتها الثورة في الجنوب، كما لم يكن بمعزل عن الحركة الوطنية في شمال الوطن والمساهمة في تحرير حريب من فلول المرتزقة الملكيين في عام 1968م. إن شاعرنا الشنواح في سياق نضالاته الوطنية ومشاركته الاجتماعية في تغيير بنية الواقع كان ذا صلة مباشرة في عملية التثوير الاجتماعي، فقد كان يجسد كلمته بالفعل، حيث كان يتحمل عبء المشاركة في قيادة الانتفاضات الفلاَّحية في مديرية بيحان، نصاب وميفعة في محافظة شبوة، وفي محافظة حضرموت، إضافةً إلى دوره التعبوي للفقراء من الفلاحين المعدمين المتجسّد بالشعار «الأرض لمن يفلحها، وليس لمن يملكها» : «هنا في بلادي يقول الجياع غداً سوف تطلع شمس الضحى المختفيهْ على أرض مارب وجبلهْ على أرض صعدة والحيمة الداخليهْ هنا في بلادي يقول الجياع سنزرع بالدم قمحاً سنزرع بالدم تيناً ونخلا سنعجن بالدم لبن المصانع وحبر المطابع». وفي سياق نضالاته الثورية التي نبعت من خلال الالتصاق الحميمي بالجماهير والدفاع عن ثورتها من القوى المعادية، ممثلةً بالرجعية والامبريالية برز الشنواح شاعراً جمع بين الشكل المعنوي والمادي في الدفاع عن الثورة، وقد أنشأ قصيدته المشهورة «أغنية من مارب» التي صوّر فيها سقوط أكبر معقل من معاقل المرتزقة وقوى الثورة المضادة وهو في ساحة المعركة في وكر المرتزقة في «البلق» عام 1971م، تقول القصيدة : «سقطت تماثيل الورق سقط السرق سقط العميل المرتزق ونسيت أتعاب السفر ونسيت في رأسي الأرق ونسيت ابني كيف مات ولقيت عبداً عنده سيّده صريع قد فرّ سيّده الكبير وظل عبداً عند سيّده الصغير يقود سيارته الحمراء أثناء القتال وعلى جوانبها المدافع والرجال مسكين هذا العبد حتى في طريق الارتزاق لا زال رقَّاً للعلاقات القديمة والضلال». وفي مجال الأدب والتراث الشعبي في محافظة شبوة شارك مشاركة طيبة في البحث والتنقيب والتمحيص عن التراث الشعبي في المحافظة بعد عملية جمعه اضطلع مع غيره بعملية الإعداد والترتيب والتنسيق لعقد المؤتمر الأول للتراث الشعبي. هذا هو الشاعر المناضل علي مهدي الشنواح، كما عرفته جماهير شعبنا اليمني خالداً في أعماقه ومواقفه التي ستظل محفورة في ذاكرة الزمن، لأنه كما نعتقد أجدر من هذا العرض السريع، ولكننا نترك الفرصة لغيرنا من أصدقائه ورفاقه الذين عاشوه وعايشوه لإيفائه حقه، باعتباره رمزاً ثورياً ومناضلاً يمانياً وحدوياً ستفتخر به اليمن مثل غيره من المناضلين، كما افتخر بها..

مؤلفاتهعدل

له خمسة دوواين شعرية خمسة مطبوعة وهي:

  • الأقنان والعواصف
  • سمر على منارة نبهان
  • لحن الحب والبنادق
  • الأموات يتكلمون
  • أوراق من ابجدية الحب

وسادس لم يطبع "الحميد ابن منصور يعود للقرن العشرين"

إضافة لعشرات القصائد الشعبية والغنائية وغيرها من فنون الشعر الشعبي.

وفاتهعدل

توفي صاحب الترجمة في 11نوفمبر 1985م في بيحان - محافظة شبوة عن عمر ناهز الخمسين عاماً.

المراجععدل

  1. ^ "علي مهدي الشنواح... شاعر الجياع". al-arabi.com - العربي. مؤرشف من الأصل في 07 سبتمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 07 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "الشنواح.. شاعر الجِياع". صحيفة الخليج. 09-01-2017. مؤرشف من الأصل في 02 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 01 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ= (مساعدة)
  3. ^ الحميدين, سعد (2017-05-10). "إحياء مسرح قريش". العربية. مؤرشف من الأصل في 09 سبتمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 09 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ "علي مهدي الشنواح... شاعر الجياع". al-arabi.com - العربي. مؤرشف من الأصل في 07 سبتمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 09 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ "الثورة في شعر المناضل الشنواح". الثورة نت. 2012-09-28. مؤرشف من الأصل في 09 سبتمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 09 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)