افتح القائمة الرئيسية

علي بوسحاقي

علي بوسحاقي العيشاوي الزواوي (بالأمازيغية: ⵄⵍⵉ Boⵓⵙⵀⴰⴽⵉ) هو إمام مسلم جزائري من منطقة القبائل المنخفضة الزواوية في الجزائر.

علي بوسحاقي العيشاوي الزواوي
Thenia 11092012.jpg

مقدم الطريقة الرحمانية في منطقة القبائل المنخفضة
في المنصب
1898م1958م
إمام "مسجد الفتح" في الثنية
في المنصب
1890م1947م
معلومات شخصية
اسم الولادة (بالأمازيغية: ⵄⵍⵉ Boⵓⵙⵀⴰⴽⵉ)
الميلاد 1855م (1271 هـ)
الثنية، دائرة الثنية، منطقة القبائل المنخفضة، محافظة الجزائر.
الوفاة 1965م (1385 هـ)
الثنية
مكان الدفن الثنية
الإقامة الجزائر
الجنسية جزائرية
الديانة إسلام سني مالكي
الزوجة لالاهم إسحاق بوسحاقي.
أبناء محمد بوسحاقي (1876-1950)
عبد الرحمان بوسحاقي (1883-1985)
إبراهيم بوسحاقي (1908-1996)
الأب محمد بوسحاقي (موح واعلي)
الأم عائشة إسحاق بوسحاقي
أخ محمد الصغير بوسحاقي
الحياة العملية
المدرسة الأم زاوية سيدي بوسحاقي،
زاوية أولاد بومرداس،
زاوية الشيخ الحمامي،
زاوية الهامل.
علي بوسحاقي العيشاوي الزواوي

الميلادعدل

كانت ولادة "علي بوسحاقي العيشاوي الزواوي" في سنة 1855م الموافقة لعام 1271هـ من زواج والده "محمد بوسحاقي" المدعو "موح واعلي" من بنت عمه "عائشة إسحاق بوسحاقي".

نبذة تاريخيةعدل

يعتبر الإمام إبراهيم بوسحاقي أحد أحفاد العالم الجزائري "سيدي بوسحاقي" (1394م-1453م) الذي كان عالما مسلما مالكيا زواويا من قبيلة "بني عائشة" ضمن "جبال الخشنة" قرب الجزائر العاصمة.

النشأةعدل

نشأ "علي بوسحاقي العيشاوي الزواوي" (1855م-1965م) في قرية ثالة أوفلا التابعة لـقبيلة بني عائشة في منطقة القبائل في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي[1].

وكان أبوه "محمد بوسحاقي (موح واعلي)" إماما كذلك يشغل دور مفتي في القبائل المنخفضة، ومقدما للطريقة الرحمانية، حول عرش آيث عيشة المتكون من أكثر من 40 قرية أمازيغية تتمركز حول قرية ثالة أوفلا المسماة قرية الصومعة نسبة إلى قلعة الملك الأمازيغي نوبل التي كنيتها بنيان نتاع الصومعة[2].

وعرش آيث عيشة هو امتداد لـمملكة نوبل التي حكمت متيجة خلال القرن الرابع الميلادي في عهد موريطانيا القيصرية[3].

ولقد كان من بين أعلام هذا العرش الأمازيغي الزواوي العالم إبراهيم بن فايد المكنى بسيدي بوسحاقي الذي هو جد محمد الصغير بوسحاقي[4].

كما كانت منطقة تيزي نايث عيشة منذ العصور النوميدية الأولى شاهدة على موجات بشرية وسياسية وثقافية أثرت عليها ضمن ثراء وتنوع تاريخ الجزائر[5].

وبعد أن درس القرآن الكريم ومبادئ اللغة العربية والفقه المالكي في زاوية سيدي بوسحاقي ضمن قرية ثالة أوفلا (الصومعة)، انتقل علي بوسحاقي إلى زاوية أولاد بومرداس في بلدية تيجلابين من أجل استكمال تكوينه العلمي والديني ضمن الطريقة الرحمانية.

وفي هذه المنطقة الزواوية نشأ علي بوسحاقي العيشاوي في بيت علم وأدب قبل أن يواصل دراسته بعد عام 1880م في "زاوية الشيخ الحمامي" التي هي إحدى الزوايا القرآنية في ولاية البويرة.

وهذه الزاوية التي هي "زاوية الشيخ الحمامي" في بلدية معالة تخرج الكثير من أعلام منطقة الزواوة أثناء الاحتلال الفرنسي للجزائر من بينهم محمد دريش[6].

وبعد استكمال تكوينه العلمي في "زاوية الشيخ الحمامي" على يد مؤسسها "الشيخ عبد القادر الحمامي"، التحق بزاوية الهامل الرحمانية ليصير "مقدما" لها بدوره بعد إجازته من طرف الشيخ محمد بن أبي القاسم الهاملي.

ثم عاد إلى جبال الخشنة حول الثنية ليسند أباه "موح واعلي" وبني عمومته في الإرشاد الديني والتوعية السياسية معتمدا على كتاب تاريخ الجزائر العام لمؤلفه الشيخ عبد الرحمان الجيلالي من بين كتب نهضوية أخرى.

وأثناء ذلك تزوج من لالاهم إسحاق بوسحاقي المنحدرة من زاوية أولاد بومرداس التي تبعد بحوالي 15 كيلومتر عن قرية ثالة أوفلا أو الصومعة.

نشاطه الدينيعدل

بعد صيرورته "مقدما صوفيا" لمنهج "الطريقة الرحمانية" في "منطقة القبائل المنخفضة"، انطلق "علي بوسحاقي" في الإشعاع الفقهي والتربوي والوطني في جبال الخشنة وما جاورها بلا كلل.

فأعاد بناء "زاوية سيدي بوسحاقي" مع توسعتها، وذلك بعد أن تم هدمها من طرف الاحتلال الفرنسي للجزائر خلال سنة 1844م.

وتم استدعاء مهندس معماري فرنسي ليقوم بتصميم هذا المعلم الإسلامي في قرية "ثالة أوفلا" المتكون من قبو به بئر اسمه "الجب"، وقاعة صلاة فسيحة، وغرف لتدريس البنين والبنات، بالإضافة إلى مساكن مدرسي القرآن والعلوم الشرعية.

وكان من بين الأئمة الذين تم استقدامهم لمؤازة "المقدم علي بوسحاقي" في تعليمه كل من "أرزقي واقنوني" و"ساعد مولاي".

أثناء ذلك، قام "المقدم علي بوسحاقي" بإرسال أبنائه كلهم إلى مختلف الزوايا في الجزائر من أجل الاستزادة من العلوم والنهوض بالروحانية الوطنية في منطقة القبائل التي شهدت اكتساحا استيطانيا أوروبيا.

وكان من بينهم ابنه البكر "محمد بوسحاقي" (1876-1950) الذي نال باعا واسعا من التكوين قبل عودته لتأسيس "زاوية آيت حمادوش" في جبال سوق الحد مدعوما بعائلة دريش ومعاضيدها.

كما نال ابنه الآخر "إبراهيم بوسحاقي" (1908-1996) نصيبه من العلوم والفيوضات عبر مساره التكويني الذي أهله للالتحاق في قصبة الجزائر بمسجد سفير.

نشاطه السياسيعدل

كان يعتمد "المقدم علي بوسحاقي" في نشاطه السياسي بعد الحرب العالمية الأولى على الوضع الجديد في الجزائر من خلال مساحة الحريات السياسية والاقتصادية والدينية التي صار يتمتع بها السكان الأصليون بعد مشاركة أبنائهم في جبهات القتال الفرنسية ضد القوات الألمانية.

وكان من بين المجندين في القوات الفرنسية آنذاك ابنه "عبد الرحمان بوسحاقي" (1883-1985) برتبة عريف في الفوج الأول من الرماة الجزائريين[7].

وقد تم تقليد "عبد الرحمان بوسحاقي" بوسام جوقة الشرف بعد عودته إلى الثنية بما جعل عائلته تحظى بتقدير من طرف الإدارة والسلطات الفرنسية [8].

وصار بذلك "عبد الرحمان بوسحاقي" ذا صوت مسموع ورأي مطلوب في شؤون منطقة القبائل وجبال الخشنة من طرف الاحتلال الفرنسي باعتباره بطلا[9].

ثم تم انتخاب الأخ الشقيق محمد الصغير بوسحاقي (1869-1959) كمستشار بلدي في بلدية الثنية خلال الانتخابات المحلية التي تلت الحرب العالمية الأولى[10].

فأصبحت قبيلة "بني عائشة" (بالأمازيغية: ⵄïⵜⵀ ⵄïⵛⵀⴰ) لها ممثلون بارزون في الطبقة السياسية الجزائرية يدافعون بها عن حقوق السكان الأمازيغ الأصليين[11].

وإذا كان "المقدم علي بوسحاقي" مشرفا على الحفاظ على المرجعية الدينية للجزائريين الزواوة في هذه المنطقة، فإن أخاه محمد الصغير بوسحاقي كان ينافح عن الحقوق السياسية والمدنية لبني وطنه أمام السلطات الفرنسية في الفترة ما بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية[12].

وسمح الغطاء السياسي والحصانة الوظيفية التي كان يتمتع بها محمد الصغير بوسحاقي لأقاربه وبني منطقته للانخراط في الحركية الاقتصادية في داخل المستوطنات الفرنسية والبدء في النزوح نحو المدن الكبرى للاستقرار فيها[13].

نشاطه الاقتصاديعدل

كان "المقدم علي بوسحاقي" حريصا على استقلالية ذمته المالية من الإدارة الفرنسية، وذلك عبر توجيه أبنائه وأحفاده إلى الاشتغال بالأرض والتجارة بالموازاة مع أدائهم الديني والإرشادي والتوعوي.

وتزامن هذا الوعي الوطني في "قبيلة بني عائشة" مع قدوم تاجر ثري من منطقة الأربعاء نايث إيراثن للاستقرار في مستوطنة ثنية بني عائشة أين تزوج بإحدى بنات عم "المقدم علي بوسحاقي"[14].

وهذا التاجر هو "محمد نايت سعيدي" الذي فتح مخبزة آنذاك في وسط مدينة الثنية لتتطور تجارته بعد ذلك وتتنوع[15].

فقام "محمد نايت سعيدي" بإنجاز مخزن قمح في مدينة الثنية لاستقبال محاصيل المستوطنين الفرنسيين، وكذلك محاصيل الزواوة الذين كانوا يزرعون أراضيهم الجبلية[16].

فازدهرت زراعة محاصيل الحبوب في جبال الخشنة واستفاد أقارب "المقدم علي بوسحاقي" من عائدات بيع محاصيلهم بأثمان مغرية للتاجر "محمد نايت سعيدي".

مسجد الفتحعدل

[[ملف:Great mosque in the marine street, Algiers, Algeria-LCCN2001697814.jpg|تصغير|الجامع الكبير في الجزائر بعد أن توسعت تجارة وأملاك "محمد نايت سعيدي" في ثنية بني عائشة، قام بوقف مساحة هكتارين من الأراضي في وسط المستوطنة الأوروبية حول "وادي عربية" من أجل بناء "مسجد الفتح" الذي كان أول مسجد يُبنى داخل المستوطنات الفرنسية حول جبال الخشنة منذ إنشائها بعد فشل مقاومة الشيخ المقراني في 1871م[17].

فقام ببناء "مسجد الفتح" وفق طراز عمارة المرابطين والموحدين، وبنى بجواره حماما عاما وحوانيت بالإضافة إلى شقق للكراء[18].

فتم بذلك إنشاء حي أمازيغي إسلامي في وسط البنايات الأوروبية بما سمح باستقدام المزيد من العائلات الزواوية لكراء وشراء العقارات في مدينة ثنية بني عائشة[19].

وتم تنصيب "المقدم علي بوسحاقي" كإمام خطابة وإفتاء في "مسجد الفتح" مرتبط إداريا بالجامع الكبير في مدينة الجزائر، وتابع صوفيا لزاوية الهامل[20].

وصار "الحاج علي المقدم" ينسق مع أئمة "المسجد الكبير العتيق" في قصبة دلس ضمن منطقة القبائل المنخفضة من أجل بناء مساجد أخرى في مستوطنات برج منايل وبودواو وبني عمران[21].

وكان يسهر "المقدم علي" مع الحزابين والطلبة على صيانة مصاحف القرآن الكريم من الاهتراء، التدنيس والسرقة، مع الحرص على تزويد رفوف المسجد بمصاحف قرآنية برواية ورش عن نافع وفق المرجعية الدينية الجزائرية.

وكانت هذه المصاحف يتم إنجازها في "المطبعة الثعالبية الجزائرية" التابعة لمالكيها "الإخوة رودوسي" في قصبة الجزائر، ويتم استعمالها في تنظيم حلقات القراءة الجماعية للقرآن الكريم وحلقات التحفيظ القرآني مع مراعاة قواعد التدوير والتحقيق والحدر والترتيل والتجويد، وكذلك الحرص على النطق الصحيح، والسرعة المتوسطة في الكلام، ومعرفة رواية ورش عن نافع، ومعرفة مراتب التلاوة ومقامات القراءة[22].

وكانت تُعقد هذه الحلقات الجماعية يوميا لتلاوة "الحزب الراتب" قبل صلاتي الظهر والعصر، وكذلك بعد صلاة المغرب، كما تعقد كذلك حلقة تلاوة جماعية لتلاوة سورة الكهف قبل بدء درس صلاة الجمعة[23].

ثورة التحرير الجزائريةعدل

[[ملف:Bulletin de référendum.jpg|تصغير|ورقة استفتاء تقرير مصير الجزائر]] كان اندلاع ثورة التحرير الجزائرية في 1 نوفمبر 1954م تتويجا وتكليلا لجهود رواد الإصلاح من أمثال "المقدم علي بوسحاقي" من أجل استنهاض الهمم لإنهاء الاحتلال الفرنسي للجزائر.

ذلك أن الزوايا في الجزائر مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تأبطت خيرا حينما كرست جهودها بعد انتكاسة مقاومة الشيخ المقراني في 1871م ليتم انتظار 83 عاما قبل استجماع العناصر الموضوعية الثقافية والحركية الكفيلة بإشعال ثورة عارمة لتحرير البلاد الجزائرية.

وكان تأطير الطريقة الرحمانية روحيا وتربويا واجتماعيا لمنطقة القبائل وما حولها كفيلا بدعم الجهد التحرري بعد 1000 شهر من الانتظار الصبور والدؤوب منذ 1871م.

فتم الزج بكل العدد والعدة والعتاد لدى قرى جبال الخشنة في أتون الحرب التحريرية، ولم تتخلف قرى "تيزي نايث عيشة" عن الركب، أين كان حُفَّاظُ القرآن والأئمة المجازون في طليعة الضبط الشرعي للثورة حفاظا على نقاوتها الفكرية والأخلاقية وعدم انحرافها وشططها.

وإذا كان "الحاج علي المقدم" متقدما في السن عند اندلاع شرارة التحرير بعمر ناهز 99 عاما، إلا أن أبناءه وأحفاده وعشيرته وطلبته كانوا عناصر محورية في الهيكل التنظيمي والتنفيذي للثورة إلى غاية الاستقلال الوطني.

فكان حفيده "المجاهد يحي بوسحاقي" (1935-1960) أحد القادة البارزين في "الولاية الرابعة التاريخية" قبل استشهاده في يوم 28 ديسمبر 1960م مع جنود كتيبته في "قرية السواكرية" قرب مفتاح في متيجة، أين كانت هذه الكتيبة تحضر لهجوم مباغت ومتزامن مع احتفالات الأوروبيين ببداية السنة الميلادية.

وكان ابنه "الإمام إبراهيم بوسحاقي" (1908-1996)، مع ثلة من أئمة مدينة الجزائر، ذا دور مهم أثناء معركة الجزائر التي اندلعت مباشرة بعد انعقاد مؤتمر الصومام.

أما أحفاده من ابنه البكر "الإمام محمد بوسحاقي" (1876-1950) الذي كان مشرفا على "زاوية آيت حمادوش" في جبال سوق الحد، فقد كانوا قضاة شرعيين في صفوف المجاهدين وتأطير الثوار في الجبال والمدن.

فكان حفيده "الإمام الطيب بوسحاقي" (1925-1997) قاضيا شرعيا في جبال سوق الحد، في حين كان أخوه "الإمام محمد بوسحاقي" (1931-2003) قاضيا شرعيا في جبال تيجلابين، في حين توزع أخواهم الإمامان "عُمر بوسحاقي" و"أحمد بوسحاقي" في مناطق أخرى.

وبالتزامن مع معركة الجزائر، اكتسح الجيش الفرنسي مرتفعات "قرى بني عائشة" وقام بتدميرها وتهجير سكانها إلى المحتشدات حول المستوطنات الأوروبية ابتداء خريف 1956م مع تكثيف البطش خلال شتاء 1957م حيث صعدت المدفعية الفرنسية إلى غاية "قرية ثالة أوفلا (الصومعة)" ودمرت هناك "زاوية سيدي بوسحاقي" مما أدى إلى استشهاد مجاهدين ردما تحت الأنقاض، كانوا مختبئين داخل قبوها في "الجب" قرب "البئر".

وتم اقتياد الشيخ "عبد الرحمان بوسحاقي" (1883-1985)، الذي كان بطلا في الحرب العالمية الأولى، بطريقة مهينة من طرف جنود الاحتلال الفرنسي، مع إخلاء كل القرية من شيوخها ونسائها وأطفالها نحو المحتشدات.

فتم إيواء "الحاج المقدم علي بوسحاقي" لدى أحد أقاربه في ثنية بني عائشة في ظروف مزرية، وتم غلق مقهى أخيه محمد الصغير بوسحاقي بعد قيام "المجاهد بوزيد بوسحاقي" بتفجير مقر "بريد ثنية بني عائشة" مع خليته الثورية، واضطر "المجاهد بوعلام بوسحاقي" إلى تغيير منطقة النشاط نحو مدينة الجزائر ثم مناطق أخرى إلى غاية الاستقلال الوطني.

وما لبث أخوه الحاج محمد الصغير بوسحاقي أن توفي في ظروف مأساوية خلال سنة 1959م عن عمر ناهز 90 عاما في ظل انتقام "إدارة الاحتلال الفرنسي" من "عائلة بوسحاقي" وعشيرتها وفضائها العيشاوي في جبال الخشنة.

وبعد أن تم تدمير قرى "ثالة أوفلا (الصومعة)" و"أمغلدن" و"ثابراهيمث" و"إيقدارن" مع القرى الأخرى في جبال ثنية بني عائشة وسوق الحد، ارتفع عدد الشهداء إلى حوالي 1000 شهيد بما مثل آنذاك جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية بأتم معنى الكلمات.

فتشردت العائلات والعشائر العيشاوية في مدن سهل متيجة إلى غاية الاستقلال الوطني حيث عاد البعض منها إلى ثنية بني عائشة وسوق الحد، إلا أن الأغلبية استوطنت المدن الكبرى وعلى رأسها مدينة الجزائر العاصمة.

ولقد أطال الله -عز وجل- في عمر "الحاج علي المقدم" إلى غاية انعقاد اتفاقيات إيفيان التي انجر عنها وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962م، فسارع "المقدم الرحماني" إلى إعطاء التزكية لدحمان دريش ليكون ممثلا عن منطقة "جبال الخشنة" في الهيئة التنفيذية المؤقتة برئاسة عبد الرحمان فارس في مدينة بومرداس.

وتوجه "الحاج علي بوسحاقي" في صبيحة يوم 1 جويلية 1962م إلى مركز الاقتراع في مدينة ثنية بني عائشة بصحبة ابنه "الحاج رابح بوسحاقي" من أجل الإدلاء بصوته في استفتاء تقرير مصير الجزائر عن عمر ناهز 107 أعوام.

وخرجت الصحف في اليوم الموالي بمقالات تتحدث عن "عميد المنتخِبين الجزائريين" (بالفرنسية: Doyen des votants Algériens) المتمثل في "الشيخ علي بوسحاقي" الذي عايش وهو شاب يافع قدومَ المستوطنين الفرنسيين لاحتلال منطقته الزواوية في 1872م، وعاين وهو شيخ مغادرتَهم بعد 90 سنة من الاحتلال الظالم.

وفاتهعدل

 
"جبانة الغربة" في ثنية بني عائشة

كانت وفاة "علي بوسحاقي العيشاوي الزواوي" المكنى "الحاج علي المقدم" في عام 1965م الموافقة لعام 1385هـ.

وقد كانت وفاته في بلدية الثنية بولاية الجزائر آنذاك عن عمر 110 سنة.

وتم دفنه في إحدى مقابر محافظة الجزائر وهي "جبانة الغربة" قرب سفح "جبل الصومعة" حيث قرية أجداده "ثالة أوفلا" المطلة على وادي يسر.

مكتبة الصورعدل

مواضيع ذات صلةعدل

المصادرعدل

  1. ^ "Carte des Khachna". مؤرشف من الأصل في 27 يونيو 2019. 
  2. ^ Les époques militaires de la Grande Kabilie نسخة محفوظة 10 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Les époques militaires de la Grande Kabilie نسخة محفوظة 10 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ "Encyclopédie berbère". مؤرشف من الأصل في 13 أغسطس 2014. 
  5. ^ Les civilisations de l'Afrique du Nord: Berbères - Arabes - Turcs نسخة محفوظة 11 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ نبذة تاريخية عن زاوية الشيخ الحمامي نسخة محفوظة 14 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ La Tranchée : organe officiel de l'Amicale des mutilés du dépt. d'Alger et de la Fédération départementale des victimes de la guerre | 1937-12 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ L'Algérie mutilée : organe de défense des mutilés, réformés, blessés, anciens combattants, veuves, orphelins, ascendants de la Grande Guerre : bulletin officiel de l'Amicale d... نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ Journal officiel de la République française. Lois et décrets | 1923-06-21 | Gallica نسخة محفوظة 02 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ Journal officiel de la République française. Débats parlementaires. Sénat : compte rendu in-extenso | 1921-05-19 | Gallica نسخة محفوظة 1 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ L'Echo d'Alger : journal républicain du matin | 1927-08-12 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ L'Echo d'Alger : journal républicain du matin | 1925-05-08 | Gallica نسخة محفوظة 1 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ L'Echo d'Alger : journal républicain du matin | 1935-05-25 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ Le Journal général des travaux publics et du bâtiment : organe du Syndicat des entrepreneurs de travaux publics de l'Algérie et de la Tunisie | 1936-01-14 | Gallica نسخة محفوظة 1 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ Les Travaux ["puis" nord-africains]. Organe des travaux publics et particuliers en Algérie, en Tunisie et au Maroc... ["puis" Bâtiment, travaux publics, architecture...&#9... نسخة محفوظة 1 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ L'Echo d'Alger : journal républicain du matin | 1936-10-17 | Gallica نسخة محفوظة 1 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ Menerville ~ 1950 نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ vue eglise نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  19. ^ Mosquee نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  20. ^ http://lestizis.free.fr/Kabylie/Villages/Menerville/slides/Menerville-Mosquee.html
  21. ^ vers la Mosquée en 1982 نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  22. ^ القرآن الكريم برواية ورش نسخة المطبعة الثعالبية بالجزائر
  23. ^ المصحف الشريف طبعة سنة 1356 هـ ، الموافق لسنة 1937 م ، من المطبعة الثعالبية بالجزائر لصاحبها رودوسي قدور بن موراد التركي

مراجع مكتبيةعدل

  • بدر الدين بلقاضي (2007م). تاريخ وعمران قصبة الجزائر من خلال مخطوط ألبير دوفولكس (باللغة العربية). الجزائر: موفم للنشر والتوزيع. صفحة 272. ISBN 9789961624739.