افتح القائمة الرئيسية

عبد الرحمان بوسحاقي

عبد الرحمان بوسحاقي العيشاوي الزواوي (بالأمازيغية: ⴰⴱⴷⴻⵔⴰⵀⵎⴰⵏⴻ ⴱoⵓⵙⵀⴰⴽⵉ) هو عسكري وسياسي جزائري من منطقة القبائل الزواوية في الجزائر.

عبد الرحمان بوسحاقي العيشاوي الزواوي
Thenia 11092012.jpg

عريف في الفوج الأول من الهدافين الجزائريين [الفرنسية] أثناء الحرب العالمية الأولى
في المنصب
28 جويلية 1914م11 نوفمبر 1918م
معلومات شخصية
اسم الولادة (بالأمازيغية: ⴰⴱⴷⴻⵔⴰⵀⵎⴰⵏⴻ ⴱoⵓⵙⵀⴰⴽⵉ)
الميلاد 1883م (1300 هـ)
قرية ثالة أوفلا، بلدية ثنية بني عائشة، دائرة ثنية بني عائشة، جبال الخشنة، منطقة القبائل الزواوية، محافظة الجزائر.
الوفاة 1985م (1405 هـ)
بلدية ثنية بني عائشة
مكان الدفن بلدية ثنية بني عائشة
الإقامة الجزائر
الجنسية جزائرية
الديانة إسلام سني مالكي
الزوجة خداوج بومرداسي
أبناء يحي بوسحاقي (1935م-1960م)
الأب علي بوسحاقي
الأم لالاهم إسحاق بوسحاقي
أخ محمد بوسحاقي (1876م-1950م)
إبراهيم بوسحاقي (1908م-1996م)
الحياة العملية
المدرسة الأم زاوية سيدي بوسحاقي،
زاوية أولاد بومرداس،
زاوية الشيخ الحمامي،
زاوية الهامل.
المهنة عسكري  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
عبد الرحمان بوسحاقي العيشاوي الزواوي

الميلادعدل

كانت ولادة "عبد الرحمان بوسحاقي العيشاوي الزواوي" في سنة 1883م الموافقة لعام 1300هـ من زواج والده "علي بوسحاقي" الذي كان مقدم الطريقة الرحمانية من بنت عمه "لالاهم إسحاق بوسحاقي".

ويُعتبر "عبد الرحمان بوسحاقي" أحد أحفاد العالم الجزائري "سيدي بوسحاقي" (1394م-1453م) الذي كان عالما مسلما مالكيا زواويا من عرش "آيث عيشة" ضمن "جبال الخشنة" و"منطقة القبائل الزواوية" و"عروش زواوة" قرب مدينة الجزائر.

وهو الابن الثاني في عائلته بعد أخيه البكر "محمد بوسحاقي" (1876م-1950م) الذي صار بعد سنوات إمام ومقدما صوفيا في "زاوية آيث حمادوش" ضمن جبال سوق الحد.

وتلاه في الترتيب العائلي أخوه الأصغر "إبراهيم بوسحاقي" (1908م-1996م) الذي صار إماما في مسجد سفير داخل قصبة الجزائر.

النشأةعدل

نشأ "عبد الرحمان بوسحاقي العيشاوي الزواوي" (1883م-1985م) في قرية ثالة أوفلا التابعة لـعرش آيث عيشة في منطقة القبائل الزواوية أثناء نهاية القرن التاسع عشر الميلادي[1].

وكان أبوه "علي بوسحاقي" إماما وصوفيا يشغل دور مفتي في منطقة القبائل الزواوية، ومقدما للطريقة الرحمانية، حول عرش آيث عيشة المتكون من أكثر من 40 قرية أمازيغية تتمركز حول قرية ثالة أوفلا المسماة قرية الصومعة نسبة إلى قلعة الملك الأمازيغي نوبل التي كنيتها بنيان نتاع الصومعة [الفرنسية][2].

وعرش آيث عيشة هو امتداد لـمملكة نوبل [الفرنسية] التي حكمت متيجة خلال القرن الرابع الميلادي في عهد موريطانيا القيصرية[3].

ولقد كان من بين أعلام هذا العرش الأمازيغي الزواوي العالم إبراهيم بن فايد المكنى بسيدي بوسحاقي الذي هو جد عبد الرحمان بوسحاقي[4].

كما كانت منطقة تيزي نايث عيشة منذ العصور النوميدية الأولى شاهدة على موجات بشرية وسياسية وثقافية أثرت عليها ضمن ثراء وتنوع تاريخ الجزائر[5].

وبعد أن درس القرآن الكريم ومبادئ اللغة العربية والفقه المالكي في زاوية سيدي بوسحاقي ضمن قرية ثالة أوفلا (الصومعة)، انتقل عبد الرحمان بوسحاقي إلى زاوية أولاد بومرداس في قرية المرايل ضمن بلدية تيجلابين من أجل استكمال تكوينه العلمي والديني ضمن الطريقة الرحمانية.

وفي هذه المنطقة الزواوية نشأ عبد الرحمان بوسحاقي العيشاوي في بيت علم وأدب قبل أن يواصل دراسته بعد عام 1899م في "زاوية الشيخ الحمامي" التي هي إحدى الزوايا القرآنية في ولاية البويرة.

وهذه الزاوية التي هي "زاوية الشيخ الحمامي" في بلدية معالة تخرج الكثير من أعلام منطقة الزواوة أثناء الاحتلال الفرنسي للجزائر من بينهم عمه محمد الصغير بوسحاقي ومحمد دريش[6].

وبعد استكمال تكوينه العلمي في "زاوية الشيخ الحمامي" على يد مؤسسها "الشيخ عبد القادر الحمامي"، التحق بزاوية الهامل الرحمانية ليعود بعد بعد فترة إلى منطقته بزاد علمي وفير.

فعاد إلى جبال الخشنة حول ثنية بني عائشة ليسند أباه "علي بوسحاقي" وأخيه الأكبر محمد بوسحاقي وبني عمومته في الإرشاد الديني والتوعية السياسية معتمدا على كتاب تاريخ الجزائر العام لمؤلفه الشيخ عبد الرحمان الجيلالي من بين كتب نهضوية أخرى.

وأثناء ذلك تزوج من خداوج بومرداسي المنحدرة من زاوية أولاد بومرداس التي تبعد بحوالي 15 كيلومتر عن قرية ثالة أوفلا أو الصومعة.

الوعي السياسيعدل

لم تخمد جذوة المقاومة الشعبية الجزائرية ضد فرنسا في منطقة القبائل الزواوية بعهد القضاء على ثورة المقراني في سنة 1871م[7].

وتُعتبر عائلة "بوسحاقي" من العائلات الزواوية المقاومة لجحافل الاحتلال الفرنسي للجزائر التي واصلت الحشد والتحضير لاستقلال الجزائر رغم انتزاع أراضيها وحصارها في الجبال[8].

وكان المقاومون المختبئون في جبال الخشنة وجبال جرجرة يساهمون في الحفاظ على المعنويات المرتفعة والروح النضالية والقتالية للشعب الجزائري في منطقة زواوة، ومن بين أشهر أبطال هذه المقاومة المستمرة نجد القائدين أرزقي باشان [الفرنسية] مع أحمد أوسعيد عبدون الذين قبضت عليهما قوات الاحتلال الفرنسي للجزائر في 1893م وقامت بقطع رأسيهما بالمقصلة بعد سنتين في يوم 14 ماي 1895م[9].

فصار "عبد الرحمان بوسحاقي" مشدودا إلى أسطورة الشهيدين أرزقي باشان [الفرنسية] وأحمد أوسعيد عبدون وأمثالهما الذين حافظوا على توثب شباب منطقة الزواوة نحو الهدف الأسمى المتمثل في استقلال الجزائر التام والكامل وغير المشروط[10].

إلا أن الفارق الشاسع ما بين القدرات التسليحية والتنظيمية لدى الجيش الفرنسي أمام بدائية وفوضى المقاومة الشعبية الجزائرية جعل الشاب "عبد الرحمان بوسحاقي" وأترابه يقتنعون أن إعادة بناء المجتمع الجزائري مجددا من داخله هي المرحلة الأولى الضرورية لاستنبات جيل جزائري وزواوي جديد وقادر على مقارعة المنظومة الاحتلالية الاستيطانية الأوروبية في الجزائر لاجتثاثها من جذورها كما نص على ذلك الشهيد محمد بلوزداد خمسين سنة بعد ذلك أثناء ترأسه المنظمة الخاصة.

الحرب العالمية الأولىعدل

جاءت الحرب العالمية الأولى لتلبي حاجة شباب منطقة زواوة إلى التدريب العسكري والتنظيم الإداري والاطلاع على أجواء الحرية في أوروبا ومجتمعاتها.

فتوجه "عبد الرحمان بوسحاقي" إلى جبهة القتال في فرنسا مباشرة بعد اندلاع شرارة الحرب العالمية الأولى بعد أن تم استدعاء المئات من شباب منطقة القبائل الزواوية للمشاركة في مجهود الحرب.

وكانت وعود إدارة الاحتلال الفرنسي للجزائر لهؤلاء الشباب تتمثل في مكافأتهم عبر إعطاء الاستقلال للجزائر أو على الأقل مساواة الجزائريين مع المستوطنين الأجانب في حقوق المواطنة وواجباتها[11].

ذلك أنه بعد عودة "عبد الرحمان بوسحاقي" من الحرب العالمية الأولى وانخراطه في ودادية المعطوبين[12] لـمحافظة الجزائر [الفرنسية] وفي اتحاد المعطوبين وقدماء المحاربين [الفرنسية]، صار للعائلات العاصمية الزواوية دور جديد مؤثر في الهيئات التمثيلية والمؤسسات المنتخبة في الجزائر[13].

وقد كان عبد الرحمان بوسحاقي يشغل رتبة عريف في الفوج الأول من الهدافين الجزائريين [الفرنسية] في فرنسا ما بين سنتي 1914م و1918م[14].

المشاركة السياسيةعدل

كان من ثمرات مشاركة "عبد الرحمان بوسحاقي" في الحرب العالمية الأولى أن تم انتخاب عمه محمد الصغير بوسحاقي العيشاوي" في منصب مندوب بلدي [الفرنسية] في محافظة الجزائر [الفرنسية] خلال الانتخابات المحلية في شهر جويلية 1920م.

واعتمادا على بطولة وحظوة العريف "عبد الرحمان بوسحاقي" لدى الإدارة الفرنسية، تمت إعادة انتخاب عمه محمد الصغير بوسحاقي، بعد انقضاء عهدة انتداب أولى من خمس سنوات من 1920م و1925م، كـمندوب بلدي [الفرنسية] في محافظة الجزائر [الفرنسية] خلال الانتخابات المحلية في شهر ماي 1925م[15].

ثم تمت كذلك إعادة انتخابه عمه من جديد، بعد عهدة انتداب ثانية من خمس سنوات من 1925م و1930م، كـمندوب بلدي [الفرنسية] في محافظة الجزائر [الفرنسية] خلال الانتخابات المحلية في شهر ماي 1935م[16].

إلا أن اندلاع الحرب العالمية الثانية في سنة 1939م أدى إلى إلغاء نظام المجلس الشعبي البلدي وتعويضه بـحكم عسكري مركزي في الجزائر مستقل عن فرنسا الفيشية.

ومن بين مزايا المشاركة السياسية في الهيئات الانتخابية الفرنسية [الفرنسية] حصول عمه محمد الصغير بوسحاقي على بيت أرضي في مدينة ثنية بني عائشة في وسط مستوطنة مينيرفيل Ménerville الخاصة بالأوروبيين.

كما تم منحه دكانا يطل على الشارع الرئيسي، المسمى حاليا نهج العقيد أمحمد بوقرة، لاستغلاله كمقهى موريسكي.

واستفاد من قطعة أرضية قوامها أكثر من 70 هكتارا من أراضي أجداده التي استحوذت عليها إدارة الاحتلال الفرنسي للجزائر بعد القضاء على ثورة المقراني، وذلك إلى الجنوب من سكة الحديد وملعب الحجرة.

وقد سمح هذا التغلغل في النسيج الاجتماعي الحضري الفرنسي باستقدام الكثير من بني عمومته في قرى تيزي نايث عيشة للسكن في وسط الأوروبيين والمتاجرة معهم والاشتغال عندهم، بما سمح بتسجيل أبنائهم في المدارس الابتدائية لنيل التعليم الأساسي.

وقد كان المقهى الموريسكي بوسحاقي Café maure Boushaki ملتقى لأبناء القرى المطلة على مستوطنة ثنية بني عائشة، ومحطة للمسافرين الجزائريين القادمين من المناطق البعيدة نحو مدينة الجزائر.

تنظيم قرى آيث عيشةعدل

أخذ العريف "عبد الرحمان بوسحاقي" ابتداء من سنة 1919م مع ثلة من المقاتلين القدامى في الحرب العالمية الأولى على عاتقهم التحضير العسكري طويل المدى لسكان القرى الأمازيغية الزواوية في عرش آيث عيشة حول مدينة الثنية المتمثلة في:

  1. قرية: بوخنفر.
  2. قرية: سيدي فرج.
  3. قرية: تالامعلي.
  4. قرية: أولاد علي.
  5. قرية: بني عراب.
  6. قرية: بن يونس.
  7. قرية: بوعروس.
  8. قرية: أولاد باندو.
  9. قرية: ثالة أوفلا (الصومعة).
  10. قرية: قدارة.
  11. قرية: أمغلدن.
  12. قرية: تابراهيمت.
  13. قرية: ماهران.
  14. قرية: بالول.
  15. قرية: تاقيطونت.
  16. قرية: تامساوت.
  17. قرية: بوعدادن.
  18. قرية: بني داود.
  19. قرية: أولاد صالح.
  20. قرية: مزالة.
  21. قرية: بن شيلة.
  22. قرية: موحوشة.
  23. قرية: حدادشة.
  24. قرية: مرشيشة.
  25. قرية: أولاد بسة.
  26. قرية: خدارة.
  27. قرية: أولاد محمود.
  28. قرية: أولاد الحسين.
  29. قرية: حاج أحمد.
  30. قرية: أولاد محمد بن أحمد.
  31. قرية: أولاد عبد الله.
  32. قرية: أولاد عبد الكريم.
  33. قرية: أولاد محمد بن علي.
  34. قرية: أولاد بنيون.
  35. قرية: أولاد بن محاتي.
  36. قرية: أولاد بن صفرون.
  37. قرية: أولاد فاري.
  38. قرية: أولاد بومرداس.
  39. قرية: جناح.
  40. قرية: إيطوبال.

الحقوق السياسيةعدل

لقد سمحت مشاركة "عبد الرحمان بوسحاقي" والعيشاويين الزواويين الآخرين في الحرب العالمية الأولى ثم المشاركة السياسية بعدها ثمرات تمثلت في تمكن عمه محمد الصغير بوسحاقي بالولوج إلى التمثيل السياسي على مستوى مدينة الجزائر حتى وصل إلى مخاطبة مجلس الأمة[17].

فتمكن المندوب محمد الصغير بوسحاقي مع مجموعة من زملائه المندوبين البلديين [الفرنسية] من محافظة الجزائر [الفرنسية] من تحرير "العريضة رقم 30" بتاريخ 18 جويلية 1920م الموجهة إلى مجلس الأمة Sénat للاحتجاج أمام هذه الغرفة التشريعية ضد إجراءات مشروع مبرمج لدى الغرفة العليا من طرف الحكومة الفرنسية من أجل تقنين قانون الأهالي وتقييد وصول الجزائريين الأصليين إلى الحقوق السياسية[18].

ذلك أن الوضع القانوني لأهالي الجزائر [الفرنسية] كان قد عرف تطورا ملحوظا مع إصدار قانون جونار [الفرنسية] في 4 فيفري 1919م حيث قام شارل جونار بعد انقضاء الحرب العالمية الأولى بشكر الجزائريين على تجنيد 172 019 مقاتل في ساحات المعارك الأوروبية[19].

ثم توالت الوعود من طرف إدارة الاحتلال الفرنسي للجزائر قصد منح الحقوق السياسية للأهالي الجزائريين بعد سنة 1919م لأن خسائر المقاتلين الجزائريين كانت قد بلغت 25,711 قتيلا إضافة إلى 72 035 جريحا[20].

فحاولت فرنسا أن ترد الجميل للجزائريين، ومن بينهم الزواوة، وتقضي دينها من خلال إصدار قانون جونار [الفرنسية] في 4 فيفري 1919م[21].

وقد سمح قانون جونار [الفرنسية] بفتح أبواب بعض المناصب الثانوية في الوظيف العمومي الجزائري أمام الأهالي الجزائريين، رغم أن 44 وظيفة حساسة كانت مستثناة بنص القانون من تعيين جزائريين أصليين فيها[22].

ومن خلال هذا الانفتاح السياسي الجزئي استطاع محمد الصغير بوسحاقي مع زملائه المندوبين البلديين المسلمين من المشاركة في انتخاب رئيس البلدية مع نوابه، رغم عدم إمكانية ترشح المسلمين لهذه المناصب السيادية[23].

وقد كانت "العريضة رقم 30" بتاريخ 18 جويلية 1920م، الموجهة إلى مجلس الأمة، تهدف إلى توسيع حقوق وصلاحيات المندوبين المنتخبين من الأهالي الجزائريين المسلمين[24].

الحركة الوطنيةعدل

اعتمد "عبد الرحمان بوسحاقي" على الغطاء الانتخابي والإداري الذي كان يوفره عمه "محمد الصغير بوسحاقي" بمساعدة الباشاغا محمد دريش من أجل نسج شبكة متكاملة من المناضلين في جبال الخشنة تسمح باقتناء الأسلحة القديمة وتنظيفها وتشحيمها وتخزينها تحت الأرض داخل أكياس خاصة إلى غاية موعد انطلاق ثورة تحرير الجزائر[25].

وكان المناضل "محمد مشاطي" يقوم بالتنسيق مع هؤلاء الشباب في جبال الخشنة في مرحلة مبكرة قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها وبعدها للاستفادة من ضعف الإدارة الفرنسية آنذاك من أجل تقوية النظام السري للمقاومة قبل الوصول إلى تأسيس المنظمة الخاصة[26].

وكانت خصوصية الجهة الشمالية من جبال الخشنة تتمثل في تمركز استيطاني كثيف في 15 مدينة أوروبية، منها[27]:

  1. مينيرفيل Ménerville[28].
  2. ألما Alma[29].
  3. فيليكس فور Félix-Faure[30].
  4. بال فونتان Belle-Fontaine[31].
  5. كوربي Courbet[32].
  6. أبو Abbo[33].

ثورة التحرير الجزائريةعدل

كان اندلاع ثورة التحرير الجزائرية في 1 نوفمبر 1954م تتويجا وتكليلا لجهود رواد الإصلاح من أمثال العريف "عبد الرحمان بوسحاقي" من أجل استنهاض الهمم لإنهاء الاحتلال الفرنسي للجزائر، وكان ابنه يحي بوسحاقي متوثبا مع أبناء عمومته من أجل الانخراط في الجهاد التحرري ضد الاحتلال الفرنسي[34].

ذلك أن الزوايا في الجزائر مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تأبطت خيرا حينما كرست جهودها بعد انتكاسة مقاومة الشيخ المقراني في 1871م ليتم انتظار 83 عاما قبل استجماع العناصر الموضوعية الثقافية والحركية الكفيلة بإشعال ثورة عارمة لتحرير البلاد الجزائرية[35].

وكان تأطير الطريقة الرحمانية روحيا وتربويا واجتماعيا لمنطقة القبائل وما حولها كفيلا بدعم الجهد التحرري بعد 1000 شهر من الانتظار الصبور والدؤوب منذ 1871م[36].

فتم الزج بكل العدد والعدة والعتاد لدى قرى جبال الخشنة في أتون الحرب التحريرية، ولم تتخلف قرى "تيزي نايث عيشة" عن الركب، أين كان حُفَّاظُ القرآن والأئمة المجازون في طليعة الضبط الشرعي للثورة حفاظا على نقاوتها الفكرية والأخلاقية وعدم انحرافها وشططها[37].

وإذا كان العريف "عبد الرحمان بوسحاقي" متقدما في السن عند اندلاع شرارة التحرير بعمر ناهز 71 عاما، إلا أن ابنه يحي بوسحاقي وعشيرته كانوا عناصر محورية في الهيكل التنظيمي والتنفيذي للثورة إلى غاية الاستقلال الوطني[38].

فكان ابنه "المجاهد يحي بوسحاقي" (1935-1960) أحد القادة البارزين في "الولاية الرابعة التاريخية [الفرنسية]" قبل استشهاده في يوم 28 ديسمبر 1960م مع جنود كتيبته في "قرية السواكرية" قرب مفتاح في متيجة، أين كانت هذه الكتيبة تحضر لهجوم مباغت ومتزامن مع احتفالات الأوروبيين ببداية السنة الميلادية[39].

وكان أخوه "الإمام إبراهيم بوسحاقي" (1908-1996)، مع ثلة من أئمة مدينة الجزائر، ذا دور مهم أثناء معركة الجزائر التي اندلعت مباشرة بعد انعقاد مؤتمر الصومام.

أما أبناء أخيه الأكبر "الإمام محمد بوسحاقي" (1876-1950) الذي كان مشرفا على "زاوية آيت حمادوش" في جبال سوق الحد، فقد كانوا قضاة شرعيين في صفوف المجاهدين وتأطير الثوار في الجبال والمدن[40].

فكان "الإمام الطيب بوسحاقي" (1925-1997) قاضيا شرعيا في جبال سوق الحد، في حين كان أخوه "الإمام محمد بوسحاقي" (1931-2003) قاضيا شرعيا في جبال تيجلابين، في حين توزع أخواهم الإمامان "عمر بوسحاقي" و"أحمد بوسحاقي" في مناطق أخرى.

وبالتزامن مع معركة الجزائر، اكتسح الجيش الفرنسي مرتفعات "قرى بني عائشة" وقام بتدميرها وتهجير سكانها إلى المحتشدات حول المستوطنات الأوروبية ابتداء من خريف 1956م مع تكثيف البطش خلال شتاء 1957م حيث صعدت المدفعية الفرنسية إلى غاية "قرية ثالة أوفلا (الصومعة)" ودمرت هناك "زاوية سيدي بوسحاقي" مما أدى إلى استشهاد مجاهدين ردما تحت الأنقاض، كانوا مختبئين داخل قبوها في "الجب" قرب "البئر".

وتم اقتياد الشيخ "عبد الرحمان بوسحاقي" (1883-1985)، الذي كان بطلا في الحرب العالمية الأولى، بطريقة مهينة من طرف جنود الاحتلال الفرنسي، مع إخلاء كل القرية من شيوخها ونسائها وأطفالها نحو المحتشدات.

فتم إيواء "الحاج المقدم علي بوسحاقي" لدى أحد أقاربه في ثنية بني عائشة في ظروف مزرية، وتم غلق مقهى أخيه محمد الصغير بوسحاقي بعد قيام "المجاهد بوزيد بوسحاقي" بتفجير مقر "بريد ثنية بني عائشة" مع خليته الثورية، واضطر "المجاهد بوعلام بوسحاقي" إلى تغيير منطقة النشاط نحو مدينة الجزائر ثم مناطق أخرى إلى غاية الاستقلال الوطني.

وما لبث أخوه الحاج محمد الصغير بوسحاقي أن توفي في ظروف مأساوية خلال سنة 1959م عن عمر ناهز 90 عاما في ظل انتقام "إدارة الاحتلال الفرنسي" من "عائلة بوسحاقي" وعشيرتها وفضائها العيشاوي في جبال الخشنة.

وبعد أن تم تدمير قرى "ثالة أوفلا (الصومعة)" و"أمغلدن" و"ثابراهيمث" و"إيقدارن" مع القرى الأخرى في جبال ثنية بني عائشة وسوق الحد، ارتفع عدد الشهداء إلى حوالي 1 000 شهيد بما مثل آنذاك جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية بأتم معنى الكلمات.

فتشردت العائلات والعشائر العيشاوية في مدن سهل متيجة إلى غاية الاستقلال الوطني حيث عاد البعض منها إلى ثنية بني عائشة وسوق الحد، إلا أن الأغلبية استوطنت المدن الكبرى وعلى رأسها مدينة الجزائر العاصمة.

ولقد أطال الله -عز وجل- في عمر "عبد الرحمان بوسحاقي" إلى غاية انعقاد اتفاقيات إيفيان التي انجر عنها وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962م، فسارع أعيان عائلة "بوسحاقي" إلى إعطاء التزكية لـدحمان دريش ليكون ممثلا عن منطقة "جبال الخشنة" في الهيئة التنفيذية المؤقتة [الفرنسية] برئاسة عبد الرحمان فارس في مدينة بومرداس.

وتوجه أبوه "الحاج علي بوسحاقي" في صبيحة يوم 1 جويلية 1962م إلى مركز الاقتراع في مدينة ثنية بني عائشة بصحبة ابنه "الحاج رابح بوسحاقي" من أجل الإدلاء بصوته في استفتاء تقرير مصير الجزائر [الفرنسية] عن عمر ناهز 107 أعوام.

وخرجت الصحف في اليوم الموالي بمقالات تتحدث عن "عميد المنتخِبين الجزائريين" (بالفرنسية: Doyen des votants Algériens) المتمثل في "الشيخ علي بوسحاقي" الذي عايش وهو شاب يافع قدومَ المستوطنين الفرنسيين لاحتلال منطقته الزواوية في 1872م، وعاين وهو شيخ مغادرتَهم بعد 90 سنة من الاحتلال الظالم.

وفاتهعدل

توفي العريف "عبد الرحمان بوسحاقي" خلال عام 1985م عن عمر ناهز 102 عاما.

وتم دفنه في "مقبرة الغربة" جنوب مدينة ثنية بني عائشة في ولاية بومرداس.

مكتبة الصورعدل

انظر أيضاعدل

المصادرعدل

  1. ^ "Carte des Khachna". مؤرشف من الأصل في 18 أغسطس 2016. 
  2. ^ Les époques militaires de la Grande Kabilie نسخة محفوظة 10 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Les époques militaires de la Grande Kabilie نسخة محفوظة 10 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ "Encyclopédie berbère". مؤرشف من الأصل في 13 أغسطس 2014. 
  5. ^ Les civilisations de l'Afrique du Nord: Berbères - Arabes - Turcs نسخة محفوظة 11 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ نبذة تاريخية عن زاوية الشيخ الحمامي نسخة محفوظة 14 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ https://www.departement06.fr/documents/Import/decouvrir-les-am/rr82-1982-04.pdf
  8. ^ Arezki L’Bachir Un « bandit d’honneur » en Kabylie au xixe siècle نسخة محفوظة 02 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ https://www.liberte-algerie.com/culture/ait-bouhouni-ben-aknoun-et-retour-24795/pprint/1
  10. ^ Le justicier sans reproche - La Dépêche de Kabylie نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ Journal officiel de la République française. Lois et décrets | 1923-06-21 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ L'Algérie mutilée : organe de défense des mutilés, réformés, blessés, anciens combattants, veuves, orphelins, ascendants de la Grande Guerre : bulletin officiel de l'Amicale d... نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ La Tranchée : organe officiel de l'Amicale des mutilés du dépt. d'Alger et de la Fédération départementale des victimes de la guerre | 1937-12 | Gallica نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ Journal officiel de la République française. Lois et décrets | 1923-06-21 | Gallica نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ L'Echo d'Alger : journal républicain du matin | 1925-05-08 | Gallica نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ L'Echo d'Alger : journal républicain du matin | 1935-05-25 | Gallica نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ Journal des débats politiques et littéraires | 1937-10-04 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ Journal officiel de la République française. Débats parlementaires. Sénat : compte rendu in-extenso | 1921-05-19 | Gallica نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  19. ^ Revue d'histoire moderne et contemporaine / Société d'histoire moderne | 1959-04 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  20. ^ L'Impartial : organe républicain des intérêts de Djidjelli et de la région | 1928-10-20 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ Revue d'histoire moderne et contemporaine / Société d'histoire moderne | 1959-04 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  22. ^ Revue d'histoire moderne et contemporaine / Société d'histoire moderne | 1959-04 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ Revue algérienne, tunisienne et marocaine de législation et de jurisprudence / publiée par la Faculté de droit d'Alger | 1930 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  24. ^ Impressions : projets, propositions, rapports... / Sénat | 1922-06-29 | Gallica نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  25. ^ Les hommes et leurs activités dans la plaine des Issers - Persée نسخة محفوظة 05 يونيو 2018 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ Histoire des Issers - LES ISSERS - ISSERVILLE نسخة محفوظة 28 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  27. ^ http://anom.archivesnationales.culture.gouv.fr/getpdf.php?mode=view&id=FRANOM_01250&fmt=.pdf
  28. ^ Alsaciens et Lorrains en Algérie: histoire d'une migration, 1830-1914 - Fabienne Fischer - Google Livres نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  29. ^ https://jeanyvesthorrignac.fr/wa_files/info_517_felix_faure.pdf
  30. ^ http://biblio.univ-alger.dz/jspui/bitstream/1635/27/1/22400.pdf
  31. ^ La confiscation des plaines des Issers aux Iflisen Umellil - La confédération des Iflisen Umellil نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  32. ^ http://cdha.fr/sites/default/files/kcfinder/files/Club_Kabylie/La_Grande_Kabylie_JO_090114.pdf
  33. ^ La France coloniale : histoire, géographie, commerce (Quatrième édition) / publ. sous la dir. de M. Alfred Rambaud,... ; avec la collab. de MM. le commandant L. Archinard,... ... نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  34. ^ الخبر-المجاهد محمد مشاطي في ذمة الله نسخة محفوظة 17 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  35. ^ الجزائر.. وفاة "مشاطي" آخر قيادي في مجموعة 22 - العربية.نت | الصفحة الرئيسية نسخة محفوظة 16 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  36. ^ جزايرس : محمد مشاطي يكشف الصفحات التي لم تنشر من قبل حول تاريخ الجزائر في المركز الثقافي الجزائري بباريس نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  37. ^ وقفة مع مذكرات المجاهد مـحمد مشاطي عضو مـجموعة22 التاريـخية نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  38. ^ محمد مشاطي عضو مجموعة 22 ضيف وقت الجزائر : بومدين تحصل على منحة دراسية مـــــــن الاستعمــــــار نسخة محفوظة 19 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  39. ^ تلقوا تكوينا عسكريا نوعيا بمدرسة يسّر في بومرداس - LES ISSERS - ISSERVILLE نسخة محفوظة 04 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  40. ^ wilaya 4 | Accueil نسخة محفوظة 15 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.

مراجع مكتبيةعدل

  • بدر الدين بلقاضي (2007م). تاريخ وعمران قصبة الجزائر من خلال مخطوط ألبير دوفولكس (باللغة العربية). الجزائر: موفم للنشر والتوزيع. صفحة 272. ISBN 9789961624739.